حين تلتقي الخبرة الفنلندية في المدن الذكية مع الإرادة التونسية للارتقاء بالبنية التحتية، فإننا نكون إزاء نموذج جديد من التعاون الثنائي يتجاوز الأطر الكلاسيكية المتعارف عليها، ليبلغ عتبة الشراكة الناجعة المرتكزة على الحلول العملية. فبعيدا عن الأنماط الدبلوماسية التقليدية، ترسم تونس وفنلندا اليوم نموذجا جديدا في علاقاتهما الثنائية، عنوانه الأبرز «تكنولوجيا الحلول».
وهو مسار تعزّزه في المرحلة الراهنة وتيرة متصاعدة من الزيارات رفيعة المستوى واللقاءات المكثفة التي تعكس إرادة سياسية مشتركة بين البلدين لتحويل التقارب إلى مشاريع ملموسة تشمل قطاعات حيوية. ويأتي هذا الزخم في سياق دولي يتسم بتحديات اقتصادية وبيئية جسيمة، تفرض الانفتاح على قنوات أخرى للتعاون العملي الذي يربط بين التكنولوجيا والتنمية المستدامة.
في هذا الخصوص، قامت مؤخرا سفيرة تونس بفنلندا بزيارة إلى مقر واحدة من كبرى الشركات الفنلندية المتخصصة في توفير الحافلات بمختلف أنواعها. وقد أتاحت هذه الزيارة الاطلاع على أنشطة الشركة وأساليب عملها الحديثة، إلى جانب تبادل الرؤى حول الإمكانيات المتاحة لتعزيز التعاون في مجال النقل البري.
النقل بوابة للتعاون الاستراتيجي
ويمثل هذا التحرك الدبلوماسي في هلسنكي فتحا لملف حيوي ظل لسنوات يبحث عن مخارج، وتسعى الدولة اليوم، في أعلى هرمها، إلى النهوض به حتى يواكب مستجدات العصر، بما يعكس انفتاح تونس على شركاء استراتيجيين جدد عبر طرق أبواب «الشمال البعيد» بحثا عن الجودة والابتكار، في إطار التعاون الثنائي مع فنلندا الذي يشهد في الفترة الأخيرة زخما لافتا.
وتعكس هذه الزيارة توجها عمليا نحو الاستفادة من التجربة الفنلندية المتقدمة في مجال النقل العمومي المستدام والذكي. ويكتسي التعاون في هذا المجال دلالة خاصة، باعتباره قطاعا استراتيجيا يتقاطع فيه البعد الاقتصادي مع البعدين الاجتماعي والبيئي. علاوة على ذلك، يُعد هذا القطاع من أبرز التحديات المطروحة في تونس، سواء من حيث ضرورة تعزيز الأسطول أو الحاجة الملحّة إلى حلول صديقة للبيئة تواكب التحولات العالمية في مجال الطاقة والمناخ.
ومن هذا المنطلق، يكتسي الاهتمام بتجربة فنلندا، التي تُعد من الدول الرائدة عالميا في تطوير منظومات نقل نظيفة وفعّالة، أهمية خاصة. فالتركيز على تعزيز أسطول الحافلات لا يقتصر على اقتناء معدات جديدة، بل يتجاوز ذلك ليشمل نقل الخبرات وتبادل المعرفة وبناء شراكات طويلة المدى في مجالات الصيانة والتكوين والرقمنة واعتماد الطاقات البديلة. وهو ما يجعل من التعاون في هذا القطاع نموذجا قابلا للتوسعة ليشمل مجالات حيوية أخرى.
وفي هذا الاتجاه، يتجلى التعاون الثنائي بين تونس وفنلندا اليوم كأحد المسارات الواعدة القائمة على تبادل الخبرات والاستثمار في الحلول المستدامة ذات الأثر المباشر.
