أعلن المدير الجهوي للصحة بالقصرين عن تسجيل حوالي 30 إصابة بـ»الليشمانيا» الجلدية، أو ما يُعرف بـ«الليشمانيوز»، في عدد من معتمديات الولاية، خلال النصف الأول من شهر جانفي الجاري. وفي نفس الوقت نفى المدير الجهوي للصحة بالقيروان ما نقله نائب الشعب وليد الحاجي، الذي أفاد في تصريح إعلامي أن معتمدية حاجب العيون قد سجلت 100 إصابة بـ»الليشمانيا»، مؤكدًا تسجيل 80 إصابة فقط، واعتبر أن الوضع غير خطير، وأن مصالح الصحة العمومية قامت بالتدخل اللازم.
في المقابل أطلق عميد الأطباء البياطرة، أحمد رجب، صرخة فزع حول انتشار داء «الليشمانيا» في تونس، موضحًا أنه سنويًا تشهد تونس أكثر من 3500 إصابة بهذا المرض الطفيلي، الذي ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان عبر لسعات «الناموس» وعضّات «الجرذان». وأوضح العميد أن المرض يتخذ ثلاثة أشكال، أخطرها «الليشمانيا الحشوية»، التي قد تؤدي إلى الوفاة في حال غياب العلاج، ويصل عدد الإصابات بها سنويًا إلى 20 إصابة، بالإضافة إلى النوع «الجلدي»، وهو الأكثر انتشارًا في تونس، والذي يسبب تقرحات تترك تشوهات جلدية يمكن أن تشمل كامل الجسد بما في ذلك الوجه. وتبدأ الآفة الجلدية النموذجية على شكل حبيبات أو بثور في موضع العدوى، ثم تتقرّح وتتصلّب. وعادةً ما يلتئم هذا التصلّب ببطء وعلى مدى فترة طويلة، تاركًا ندبة غائرة مصحوبة بتغيّر في لون الجلد.
وهناك النوع «المخاطي»، الذي يصيب الجهاز التنفسي. وفسّر أن تدهور الوضع البيئي، وغياب النظافة، وتراكم المياه الراكدة والآسنة، تشكّل الإطار الأساسي وراء تكاثر النواقل، داعيًا السلطات والمواطنين إلى ضرورة الحفاظ على نظافة المحيط وردم البرك المائية لكسر حلقة العدوى وحماية الصحة العامة من هذا التهديد المتزايد.
ويُعدّ مرض «الليشمانيا» من الأمراض الطفيلية، وهو داء تسبّبه طفيليات من جنس «الليشمانيا». ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يوجد أكثر من 20 نوعًا من هذا الطفيلي. ومن المعروف أن أكثر من 90 نوعًا من ذباب الرمل قادرة على نقل طفيليات «الليشمانيا» إلى الإنسان.
وصنّفت منظمة الصحة العالمية المرض إلى ثلاثة أشكال رئيسية: داء «الليشمانيات الحشوي»، المعروف أيضًا باسم «الكالازار»، وهو الشكل الأخطر من المرض، إذ يكون قاتلًا في أكثر من 95 % من الحالات في حال عدم العلاج. ويتمـيّز بظهور الحمى، وفقدان الوزن، وتضخّم الطحال والكبد، إضافة إلى فقر الدم. وتُسجَّل معظم الحالات في البرازيل وشرق إفريقيا والهند. وتُقدّر منظمة الصحة العالمية عدد الإصابات الجديدة بداء «الليشمانيات الحشوي» عالميًا بما يتراوح بين 50 و90 ألف حالة سنويًا، في حين لا يُبلَّغ سوى عن 25 إلى 45% من هذه الحالات.
وداء «الليشمانيات الجلدي»، وهو الشكل الأكثر شيوعًا، ويتسبّب في ظهور آفات جلدية غالبًا ما تكون على شكل قروح في المناطق المكشوفة من الجسم. وتحدث حوالي 95 % من حالات هذا النوع في الأمريكتين، وحوض البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط، وآسيا الوسطى. ويُقدَّر عدد الحالات الجديدة سنويًا على المستوى العالمي بما بين 600 ألف ومليون حالة، إلا أن نحو 200 ألف حالة فقط يُبلَّغ عنها لمنظمة الصحة العالمية.
وداء «الليشمانيات المخاطي الجلدي» يؤدي إلى تدمير جزئي أو كلي للأغشية المخاطية للأنف والفم والحلق. وتُسجَّل أكثر من 90% من حالات هذا الشكل في بوليفيا والبرازيل وإثيوبيا وبيرو، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وتُعدّ تونس من الدول التي ينتشر فيها مرض «الليشمانيا» بشكل واسع، ويُعزى مصدر انتشار المرض بشكل رئيسي إلى القوارض التي تعيش بالقرب من السباخ والمناطق الرطبة. كما تساهم عوامل التلوث وتراكم الفضلات في وجود القوارض والحيوانات الناقلة للداء، إلى جانب الحشرات.
