إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بين الترحيب والاستعداد والرفض القطعي تباين في مواقف الأحزاب حول المشاركة في انتخابات 17 ديسمبر 2022

تونس – الصباح

 

منذ إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 13 ديسمبر الماضي عن الروزنامة المحددة للمسار السياسي لتونس في المرحلة القادمة بدءا بالاستفتاء مرروا بتعديل الدستور والقانون الانتخابي وصولا إلى تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في 17 ديسمبر2022، ما انفكت تطالعنا مواقف الأحزاب والسياسيين من هذا الجدول الزمني والتمشي الذي اختاره سعيد لعدة أسباب واعتبارات. لكن لا يزال موقف بعض الأحزاب والتيارات السياسية حول هذا الموعد يثير الجدل ومحل تباين في المواقف والقراءات.

ولم تخف بعض الجهات السياسية موقفها المرحب بهذه الروزنامة على اعتبار أنها مطلب لطالما انتظره الجميع لفك الألغاز والغموض الذي خيّم على المسار السياسي منذ قرارات 25 جويلية خاصة أن رئيس الجمهورية اختار التفرد بالقرار والقراءة والرأي وهندسة المسار دون تشريك لبقية مكونات المشهد من أحزاب وسياسيين ومنظمات ومؤسسات دستورية وهياكل وطنية ومدنية.

إذ أصدرت حركة تونس إلى الأمام منذ أيام قليلة بيانا عبر فيه المكتب السياسي للحركة عن دعمه لخيارات وتمشي رئيس الجمهورية مؤكدا على التقاطع المسجل بين الطرفين في ضرورة القطع مع المنظومة السياسية السابقة والمضي في تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة بعد تعديل القانون الانتخابي وتفعيل ما ورد في تقرير محكمة المحاسبات حول انتخابات 2019 وذلك لتنقية المناخ الانتخابي ووضع حد للتجاوزات والتلاعب في مثل هذه الاستحقاقات الانتخابية.

من جانبه محسن النابتي القيادي في حزب التيار الشعبي عن رفض حزبه المشاركة في الانتخابات القادمة قبل القيام بمحاسبة المنظومة السابقة وكل من أجرم في حق الدولة والمواطنين خلال العشرية الماضية. يأتي هذا الموقف رغم تأكيد هذا الحزب في عديد المناسبات عن دعم وتأييد قيس سعيد في كل القرارات والإجراءات التي اتخذها منذ ذكرى عيد الجمهورية إلى اليوم. وهو تقريبا ما أكده زهير حمدي الأمين العام للحزب في عديد المناسبات. 

 

ترحيب واستعدادات

 

أكد حاتم البوبكري، القيادي في حركة الشعب، لـ"الصباح" أن الحركة معنية بهذا الموعد اليوم أكثر من أي وقت مضى وقال في نفس السياق: "صحيح أننا في حركة الشعب، وبعد ستة أشهر من انطلاق الحياة البرلمانية بعد انتخابات 2019 وجدنا أن المشهد والوضع لا يستقيمان وكنا دعونا إلى ضرورة القيام بانتخابات مبكرة لتدارك المهازل وما يمكن أن تتسبب فيه الأطياف البرلمانية المشرذمة وما أفرزته الشرعية المشتتة من ترد للوضع". وبين أن حركة الشعب انطلقت في التحضير لهذا الموعد الانتخابي المرتقب قبل أن يعلن عنه رئيس الجمهورية أي منذ يوم 26 جويلية. لأنه يعتبر الحركة واضحة في هذه المسألة ومعنية بهذا الموعد الجديد والعمل على إنجاحه في موعده. 

من جانبه أفاد وسام الشعري، القيادي في حزب الدستوري الحر في تصريحه حول هذه المسألة لـ"الصباح" أن حزبه وبقطع النظر عن موقفه الرافض للاستشارة الالكترونية وقرار مقاطعتها، هو اليوم على أتم الاستعداد للمشاركة في الانتخابات المزمع تنظيمها يوم في الذكرى القادمة لعيد الثورة. وذلك من خلال التحضيرات التي انطلق حزبه في تنظيمها في كامل جهات الجمهورية وذلك بقطع النظر عن النظام الانتخابي الجديد. خاصة أن رئيس الجمهورية كان قد أعلن في عديد المناسبات عن القيام بتنقيح وتعديل وتغيير للقانون الانتخابي وذلك بعد مطالبة عديد الجهات السياسية والقانونية والدستورية بضرورة مراجعة القانون الانتخابي والانتقادات الواسعة للمنظومة المعتمدة والتي يحملونها مسؤولية التشرذم والتردي للمشهد السياسي. 

