رئيس جمعية ثقافة فن السطنمبالي في تونس لـ«الصباح»: «تظاهرة إلغاء الرق مناسبة رمزية ووطنية مهمة، تعيد الاعتبار إلى تراث فني شعبي يواجه خطر الاندثار»
في لحظةٍ تتقاطع فيها الذاكرة بالتاريخ، والطقس الفني بالفعل المواطني، عادت مسألة حماية فن السطمبالي من الاندثار إلى الواجهة، ليس بوصفها شأنا فنيا صرفا، بل باعتبارها معركة رمزية تتعلق بصون جزء من الهوية التونسية المنسية، وذلك تزامنا مع إحياء الذكرى الـ180 لصدور قرار إلغاء الرق في تونس في 23 جانفي 1846، وهو القرار الذي أصدره أحمد باي وجعل من البلاد التونسية سبّاقة عربيا وإفريقيا في تجريم العبودية. هذا السياق التاريخي لم يكن مجرد خلفية زمنية لتظاهرة ثقافية، بل تحوّل إلى منطلق فكري وفني أعاد طرح السؤال الجوهري: كيف يمكن لفن نشأ من رحم المعاناة والاستعباد أن ينجو اليوم من خطر التهميش والنسيان؟
ضمن هذا الإطار، نظّمت جمعية ثقافة فن السطمبالي بتونس، مساء الجمعة 23 جانفي 2026، تظاهرة فنية وفكرية احتضنها مركز الفنون والثقافة والآداب “القصر السعيد”، حملت عنوان “رقصة التحرر 1846”، وجاءت لتؤكد أن استحضار الذاكرة لا يتم فقط عبر الخطاب التاريخي، بل أيضا عبر الفنون الحية القادرة على إعادة ربط الماضي بالحاضر. فالحديث عن إلغاء الرق لا ينفصل عن الحديث عن السطمبالي، بوصفه أحد أبرز التعابير الثقافية ذات الجذور الإفريقية في تونس، وطقسا موسيقيا وروحيا حافظ على حضوره عبر القرون، كذاكرة جماعية مرتبطة بتاريخ الاستعباد والتحرر، وعنصرا أساسيا من عناصر التنوع الثقافي التونسي والتراث اللامادي الذي يستوجب الحماية والتثمين.
التظاهرة، التي جمعت بين البعد التوثيقي والبعد الفرَجوي، انطلقت بعرض فيلم وثائقي قصير بعنوان «سطمبالي تونس رقصة التحرر» من إخراج محمود السعيدي، وثّق من خلاله أهم الطقوس المرتبطة بفن السطمبالي وجذوره ومعتقدات ممارسيه، خاصة في زاوية «سيدي سعد» بالقيروان، كما تطرق إلى الاختلافات الجهوية في هذا الفن على مستوى الآلات الموسيقية المعتمدة، في إشارة إلى ثراء هذا الموروث وتعدده داخل الوحدة الثقافية نفسها. فلم يكن الوثائقي مجرد مادة بصرية، بل شكّل أرضية لفهم أعمق للسطمبالي بوصفه فنا نشأ وتطور داخل الفضاء التونسي، متأثرا بتاريخ الهجرة القسرية والعبودية، لكنه أعاد صياغة ذاته كطقس للتحرر والشفاء الجماعي.
وتواصلت السهرة بعرض سطمبالي أمّنته فرقة سيدي علي لسمر، حيث تحوّل فضاء القصر السعيد إلى فسيفساء من الحركة والألوان والإيقاعات، وتداخلت الموسيقى بالفرجة في مشهد يعكس جوهر هذا الفن الذي تتصل فيه النغمة بالحركة لصنع إيقاع خاص. اللافت في العرض لم يكن فقط الجانب الجمالي، بل أيضا الحضور المتعدد الأجيال داخل الفرقة، من طفل ببلغ 11 عاما إلى الشباب والكهول، في دليل حيّ على أن السطمبالي يقوم أساسا على التوريث، وأن استمراريته تظل رهينة هذا الانتقال الرمزي من جيل إلى آخر.
