بالتزامن مع تراجع الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، وبعد يومين من إعلان ذلك رسميا، تراجع أمس عضو المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل، أنور بن قدور، عن الاستقالة، حيث قدّم تراجعا رسميا عن الاستقالة التي كان قد تقدّم بها منذ أسابيع، وقبل أن يقدّم الطبوبي استقالته.
وكان أنور بن قدور قد استقال احتجاجا على ما وصفه بتراجع عدد من أعضاء المركزية النقابية عن قرار الهيئة الإدارية الوطنية القاضي بعقد المؤتمر الانتخابي الاستثنائي في شهر مارس القادم. وكان بن قدور من ضمن مجموعة الخمسة التي «انشقت» عن المكتب التنفيذي للمنظمة دون تقديم استقالتها، إثر المجلس الوطني الذي انعقد في سبتمبر 2024، وذلك للمطالبة والضغط من أجل الذهاب إلى مؤتمر انتخابي استثنائي لتطويق الأزمة المتفاقمة داخل المنظمة الشغيلة منذ المؤتمر الانتخابي الأخير، والتوجه نحو إقرار إصلاحات داخلية تحمي المنظمة من التصدّع.
ورغم الاتفاق على عقد مؤتمر استثنائي في مارس القادم، إلا أنه خلال الهيئة الإدارية التي انتظمت قبل استقالة الطبوبي وبن قدور، تباينت المواقف حول تاريخ المؤتمر.
ويأتي تراجع أنور بن قدور بعد الاجتماع التشاوري الذي عقدته الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد يوم الأربعاء الماضي، ودعت فيه الأمين العام نور الدين الطبوبي إلى التراجع عن الاستقالة. كما طالب أعضاء الهيئة الإدارية من الكتّاب العامين للاتحادات الجهوية للشغل وللجامعات، أنور بن قدور، بالتراجع عن الاستقالة والعمل داخليا على تجاوز الأزمة التي تعصف بالمنظمة منذ أشهر.
عودة الطبوبي
أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، يوم الأربعاء الماضي، عن سحب استقالته التي قدمها في نهاية ديسمبر الماضي دون أسباب واضحة، وذلك بعد خلافات عاصفة داخل الهيئة الإدارية الأخيرة.
ونور الدين الطبوبي، الذي يشغل منصب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في عهدة ثانية منذ سنة 2017، أكد أن تراجعه عن الاستقالة كان نزولا عند رغبة أغلبية الهيئة الإدارية الوطنية واستجابة لمصلحة الاتحاد، وحتى يبقى صوته عاليًا، وفق تعبيره.
ورأى النقابيون المؤيدون أن تراجع الطبوبي عن الاستقالة يمثل فرصة لترتيب البيت الداخلي والتعلّم من الأخطاء والأزمات حتى يعود الاتحاد أقوى، رغم أن استقالة الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي كانت نتيجة منطقية لسنوات من الصراع الداخلي والتخبّط النقابي وتعمّق أزمات عديدة دون وجود حلول تُخرج المنظمة من النفق المظلم الذي انتهت إليه بعد مؤتمر سوسة، وخاصة بعد المجلس الوطني الذي التأم في سبتمبر 2024، وأدّى إلى انقسامات حادة داخل المكتب التنفيذي، كان مآلها استقالة الأمين العام في سابقة تاريخية لم تعرفها المنظمة الشغيلة من قبل.
وبعودته اليوم، يحاول الطبوبي تطويق الصراع وإيجاد حلول لكل التصدّعات والخلافات الداخلية، والإعداد للمؤتمر الانتخابي الاستثنائي المقرر عقده أواخر مارس القادم. وقد دعا أمس، في بلاغ له، إلى انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية للنظر في ترتيبات المؤتمر الانتخابي الاستثنائي، وكذلك الإضراب العام لاتحاد الشغل.
جذور الأزمة
منذ تنقيح الفصل 20 ومؤتمر سوسة، مرّت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي بين القيادة النقابية وتيار معارض لها، إلى أزمة متعددة الأطراف وبأهداف مختلفة، من بينها الدعوة إلى استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وتجميد نشاطه النقابي من طرف الاتحاد الجهوي بصفاقس، ثم انقسام الموقف داخل المكتب التنفيذي، وصولا إلى مرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي، التي لم تعد تحتضن فقط اعتصام المعارضة النقابية، بل احتضنت أيضا اعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي، والتي دخلت في اعتصام احتجاجي لعدة أيام بمساندة عدد من أعضاء المجلس الوطني للاتحاد من الجهات والقطاعات.
وتواصلت هذه الأزمة لاحقا لتلقي بظلالها على اجتماع الهيئة الإدارية، التي تقرّر خلالها الذهاب إلى مؤتمر استثنائي في مارس المقبل، وصولا إلى الهيئة الإدارية الأخيرة التي تم فيها اتخاذ قرار الإضراب العام، قبل أن يقدّم الأمين العام المساعد أنور بن قدور، الذي يقود مجموعة الخمسة المطالبة بمؤتمر استثنائي، استقالته، ثم بعد ذلك استقالة الأمين العام.
كل هذه المحطات كانت عناوين لأزمة واحدة اسمها أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل.
وكان المجلس الوطني الذي عُقد في سبتمبر 2024 من المحطات الفارقة في أزمة الاتحاد، حيث انعقد في أجواء مشحونة ومتشنّجة رافقت أغلب أشغاله التي استمرت ثلاثة أيام، وشهد نقاشات وسجالات وانتقادات لاذعة للقيادة النقابية. وفي نهاية أشغال المجلس، تمسّك الأمين العام نور الدين الطبوبي بالتصويت النسبي داخل المجلس، ورغم انسحاب بعض القطاعات والجهات وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي، فقد تمت المصادقة على اللوائح المعروضة، كما تم إلغاء النقطة المتعلقة باقتراح تقديم موعد المؤتمر أو عقد مؤتمر استثنائي.
الأجواء العاصفة داخل المجلس الوطني وداخل المنظمة لم تتوقف، حتى بعد اعتذار الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي خلال كلمته في اليوم الأخير للمجلس الوطني عن تنقيح الفصل 20 وتحمله مسؤولية هذا الخطأ. وكان تنقيح هذا الفصل بداية لتصدّعات عميقة داخل المنظمة النقابية العريقة، وهو ما خلق أزمة لم تنجح القيادة النقابية في تطويقها، بل زادت حدّتها قبل أيام من المجلس الوطني بعد الاشتباك النقابي الذي سُجّل في بطحاء محمد علي.
وقال بيان لاتحاد الشغل إن ما حدث كان محاولة لاقتحام مقر الاتحاد والاعتداء على الأمين العام المساعد سمير الشفي. وما زاد في تشنّج الوضع هو وصف عدد من المحتجين والمنتمين للمعارضة النقابية بـ»التنظيم الموازي»، كما ورد في بيان الاتحاد، وهو ما خلّف استياء كبيرا لدى عدد من النقابيين، خاصة وأن المعارضة النقابية تضم وجوها نضالية معروفة مثل الطيب بوعايشة. وتوترت الأجواء بين القيادة النقابية والمعارضة النقابية، وهو ما أثّر بشكل مباشر في أشغال المجلس الوطني، لينتهي الأمر بانقسام داخل المكتب التنفيذي بين مجموعة الخمسة المتمسكة بعقد مؤتمر استثنائي، ومجموعة العشرة بقيادة الطبوبي المتمسكة بعقد المؤتمر في موعده، أي سنة 2027.
وتصاعدت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي إلى أزمة متعددة الأطراف، مرورا بمرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي، التي احتضنت اعتصام المعارضة النقابية واعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي.
