دعت عضوة مجلس نواب الشعب عواطف الشنيتي الحكومة إلى التعجيل بإصدار الأوامر الترتيبية الكفيلة بتفعيل مختلف الإجراءات الواردة في قانون المالية لسنة 2026 خاصة المتعلقة منها بالقطاع الفلاحي الذي هو في حاجة إلى مزيد الدعم.
وأضافت في تصريح لـ «الصباح» أن القانون المذكور تضمن العديد من الفصول لفائدة هذا القطاع الحيوي سواء تعلق الأمر بتسوية الديون أو بالترخيص في توريد المعدات والآلات والتجهيزات الفلاحية بما سيساعد على تجديد الأسطول ويحد من الحرائق الناجمة عن تقادمها وغيرها من الإجراءات التي تدل على رغبة النواب في مساعدة الفلاحين على تجاوز العراقيل ودفع الإنتاج بما يؤدي إلى تحقيق الأمن الغذائي الذي لا يمكن دونه ضمان استقلالية فعلية للقرار الوطني.
فمن بين الإجراءات المنصوص عليها بقانون المالية لسنة 2026 حسب قولها إجراء يهدف إلى تسوية ديون القطاع الفلاحي وجدولتها. ونص الفصل 59 على أن «تلتزم البنوك بتسوية الديون الفلاحية المسندة على مواردها الذاتية وعلى موارد ميزانية الدولة والمصنفة صنف 4 و5 في تاريخ 30 جوان 2025 والتي لا يفوق مبلغها من حيث الأصل 10 آلاف دينار للفلاح الواحد بتاريخ الحصول عليها، بالتخلي الكلي على فوائض التأخير. وتتم جدولة أصل الدين والفوائض التعاقدية على فترة أقصاها 10 سنوات منها فترة إمهال لا تفوق سنة دون تسبقة. وتستثنى من تطبيق أحكام هذا الفصل الديون محل تتبعات قضائية إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة. ويضبط البنك المركزي التونسي شروط وإجراءات تطبيق أحكام هذا الفصل».
وفسرت النائبة عواطف الشنيتي أنه قبل إقرار هذا الفصل بقانون المالية لسنة 2026، سبق لمجموعة من النواب أن تقدموا بمبادرة تشريعية تهدف إلى تسوية الديون الفلاحية المتعثرة، وهي المبادرة التي سيقع عرضها على النقاش خلال اليوم الدراسي المنتظر عقده يوم الإثنين بالأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب. وذكرت أن القطاع الفلاحي مر طيلة السنوات الماضية بصعوبات كبيرة جراء تداعيات كورونا وتتالي سنوات الجفاف وانتهى الأمر بالعديد من الفلاحين إلى الدخول في دوامة الاقتراض وعجزوا عن خلاص ديونهم في الآجال، وهناك منهم من لم يتمكنوا من النفاذ إلى مصادر التمويل. ولاحظت النائبة أن البنك الوطني الفلاحي الذي تم تأسيسه فجر الاستقلال بهدف تمويل القطاع الفلاحي لم يقم بدوره المطلوب شأنه شأن بقية البنوك العمومية، إذ تمثل نسبة القروض الممنوحة من قبله إلى الفلاحين 10 بالمائة فقط.
يوم دراسي
وأشارت النائبة عواطف الشنيتي إلى أن اليوم الدراسي حول المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة سيدور بحضور ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة المالية والبنك المركزي التونسي، وسيكون مناسبة لمزيد تعميق النقاش حول المشاكل التي يعاني منها القطاع الفلاحي في تونس والصعوبات التي تواجه الفلاحين خاصة الصغار منهم. وأضافت أن تسعين بالمائة من الناشطين في هذا القطاع هم من صغار الفلاحين الذين يستغلون مساحات صغيرة لكن وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية لا تدعم سوى الفلاحين الذين يستغلون أراض تجاوز مساحتها 30 هكتارا، وهي ترى أن هذا الشرط بدوره في حاجة للمراجعة وقالت إنها ستعمل على طرح هذا الموضوع على بقية النواب بهدف إيجاد حل.