وأكد الشعري أن الدستوري الحر بدأ منذ مدة في إعداد العدة لهذا الموعد الانتخابي في مستوى التنسيقيات والدوائر الانتخابية في كامل جهات الجمهورية. موضحا أن الدستوري الحر كان سباقا في الدعوة إلى تنظيم انتخابات مبكرة بعد يقين قياداته بعدم قدرة مكونات المشهد السياسي والبرلماني الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة على مواصلة العمل والقدرة على الإصلاح وإخراج البلاد من كومة الأزمات التي تردت فيها.

 

رفض قطعي

 

على خلاف المواقف السابقة عبر غازي الشواشي، أمين عام التيار الديمقراطي، عن تمسك حزبه برفض المشاركة في هذه الانتخابات من منطق الرفض وعدم الاعتراف بالروزنامة التي اعلن عنها رئيس الجمهورية منذ أسابيع، فسر ذلك في حديثه لـ"الصباح" قائلا: "نحن ندعم ونساند كل تمش يدفع للتأسيس لنظام ديمقراطي ويساهم في إنجاح التجربة التونسية اليانعة "الخضراء" وفق تمش تشاركي أو لا يكون، لكن هذه الروزنامة جاءت في إطار تكريس الحكم الفردي لاسيما في ظل ما أبداه سعيد من نزعة جدية وصريحة في الانقلاب على الدستور وضرب للحريات في مستوياتها العديدة ومحاولة وضع اليد على القضاء".

وأكد الشواشي على رفض التيار الديمقراطي المساهمة في تكريس نظام تسلطي يشكل خطرا على التجربة الديمقراطية. واعتبر سياسة وضع الجميع أمام قبول الأمر الواقع والالتزام بجدول زمني مسقط تم وضعه من قبل جهة واحدة دون مناقشته أو العودة فيه إلى أي طرف سياسي أو غيره من المؤسسات والمنظمات من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، يعد أمرا مرفوضا لأنه يتنافى مع المسار الديمقراطي ويؤكد مرة أخرى انه ضرب لأوليات التونسيين واستحقاقاتهم التي لطالما انتظروها بعد ثورة 2011 خاصة بعد تردي الوضع وفشل منظومة الحكم خلال السنوات العشر الماضية في تحقيق أبسط مطالب المواطنين. مضيفا "مطالب التونسيين اليوم ليست تغيير الدستور بل أولوياتهم هي اقتصادية واجتماعية وخدمات صحية وتعليم ونقل بالأساس".

كما أفاد محدثنا أن التيار الديمقراطي يعد جزءا من المشهد السياسي ومثلما يعمل على القيام بنقد ذاتي وتعديل لمواقفه ورؤاه فهو يناشد الشعب التونسي للاستعداد لأي موعد انتخابي قادم حتى لا يسقط في نفس الخيارات والمطبات التي أوصلت الوضع لما هو عليه اليوم. 

واعتبر أن مواصلة نفس الأحزاب السياسية التي كانت جزءا من المنظومة السابقة أو تتحمل مسؤولية تردي الوضع والمشهد السياسي، تصدر نوايا التصويت التي تنظمها عمليات سبر الآراء على غرار الدستوري الحر والنهضة وقلب تونس، حسب تصريحه، يؤكد أن فرضية السقوط في نفس الأخطاء واردة التحقق. وشدد على أن المسار لا يكون أحادي الجانب بل وليد هندسة تشاركية والإصلاح جماعي أو لا يكون من منطلق "لا خاب من استشار". ويراهن في ذلك على ضرورة الوعي وحضور صوت الحكمة والعقل في التعاطي مع الوضع ومستقبل الدولة في هذه المرحلة الصعبة.

ويذكر أن حركة النهضة أعربت عن رفضها للمسار الزمني الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية بما في ذلك الانتخابات التشريعية بعد تمسك قياداتها بضرورة العودة إلى مربع 24 جويلية وعودة البرلمان إلى مواصلة مهامه خاصة أن رئيس الحركة ورئيس البرلمان المجمد راشد الغنوشي بعد أن عبر عن ترحيبه بقرارات 25 جويلية في مرحلة أولى على اعتبار أنها استجابة للشعب عاد بعد ذلك ليصدر بيانات تحمل إمضاء رئيس البرلمان. وهو تقريبا نفس الموقف الذي تمسك به حركة "تونسيون ضد الانقلاب" التي تضم ناشطين في الحقل السياسي من أطياف وتيارات وعائلات سياسية مختلفة بقيادة حركة النهضة.