أما اللوحات الراقصة، التي قدّمها رجال ونساء ينتمون للفرقة، فقد جاءت كتعبيرات فردية تلقائية عن الحرية، غير خاضعة لتصميم صارم، لتعكس توق الإنسان الدائم إلى الانعتاق من القيود، حيث بدت الأجسام وهي تتمايل بنسق شبه بطيء لتتصاعد وتيرته حسب الايقاع أقرب إلى طقس تطهيري يعكس نوعا من الراحة النفسية والتحرر الداخلي.
غير أن الاحتفاء بالسطمبالي، في هذا السياق، لم يكن احتفالا فولكلوريا معزولا عن واقعه الراهن، بل رافقته أسئلة حارقة بخصوص سبل حمايته من الاندثار، خاصة في ظل تراجع الاهتمام المؤسسي وضعف الدعم.
وفي هذا الإطار، أكّد رئيس جمعية ثقافة فن السطنمبالي في تونس رياض الزاوش في تصريح لـ»الصباح»، أنّ تظاهرة إلغاء الرق التي تُنظَّم هذه السنة احتفاء بمرور 180 سنة على تاريخ إلغاء الرق، تمثّل مناسبة رمزية ووطنية بالغة الأهمية، ليس فقط للتذكير بعمق الجذور الإفريقية التونسية لفن السطنمبالي، بل أيضا لإعادة الاعتبار إلى هذا التراث الشعبي الذي يواجه اليوم خطر الاندثار».
وأوضح الزاوش أنّ «الجمعية، التي تأسست سنة 2016، جاءت استجابة لحاجة ملحّة إلى حماية هذا الفن وصونه، خاصة في ظل تراجع الاهتمام به وبداية اندثاره وغياب الدعم الكافي»، مشيرا إلى أنّ «السطنمبالي هو في جوهره فن الشعب، يحبه التونسيون ويرتبط بذاكرتهم الجماعية، سواء في مدينة تونس أو في مختلف الجهات».
وأضاف أنّ «مقر الجمعية يوجد بزاوية سيدي علي الأسمر بالمدينة العتيقة بالعاصمة، وهي زاوية تاريخية أقامها أحمد باي الأول كانت ولا تزال منطلقا أساسيا لفن السطنمبالي»، مؤكدا أنّ «هذه المعالم ليست مجرد فضاءات دينية، بل حواضن ثقافية لعبت دورا محوريا في نشأة هذا الفن وانتشاره».
وفي حديثه عن المشاركات، شدّد الزاوش على أنّ «فن السطنمبالي حاضر في ثلاث مناسبات داخل تونس ولكن خارج إطار المهرجانات رغم تقديمنا للعديد من الملفات عدة مرات. في المقابل شاركنا، بموارد ذاتية، خارج أراضي الوطن مثل بلجيكا وسويسرا وهولندا وألمانيا». غير أنّ الهدف الأساسي للجمعية «يبقى تثمين الزاوية كفضاء ثقافي وسياحي، وربط الفن بجذوره الأصلية».
وأشار إلى أنّ «التظاهرة الحالية تُعدّ حدثا وطنيا بامتياز، لذلك نظمتها الجمعية في فضاء القصر السعيد للاحتفاء بإلغاء الرق لما يحمله من رمزية تاريخية حيث أمضى أحمد باي هذا القرار ،وحيث كان أيضا شاهدا على العديد من الأحداث الهامة في تاريخ تونس». وقال رياض الزاوش «كنا نأمل أن نقيم هذه الاحتفالية بفضاءات أخرى مثل ساحة الحلفاوين، حيث كانت تتواجد قديما فرق السطنمبالي»، مضيفا أنّ «ضعف الدعم المادي يظل من أبرز الإشكاليات، إذ تُنظَّم العديد من الأنشطة بمجهودات ذاتية، كما هو الحال مع المولد السنوي الذي يُقام دون تمويل يُذكر».
