إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حركة الشعب تُصعد اللهجة ضد سعيد.. وخلافات محتملة داخل الحزب

 

تونس-الصباح

لم تهدأ التحولات السياسية في فرض نفسها على الساحة الوطنية، فبعد أن تراجع التيار الديمقراطي عن دعمه لإجراءات قيس سعيد، دخلت حركة الشعب هي الاخرى مربع التشكيك في نوايا الرئيس .

هكذا تحولات كشفتها المواقف المتواترة لعدد من القيادات القومية التي وجدت نفسها وبعد تبنى خيارات سعيد في تسلل واضح رغم المكابرة السياسية المنتهجة منذ 25جويلية.

ففي الوقت الذي ظن فيه القوميون انهم شركاء الرئيس في اعادة ترتيب البيت السياسي للبلاد ورغم ما قدمته الحركة من ولاء لساكن قرطاج فقد اصطدمت واقعيا بان سعيد كان يتحدث ويستثني جميع الاحزاب دون استثناء .

اكتشافات الحركة بدأت تظهر منذ أن رفض قيس سعيد لقاء المغزاوي، ورغم إلحاح هذا الأخير وتوظيفه لبعض الوساطات فانه لم ينجح في اقتلاع موعد مع الرئيس، كما لم تنجح مساندة القياديين بالحركة هيكل المكي وليلى الحداد ودفاعهم بشراسة عن سعيد في تليين مواقفه تجاه حركة الشعب، وكانت كل هذه العوامل دافعا قويا لتغيير الموقف العام من سعيد.

المغزاوي.. بين الشكر والذم

خلال تصريح له لـ"موزاييك" بتاريخ الجمعة 5 نوفمبر الجاري قال الأمين لحركة الشعب إن قيس سعيد "بدأ يقترب من المطلوب من خلال التوجه نحو تحديد سقف زمني للمرحلة الحالية وتحديد الأطراف التي ستشارك في الحوار الوطني"، وفق تعبيره.

وقال "توجّه الرئيس إيجابي وتضمّن نوعا من الاستجابة لمطالب الحركة ومطالب عديد القوى التقدمية في البلاد بتسقيف المرحلة الاستثنائية حتى يطمئن الجميع ونعلم إلى أين نحن ذاهبون"، متابعا "ونرجو أن يتم خلال المجلس الوزاري الذي سيعقد الأسبوع القادم تحديد سقف زمني واضح وتُنظَّم على إثره الانتخابات".

وبالنسبة لحديث الرئيس عن إعداده لاستفتاء إلكتروني بخصوص الحوار مع الشعب، قال المغزاوي "بقدر ما ندعم فكرة التوجه إلى الشباب بأي طريقة كان لأن حوار الدولة مع شبابها مسألة مهمة ومهمة جدا خاصة بعد التطورات الحاصلة في البلاد خلال السنوات الأخيرة وعزوف الشباب عن العمل السياسي، ولكن هذا لا ينفي ولا يتعارض مع ضرورة الحوار مع القوى التقدمية والمنظمات الوطنية المؤمنة بضرورة تصحيح المسار والتي لم تتورط في الفساد والإفساد ولا في دم التونسيين".

بيد ان هذا الهدوء لم يتواصل حيث سارع "نفس" المغزاوي يوم الإثنين 8 نوفمبر الجاري لتصعيد غير مسبوق بعد ان تبنى خيارات المعارضة القائمة على ضرورة الإسراع بالإصلاح السياسي وتحديد خريطة طريق واضحة .

وقال المغزاوي في حوار لـ"راديو ماد"، "إن رئيس الجمهورية قيس سعيد مطالب بالقيام بإصلاحات سياسية كبرى خاصة في النظام السياسي ونظام الانتخابات عن طريق الحوار مع القوى المدنية والوطنية."

وأضاف ”إن الحركة لا تزال تدعم رئيس الجمهورية بشرط تحديد سقف زمني للإجراءات التي اتخذها يوم 25 جويلية"، ليختتم قوله بالتأكيد انه ”على رئيس الجمهورية أن يفهم أن القوى الوطنية في البلاد “موش كراية عنده”، وفق تعبيره.

سالم الأبيض.. في مناسبتين

رغم صومه عن التصريحات فقد كانت مقالاته ترجمة حية عن مواقفه السياسية وما تعيشه البلاد منذ 25جويلية. ففي مقال له يوم 14اوت الماضي كتب سالم الأبيض، في مقال رأي نشره الموقع القطري “العربي الجديد” ان البرلمان التونسي يحتاج إلى وعي نوابه النزهاء بدوره المحوري في صناعة السياسة وحماية التجربة الديمقراطية الفتية من الانهيار، فهو نظرياً على الأقل صمام أمان مختلف الحريات الفردية والجماعية وتأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات والتداول السلمي على السلطة."

واضاف بالقول "إن الدعوات إلى استبدال الدور البرلماني بالعودة إلى النظام الرئاسي وفق دستور 1959، أو غيره من الدساتير تنسى أو تتناسى أن الستين سنة التي تلت الاستقلال سنة 1956 لم تكن أقل مأساويةً من العشر سنوات الأخيرة، كما هو مدوّن في كتاب توفيق المديني عن المعارضة التونسية."

وختم المقال بالدعوة إلى "أن دور النخب الوطنية هو مساعدة الرئيس سعيّد على البقاء في حدود الفصل الثمانين والتزام الدستور وإنهاء الحالة الاستثنائية في آجالها المحدّدة بعد تطهير الحياة السياسية التونسية التي طمرتها آثام السياسة ولوّثتها مستنقعات المال والإعلام الفاسدة."

ولم يتوقف الدكتور عن الكتابة ليضيف اول امس الاربعاء مقال ثان تحت عنوان "بعد مائة يوم من تدابير (حكم) قيس سعيد.

واعتبر سالم الابيض في مقاله هذا "ان الاجراءات الاستثنائية لم تفرز تغييرات جذرية في طريقة اشتغال مجلس الوزراء وفي مقاربة الملفات التي يتم التداول في شأنها.

وقال أيضا "انه ظهر جليا عجز الرئيس قيس سعيد وحكومته عن ايجاد حل لمعضلة النفايات في صفاقس وتعبئة الموارد المالية للدولة وكبح الارتفاع الصاروخي للأسعار."

واضاف "بان 3 اشهر أظهرت الادلة للرئيس ان الحكم وادارة حياة الناس وحماية الدولة من الانهيار ليس نزوة او مجرد رغبة ذاتية."

وشدد الابيض "على ان الاجراءات الاستثنائية استوفت المدة الكافية وانه لم يعد هناك خطر داهم او جاثم يهدد البلاد الا الانفراد بالحكم."

ورغم نشر مقال سالم الابيض على الصفحة الرسمية لحركة الشعب، فان الحزب سرعان ما سحبه من الصفحة وهو ما ينبئ بخلافات محتملة داخل الحركة.

 

خليل الحناشي

حركة الشعب تُصعد اللهجة ضد سعيد.. وخلافات محتملة داخل الحزب

 

تونس-الصباح

لم تهدأ التحولات السياسية في فرض نفسها على الساحة الوطنية، فبعد أن تراجع التيار الديمقراطي عن دعمه لإجراءات قيس سعيد، دخلت حركة الشعب هي الاخرى مربع التشكيك في نوايا الرئيس .

هكذا تحولات كشفتها المواقف المتواترة لعدد من القيادات القومية التي وجدت نفسها وبعد تبنى خيارات سعيد في تسلل واضح رغم المكابرة السياسية المنتهجة منذ 25جويلية.

ففي الوقت الذي ظن فيه القوميون انهم شركاء الرئيس في اعادة ترتيب البيت السياسي للبلاد ورغم ما قدمته الحركة من ولاء لساكن قرطاج فقد اصطدمت واقعيا بان سعيد كان يتحدث ويستثني جميع الاحزاب دون استثناء .

اكتشافات الحركة بدأت تظهر منذ أن رفض قيس سعيد لقاء المغزاوي، ورغم إلحاح هذا الأخير وتوظيفه لبعض الوساطات فانه لم ينجح في اقتلاع موعد مع الرئيس، كما لم تنجح مساندة القياديين بالحركة هيكل المكي وليلى الحداد ودفاعهم بشراسة عن سعيد في تليين مواقفه تجاه حركة الشعب، وكانت كل هذه العوامل دافعا قويا لتغيير الموقف العام من سعيد.

المغزاوي.. بين الشكر والذم

خلال تصريح له لـ"موزاييك" بتاريخ الجمعة 5 نوفمبر الجاري قال الأمين لحركة الشعب إن قيس سعيد "بدأ يقترب من المطلوب من خلال التوجه نحو تحديد سقف زمني للمرحلة الحالية وتحديد الأطراف التي ستشارك في الحوار الوطني"، وفق تعبيره.

وقال "توجّه الرئيس إيجابي وتضمّن نوعا من الاستجابة لمطالب الحركة ومطالب عديد القوى التقدمية في البلاد بتسقيف المرحلة الاستثنائية حتى يطمئن الجميع ونعلم إلى أين نحن ذاهبون"، متابعا "ونرجو أن يتم خلال المجلس الوزاري الذي سيعقد الأسبوع القادم تحديد سقف زمني واضح وتُنظَّم على إثره الانتخابات".

وبالنسبة لحديث الرئيس عن إعداده لاستفتاء إلكتروني بخصوص الحوار مع الشعب، قال المغزاوي "بقدر ما ندعم فكرة التوجه إلى الشباب بأي طريقة كان لأن حوار الدولة مع شبابها مسألة مهمة ومهمة جدا خاصة بعد التطورات الحاصلة في البلاد خلال السنوات الأخيرة وعزوف الشباب عن العمل السياسي، ولكن هذا لا ينفي ولا يتعارض مع ضرورة الحوار مع القوى التقدمية والمنظمات الوطنية المؤمنة بضرورة تصحيح المسار والتي لم تتورط في الفساد والإفساد ولا في دم التونسيين".

بيد ان هذا الهدوء لم يتواصل حيث سارع "نفس" المغزاوي يوم الإثنين 8 نوفمبر الجاري لتصعيد غير مسبوق بعد ان تبنى خيارات المعارضة القائمة على ضرورة الإسراع بالإصلاح السياسي وتحديد خريطة طريق واضحة .

وقال المغزاوي في حوار لـ"راديو ماد"، "إن رئيس الجمهورية قيس سعيد مطالب بالقيام بإصلاحات سياسية كبرى خاصة في النظام السياسي ونظام الانتخابات عن طريق الحوار مع القوى المدنية والوطنية."

وأضاف ”إن الحركة لا تزال تدعم رئيس الجمهورية بشرط تحديد سقف زمني للإجراءات التي اتخذها يوم 25 جويلية"، ليختتم قوله بالتأكيد انه ”على رئيس الجمهورية أن يفهم أن القوى الوطنية في البلاد “موش كراية عنده”، وفق تعبيره.

سالم الأبيض.. في مناسبتين

رغم صومه عن التصريحات فقد كانت مقالاته ترجمة حية عن مواقفه السياسية وما تعيشه البلاد منذ 25جويلية. ففي مقال له يوم 14اوت الماضي كتب سالم الأبيض، في مقال رأي نشره الموقع القطري “العربي الجديد” ان البرلمان التونسي يحتاج إلى وعي نوابه النزهاء بدوره المحوري في صناعة السياسة وحماية التجربة الديمقراطية الفتية من الانهيار، فهو نظرياً على الأقل صمام أمان مختلف الحريات الفردية والجماعية وتأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات والتداول السلمي على السلطة."

واضاف بالقول "إن الدعوات إلى استبدال الدور البرلماني بالعودة إلى النظام الرئاسي وفق دستور 1959، أو غيره من الدساتير تنسى أو تتناسى أن الستين سنة التي تلت الاستقلال سنة 1956 لم تكن أقل مأساويةً من العشر سنوات الأخيرة، كما هو مدوّن في كتاب توفيق المديني عن المعارضة التونسية."

وختم المقال بالدعوة إلى "أن دور النخب الوطنية هو مساعدة الرئيس سعيّد على البقاء في حدود الفصل الثمانين والتزام الدستور وإنهاء الحالة الاستثنائية في آجالها المحدّدة بعد تطهير الحياة السياسية التونسية التي طمرتها آثام السياسة ولوّثتها مستنقعات المال والإعلام الفاسدة."

ولم يتوقف الدكتور عن الكتابة ليضيف اول امس الاربعاء مقال ثان تحت عنوان "بعد مائة يوم من تدابير (حكم) قيس سعيد.

واعتبر سالم الابيض في مقاله هذا "ان الاجراءات الاستثنائية لم تفرز تغييرات جذرية في طريقة اشتغال مجلس الوزراء وفي مقاربة الملفات التي يتم التداول في شأنها.

وقال أيضا "انه ظهر جليا عجز الرئيس قيس سعيد وحكومته عن ايجاد حل لمعضلة النفايات في صفاقس وتعبئة الموارد المالية للدولة وكبح الارتفاع الصاروخي للأسعار."

واضاف "بان 3 اشهر أظهرت الادلة للرئيس ان الحكم وادارة حياة الناس وحماية الدولة من الانهيار ليس نزوة او مجرد رغبة ذاتية."

وشدد الابيض "على ان الاجراءات الاستثنائية استوفت المدة الكافية وانه لم يعد هناك خطر داهم او جاثم يهدد البلاد الا الانفراد بالحكم."

ورغم نشر مقال سالم الابيض على الصفحة الرسمية لحركة الشعب، فان الحزب سرعان ما سحبه من الصفحة وهو ما ينبئ بخلافات محتملة داخل الحركة.

 

خليل الحناشي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews