في إطار تعزيز برامج التعاون والشراكة القائمة بين تونس ومنظومة الأمم المتحدة، أشرف محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، اليوم 22 جانفي 2026، على جلسة عمل مع المنسقة المقيمة وممثلي الوكالات والصناديق والبرامج التابعة لمنظومة الأمم المتحدة المعتمدة ببلادنا.
وخلال كلمته الافتتاحية، نوّه الوزير بمتانة العلاقات التاريخية التي تجمع تونس بمنظمة الأمم المتحدة القائمة على الثقة المتبادلة والاحترام والحوار، وعلى الالتزام المشترك بمبادئ التعددية والتعاون الدولي والعمل الجماعي في مواجهة التحديات العالمية، مؤكدا قناعة تونس الراسخة بأن العمل متعدد الأطراف والدور المحوري للأمم المتحدة يظلان أكثر من أي وقت مضى ضرورةً استراتيجيةً لا غنى عنها لضمان الاستقرار والتنمية، خاصة في ظل ما يشهده العالم من أزمات متتالية، وتوترات جيوسياسية، وتقلبات اقتصادية فضلا عن تنامي النزعات الأحادية, وفق ما افادت به وزارة الشؤون الخارجية.
وأعرب الوزير عن تقدير السلطات التونسية للدعم الفني والمالي والمؤسساتي الذي قدّمته منظومة الأمم المتحدة لتونس، ولا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية الراهنة، مثمّنًا المساندة التي حظيت بها المبادرة التي أذن بها رئيس الجمهورية بوضع سنة 2025 تحت شعار سنة "تعزيز العمل متعدّد الأطراف وتدعيم التعاون مع منظومة الأمم المتحدة" التي أُطلقت بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس المنظمة الأممية.
كما أبرز أن تعاون تونس مع منظومة الأمم المتحدة يشمل مجالات حيوية، من بينها التنمية البشرية والإدماج الاجتماعي، والصحة والحماية الاجتماعية، والتعليم والشباب والطفولة، والمساواة بين الجنسين، والحوكمة وسيادة القانون، وإدارة الهجرة وحماية الفئات الهشة، إضافة إلى التحول الرقمي والصناعي والبيئي، مشيدًا بجهود مكتب المنسقة المقيمة في تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الوكالات الأممية في تونس.
وأعلن الوزير، في هذا السياق، أن وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج ستتولى، بالتعاون مع منظومة الأمم المتحدة وبقية الهياكل الوطنية المعنية، تنسيق مسار إعداد إطار التعاون الجديد بين تونس ومنظمة الأمم المتحدة للفترة 2027–2031، بما يضمن انسجامه مع مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026–2030 وأولويات البلاد الوطنية.
من جهتها، ثمنّت رنا طه، المنسقة المقيمة، باسم الوكالات والصناديق والبرامج الأممية، علاقات التعاون الوثيقة بين منظمة الأمم المتحدة والحكومة التونسية، مشيرة إلى المكانة الخاصة لبلادنا كشريك فاعل لمنظمة الأمم المتحدة في الدفاع والعمل على تعزيز عمل المتعدد الأطراف.
وأكدت التزام منظومة الأمم المتحدة بمواصلة دعم تونس ومرافقتها في مسارها التنموي وفق الأولويات التي ستنبثق عن مخطط التنمية في إطار احترام الملكية الوطنية، معربة عن تطلّع المنظمة الأممية إلى الارتقاء بمستوى التعاون إلى مستويات أكثر نجاعة.
وأشارت المنسقة المقيمة في هذا السيّاق إلى مبادرة الأمين العام "منظمة الأمم المتحدة 80" التي تهدف إلى تحديث المنظمة وجعلها أكثر فعالية في مواجهة التحديات القائمة، وهو ما يستدعي تعميق تنسيق التعاون الاستراتيجي مع تونس من خلال التوظيف الأفضل للموارد المتاحة في إطار برامج أفقية هادفة تحقق حلولا تحويلية ومستدامة وتتيح فرص الاستفادة النوعية في مختلف القطاعات.
كما تضمّن الاجتماع عرضًا قدّمه ممثلو الوكالات والصناديق والبرامج الأممية المعتمدة ببلادنا حول أنشطتهم وبرامجهم الجارية في تونس في المجالات المتصلة بالطفولة والصحة والتنمية الصناعية وتمكين المرأة وإدارة الهجرة والبنية التحتية، تلاه حوار تفاعلي تناول سبل تعزيز التعاون، وتحسين نجاعة البرامج، وتعبئة موارد مالية مبتكرة، بما يحقق أثرًا ملموسًا لفائدة الفئات والمناطق الأكثر احتياجًا.
وفي ختام الاجتماع، جدّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج تأكيد التزام تونس بدورها كشريك موثوق به ومسؤول ضمن منظومة الأمم المتحدة متعددة الأطراف، مشددًا على أهمية احترام مبدأ الملكية الوطنية للسياسات العمومية، والدعوة إلى نظام دولي أكثر إنصافًا في تمويل التنمية يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الدول والتحديات الماثلة.
