إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سعيد: الدول "لا تطوف بالبيت الحرام".. و"لا دين لها"..

* تغيير الفصل الأول من الدستور مسألة لا علاقة لها بالعلمانية!

تونس – الصباح

 

الدولة "دينها الإسلام" أم أن الدول لا دين لها.. بنفس الجدل والضجيج الرافض أو المؤيد، يعود نفس السؤال مرة أخرى الى النقاش العام بعد اعتزام رئيس الجمهورية تغيير دستور 2014 وبعد تصريح أستاذ القانون الدستوري، أمين محفوظ بأن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، قال ''إن الدولة لا دين لها''، وأن هذا ما سيتم البناء عليه في الدستور الجديد حتى تكون دولة القانون والمؤسسات.

واذا كان أمين محفوظ مع الصادق بلعيد ومحمد صالح بن عيسى، يعتبرون اليوم هم من رجال القانون الدستوري، المقربين من قيس سعيد، ومن "مهندسي" المسار السياسي والدستوري الذي انطلق الرئيس في تنفيذه ولو على مراحل ابتداء من إعلان 25 جويلية فان أغلب أساتذة القانون الدستوري وجزء كبير من الرأي بدا مستاء من طريقة تعاطي قيس سعيد مع دستور 2014 ومن خطته التي باتت معلنة وهو الذهاب الى صياغة دستور جديد للبلاد من خلال لجنة خبراء، لن تعبّر مهما اجتهدت على كل آراء وأفكار التونسيين في صياغة دستور جديد للبلاد.

ومع هذا التوجه الدستوري الجديد لرئيس الجمهورية، عاد الفصل الأول من دستور 2014 ودستور 1959 ليفجّر الجدل من جديد، مع تصريح أمين محفوظ أن رئيس الجمهورية لا يؤمن بأن للدولة دين يجب التنصيص عليه في الدستور .

وموقف قيس سعيد ليس بجديد فقد عبّر عنه وهو أستاذ قانون دستوري وعبّر عنه عندما أصبح رئيسا للجمهورية ولكن ذلك لا يعني بالمرّة أن الرئيس يؤمن بعلمانية الدولة وضرورة فصل الدين على السياسية اذ على العكس من ذلك فان قيس سعيد من التيار المحافظ المرتبط دائما بالنص القرآني بل لاعتبارات مختلفة تماما .

موقف سعيّد من الفصل الممنوع تعديله..!

حافظ دستور 2014 على الفصل 1 من دستور 1959، الذي نص على أن تونس"دولة حرّة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها"، ولكن مع إضافة جملة مقتضبة مفادها أنه لا يجوز تعديل هذا الفصل..، هذا الفصل الذي مرّ بأغلبية ساحقة عند المصادقة على الدستور وبـ 200 صوت من أصوات المجلس التأسيسي وبما وُصف وقتها بالتوافق الوطني التاريخي حوله، كان لأستاذ القانون الدستوري وقتها قيس سعيد موقفا منه..

ففي محاضرة كان ألقاها في الجامعة بمناسبة افتتاح الموسم الدراسي 2018/2019 في كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، بتاريخ 12 سبتمبر 2018، تحت عنوان "دينها الإسلام" كان لقيس سعيد موقف مغاير لما ورد في الدستور رغم أنه وفي تلك المحاضرة قال حرفيا أن »المجالس بالأمانات ولكن الله وحده يعلم الدور الذي قدمته من أجل الإقناع بضرورة الإبقاء على الفصل 1 من دستور 1959 في دستور 2014".

وهذا الموقف لأستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، ينبني على فكرة أساسية هو أن الدولة وباعتبارها ذات معنوية  بالأساس لا يمكن أن يكون لها دين وأن الدين يكون للأمة وليس للدولة حيث يقول في محاضرته "لا يتيح المجال للحديث عن ظهور فكر الدولة كمفهوم ومؤسسة في الفكر الغربي، وهي كشخصية مستقلة عن أشخاص الحكام. ولكن لا بد من التأكيد على أنها فكرة ثم هي مؤسسة قانونية قائمة الذات من قبيل التصور والخيال فلم يجلس أحد مع الدولة بتعبير أحد الفقهاء على مائدة الغداء. فكيف لهذه الذات المعنوية أن تكون لها عقيدة وأن تدين بدين من الأديان؟ هل توجد بهذا المفهوم الحديث للدولة دول تطوف بالبيت الحرام أو تسعى بين الصفا والمروى أو تتطهّر أو تصوم؟ هل يوجد يوم حشر للدول فيدخل بعضها للجنة ويُدخل بعضها الآخر للنار بعد أن تمر كل دولة على الصراط؟ هل توجد ذات معنوية قانونية أعلنت توبتها أو غسلت حوبتها أو على العكس أعلنت ردّتها وغيرت ملتها أو كشفت عورتها؟".