وتجدر الإشارة إلى أن تونس قد حقّقت نجاحًا مهمًا في مجال البحوث العلمية الطبية، حيث تصدّرت المرتبة الأولى عربيًا سنة 2019، وفقًا لما نشرته المجلة العالمية (BMC) المتخصّصة في الأمراض السارية، كأول بلد عربي من حيث عدد المنشورات والبحوث المتعلقة بمرض «الليشمانيا»، وذلك استنادًا إلى البحث التوثيقي العلمي خلال الفترة (1998–2017). كما صنّفت المجلة معهد باستور بتونس في المرتبة الأولى بين معاهد البحث المتخصصة في الدراسات العلمية حول مرض «الليشمانيا».
وتعمل وزارة الصحة على التصدي لمرض «الليشمانيا» من خلال مراقبة الحالات المصابة، واعتماد علاج يخفف من حدة المرض، سواء عبر التداوي بالأدوية المخصصة من قبل الدولة أو باستخدام العلاجات الموضعية مثل الليزر، إضافة إلى توعية المواطنين وإطلاق حملات توعوية للحد من انتشار هذه الآفة في البلاد.
وتُعدّ ولايات القصرين والقيروان وسيدي بوزيد وقفصة وتطاوين وقبلي وقابس بؤرًا لتواجد هذه الطفيليات. وذكرت لطيفة معزاوي، منسقة البرنامج الوطني لمقاومة «الليشمانيا الجلدية»، أن البعوض الرملي يلسع الشخص خلال أشهر الحر، لكن ظهور التقرحات يكون في الشتاء، خلال شهري ديسمبر وجانفي، وبداية من شهر فيفري يبدأ توسّع انتشاره في الانخفاض. وأكدت أن المرض لا يستثني أحدًا ويمكن أن يصيب كل الفئات العمرية، كما أنه لا يؤدي إلى الوفاة، لكنه يترك ندوبًا مشوّهة. وتعتمد مكافحته على مكافحة النواقل وتطهير البؤر الحيوانية والمحيط البيئي. وأكدت على أهمية العلاج الطبي، الذي تكون مدته أقصر، حيث يتم تطهير مكان اللدغة والحيلولة دون توسّع التقرحات. وبيّنت أن جزءًا من المصابين لا يتوجهون إلى المستوصفات أو المستشفيات، مع الإشارة إلى أنه يمكن للإصابة أن تشفى تلقائيًا، لكن بعد مدة طويلة، تاركة ندوبًا عميقة وتشوهات.
ريم سوودي
أعلن المدير الجهوي للصحة بالقصرين عن تسجيل حوالي 30 إصابة بـ»الليشمانيا» الجلدية، أو ما يُعرف بـ«الليشمانيوز»، في عدد من معتمديات الولاية، خلال النصف الأول من شهر جانفي الجاري. وفي نفس الوقت نفى المدير الجهوي للصحة بالقيروان ما نقله نائب الشعب وليد الحاجي، الذي أفاد في تصريح إعلامي أن معتمدية حاجب العيون قد سجلت 100 إصابة بـ»الليشمانيا»، مؤكدًا تسجيل 80 إصابة فقط، واعتبر أن الوضع غير خطير، وأن مصالح الصحة العمومية قامت بالتدخل اللازم.
في المقابل أطلق عميد الأطباء البياطرة، أحمد رجب، صرخة فزع حول انتشار داء «الليشمانيا» في تونس، موضحًا أنه سنويًا تشهد تونس أكثر من 3500 إصابة بهذا المرض الطفيلي، الذي ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان عبر لسعات «الناموس» وعضّات «الجرذان». وأوضح العميد أن المرض يتخذ ثلاثة أشكال، أخطرها «الليشمانيا الحشوية»، التي قد تؤدي إلى الوفاة في حال غياب العلاج، ويصل عدد الإصابات بها سنويًا إلى 20 إصابة، بالإضافة إلى النوع «الجلدي»، وهو الأكثر انتشارًا في تونس، والذي يسبب تقرحات تترك تشوهات جلدية يمكن أن تشمل كامل الجسد بما في ذلك الوجه. وتبدأ الآفة الجلدية النموذجية على شكل حبيبات أو بثور في موضع العدوى، ثم تتقرّح وتتصلّب. وعادةً ما يلتئم هذا التصلّب ببطء وعلى مدى فترة طويلة، تاركًا ندبة غائرة مصحوبة بتغيّر في لون الجلد.
وهناك النوع «المخاطي»، الذي يصيب الجهاز التنفسي. وفسّر أن تدهور الوضع البيئي، وغياب النظافة، وتراكم المياه الراكدة والآسنة، تشكّل الإطار الأساسي وراء تكاثر النواقل، داعيًا السلطات والمواطنين إلى ضرورة الحفاظ على نظافة المحيط وردم البرك المائية لكسر حلقة العدوى وحماية الصحة العامة من هذا التهديد المتزايد.