زيارات رفيعة المستوى
اللافت في المرحلة الراهنة من مسار العلاقات التونسية الفنلندية هو المراهنة على الزيارات رفيعة المستوى، بما يعكس تجاوز سياسة التعاون الظرفي والتوجه نحو ترسيخ شراكة مبنية على المصالح المتبادلة والاستشراف المشترك والذكي للمستقبل. وفي هذا الإطار، مثّلت زيارة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، خلال شهر جوان الماضي إلى فنلندا، محطة هامة في مسار إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية بين البلدين، إذ عكست إرادة سياسية واضحة للارتقاء بالتعاون من مستوى التنسيق الدبلوماسي إلى مستوى الشراكة الفعلية.
وشكّلت الزيارة مناسبة لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات حيوية، وفي مقدمتها الابتكار، والانتقال البيئي، والنقل الذكي، إلى جانب دعم التعاون الاقتصادي وتعزيز فرص الاستثمار بين البلدين. كما أكدت هذه المحطة الدبلوماسية أهمية توظيف الخبرة الفنلندية في مرافقة الجهود التونسية الرامية إلى تحديث البنية التحتية والخدمات العمومية، بما ينسجم مع أولويات التنمية الوطنية وتحديات المرحلة الراهنة.
وبالتوازي مع ذلك، ساهمت الدبلوماسية التونسية، من خلال تحركات بعثاتها في الخارج، في تسليط الضوء على الفرص المتاحة في تونس، خاصة في القطاعات التي تشهد إصلاحات هيكلية أو تحظى بأولوية وطنية. وفي المقابل، أبدت الأطراف الفنلندية اهتماما متزايدا بالسوق التونسية وبإمكانيات التعاون مع الفاعلين العموميين والخواص، في ظل توفر عنصر بشري كفء.
فنلندا شريك استراتيجي
تتميّز فنلندا بنموذج تنموي قائم على الابتكار والاستثمار في رأس المال البشري، وهو ما يجعلها شريكا استراتيجيا لتونس يراهن على نقل التجارب وبناء القدرات المحلية. وفي هذا السياق، يمكن لتونس أن تستفيد من الخبرة الفنلندية في مجالات متعددة، على غرار النقل الذكي، والاقتصاد الأخضر، والتحول الرقمي، والتعليم التقني.
ويؤكد تواتر اللقاءات بين المسؤولين في البلدين أن تونس لا تزال تمثل شريكا استراتيجيا موثوقا لفنلندا في منطقة شمال إفريقيا والمتوسط. أما فنلندا، فهي ترى من جهتها في تونس بوابة نحو الأسواق الإفريقية ومنصة للاستثمارات التي تتطلب كفاءات بشرية عالية التكوين، وهو ما يتوفر في الجامعات التونسية التي ترتبط بعلاقات تعاون وثيقة مع نظيراتها الفنلندية في مجالات الهندسة والذكاء الاصطناعي.
ويترجم هذا الزخم الدبلوماسي أيضا رغبة هلسنكي في دعم الاستقرار في الضفة الجنوبية للمتوسط عبر مشاريع تنموية ملموسة، وهو ما جعل الجهود تنكبّ على مشاريع البنية التحتية والنقل والتعليم الرقمي.
آفاق واعدة
ورغم المؤشرات الإيجابية التي تميز المرحلة الحالية، فإن تطوير العلاقات التونسية الفنلندية يظل رهين القدرة على تحويل الجهود إلى مشاريع ملموسة واتفاقيات قابلة للتنفيذ. كما يتطلب الأمر مقاربة شاملة تقوم على التنسيق بين مختلف الهياكل، بما يضمن حسن استثمار فرص التعاون.
ففي عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، تبدو تونس مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالانفتاح على تجارب دول نجحت في التوفيق بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة. وفنلندا، بما تملكه من خبرة ورؤية، تمثل في هذا السياق شريكا واعدا لتونس، لا سيما وأن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة فاعلة من التعاون، مثّل فيها النقل العمومي نقطة انطلاق نحو تعاون شامل ومتكامل.
وبقدر ما ينجح الطرفان في ترجمة هذا الزخم إلى إنجازات ملموسة، بقدر ما تتحول العلاقات التونسية الفنلندية إلى نموذج للتعاون الذكي بين بلدين يجمعهما الإيمان بأن المستقبل أساسه الشراكة الناجعة والفاعلة.
منال حرزي
حين تلتقي الخبرة الفنلندية في المدن الذكية مع الإرادة التونسية للارتقاء بالبنية التحتية، فإننا نكون إزاء نموذج جديد من التعاون الثنائي يتجاوز الأطر الكلاسيكية المتعارف عليها، ليبلغ عتبة الشراكة الناجعة المرتكزة على الحلول العملية. فبعيدا عن الأنماط الدبلوماسية التقليدية، ترسم تونس وفنلندا اليوم نموذجا جديدا في علاقاتهما الثنائية، عنوانه الأبرز «تكنولوجيا الحلول».
وهو مسار تعزّزه في المرحلة الراهنة وتيرة متصاعدة من الزيارات رفيعة المستوى واللقاءات المكثفة التي تعكس إرادة سياسية مشتركة بين البلدين لتحويل التقارب إلى مشاريع ملموسة تشمل قطاعات حيوية. ويأتي هذا الزخم في سياق دولي يتسم بتحديات اقتصادية وبيئية جسيمة، تفرض الانفتاح على قنوات أخرى للتعاون العملي الذي يربط بين التكنولوجيا والتنمية المستدامة.
في هذا الخصوص، قامت مؤخرا سفيرة تونس بفنلندا بزيارة إلى مقر واحدة من كبرى الشركات الفنلندية المتخصصة في توفير الحافلات بمختلف أنواعها. وقد أتاحت هذه الزيارة الاطلاع على أنشطة الشركة وأساليب عملها الحديثة، إلى جانب تبادل الرؤى حول الإمكانيات المتاحة لتعزيز التعاون في مجال النقل البري.
النقل بوابة للتعاون الاستراتيجي
ويمثل هذا التحرك الدبلوماسي في هلسنكي فتحا لملف حيوي ظل لسنوات يبحث عن مخارج، وتسعى الدولة اليوم، في أعلى هرمها، إلى النهوض به حتى يواكب مستجدات العصر، بما يعكس انفتاح تونس على شركاء استراتيجيين جدد عبر طرق أبواب «الشمال البعيد» بحثا عن الجودة والابتكار، في إطار التعاون الثنائي مع فنلندا الذي يشهد في الفترة الأخيرة زخما لافتا.
وتعكس هذه الزيارة توجها عمليا نحو الاستفادة من التجربة الفنلندية المتقدمة في مجال النقل العمومي المستدام والذكي. ويكتسي التعاون في هذا المجال دلالة خاصة، باعتباره قطاعا استراتيجيا يتقاطع فيه البعد الاقتصادي مع البعدين الاجتماعي والبيئي. علاوة على ذلك، يُعد هذا القطاع من أبرز التحديات المطروحة في تونس، سواء من حيث ضرورة تعزيز الأسطول أو الحاجة الملحّة إلى حلول صديقة للبيئة تواكب التحولات العالمية في مجال الطاقة والمناخ.
ومن هذا المنطلق، يكتسي الاهتمام بتجربة فنلندا، التي تُعد من الدول الرائدة عالميا في تطوير منظومات نقل نظيفة وفعّالة، أهمية خاصة. فالتركيز على تعزيز أسطول الحافلات لا يقتصر على اقتناء معدات جديدة، بل يتجاوز ذلك ليشمل نقل الخبرات وتبادل المعرفة وبناء شراكات طويلة المدى في مجالات الصيانة والتكوين والرقمنة واعتماد الطاقات البديلة. وهو ما يجعل من التعاون في هذا القطاع نموذجا قابلا للتوسعة ليشمل مجالات حيوية أخرى.
وفي هذا الاتجاه، يتجلى التعاون الثنائي بين تونس وفنلندا اليوم كأحد المسارات الواعدة القائمة على تبادل الخبرات والاستثمار في الحلول المستدامة ذات الأثر المباشر.
زيارات رفيعة المستوى
اللافت في المرحلة الراهنة من مسار العلاقات التونسية الفنلندية هو المراهنة على الزيارات رفيعة المستوى، بما يعكس تجاوز سياسة التعاون الظرفي والتوجه نحو ترسيخ شراكة مبنية على المصالح المتبادلة والاستشراف المشترك والذكي للمستقبل. وفي هذا الإطار، مثّلت زيارة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، خلال شهر جوان الماضي إلى فنلندا، محطة هامة في مسار إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية بين البلدين، إذ عكست إرادة سياسية واضحة للارتقاء بالتعاون من مستوى التنسيق الدبلوماسي إلى مستوى الشراكة الفعلية.
وشكّلت الزيارة مناسبة لبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات حيوية، وفي مقدمتها الابتكار، والانتقال البيئي، والنقل الذكي، إلى جانب دعم التعاون الاقتصادي وتعزيز فرص الاستثمار بين البلدين. كما أكدت هذه المحطة الدبلوماسية أهمية توظيف الخبرة الفنلندية في مرافقة الجهود التونسية الرامية إلى تحديث البنية التحتية والخدمات العمومية، بما ينسجم مع أولويات التنمية الوطنية وتحديات المرحلة الراهنة.
وبالتوازي مع ذلك، ساهمت الدبلوماسية التونسية، من خلال تحركات بعثاتها في الخارج، في تسليط الضوء على الفرص المتاحة في تونس، خاصة في القطاعات التي تشهد إصلاحات هيكلية أو تحظى بأولوية وطنية. وفي المقابل، أبدت الأطراف الفنلندية اهتماما متزايدا بالسوق التونسية وبإمكانيات التعاون مع الفاعلين العموميين والخواص، في ظل توفر عنصر بشري كفء.
فنلندا شريك استراتيجي
تتميّز فنلندا بنموذج تنموي قائم على الابتكار والاستثمار في رأس المال البشري، وهو ما يجعلها شريكا استراتيجيا لتونس يراهن على نقل التجارب وبناء القدرات المحلية. وفي هذا السياق، يمكن لتونس أن تستفيد من الخبرة الفنلندية في مجالات متعددة، على غرار النقل الذكي، والاقتصاد الأخضر، والتحول الرقمي، والتعليم التقني.
ويؤكد تواتر اللقاءات بين المسؤولين في البلدين أن تونس لا تزال تمثل شريكا استراتيجيا موثوقا لفنلندا في منطقة شمال إفريقيا والمتوسط. أما فنلندا، فهي ترى من جهتها في تونس بوابة نحو الأسواق الإفريقية ومنصة للاستثمارات التي تتطلب كفاءات بشرية عالية التكوين، وهو ما يتوفر في الجامعات التونسية التي ترتبط بعلاقات تعاون وثيقة مع نظيراتها الفنلندية في مجالات الهندسة والذكاء الاصطناعي.
ويترجم هذا الزخم الدبلوماسي أيضا رغبة هلسنكي في دعم الاستقرار في الضفة الجنوبية للمتوسط عبر مشاريع تنموية ملموسة، وهو ما جعل الجهود تنكبّ على مشاريع البنية التحتية والنقل والتعليم الرقمي.
آفاق واعدة
ورغم المؤشرات الإيجابية التي تميز المرحلة الحالية، فإن تطوير العلاقات التونسية الفنلندية يظل رهين القدرة على تحويل الجهود إلى مشاريع ملموسة واتفاقيات قابلة للتنفيذ. كما يتطلب الأمر مقاربة شاملة تقوم على التنسيق بين مختلف الهياكل، بما يضمن حسن استثمار فرص التعاون.
ففي عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، تبدو تونس مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالانفتاح على تجارب دول نجحت في التوفيق بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة. وفنلندا، بما تملكه من خبرة ورؤية، تمثل في هذا السياق شريكا واعدا لتونس، لا سيما وأن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة فاعلة من التعاون، مثّل فيها النقل العمومي نقطة انطلاق نحو تعاون شامل ومتكامل.
وبقدر ما ينجح الطرفان في ترجمة هذا الزخم إلى إنجازات ملموسة، بقدر ما تتحول العلاقات التونسية الفنلندية إلى نموذج للتعاون الذكي بين بلدين يجمعهما الإيمان بأن المستقبل أساسه الشراكة الناجعة والفاعلة.