هذا التصعيد النقابي، الذي اتخذ أكثر من شكل وأكثر من عنوان، دفع بالأزمة إلى ذروتها المطلقة، خاصة بعد فشل كل محاولات تطويقها. فالمعارضة النقابية تتمسّك بموقفها المطالب برحيل كامل المكتب التنفيذي وتركيز هيئة تسيير تتولى الإعداد الجيد للمؤتمر القادم، في حين تتمسّك مجموعة الخمسة بمطلب استقالة الأمين العام والذهاب إلى مؤتمر استثنائي لانتزاع فتيل الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها انتخابيا وديمقراطيا. ورغم إعلان نور الدين الطبوبي أن المؤتمر الوطني سيُعقد في موعده المحدد، أي شهر مارس 2026، وهو ما اعتُبر التزاما واضحا من القيادة المركزية، فإن ذلك لم يمنع من تواصل الخلافات التي كانت حاضرة حتى في بقية أشغال الهيئات الإدارية، لينتهي الأمر باستقالة الطبوبي وأنور بن قدور.
كما واصلت المعارضة النقابية ضغطها، مؤكدة أن التمشّي الذي اعتمدته القيادة النقابية بعد تنقيح الفصل 20 ستكون له دائما عواقب وخيمة، معتبرة أن هناك من دفع إلى تعميق الأزمة، وأن القيادة النقابية سهّلت الوصول إليها، سواء بعقد مؤتمر سوسة أو بشرعنة تنقيح الفصل 20 بعد صدور أحكام قضائية لفائدة القيادة الحالية، رغم تظلّم المعارضة النقابية. وبالتوازي مع ذلك، أكدت الأطراف النقابية وجود تراجع في المفاوضات الاجتماعية وتجاهل حكومي لدور الاتحاد.
واليوم بات الاتحاد يواجه أزمة ثقة كبرى داخليا، إلى جانب تحديات كبيرة تتعلق بالمؤتمر الانتخابي الاستثنائي المقرر أواخر مارس، إذ أن الأزمة المتواصلة ستلقي بظلال ثقيلة على هذا المؤتمر.
منية العرفاوي
بالتزامن مع تراجع الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، وبعد يومين من إعلان ذلك رسميا، تراجع أمس عضو المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل، أنور بن قدور، عن الاستقالة، حيث قدّم تراجعا رسميا عن الاستقالة التي كان قد تقدّم بها منذ أسابيع، وقبل أن يقدّم الطبوبي استقالته.
وكان أنور بن قدور قد استقال احتجاجا على ما وصفه بتراجع عدد من أعضاء المركزية النقابية عن قرار الهيئة الإدارية الوطنية القاضي بعقد المؤتمر الانتخابي الاستثنائي في شهر مارس القادم. وكان بن قدور من ضمن مجموعة الخمسة التي «انشقت» عن المكتب التنفيذي للمنظمة دون تقديم استقالتها، إثر المجلس الوطني الذي انعقد في سبتمبر 2024، وذلك للمطالبة والضغط من أجل الذهاب إلى مؤتمر انتخابي استثنائي لتطويق الأزمة المتفاقمة داخل المنظمة الشغيلة منذ المؤتمر الانتخابي الأخير، والتوجه نحو إقرار إصلاحات داخلية تحمي المنظمة من التصدّع.
ورغم الاتفاق على عقد مؤتمر استثنائي في مارس القادم، إلا أنه خلال الهيئة الإدارية التي انتظمت قبل استقالة الطبوبي وبن قدور، تباينت المواقف حول تاريخ المؤتمر.
ويأتي تراجع أنور بن قدور بعد الاجتماع التشاوري الذي عقدته الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد يوم الأربعاء الماضي، ودعت فيه الأمين العام نور الدين الطبوبي إلى التراجع عن الاستقالة. كما طالب أعضاء الهيئة الإدارية من الكتّاب العامين للاتحادات الجهوية للشغل وللجامعات، أنور بن قدور، بالتراجع عن الاستقالة والعمل داخليا على تجاوز الأزمة التي تعصف بالمنظمة منذ أشهر.
عودة الطبوبي
أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، يوم الأربعاء الماضي، عن سحب استقالته التي قدمها في نهاية ديسمبر الماضي دون أسباب واضحة، وذلك بعد خلافات عاصفة داخل الهيئة الإدارية الأخيرة.
ونور الدين الطبوبي، الذي يشغل منصب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في عهدة ثانية منذ سنة 2017، أكد أن تراجعه عن الاستقالة كان نزولا عند رغبة أغلبية الهيئة الإدارية الوطنية واستجابة لمصلحة الاتحاد، وحتى يبقى صوته عاليًا، وفق تعبيره.
ورأى النقابيون المؤيدون أن تراجع الطبوبي عن الاستقالة يمثل فرصة لترتيب البيت الداخلي والتعلّم من الأخطاء والأزمات حتى يعود الاتحاد أقوى، رغم أن استقالة الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي كانت نتيجة منطقية لسنوات من الصراع الداخلي والتخبّط النقابي وتعمّق أزمات عديدة دون وجود حلول تُخرج المنظمة من النفق المظلم الذي انتهت إليه بعد مؤتمر سوسة، وخاصة بعد المجلس الوطني الذي التأم في سبتمبر 2024، وأدّى إلى انقسامات حادة داخل المكتب التنفيذي، كان مآلها استقالة الأمين العام في سابقة تاريخية لم تعرفها المنظمة الشغيلة من قبل.
وبعودته اليوم، يحاول الطبوبي تطويق الصراع وإيجاد حلول لكل التصدّعات والخلافات الداخلية، والإعداد للمؤتمر الانتخابي الاستثنائي المقرر عقده أواخر مارس القادم. وقد دعا أمس، في بلاغ له، إلى انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية للنظر في ترتيبات المؤتمر الانتخابي الاستثنائي، وكذلك الإضراب العام لاتحاد الشغل.
جذور الأزمة
منذ تنقيح الفصل 20 ومؤتمر سوسة، مرّت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي بين القيادة النقابية وتيار معارض لها، إلى أزمة متعددة الأطراف وبأهداف مختلفة، من بينها الدعوة إلى استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وتجميد نشاطه النقابي من طرف الاتحاد الجهوي بصفاقس، ثم انقسام الموقف داخل المكتب التنفيذي، وصولا إلى مرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي، التي لم تعد تحتضن فقط اعتصام المعارضة النقابية، بل احتضنت أيضا اعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي، والتي دخلت في اعتصام احتجاجي لعدة أيام بمساندة عدد من أعضاء المجلس الوطني للاتحاد من الجهات والقطاعات.
وتواصلت هذه الأزمة لاحقا لتلقي بظلالها على اجتماع الهيئة الإدارية، التي تقرّر خلالها الذهاب إلى مؤتمر استثنائي في مارس المقبل، وصولا إلى الهيئة الإدارية الأخيرة التي تم فيها اتخاذ قرار الإضراب العام، قبل أن يقدّم الأمين العام المساعد أنور بن قدور، الذي يقود مجموعة الخمسة المطالبة بمؤتمر استثنائي، استقالته، ثم بعد ذلك استقالة الأمين العام.
كل هذه المحطات كانت عناوين لأزمة واحدة اسمها أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل.
وكان المجلس الوطني الذي عُقد في سبتمبر 2024 من المحطات الفارقة في أزمة الاتحاد، حيث انعقد في أجواء مشحونة ومتشنّجة رافقت أغلب أشغاله التي استمرت ثلاثة أيام، وشهد نقاشات وسجالات وانتقادات لاذعة للقيادة النقابية. وفي نهاية أشغال المجلس، تمسّك الأمين العام نور الدين الطبوبي بالتصويت النسبي داخل المجلس، ورغم انسحاب بعض القطاعات والجهات وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي، فقد تمت المصادقة على اللوائح المعروضة، كما تم إلغاء النقطة المتعلقة باقتراح تقديم موعد المؤتمر أو عقد مؤتمر استثنائي.
الأجواء العاصفة داخل المجلس الوطني وداخل المنظمة لم تتوقف، حتى بعد اعتذار الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي خلال كلمته في اليوم الأخير للمجلس الوطني عن تنقيح الفصل 20 وتحمله مسؤولية هذا الخطأ. وكان تنقيح هذا الفصل بداية لتصدّعات عميقة داخل المنظمة النقابية العريقة، وهو ما خلق أزمة لم تنجح القيادة النقابية في تطويقها، بل زادت حدّتها قبل أيام من المجلس الوطني بعد الاشتباك النقابي الذي سُجّل في بطحاء محمد علي.
وقال بيان لاتحاد الشغل إن ما حدث كان محاولة لاقتحام مقر الاتحاد والاعتداء على الأمين العام المساعد سمير الشفي. وما زاد في تشنّج الوضع هو وصف عدد من المحتجين والمنتمين للمعارضة النقابية بـ»التنظيم الموازي»، كما ورد في بيان الاتحاد، وهو ما خلّف استياء كبيرا لدى عدد من النقابيين، خاصة وأن المعارضة النقابية تضم وجوها نضالية معروفة مثل الطيب بوعايشة. وتوترت الأجواء بين القيادة النقابية والمعارضة النقابية، وهو ما أثّر بشكل مباشر في أشغال المجلس الوطني، لينتهي الأمر بانقسام داخل المكتب التنفيذي بين مجموعة الخمسة المتمسكة بعقد مؤتمر استثنائي، ومجموعة العشرة بقيادة الطبوبي المتمسكة بعقد المؤتمر في موعده، أي سنة 2027.
وتصاعدت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي إلى أزمة متعددة الأطراف، مرورا بمرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي، التي احتضنت اعتصام المعارضة النقابية واعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي.
هذا التصعيد النقابي، الذي اتخذ أكثر من شكل وأكثر من عنوان، دفع بالأزمة إلى ذروتها المطلقة، خاصة بعد فشل كل محاولات تطويقها. فالمعارضة النقابية تتمسّك بموقفها المطالب برحيل كامل المكتب التنفيذي وتركيز هيئة تسيير تتولى الإعداد الجيد للمؤتمر القادم، في حين تتمسّك مجموعة الخمسة بمطلب استقالة الأمين العام والذهاب إلى مؤتمر استثنائي لانتزاع فتيل الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها انتخابيا وديمقراطيا. ورغم إعلان نور الدين الطبوبي أن المؤتمر الوطني سيُعقد في موعده المحدد، أي شهر مارس 2026، وهو ما اعتُبر التزاما واضحا من القيادة المركزية، فإن ذلك لم يمنع من تواصل الخلافات التي كانت حاضرة حتى في بقية أشغال الهيئات الإدارية، لينتهي الأمر باستقالة الطبوبي وأنور بن قدور.
كما واصلت المعارضة النقابية ضغطها، مؤكدة أن التمشّي الذي اعتمدته القيادة النقابية بعد تنقيح الفصل 20 ستكون له دائما عواقب وخيمة، معتبرة أن هناك من دفع إلى تعميق الأزمة، وأن القيادة النقابية سهّلت الوصول إليها، سواء بعقد مؤتمر سوسة أو بشرعنة تنقيح الفصل 20 بعد صدور أحكام قضائية لفائدة القيادة الحالية، رغم تظلّم المعارضة النقابية. وبالتوازي مع ذلك، أكدت الأطراف النقابية وجود تراجع في المفاوضات الاجتماعية وتجاهل حكومي لدور الاتحاد.
واليوم بات الاتحاد يواجه أزمة ثقة كبرى داخليا، إلى جانب تحديات كبيرة تتعلق بالمؤتمر الانتخابي الاستثنائي المقرر أواخر مارس، إذ أن الأزمة المتواصلة ستلقي بظلال ثقيلة على هذا المؤتمر.