ويُعدّ مرض «الليشمانيا» من الأمراض الطفيلية، وهو داء تسبّبه طفيليات من جنس «الليشمانيا». ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يوجد أكثر من 20 نوعًا من هذا الطفيلي. ومن المعروف أن أكثر من 90 نوعًا من ذباب الرمل قادرة على نقل طفيليات «الليشمانيا» إلى الإنسان.
وصنّفت منظمة الصحة العالمية المرض إلى ثلاثة أشكال رئيسية: داء «الليشمانيات الحشوي»، المعروف أيضًا باسم «الكالازار»، وهو الشكل الأخطر من المرض، إذ يكون قاتلًا في أكثر من 95 % من الحالات في حال عدم العلاج. ويتمـيّز بظهور الحمى، وفقدان الوزن، وتضخّم الطحال والكبد، إضافة إلى فقر الدم. وتُسجَّل معظم الحالات في البرازيل وشرق إفريقيا والهند. وتُقدّر منظمة الصحة العالمية عدد الإصابات الجديدة بداء «الليشمانيات الحشوي» عالميًا بما يتراوح بين 50 و90 ألف حالة سنويًا، في حين لا يُبلَّغ سوى عن 25 إلى 45% من هذه الحالات.
وداء «الليشمانيات الجلدي»، وهو الشكل الأكثر شيوعًا، ويتسبّب في ظهور آفات جلدية غالبًا ما تكون على شكل قروح في المناطق المكشوفة من الجسم. وتحدث حوالي 95 % من حالات هذا النوع في الأمريكتين، وحوض البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط، وآسيا الوسطى. ويُقدَّر عدد الحالات الجديدة سنويًا على المستوى العالمي بما بين 600 ألف ومليون حالة، إلا أن نحو 200 ألف حالة فقط يُبلَّغ عنها لمنظمة الصحة العالمية.
وداء «الليشمانيات المخاطي الجلدي» يؤدي إلى تدمير جزئي أو كلي للأغشية المخاطية للأنف والفم والحلق. وتُسجَّل أكثر من 90% من حالات هذا الشكل في بوليفيا والبرازيل وإثيوبيا وبيرو، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وتُعدّ تونس من الدول التي ينتشر فيها مرض «الليشمانيا» بشكل واسع، ويُعزى مصدر انتشار المرض بشكل رئيسي إلى القوارض التي تعيش بالقرب من السباخ والمناطق الرطبة. كما تساهم عوامل التلوث وتراكم الفضلات في وجود القوارض والحيوانات الناقلة للداء، إلى جانب الحشرات.
وتجدر الإشارة إلى أن تونس قد حقّقت نجاحًا مهمًا في مجال البحوث العلمية الطبية، حيث تصدّرت المرتبة الأولى عربيًا سنة 2019، وفقًا لما نشرته المجلة العالمية (BMC) المتخصّصة في الأمراض السارية، كأول بلد عربي من حيث عدد المنشورات والبحوث المتعلقة بمرض «الليشمانيا»، وذلك استنادًا إلى البحث التوثيقي العلمي خلال الفترة (1998–2017). كما صنّفت المجلة معهد باستور بتونس في المرتبة الأولى بين معاهد البحث المتخصصة في الدراسات العلمية حول مرض «الليشمانيا».
وتعمل وزارة الصحة على التصدي لمرض «الليشمانيا» من خلال مراقبة الحالات المصابة، واعتماد علاج يخفف من حدة المرض، سواء عبر التداوي بالأدوية المخصصة من قبل الدولة أو باستخدام العلاجات الموضعية مثل الليزر، إضافة إلى توعية المواطنين وإطلاق حملات توعوية للحد من انتشار هذه الآفة في البلاد.
وتُعدّ ولايات القصرين والقيروان وسيدي بوزيد وقفصة وتطاوين وقبلي وقابس بؤرًا لتواجد هذه الطفيليات. وذكرت لطيفة معزاوي، منسقة البرنامج الوطني لمقاومة «الليشمانيا الجلدية»، أن البعوض الرملي يلسع الشخص خلال أشهر الحر، لكن ظهور التقرحات يكون في الشتاء، خلال شهري ديسمبر وجانفي، وبداية من شهر فيفري يبدأ توسّع انتشاره في الانخفاض. وأكدت أن المرض لا يستثني أحدًا ويمكن أن يصيب كل الفئات العمرية، كما أنه لا يؤدي إلى الوفاة، لكنه يترك ندوبًا مشوّهة. وتعتمد مكافحته على مكافحة النواقل وتطهير البؤر الحيوانية والمحيط البيئي. وأكدت على أهمية العلاج الطبي، الذي تكون مدته أقصر، حيث يتم تطهير مكان اللدغة والحيلولة دون توسّع التقرحات. وبيّنت أن جزءًا من المصابين لا يتوجهون إلى المستوصفات أو المستشفيات، مع الإشارة إلى أنه يمكن للإصابة أن تشفى تلقائيًا، لكن بعد مدة طويلة، تاركة ندوبًا عميقة وتشوهات.