نزيهة الغضباني

 بين الترحيب والاستعداد والرفض القطعي تباين في مواقف الأحزاب حول المشاركة في انتخابات 17 ديسمبر 2022

تونس – الصباح

 

منذ إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 13 ديسمبر الماضي عن الروزنامة المحددة للمسار السياسي لتونس في المرحلة القادمة بدءا بالاستفتاء مرروا بتعديل الدستور والقانون الانتخابي وصولا إلى تنظيم انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في 17 ديسمبر2022، ما انفكت تطالعنا مواقف الأحزاب والسياسيين من هذا الجدول الزمني والتمشي الذي اختاره سعيد لعدة أسباب واعتبارات. لكن لا يزال موقف بعض الأحزاب والتيارات السياسية حول هذا الموعد يثير الجدل ومحل تباين في المواقف والقراءات.

ولم تخف بعض الجهات السياسية موقفها المرحب بهذه الروزنامة على اعتبار أنها مطلب لطالما انتظره الجميع لفك الألغاز والغموض الذي خيّم على المسار السياسي منذ قرارات 25 جويلية خاصة أن رئيس الجمهورية اختار التفرد بالقرار والقراءة والرأي وهندسة المسار دون تشريك لبقية مكونات المشهد من أحزاب وسياسيين ومنظمات ومؤسسات دستورية وهياكل وطنية ومدنية.

إذ أصدرت حركة تونس إلى الأمام منذ أيام قليلة بيانا عبر فيه المكتب السياسي للحركة عن دعمه لخيارات وتمشي رئيس الجمهورية مؤكدا على التقاطع المسجل بين الطرفين في ضرورة القطع مع المنظومة السياسية السابقة والمضي في تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة بعد تعديل القانون الانتخابي وتفعيل ما ورد في تقرير محكمة المحاسبات حول انتخابات 2019 وذلك لتنقية المناخ الانتخابي ووضع حد للتجاوزات والتلاعب في مثل هذه الاستحقاقات الانتخابية.

من جانبه محسن النابتي القيادي في حزب التيار الشعبي عن رفض حزبه المشاركة في الانتخابات القادمة قبل القيام بمحاسبة المنظومة السابقة وكل من أجرم في حق الدولة والمواطنين خلال العشرية الماضية. يأتي هذا الموقف رغم تأكيد هذا الحزب في عديد المناسبات عن دعم وتأييد قيس سعيد في كل القرارات والإجراءات التي اتخذها منذ ذكرى عيد الجمهورية إلى اليوم. وهو تقريبا ما أكده زهير حمدي الأمين العام للحزب في عديد المناسبات. 

 

ترحيب واستعدادات

 

أكد حاتم البوبكري، القيادي في حركة الشعب، لـ"الصباح" أن الحركة معنية بهذا الموعد اليوم أكثر من أي وقت مضى وقال في نفس السياق: "صحيح أننا في حركة الشعب، وبعد ستة أشهر من انطلاق الحياة البرلمانية بعد انتخابات 2019 وجدنا أن المشهد والوضع لا يستقيمان وكنا دعونا إلى ضرورة القيام بانتخابات مبكرة لتدارك المهازل وما يمكن أن تتسبب فيه الأطياف البرلمانية المشرذمة وما أفرزته الشرعية المشتتة من ترد للوضع". وبين أن حركة الشعب انطلقت في التحضير لهذا الموعد الانتخابي المرتقب قبل أن يعلن عنه رئيس الجمهورية أي منذ يوم 26 جويلية. لأنه يعتبر الحركة واضحة في هذه المسألة ومعنية بهذا الموعد الجديد والعمل على إنجاحه في موعده. 

من جانبه أفاد وسام الشعري، القيادي في حزب الدستوري الحر في تصريحه حول هذه المسألة لـ"الصباح" أن حزبه وبقطع النظر عن موقفه الرافض للاستشارة الالكترونية وقرار مقاطعتها، هو اليوم على أتم الاستعداد للمشاركة في الانتخابات المزمع تنظيمها يوم في الذكرى القادمة لعيد الثورة. وذلك من خلال التحضيرات التي انطلق حزبه في تنظيمها في كامل جهات الجمهورية وذلك بقطع النظر عن النظام الانتخابي الجديد. خاصة أن رئيس الجمهورية كان قد أعلن في عديد المناسبات عن القيام بتنقيح وتعديل وتغيير للقانون الانتخابي وذلك بعد مطالبة عديد الجهات السياسية والقانونية والدستورية بضرورة مراجعة القانون الانتخابي والانتقادات الواسعة للمنظومة المعتمدة والتي يحملونها مسؤولية التشرذم والتردي للمشهد السياسي. 