 ويضيف سعيد :"إن الإسلام لا يمكن أن يكون إلا دين الأمة وليس دين الدولة بالرغم من كل المحاولات لحصر الأمة داخل حدود الدولة في الفكر السياسي الغربي. ولا أدل على ذلك من تسمية بعض المنظمات الدولية كعصبة الأمم أو منظمة الأمم المتحدة التي لا تتركب إلا من الدول. «  مؤكدا في نفس الوقت أنه :"سواء اعترف الفقهاء بالشخصية القانونية للأمة أو أنكروها، فإن الدين لا يمكن أن يكون موجًها إلا لجماعة من البشر".

وبعد أن وصل إلى منصب رئيس الجمهورية لم يغير قيس سعيد موقفه من دين الدولة حيث انه وفي خطاب كان ألقاه في أوت 2020 بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية وجه انتقادا لاذعا للفصل الأول من الدستور التونسي الذي ينص على أن الإسلام هو دين الدولة مشيرا إلى أن الدول لا دين لا، ولكن الدولة يجب أن تعمل على تحقيق مقاصد »دين الأمة « قائلا:"الفصل الأول من الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، هل للدول دين؟ وهل ستدخل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الجنة أو جهنم؟".
وأضاف  »الدولة هي نوع من التصور القانوني لذات معنوية لتمكينها من الفعل القانوني ولذلك فالدولة ليس لها دين..، والدين هو دين الأمة وعلى الدولة أن تعمل على تحقيق مقاصده لو كنا متناسقين مع مقاصد الإسلام".

وبعد تعليق بابي السلطة التنفيذية والتشريعية في مرحلة أولى ثم التوجه اليوم الى صياغة دستور جديد للبلاد، فان سعيد يبدو مصمما على الغاء الفصل الأول الذي نص دستور 2014 على أنه لا يجوز تعديله، ولكن ذلك لا ينبني على ايمان بأن تكون الدولة علمانية تفصل الدين عن الدولة كما يتمنى البعض ولكن لأن قيس سعيد في تفكيكه لمفهوم الدولة يرى انها ذات معنوية لا يمكن أن يكون لها دين أو معتقد أو مذهب، وان كل ذلك معنية به الامة وليس الدولة.

منية العرفاوي

سعيد: الدول "لا تطوف بالبيت الحرام".. و"لا دين لها"..

* تغيير الفصل الأول من الدستور مسألة لا علاقة لها بالعلمانية!

تونس – الصباح

 

الدولة "دينها الإسلام" أم أن الدول لا دين لها.. بنفس الجدل والضجيج الرافض أو المؤيد، يعود نفس السؤال مرة أخرى الى النقاش العام بعد اعتزام رئيس الجمهورية تغيير دستور 2014 وبعد تصريح أستاذ القانون الدستوري، أمين محفوظ بأن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد، قال ''إن الدولة لا دين لها''، وأن هذا ما سيتم البناء عليه في الدستور الجديد حتى تكون دولة القانون والمؤسسات.

واذا كان أمين محفوظ مع الصادق بلعيد ومحمد صالح بن عيسى، يعتبرون اليوم هم من رجال القانون الدستوري، المقربين من قيس سعيد، ومن "مهندسي" المسار السياسي والدستوري الذي انطلق الرئيس في تنفيذه ولو على مراحل ابتداء من إعلان 25 جويلية فان أغلب أساتذة القانون الدستوري وجزء كبير من الرأي بدا مستاء من طريقة تعاطي قيس سعيد مع دستور 2014 ومن خطته التي باتت معلنة وهو الذهاب الى صياغة دستور جديد للبلاد من خلال لجنة خبراء، لن تعبّر مهما اجتهدت على كل آراء وأفكار التونسيين في صياغة دستور جديد للبلاد.

ومع هذا التوجه الدستوري الجديد لرئيس الجمهورية، عاد الفصل الأول من دستور 2014 ودستور 1959 ليفجّر الجدل من جديد، مع تصريح أمين محفوظ أن رئيس الجمهورية لا يؤمن بأن للدولة دين يجب التنصيص عليه في الدستور .

وموقف قيس سعيد ليس بجديد فقد عبّر عنه وهو أستاذ قانون دستوري وعبّر عنه عندما أصبح رئيسا للجمهورية ولكن ذلك لا يعني بالمرّة أن الرئيس يؤمن بعلمانية الدولة وضرورة فصل الدين على السياسية اذ على العكس من ذلك فان قيس سعيد من التيار المحافظ المرتبط دائما بالنص القرآني بل لاعتبارات مختلفة تماما .

موقف سعيّد من الفصل الممنوع تعديله..!

حافظ دستور 2014 على الفصل 1 من دستور 1959، الذي نص على أن تونس"دولة حرّة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها"، ولكن مع إضافة جملة مقتضبة مفادها أنه لا يجوز تعديل هذا الفصل..، هذا الفصل الذي مرّ بأغلبية ساحقة عند المصادقة على الدستور وبـ 200 صوت من أصوات المجلس التأسيسي وبما وُصف وقتها بالتوافق الوطني التاريخي حوله، كان لأستاذ القانون الدستوري وقتها قيس سعيد موقفا منه..

ففي محاضرة كان ألقاها في الجامعة بمناسبة افتتاح الموسم الدراسي 2018/2019 في كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، بتاريخ 12 سبتمبر 2018، تحت عنوان "دينها الإسلام" كان لقيس سعيد موقف مغاير لما ورد في الدستور رغم أنه وفي تلك المحاضرة قال حرفيا أن »المجالس بالأمانات ولكن الله وحده يعلم الدور الذي قدمته من أجل الإقناع بضرورة الإبقاء على الفصل 1 من دستور 1959 في دستور 2014".

وهذا الموقف لأستاذ القانون الدستوري قيس سعيد، ينبني على فكرة أساسية هو أن الدولة وباعتبارها ذات معنوية  بالأساس لا يمكن أن يكون لها دين وأن الدين يكون للأمة وليس للدولة حيث يقول في محاضرته "لا يتيح المجال للحديث عن ظهور فكر الدولة كمفهوم ومؤسسة في الفكر الغربي، وهي كشخصية مستقلة عن أشخاص الحكام. ولكن لا بد من التأكيد على أنها فكرة ثم هي مؤسسة قانونية قائمة الذات من قبيل التصور والخيال فلم يجلس أحد مع الدولة بتعبير أحد الفقهاء على مائدة الغداء. فكيف لهذه الذات المعنوية أن تكون لها عقيدة وأن تدين بدين من الأديان؟ هل توجد بهذا المفهوم الحديث للدولة دول تطوف بالبيت الحرام أو تسعى بين الصفا والمروى أو تتطهّر أو تصوم؟ هل يوجد يوم حشر للدول فيدخل بعضها للجنة ويُدخل بعضها الآخر للنار بعد أن تمر كل دولة على الصراط؟ هل توجد ذات معنوية قانونية أعلنت توبتها أو غسلت حوبتها أو على العكس أعلنت ردّتها وغيرت ملتها أو كشفت عورتها؟".

 ويضيف سعيد :"إن الإسلام لا يمكن أن يكون إلا دين الأمة وليس دين الدولة بالرغم من كل المحاولات لحصر الأمة داخل حدود الدولة في الفكر السياسي الغربي. ولا أدل على ذلك من تسمية بعض المنظمات الدولية كعصبة الأمم أو منظمة الأمم المتحدة التي لا تتركب إلا من الدول. «  مؤكدا في نفس الوقت أنه :"سواء اعترف الفقهاء بالشخصية القانونية للأمة أو أنكروها، فإن الدين لا يمكن أن يكون موجًها إلا لجماعة من البشر".

وبعد أن وصل إلى منصب رئيس الجمهورية لم يغير قيس سعيد موقفه من دين الدولة حيث انه وفي خطاب كان ألقاه في أوت 2020 بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية وجه انتقادا لاذعا للفصل الأول من الدستور التونسي الذي ينص على أن الإسلام هو دين الدولة مشيرا إلى أن الدول لا دين لا، ولكن الدولة يجب أن تعمل على تحقيق مقاصد »دين الأمة « قائلا:"الفصل الأول من الدستور ينص على أن دين الدولة الإسلام، هل للدول دين؟ وهل ستدخل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الجنة أو جهنم؟".
وأضاف  »الدولة هي نوع من التصور القانوني لذات معنوية لتمكينها من الفعل القانوني ولذلك فالدولة ليس لها دين..، والدين هو دين الأمة وعلى الدولة أن تعمل على تحقيق مقاصده لو كنا متناسقين مع مقاصد الإسلام".

وبعد تعليق بابي السلطة التنفيذية والتشريعية في مرحلة أولى ثم التوجه اليوم الى صياغة دستور جديد للبلاد، فان سعيد يبدو مصمما على الغاء الفصل الأول الذي نص دستور 2014 على أنه لا يجوز تعديله، ولكن ذلك لا ينبني على ايمان بأن تكون الدولة علمانية تفصل الدين عن الدولة كما يتمنى البعض ولكن لأن قيس سعيد في تفكيكه لمفهوم الدولة يرى انها ذات معنوية لا يمكن أن يكون لها دين أو معتقد أو مذهب، وان كل ذلك معنية به الامة وليس الدولة.

منية العرفاوي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews