إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تحت شعار "التزام، انتماء ووفاء".. تونس تحيي الذكرى 70 لعيد قوات الأمن الداخلي

 تحيي تونس، اليوم السبت 18 أفريل، الذكرى ال 70 لعيد قوات الأمن الداخلي ، تحت شعار" قوات الأمن الداخلي : التزام، انتماء ووفاء" ، والتي أحدثت إبّان الاستقلال ومثّلت إحدى أولويات الدولة التونسية الحديثة في سبيل بناء تونس آمنة ومستقرة.

وتمثل هذه الذكرى مناسبة وطنية لاستحضار مسيرة بناء الدولة الحديثة ، ولتخليد تضحيات أبناء المؤسسة الأمنية ، فضلا عن حفظ دورها المحوري في ترسيخ دعائم الدولة الحديثة وضمان أمن البلاد وصون استقرارها، فهي من أوائل المؤسسات التي أُرسيت بعد الاستقلال، وشكّلت ركيزة أساسية في مشروع الدولة الوطنية، من خلال تأمين البلاد وحماية المواطنين وممتلكاتهم.

كما تمثل محطة لتجديد الالتزام الجماعي بحماية الدولة وتعزيز مؤسساتها، وترسيخ قيم الأمن والحرية في آن واحد.

وتضم هذه القوات كلًّا من الأمن الوطني، والحرس الوطني، والإدارة العامة للديوانة، والديوان الوطني للحماية المدنية، إلى جانب الإدارة العامة للسجون والإصلاح، في منظومة متكاملة تُسهم في حفظ النظام العام والتصدي لمختلف التهديدات.

وتؤمن مختلف الأسلاك يوميًا آلاف التدخلات الأمنية في كامل تراب الجمهورية. وساهمت خلال السنوات الأخيرة، في إحباط عشرات المخططات الإرهابية وتفكيك شبكات إجرامية منظّمة، إلى جانب معالجة ملفات الهجرة غير النظامية وتأمين مختلف الاستحقاقات الوطنية وحماية المنشآت الحيوية.

// النشأة.. من الاستعمار الى السيادة الأمنية

أتى تأسيس الجهاز الأمني التونسي في سياق الانتقال من منظومة استعمارية إلى دولة مستقلة ذات سيادة كاملة. فإثر الاستقلال، عملت الدولة على تونسة مختلف الهياكل، وعلى رأسها المؤسسة الأمنية.

فإثر تحصل تونس على استقلالها التام في 20 مارس 1956، تم انتخاب المجلس القومي التأسيسي لإعداد دستور جديد للبلاد ، وتبعا لذلك تم تشكيل أول حكومة تونسية بعد الاستقلال برئاسة الحبيب بورقيبة رئيس الحكومة آنذاك، وتأسيس جهاز أمني وطني تونسي بعث وحدات قوات الأمن الداخلي.

وتشير الدراسات التاريخية إلى أنّ يوم 18 أفريل 1956 يُمثّل تاريخًا رمزيًا لتسلّم التونسيين مهامهم الأمنية وارتداء الزي الرسمي، في حين صدر الأمر العلي المتعلّق بإحداث الحرس الوطني في 6 سبتمبر 1956، بما عزّز استكمال المنظومة الأمنية.

فقد رجّح أستاذ التاريخ المعاصر الدكتور فيصل الشريف في كتابه، "تاريخ الجيش التونسي زمن الاستقلال" أن يكون تاريخ 18 أفريل هو التاريخ الرسمي لارتداء الزي الرسمي ، مضيفا أن المراسلات التونسية الفرنسية (الموجودة بالأرشيف الفرنسي) أفضت إلى التفاهم بخصوص إنشاء قوات مسلحة حتى تتمكن تونس غداة الاستقلال من الدفاع عن نفسها.

بدوره يرى الدكتور في تاريخ تونس المعاصر والكاتب محمد ذويب أنّ تونسة الجهاز الأمني يعود إلى تاريخ 18 أفريل 1956، مشيرا إلى أنّ الحكومة التونسية استلمت الإدارة الأمنية من السلطات الفرنسية في إطار استكمال السيادة والانتقال من دولة مستعمرة إلى أخرى مستقلة بأجهزة ومؤسسات تونسية خالصة.

وأوضح أنّ جهاز الأمن الوطني التونسي تأسّس بعد أقل من شهر من استقلال البلاد التونسية عن الاستعمار الفرنسي وتشكل في البداية من التونسيين الذين كانوا يعملون في الأجهزة الأمنية والعسكرية الفرنسية ، وتونسيون حملوا السلاح ضد المستعمر الفرنسي ومتطوعون جدد ، شكلوا جهازا أمنيا تونسيا منتشرا على كامل البلاد بهدف تحقيق الأمن والاستقرار وحماية حدود الوطن.

وبعد إعلان الجمهورية في "إعلان الجمهورية التونسية 1957" ، تولّى المناضل الطيب المهيري مسؤولية وزارة الداخلية، واضعًا اللبنات الأولى لمؤسسة أمنية جمهورية.

// المهام.. أدوار متعددة في عالم متغير

لم تعد مهام قوات الأمن الداخلي مقتصرة على حفظ النظام العام، بل تطورت لتشمل مجالات معقّدة، على غرار مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم السيبرانية، والهجرة غير النظامية.

وتضطلع قوات الأمن الداخلي في تونس بمهام ، جسيمة ومتعددة ، وفق ما صرّحت به وزارة الداخلية ، تتراوح بين مكافحة الإرهاب والجرائم المُنظمة العابرة للحدُود (لا سيما ظاهرة الهجرة غير الشرعيّة) والمُستحدثة وذلك عبر جمع المعلومات الميدانيّة والإلكترُونيّة ذات الصّلة وتحليلها وتقييمها والقيام بأعمال المُتابعة والتقصّي ومُحاولة الكشف عن الشبكات الضّالعة فيها وطبيعة مُخططاتها وتنظيم عمليّات استباقيّة تهدفُ إلى تفكيكها وإلقاء القبض على عناصرها

وتتم هذه العمليّة غالبا بالتنسيق مع الوحدات العسكريّة المُختصّة والجهات القضائيّة المعنيّة إضافة إلى تعزيز التّعاون وتبادل المعلومات والخبرات ذات الصّلة مع المُنظمات الإقليميّة والدّوليّة والدّول الشقيقة والصّديقة.  

كما تسعى قُوّات الأمن الدّاخلي إلى حماية المُواطنين والوافدين والمُمتلكات العامّة والخاصّة وتأمين مُؤسّسات الدّولة والمُنشآت الحسّاسة والبعثات الدّبلوماسيّة وتأمين المحطات الانتخابيّة المُتعاقبة والمُساهمة في حماية المُمتلكات العامّة والخاصّة.

وتعمل المؤسسة الأمنية على تطوير قدراتها عبر التحديث التكنولوجي، ومُسايرة التغيّرات التي يشهدها العالم سواءً من حيثُ تطوير البُنية التحتيّة (توسعة وإحداث مراكز ومناطق وأقاليم وإدارات مُختلفة) أو من حيثُ التزوّد بأحدث التجهيزات والتقنيات وتحسين جودة الخدمات المُسداة لعُموم المُواطنين أو من حيثُ تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي والدّولي وتبادل الخبرات في المجال الأمني حسب اختصاص كُلّ سلك وتبعا لطبيعة الحاجيات ومُتطلبات المرحلة.

 وتمكنت من حسن تأهيل مُنتسبي مختلف الأسلاك ، من خلال نجاعة التكوين القاعدي والمُستمرّ وحُسن التأطير والمُتابعة، وبرمجة التربّصات بالدّاخل والخارج وفي شتى المجالات ذات الصّلة بالجانب الأمني، بما يستجيب لحاجيات تونس من برامج وآليّات ووسائل تكفلُ مُكافحة مُختلف الجرائم مع مُراعاة المُتغيّرات المُتصلة بالأساليب والتقنيات المُعتمدة في تنفيذها .

وفي موازاة ذلك، يشكّل تحسين العلاقة بين المواطن ورجل الأمن رهانًا أساسيًا، في إطار بناء أمن جمهوري يقوم على الثقة المتبادلة وسيادة القانون.

وتُطرح مسألة حوكمة المؤسسة الأمنية وتعزيز احترام حقوق الإنسان كأحد أبرز محاور الإصلاح، حيث تؤكد السلطات على مبدأ عدم الإفلات من العقاب في حال ثبوت التجاوزات، مع إخضاع المخالفين للمساءلة التأديبية والقضائية.

فبالإضافة الى التكوين العملياتي فإن تأطير القوات في علاقتها بالمواطن تعد من الأولويات الوطنية ، فقد أكد وزير الداخلية خالد النوري خلال جلسة عامة انعقدت بداية الأسبوع بمجلس نواب الشعب، عدم التسامح مع التجاوزات التي يرتكبها الأمنيون ، وانّ الوزارة تحرص على حسن تأطير الأعوان وخاصة منهم المنتدبون الجدد مبرزا أنّ المراقبة موجودة ومستمرة وهنالك تقارير ترفع دوريا إلى القيادات.

// إحياء الذكرى.. تكريم للتضحيات وحفظ للذاكرة الوطنية

دأبت تونس على إحياء ذكرى عيد قوات الأمن الداخلي كل 18 أفريل من كلّ سنة بتوسيم ثلة من رجالات ونساء الأمن، ليكون هذا اليوم مناسبة للفخر والاعتزاز، خاصّة باستحضار المُساهمة الفعّالة لمُنتسبي أسلاك قُوّات الأمن الدّاخلي في معركة الاستقلال، وإرساء دعائم الدّولة الوطنيّة وبناء تونس الحديثة ومكافحة الإرهاب، وشتى أنماط الجريمة وحماية الأرواح والمُمتلكات العامّة والخاصّة واستتباب الأمن وإنجاح مُختلف المحطات والتظاهُرات الوطنيّة والإقليميّة والدّوليّة التي شهدتها تونس.

ويمثل هذا العيد فرصة لتجديد الثقة في المؤسسة الأمنية واستعراض تاريخها ومراحل تطوّرها ودورها المحوري في بناء تونس الحديثة وكذلك مناسبة وطنية لتكريم جهود وتضحيات رجال ونساء الأمن الذين يسهرون على حفظ الأمن والنظام ، وتأكيد بأنّهم كانوا ولازالوا الدرع الحصين لتونس، وعينها الساهرة على استقرارها.

فمنذ أكثر من سبعة عقود، ظلّ رجال ونساء الأمن في تونس في الخطوط الأمامية، يضعون حياتهم على المحك، دفاعًا عن وطن يستحق الاستقرار، ومجتمع يتطلع إلى الأمان والكرامة.


وات

تحت شعار "التزام، انتماء ووفاء".. تونس تحيي الذكرى 70 لعيد قوات الأمن الداخلي

 تحيي تونس، اليوم السبت 18 أفريل، الذكرى ال 70 لعيد قوات الأمن الداخلي ، تحت شعار" قوات الأمن الداخلي : التزام، انتماء ووفاء" ، والتي أحدثت إبّان الاستقلال ومثّلت إحدى أولويات الدولة التونسية الحديثة في سبيل بناء تونس آمنة ومستقرة.

وتمثل هذه الذكرى مناسبة وطنية لاستحضار مسيرة بناء الدولة الحديثة ، ولتخليد تضحيات أبناء المؤسسة الأمنية ، فضلا عن حفظ دورها المحوري في ترسيخ دعائم الدولة الحديثة وضمان أمن البلاد وصون استقرارها، فهي من أوائل المؤسسات التي أُرسيت بعد الاستقلال، وشكّلت ركيزة أساسية في مشروع الدولة الوطنية، من خلال تأمين البلاد وحماية المواطنين وممتلكاتهم.

كما تمثل محطة لتجديد الالتزام الجماعي بحماية الدولة وتعزيز مؤسساتها، وترسيخ قيم الأمن والحرية في آن واحد.

وتضم هذه القوات كلًّا من الأمن الوطني، والحرس الوطني، والإدارة العامة للديوانة، والديوان الوطني للحماية المدنية، إلى جانب الإدارة العامة للسجون والإصلاح، في منظومة متكاملة تُسهم في حفظ النظام العام والتصدي لمختلف التهديدات.

وتؤمن مختلف الأسلاك يوميًا آلاف التدخلات الأمنية في كامل تراب الجمهورية. وساهمت خلال السنوات الأخيرة، في إحباط عشرات المخططات الإرهابية وتفكيك شبكات إجرامية منظّمة، إلى جانب معالجة ملفات الهجرة غير النظامية وتأمين مختلف الاستحقاقات الوطنية وحماية المنشآت الحيوية.

// النشأة.. من الاستعمار الى السيادة الأمنية

أتى تأسيس الجهاز الأمني التونسي في سياق الانتقال من منظومة استعمارية إلى دولة مستقلة ذات سيادة كاملة. فإثر الاستقلال، عملت الدولة على تونسة مختلف الهياكل، وعلى رأسها المؤسسة الأمنية.

فإثر تحصل تونس على استقلالها التام في 20 مارس 1956، تم انتخاب المجلس القومي التأسيسي لإعداد دستور جديد للبلاد ، وتبعا لذلك تم تشكيل أول حكومة تونسية بعد الاستقلال برئاسة الحبيب بورقيبة رئيس الحكومة آنذاك، وتأسيس جهاز أمني وطني تونسي بعث وحدات قوات الأمن الداخلي.

وتشير الدراسات التاريخية إلى أنّ يوم 18 أفريل 1956 يُمثّل تاريخًا رمزيًا لتسلّم التونسيين مهامهم الأمنية وارتداء الزي الرسمي، في حين صدر الأمر العلي المتعلّق بإحداث الحرس الوطني في 6 سبتمبر 1956، بما عزّز استكمال المنظومة الأمنية.

فقد رجّح أستاذ التاريخ المعاصر الدكتور فيصل الشريف في كتابه، "تاريخ الجيش التونسي زمن الاستقلال" أن يكون تاريخ 18 أفريل هو التاريخ الرسمي لارتداء الزي الرسمي ، مضيفا أن المراسلات التونسية الفرنسية (الموجودة بالأرشيف الفرنسي) أفضت إلى التفاهم بخصوص إنشاء قوات مسلحة حتى تتمكن تونس غداة الاستقلال من الدفاع عن نفسها.

بدوره يرى الدكتور في تاريخ تونس المعاصر والكاتب محمد ذويب أنّ تونسة الجهاز الأمني يعود إلى تاريخ 18 أفريل 1956، مشيرا إلى أنّ الحكومة التونسية استلمت الإدارة الأمنية من السلطات الفرنسية في إطار استكمال السيادة والانتقال من دولة مستعمرة إلى أخرى مستقلة بأجهزة ومؤسسات تونسية خالصة.

وأوضح أنّ جهاز الأمن الوطني التونسي تأسّس بعد أقل من شهر من استقلال البلاد التونسية عن الاستعمار الفرنسي وتشكل في البداية من التونسيين الذين كانوا يعملون في الأجهزة الأمنية والعسكرية الفرنسية ، وتونسيون حملوا السلاح ضد المستعمر الفرنسي ومتطوعون جدد ، شكلوا جهازا أمنيا تونسيا منتشرا على كامل البلاد بهدف تحقيق الأمن والاستقرار وحماية حدود الوطن.

وبعد إعلان الجمهورية في "إعلان الجمهورية التونسية 1957" ، تولّى المناضل الطيب المهيري مسؤولية وزارة الداخلية، واضعًا اللبنات الأولى لمؤسسة أمنية جمهورية.

// المهام.. أدوار متعددة في عالم متغير

لم تعد مهام قوات الأمن الداخلي مقتصرة على حفظ النظام العام، بل تطورت لتشمل مجالات معقّدة، على غرار مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجرائم السيبرانية، والهجرة غير النظامية.

وتضطلع قوات الأمن الداخلي في تونس بمهام ، جسيمة ومتعددة ، وفق ما صرّحت به وزارة الداخلية ، تتراوح بين مكافحة الإرهاب والجرائم المُنظمة العابرة للحدُود (لا سيما ظاهرة الهجرة غير الشرعيّة) والمُستحدثة وذلك عبر جمع المعلومات الميدانيّة والإلكترُونيّة ذات الصّلة وتحليلها وتقييمها والقيام بأعمال المُتابعة والتقصّي ومُحاولة الكشف عن الشبكات الضّالعة فيها وطبيعة مُخططاتها وتنظيم عمليّات استباقيّة تهدفُ إلى تفكيكها وإلقاء القبض على عناصرها

وتتم هذه العمليّة غالبا بالتنسيق مع الوحدات العسكريّة المُختصّة والجهات القضائيّة المعنيّة إضافة إلى تعزيز التّعاون وتبادل المعلومات والخبرات ذات الصّلة مع المُنظمات الإقليميّة والدّوليّة والدّول الشقيقة والصّديقة.  

كما تسعى قُوّات الأمن الدّاخلي إلى حماية المُواطنين والوافدين والمُمتلكات العامّة والخاصّة وتأمين مُؤسّسات الدّولة والمُنشآت الحسّاسة والبعثات الدّبلوماسيّة وتأمين المحطات الانتخابيّة المُتعاقبة والمُساهمة في حماية المُمتلكات العامّة والخاصّة.

وتعمل المؤسسة الأمنية على تطوير قدراتها عبر التحديث التكنولوجي، ومُسايرة التغيّرات التي يشهدها العالم سواءً من حيثُ تطوير البُنية التحتيّة (توسعة وإحداث مراكز ومناطق وأقاليم وإدارات مُختلفة) أو من حيثُ التزوّد بأحدث التجهيزات والتقنيات وتحسين جودة الخدمات المُسداة لعُموم المُواطنين أو من حيثُ تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي والدّولي وتبادل الخبرات في المجال الأمني حسب اختصاص كُلّ سلك وتبعا لطبيعة الحاجيات ومُتطلبات المرحلة.

 وتمكنت من حسن تأهيل مُنتسبي مختلف الأسلاك ، من خلال نجاعة التكوين القاعدي والمُستمرّ وحُسن التأطير والمُتابعة، وبرمجة التربّصات بالدّاخل والخارج وفي شتى المجالات ذات الصّلة بالجانب الأمني، بما يستجيب لحاجيات تونس من برامج وآليّات ووسائل تكفلُ مُكافحة مُختلف الجرائم مع مُراعاة المُتغيّرات المُتصلة بالأساليب والتقنيات المُعتمدة في تنفيذها .

وفي موازاة ذلك، يشكّل تحسين العلاقة بين المواطن ورجل الأمن رهانًا أساسيًا، في إطار بناء أمن جمهوري يقوم على الثقة المتبادلة وسيادة القانون.

وتُطرح مسألة حوكمة المؤسسة الأمنية وتعزيز احترام حقوق الإنسان كأحد أبرز محاور الإصلاح، حيث تؤكد السلطات على مبدأ عدم الإفلات من العقاب في حال ثبوت التجاوزات، مع إخضاع المخالفين للمساءلة التأديبية والقضائية.

فبالإضافة الى التكوين العملياتي فإن تأطير القوات في علاقتها بالمواطن تعد من الأولويات الوطنية ، فقد أكد وزير الداخلية خالد النوري خلال جلسة عامة انعقدت بداية الأسبوع بمجلس نواب الشعب، عدم التسامح مع التجاوزات التي يرتكبها الأمنيون ، وانّ الوزارة تحرص على حسن تأطير الأعوان وخاصة منهم المنتدبون الجدد مبرزا أنّ المراقبة موجودة ومستمرة وهنالك تقارير ترفع دوريا إلى القيادات.

// إحياء الذكرى.. تكريم للتضحيات وحفظ للذاكرة الوطنية

دأبت تونس على إحياء ذكرى عيد قوات الأمن الداخلي كل 18 أفريل من كلّ سنة بتوسيم ثلة من رجالات ونساء الأمن، ليكون هذا اليوم مناسبة للفخر والاعتزاز، خاصّة باستحضار المُساهمة الفعّالة لمُنتسبي أسلاك قُوّات الأمن الدّاخلي في معركة الاستقلال، وإرساء دعائم الدّولة الوطنيّة وبناء تونس الحديثة ومكافحة الإرهاب، وشتى أنماط الجريمة وحماية الأرواح والمُمتلكات العامّة والخاصّة واستتباب الأمن وإنجاح مُختلف المحطات والتظاهُرات الوطنيّة والإقليميّة والدّوليّة التي شهدتها تونس.

ويمثل هذا العيد فرصة لتجديد الثقة في المؤسسة الأمنية واستعراض تاريخها ومراحل تطوّرها ودورها المحوري في بناء تونس الحديثة وكذلك مناسبة وطنية لتكريم جهود وتضحيات رجال ونساء الأمن الذين يسهرون على حفظ الأمن والنظام ، وتأكيد بأنّهم كانوا ولازالوا الدرع الحصين لتونس، وعينها الساهرة على استقرارها.

فمنذ أكثر من سبعة عقود، ظلّ رجال ونساء الأمن في تونس في الخطوط الأمامية، يضعون حياتهم على المحك، دفاعًا عن وطن يستحق الاستقرار، ومجتمع يتطلع إلى الأمان والكرامة.


وات