وقال الزواوش «كنا نتمنى أيضا توسيع المشاركة في هذه التظاهرة لتشمل فرقا من مختلف ولايات الجمهورية، من نفطة والمتلوّي والرديف إلى سوسة وصفاقس والقيروان وتونس العاصمة، حتى يكون فن السطنمبالي حاضرا في كل الجهات، غير أن الصعوبات والإمكانيات المحدودة حالت دون ذلك». معبّراعن أمله في أن تحظى الدورات القادمة بدعم أكبر يليق بقيمة هذا التراث.
من خلال هذا التصريح، تتضح ملامح المعركة الحقيقية التي يخوضها السطمبالي اليوم، فهي ليست معركة بقاء فني فحسب، بل معركة اعتراف، تبدأ من تثمين الفضاءات التاريخية التي احتضنته، ولا تنتهي عند إدماجه في السياسات الثقافية الرسمية والمهرجانات الكبرى.
فالسطمبالي، بما يحمله من رمزية مرتبطة بتاريخ العبودية والتحرر، يمكن أن يكون أداة قوية لنشر الوعي بتاريخ منسي، وتعزيز قيم الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، شرط ألا يُختزل في عروض مناسباتية، بل يُنظر إليه كتراث حيّ يحتاج إلى حماية مؤسساتية، ودعم مادي، وبرامج توريث وتعليم تضمن استمراريته.
فتبدو تظاهرة إحياء الذكرى 180 لإلغاء الرق في تونس كأنها أكثر من مجرد احتفاء بحدث تاريخي، بل محاولة واعية لربط الماضي بالحاضر، واستعادة السطمبالي من هامش الذاكرة إلى قلب النقاش الثقافي، باعتباره فنا وذاكرة وهوية، وكسؤال مفتوح عن قدرة المجتمع التونسي على حماية تنوعه الثقافي وصون تراثه اللامادي من الاندثار.
إيمان عبد اللطيف
رئيس جمعية ثقافة فن السطنمبالي في تونس لـ«الصباح»: «تظاهرة إلغاء الرق مناسبة رمزية ووطنية مهمة، تعيد الاعتبار إلى تراث فني شعبي يواجه خطر الاندثار»
في لحظةٍ تتقاطع فيها الذاكرة بالتاريخ، والطقس الفني بالفعل المواطني، عادت مسألة حماية فن السطمبالي من الاندثار إلى الواجهة، ليس بوصفها شأنا فنيا صرفا، بل باعتبارها معركة رمزية تتعلق بصون جزء من الهوية التونسية المنسية، وذلك تزامنا مع إحياء الذكرى الـ180 لصدور قرار إلغاء الرق في تونس في 23 جانفي 1846، وهو القرار الذي أصدره أحمد باي وجعل من البلاد التونسية سبّاقة عربيا وإفريقيا في تجريم العبودية. هذا السياق التاريخي لم يكن مجرد خلفية زمنية لتظاهرة ثقافية، بل تحوّل إلى منطلق فكري وفني أعاد طرح السؤال الجوهري: كيف يمكن لفن نشأ من رحم المعاناة والاستعباد أن ينجو اليوم من خطر التهميش والنسيان؟
ضمن هذا الإطار، نظّمت جمعية ثقافة فن السطمبالي بتونس، مساء الجمعة 23 جانفي 2026، تظاهرة فنية وفكرية احتضنها مركز الفنون والثقافة والآداب “القصر السعيد”، حملت عنوان “رقصة التحرر 1846”، وجاءت لتؤكد أن استحضار الذاكرة لا يتم فقط عبر الخطاب التاريخي، بل أيضا عبر الفنون الحية القادرة على إعادة ربط الماضي بالحاضر. فالحديث عن إلغاء الرق لا ينفصل عن الحديث عن السطمبالي، بوصفه أحد أبرز التعابير الثقافية ذات الجذور الإفريقية في تونس، وطقسا موسيقيا وروحيا حافظ على حضوره عبر القرون، كذاكرة جماعية مرتبطة بتاريخ الاستعباد والتحرر، وعنصرا أساسيا من عناصر التنوع الثقافي التونسي والتراث اللامادي الذي يستوجب الحماية والتثمين.
التظاهرة، التي جمعت بين البعد التوثيقي والبعد الفرَجوي، انطلقت بعرض فيلم وثائقي قصير بعنوان «سطمبالي تونس رقصة التحرر» من إخراج محمود السعيدي، وثّق من خلاله أهم الطقوس المرتبطة بفن السطمبالي وجذوره ومعتقدات ممارسيه، خاصة في زاوية «سيدي سعد» بالقيروان، كما تطرق إلى الاختلافات الجهوية في هذا الفن على مستوى الآلات الموسيقية المعتمدة، في إشارة إلى ثراء هذا الموروث وتعدده داخل الوحدة الثقافية نفسها. فلم يكن الوثائقي مجرد مادة بصرية، بل شكّل أرضية لفهم أعمق للسطمبالي بوصفه فنا نشأ وتطور داخل الفضاء التونسي، متأثرا بتاريخ الهجرة القسرية والعبودية، لكنه أعاد صياغة ذاته كطقس للتحرر والشفاء الجماعي.
وتواصلت السهرة بعرض سطمبالي أمّنته فرقة سيدي علي لسمر، حيث تحوّل فضاء القصر السعيد إلى فسيفساء من الحركة والألوان والإيقاعات، وتداخلت الموسيقى بالفرجة في مشهد يعكس جوهر هذا الفن الذي تتصل فيه النغمة بالحركة لصنع إيقاع خاص. اللافت في العرض لم يكن فقط الجانب الجمالي، بل أيضا الحضور المتعدد الأجيال داخل الفرقة، من طفل ببلغ 11 عاما إلى الشباب والكهول، في دليل حيّ على أن السطمبالي يقوم أساسا على التوريث، وأن استمراريته تظل رهينة هذا الانتقال الرمزي من جيل إلى آخر.
أما اللوحات الراقصة، التي قدّمها رجال ونساء ينتمون للفرقة، فقد جاءت كتعبيرات فردية تلقائية عن الحرية، غير خاضعة لتصميم صارم، لتعكس توق الإنسان الدائم إلى الانعتاق من القيود، حيث بدت الأجسام وهي تتمايل بنسق شبه بطيء لتتصاعد وتيرته حسب الايقاع أقرب إلى طقس تطهيري يعكس نوعا من الراحة النفسية والتحرر الداخلي.
غير أن الاحتفاء بالسطمبالي، في هذا السياق، لم يكن احتفالا فولكلوريا معزولا عن واقعه الراهن، بل رافقته أسئلة حارقة بخصوص سبل حمايته من الاندثار، خاصة في ظل تراجع الاهتمام المؤسسي وضعف الدعم.
وفي هذا الإطار، أكّد رئيس جمعية ثقافة فن السطنمبالي في تونس رياض الزاوش في تصريح لـ»الصباح»، أنّ تظاهرة إلغاء الرق التي تُنظَّم هذه السنة احتفاء بمرور 180 سنة على تاريخ إلغاء الرق، تمثّل مناسبة رمزية ووطنية بالغة الأهمية، ليس فقط للتذكير بعمق الجذور الإفريقية التونسية لفن السطنمبالي، بل أيضا لإعادة الاعتبار إلى هذا التراث الشعبي الذي يواجه اليوم خطر الاندثار».
وأوضح الزاوش أنّ «الجمعية، التي تأسست سنة 2016، جاءت استجابة لحاجة ملحّة إلى حماية هذا الفن وصونه، خاصة في ظل تراجع الاهتمام به وبداية اندثاره وغياب الدعم الكافي»، مشيرا إلى أنّ «السطنمبالي هو في جوهره فن الشعب، يحبه التونسيون ويرتبط بذاكرتهم الجماعية، سواء في مدينة تونس أو في مختلف الجهات».
وأضاف أنّ «مقر الجمعية يوجد بزاوية سيدي علي الأسمر بالمدينة العتيقة بالعاصمة، وهي زاوية تاريخية أقامها أحمد باي الأول كانت ولا تزال منطلقا أساسيا لفن السطنمبالي»، مؤكدا أنّ «هذه المعالم ليست مجرد فضاءات دينية، بل حواضن ثقافية لعبت دورا محوريا في نشأة هذا الفن وانتشاره».
وفي حديثه عن المشاركات، شدّد الزاوش على أنّ «فن السطنمبالي حاضر في ثلاث مناسبات داخل تونس ولكن خارج إطار المهرجانات رغم تقديمنا للعديد من الملفات عدة مرات. في المقابل شاركنا، بموارد ذاتية، خارج أراضي الوطن مثل بلجيكا وسويسرا وهولندا وألمانيا». غير أنّ الهدف الأساسي للجمعية «يبقى تثمين الزاوية كفضاء ثقافي وسياحي، وربط الفن بجذوره الأصلية».
وأشار إلى أنّ «التظاهرة الحالية تُعدّ حدثا وطنيا بامتياز، لذلك نظمتها الجمعية في فضاء القصر السعيد للاحتفاء بإلغاء الرق لما يحمله من رمزية تاريخية حيث أمضى أحمد باي هذا القرار ،وحيث كان أيضا شاهدا على العديد من الأحداث الهامة في تاريخ تونس». وقال رياض الزاوش «كنا نأمل أن نقيم هذه الاحتفالية بفضاءات أخرى مثل ساحة الحلفاوين، حيث كانت تتواجد قديما فرق السطنمبالي»، مضيفا أنّ «ضعف الدعم المادي يظل من أبرز الإشكاليات، إذ تُنظَّم العديد من الأنشطة بمجهودات ذاتية، كما هو الحال مع المولد السنوي الذي يُقام دون تمويل يُذكر».
وقال الزواوش «كنا نتمنى أيضا توسيع المشاركة في هذه التظاهرة لتشمل فرقا من مختلف ولايات الجمهورية، من نفطة والمتلوّي والرديف إلى سوسة وصفاقس والقيروان وتونس العاصمة، حتى يكون فن السطنمبالي حاضرا في كل الجهات، غير أن الصعوبات والإمكانيات المحدودة حالت دون ذلك». معبّراعن أمله في أن تحظى الدورات القادمة بدعم أكبر يليق بقيمة هذا التراث.
من خلال هذا التصريح، تتضح ملامح المعركة الحقيقية التي يخوضها السطمبالي اليوم، فهي ليست معركة بقاء فني فحسب، بل معركة اعتراف، تبدأ من تثمين الفضاءات التاريخية التي احتضنته، ولا تنتهي عند إدماجه في السياسات الثقافية الرسمية والمهرجانات الكبرى.
فالسطمبالي، بما يحمله من رمزية مرتبطة بتاريخ العبودية والتحرر، يمكن أن يكون أداة قوية لنشر الوعي بتاريخ منسي، وتعزيز قيم الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، شرط ألا يُختزل في عروض مناسباتية، بل يُنظر إليه كتراث حيّ يحتاج إلى حماية مؤسساتية، ودعم مادي، وبرامج توريث وتعليم تضمن استمراريته.
فتبدو تظاهرة إحياء الذكرى 180 لإلغاء الرق في تونس كأنها أكثر من مجرد احتفاء بحدث تاريخي، بل محاولة واعية لربط الماضي بالحاضر، واستعادة السطمبالي من هامش الذاكرة إلى قلب النقاش الثقافي، باعتباره فنا وذاكرة وهوية، وكسؤال مفتوح عن قدرة المجتمع التونسي على حماية تنوعه الثقافي وصون تراثه اللامادي من الاندثار.