وأكد الشعري أن الدستوري الحر بدأ منذ مدة في إعداد العدة لهذا الموعد الانتخابي في مستوى التنسيقيات والدوائر الانتخابية في كامل جهات الجمهورية. موضحا أن الدستوري الحر كان سباقا في الدعوة إلى تنظيم انتخابات مبكرة بعد يقين قياداته بعدم قدرة مكونات المشهد السياسي والبرلماني الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة على مواصلة العمل والقدرة على الإصلاح وإخراج البلاد من كومة الأزمات التي تردت فيها.

 

رفض قطعي

 

على خلاف المواقف السابقة عبر غازي الشواشي، أمين عام التيار الديمقراطي، عن تمسك حزبه برفض المشاركة في هذه الانتخابات من منطق الرفض وعدم الاعتراف بالروزنامة التي اعلن عنها رئيس الجمهورية منذ أسابيع، فسر ذلك في حديثه لـ"الصباح" قائلا: "نحن ندعم ونساند كل تمش يدفع للتأسيس لنظام ديمقراطي ويساهم في إنجاح التجربة التونسية اليانعة "الخضراء" وفق تمش تشاركي أو لا يكون، لكن هذه الروزنامة جاءت في إطار تكريس الحكم الفردي لاسيما في ظل ما أبداه سعيد من نزعة جدية وصريحة في الانقلاب على الدستور وضرب للحريات في مستوياتها العديدة ومحاولة وضع اليد على القضاء".

وأكد الشواشي على رفض التيار الديمقراطي المساهمة في تكريس نظام تسلطي يشكل خطرا على التجربة الديمقراطية. واعتبر سياسة وضع الجميع أمام قبول الأمر الواقع والالتزام بجدول زمني مسقط تم وضعه من قبل جهة واحدة دون مناقشته أو العودة فيه إلى أي طرف سياسي أو غيره من المؤسسات والمنظمات من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، يعد أمرا مرفوضا لأنه يتنافى مع المسار الديمقراطي ويؤكد مرة أخرى انه ضرب لأوليات التونسيين واستحقاقاتهم التي لطالما انتظروها بعد ثورة 2011 خاصة بعد تردي الوضع وفشل منظومة الحكم خلال السنوات العشر الماضية في تحقيق أبسط مطالب المواطنين. مضيفا "مطالب التونسيين اليوم ليست تغيير الدستور بل أولوياتهم هي اقتصادية واجتماعية وخدمات صحية وتعليم ونقل بالأساس".

كما أفاد محدثنا أن التيار الديمقراطي يعد جزءا من المشهد السياسي ومثلما يعمل على القيام بنقد ذاتي وتعديل لمواقفه ورؤاه فهو يناشد الشعب التونسي للاستعداد لأي موعد انتخابي قادم حتى لا يسقط في نفس الخيارات والمطبات التي أوصلت الوضع لما هو عليه اليوم. 

واعتبر أن مواصلة نفس الأحزاب السياسية التي كانت جزءا من المنظومة السابقة أو تتحمل مسؤولية تردي الوضع والمشهد السياسي، تصدر نوايا التصويت التي تنظمها عمليات سبر الآراء على غرار الدستوري الحر والنهضة وقلب تونس، حسب تصريحه، يؤكد أن فرضية السقوط في نفس الأخطاء واردة التحقق. وشدد على أن المسار لا يكون أحادي الجانب بل وليد هندسة تشاركية والإصلاح جماعي أو لا يكون من منطلق "لا خاب من استشار". ويراهن في ذلك على ضرورة الوعي وحضور صوت الحكمة والعقل في التعاطي مع الوضع ومستقبل الدولة في هذه المرحلة الصعبة.

ويذكر أن حركة النهضة أعربت عن رفضها للمسار الزمني الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية بما في ذلك الانتخابات التشريعية بعد تمسك قياداتها بضرورة العودة إلى مربع 24 جويلية وعودة البرلمان إلى مواصلة مهامه خاصة أن رئيس الحركة ورئيس البرلمان المجمد راشد الغنوشي بعد أن عبر عن ترحيبه بقرارات 25 جويلية في مرحلة أولى على اعتبار أنها استجابة للشعب عاد بعد ذلك ليصدر بيانات تحمل إمضاء رئيس البرلمان. وهو تقريبا نفس الموقف الذي تمسك به حركة "تونسيون ضد الانقلاب" التي تضم ناشطين في الحقل السياسي من أطياف وتيارات وعائلات سياسية مختلفة بقيادة حركة النهضة.

نزيهة الغضباني