وفي علاقة بالمبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة المنتظر نقاشها خلال اليوم الدراسي، فيذكر أنها تحمل إمضاءات 73 نائبا من مختلف الكتل ومن غير المنتمين إلى كتل منهم النائب عزيز بن الأخضر، وينص فصلها الأول على أن تتولى البنوك العمومية تسوية وضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف (ب) وما فوق، من خلال إعادة جدولة أصل الدين على مدة أقصاها 7 سنوات مع فترة إمهال بسنة غير قابلة للتجديد، وطرح خطايا التأخير والاقتصار على نسبة 20 بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة. وتتولى البنوك العمومية ضبط طرق التسوية وإجراءاتها في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ صدور هذا القانون. في حين نص الفصل الثاني على أن تضبط البنوك العمومية سياسة استخلاص الديون الفلاحية المذكورة بالفصل الأول والمصادق عليها وتحديد اختصاص الهياكل البنكية المفوض لها البت في اتفاقيات الصلح والإجراءات الواجب إتباعها. كما تضبط سياسات التحكيم والشروط التحكيمية وذلك طبقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل.
وتصادق على اتفاقيات الصلح المتعلقة بالديون المتعثرة مع الحرفاء فيما يتعلق بالتخلي الكلي عن الديون غير الأصلية والفوائض التعاقدية وفوائض التأخير بما في ذلك الفوائض التي تمت إعادة جدولتها. وتتولى البنوك العمومية تنفيذ سياسة استخلاص الديون المصادق عليها. وفي صورة إبرام صلح بخصوص ديون تعلقت بها تتبعات قضائية من أجل شبهات فساد، يعد الصلح دون أثر في حالة ثبوت التهمة بحكم بات. ونص الفصل الأخير على أنه، بصرف النظر عن الأحكام المخالفة، فللبنوك العمومية التخلي الجزئي في حدود أقصاها 5 بالمائة وبصفة استثنائية عن دينها الأصلي المتعلق بالقروض الفلاحية المصنفة في الدرجة 4 وما فوق في 30 جوان 2025 والمسندة قبل 31 ديسمبر 2022 شريطة خلاص باقي الدين في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ إبرام اتفاقية الصلح مع إمكانية التمديد لمرة واحدة. ويجري العمل بأحكام هذا الفصل إلى غاية 31 جويلية 2026 قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة سنة بقرار من الوزير المكلف بالمالية.
وجاء في وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، أن سنوات الاجاحة المتتالية وأزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية تسببت في تدهور القطاع الفلاحي وتضرر الفلاحين خاصة الصغار منهم وكذلك المؤسسات الناشطة في قطاعات زيت الزيتون والتمور والبذور مما تسبب في تعكر وضعهم المالي، وعدم قدرتهم على خلاص قروضهم البنكية في الآجال. وإعادة إدماجهم من جديد قصد تنشيط القطاع الفلاحي باعتباره قطاعا استراتيجيا مرتبطا بالأمن الغذائي وبالسيادة الوطنية، تم صلب المبادرة اقتراح حلول تشريعية استثنائية لتسوية وضعية الديون المتعثرة والمصنفة بالبنك المركزي التونسي صنف 4 وما فوق وذلك من خلال إعادة جدولة أصل الدين على مدة أقصاها سبع سنوات مع فترة إمهال بسنة غير قابلة للتجديد، وطرح خطايا التأخير والاقتصار على نسبة 20 بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة.
ويرى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة التي تمت المصادقة عليها من قبل لجنة المالية والميزانية وقرر مكتب مجلس نواب الشعب تنظيم يوم دراسي حولها يوم 12 جانفي 2026 بالأكاديمية البرلمانية، أنه من المهم جدا طرح هذا الموضوع في الظرف الراهن نظرا لما تعرض له النشاط الفلاحي من تأثيرات سلبية ناتجة عن التغيرات المناخية وعن ارتفاع أسعار المواد الأولية بصفة مشطة بسبب تراجع قيمة الدينار التونسي حيال العملات الأجنبية في وقت تعتمد فيه الفلاحة بالأساس على استيراد جل المواد الأولية وهذا يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للقطاع الفلاحي.
إصدار النصوص الترتيبية
وفي نفس السياق أكدت النائبة عواطف الشنيتي أنها تعرف عن كثب أسباب عدم قدرة العديد من الفلاحين على خلاص ديونهم وهي ترى أن تسوية الديون المتعثرة من شأنها أن تساعدهم على استئناف أنشطتهم، وشددت في هذا الصدد على ضرورة تفعيل الفصل المتعلق بتسوية وجدولة ديون القطاع الفلاحي المنصوص عليه بقانون المالية لسنة 2026 في أسرع الآجال. وأضافت أنه في صورة عدم نشر النصوص الترتيبية الكفيلة بتفعيل هذا الإجراء وغيره من الإجراءات الخاصة بالقطاع الفلاحي الواردة بالقانون المذكور فإنها ستعمل في إطار دورها الرقابي على توجيه أسئلة شفاهية لوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وذلك حتى لا يتكرر نفس ما حصل العام الماضي حيث تأخرت الحكومة في إصدار النصوص الترتيبية الخاصة بعديد الإجراءات الواردة بقانون المالية لسنة 2025.
وأشارت إلى حرص نواب الشعب على التنصيص صلب قانون المالية لسنة 2025 على إجراءات هامة لفائدة القطاع الفلاحي لكن للأسف الشديد تأخر تفعيلها كثيرا أو لم يقع تنفيذها بالشكل المطلوب ومنها بالخصوص الإجراء المتعلق بمساندة صغار مربي الأبقار، وأكدت النائبة أن العديد من الفلاحين مربي الأبقار وكذلك الشأن بالنسبة إلى الموردين قد تضرروا جراء التأخير في منح الامتيازات المنصوص عليها بالفصل المتعلق بمساندة صغار مربي الأبقار .
ويذكر في هذا السياق أن الفصل 32 من قانون المالية لسنة 2025 نص على ما يلي: «يخصص مبلغ 10 مليون دينار بعنوان سنة 2025 على موارد صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاع الفلاحة والصيد البحري يقسم كالتالي:1) خمسة ملايين دينار تصرف في شكل منحة استثنائية لدعم التمويل الذاتي لصغار مربي الأبقار للحصول على قروض تسند من قبل البنوك على مواردها الذاتية خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي إلى 31 ديسمبر 2025 لتمويل اقتناء أراخي عشار منتجة في مراكز مصادق عليها من طرف الوزارة المكلفة بالفلاحة مخصصة لتربية الأراخي المؤصلة والمولودة محليا أو لاقتناء أراخي عشار موردة حسب كراسات الشروط المعدة في الغرض وذلك في إطار برنامج لإعادة تكوين القطيع الوطني من الأبقار والذي يمتد على 4 سنوات من غرة جانفي 2025 إلى 31 ديسمبر 2028. تضبط نسبة المنحة الاستثنائية وشروط وإجراءات وآجال الانتفاع بها بمقتضى قرار مشترك من الوزير المكلف بالمالية والوزير المكلف بالفلاحة. ويمكن الجمع بين هذه المنحة والامتيازات المالية المسندة طبقا للتشريع الجاري به العمل. تتكفل الدولة بكامل مبلغ الفوائض الموظفة على القروض المشار إليها أعلاه على ألاّ تتعدى نسبة الفائدة الموظفة من قبل البنوك نسبة الفائدة في السوق النقدية يضاف إليه هامش بـ 2 بالمائة. ويتم تحميل مبلغ التكفل على موارد صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاع الفلاحة والصيد البحري. تضبط شروط وإجراءات تكفل الدولة بمبلغ الفوائض الموظفة على القروض المشار إليها أعلاه بمقتضى اتفاقية تبرم بين البنوك والوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالفلاحة. يوقف العمل بالمعاليم والأداءات المستوجبة عند توريد الأراخي والعجلات والعجول المدرجة بالبند التعريفي م 0102 والموجهة لصغار مربّي الأبقار وذلك إلى غاية 31 ديسمبر 2028. للانتفاع بالامتياز المذكور يتعين على الموردين الحصول على ترخيص مسبق من قبل المصالح المختصة بالوزارة المكلفة بالفلاحة والالتزام كتابيا بالقيام بعملية التوريد حصرا لفائدة المربين. كما يتعين على المنتفع بالامتياز الالتزام عند كل عملية اقتناء بعدم التفويت في الأراخي والعجلات المذكورة خلال مدة 5 سنوات ابتداء من تاريخ الاقتناء.
2) مبلغ 5 مليون دينار تصرف في شكل منحة استثنائية لدعم صغار مربي الأبقار للحصول على منحة خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2025 إلى غاية 31 ديسمبر 2028 لتمويل تربية الأراخي العشار والعجلات المؤصلة وذلك في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني من الأبقار والمحافظة عليه. ويمكن الجمع بين هذه المنحة والامتيازات المالية المسندة طبقا للتشريع الجاري به العمل. تقدر المنحة بــ 1000 دينار وتوزع كالآتي: 200 د عند ولادة أنثى بشرط ترقيمها، 300 د عند بلوغ سنة من ولادتها، 200 د عند أول عملية تلقيح، 300 د عند أول ولادة. تضبط شروط وإجراءات الانتفاع بالمنحة حسب التشريع الجاري به العمل ويمنع التفويت في الأراخي والعجلات المنتفعة بهذه المنحة خلال 5 سنوات من تاريخ الولادة. للانتفاع بالامتياز المذكور يتعين على مربي الأراخي والعجلات إعلام الهياكل المعنية واكتتاب التزام عند كل مرحلة من مراحل إسناد المنحة. يعتبر مخالف كل مربي فوت بالبيع في الأراخي والعجلات المنتفعة بهذه المنحة ويجب عليه إرجاع كل المبلغ المتحصل عليه إلى صندوق موارد تنمية القدرة التنافسية في قطاع الفلاحة والصيد البحري».
ولاحظت النائبة عواطف الشنيتي أنه توجد فصول أخرى في قانون المالية لسنة 2025 لم يقع تفعيلها بسبب عدم إصدار النصوص الترتيبية ومنها الفصل المتعلق بصندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات.
سعيدة بوهلال
دعت عضوة مجلس نواب الشعب عواطف الشنيتي الحكومة إلى التعجيل بإصدار الأوامر الترتيبية الكفيلة بتفعيل مختلف الإجراءات الواردة في قانون المالية لسنة 2026 خاصة المتعلقة منها بالقطاع الفلاحي الذي هو في حاجة إلى مزيد الدعم.
وأضافت في تصريح لـ «الصباح» أن القانون المذكور تضمن العديد من الفصول لفائدة هذا القطاع الحيوي سواء تعلق الأمر بتسوية الديون أو بالترخيص في توريد المعدات والآلات والتجهيزات الفلاحية بما سيساعد على تجديد الأسطول ويحد من الحرائق الناجمة عن تقادمها وغيرها من الإجراءات التي تدل على رغبة النواب في مساعدة الفلاحين على تجاوز العراقيل ودفع الإنتاج بما يؤدي إلى تحقيق الأمن الغذائي الذي لا يمكن دونه ضمان استقلالية فعلية للقرار الوطني.
فمن بين الإجراءات المنصوص عليها بقانون المالية لسنة 2026 حسب قولها إجراء يهدف إلى تسوية ديون القطاع الفلاحي وجدولتها. ونص الفصل 59 على أن «تلتزم البنوك بتسوية الديون الفلاحية المسندة على مواردها الذاتية وعلى موارد ميزانية الدولة والمصنفة صنف 4 و5 في تاريخ 30 جوان 2025 والتي لا يفوق مبلغها من حيث الأصل 10 آلاف دينار للفلاح الواحد بتاريخ الحصول عليها، بالتخلي الكلي على فوائض التأخير. وتتم جدولة أصل الدين والفوائض التعاقدية على فترة أقصاها 10 سنوات منها فترة إمهال لا تفوق سنة دون تسبقة. وتستثنى من تطبيق أحكام هذا الفصل الديون محل تتبعات قضائية إلا في صورة صدور حكم بات بالبراءة. ويضبط البنك المركزي التونسي شروط وإجراءات تطبيق أحكام هذا الفصل».
وفسرت النائبة عواطف الشنيتي أنه قبل إقرار هذا الفصل بقانون المالية لسنة 2026، سبق لمجموعة من النواب أن تقدموا بمبادرة تشريعية تهدف إلى تسوية الديون الفلاحية المتعثرة، وهي المبادرة التي سيقع عرضها على النقاش خلال اليوم الدراسي المنتظر عقده يوم الإثنين بالأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب. وذكرت أن القطاع الفلاحي مر طيلة السنوات الماضية بصعوبات كبيرة جراء تداعيات كورونا وتتالي سنوات الجفاف وانتهى الأمر بالعديد من الفلاحين إلى الدخول في دوامة الاقتراض وعجزوا عن خلاص ديونهم في الآجال، وهناك منهم من لم يتمكنوا من النفاذ إلى مصادر التمويل. ولاحظت النائبة أن البنك الوطني الفلاحي الذي تم تأسيسه فجر الاستقلال بهدف تمويل القطاع الفلاحي لم يقم بدوره المطلوب شأنه شأن بقية البنوك العمومية، إذ تمثل نسبة القروض الممنوحة من قبله إلى الفلاحين 10 بالمائة فقط.
يوم دراسي
وأشارت النائبة عواطف الشنيتي إلى أن اليوم الدراسي حول المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة سيدور بحضور ممثلين عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة المالية والبنك المركزي التونسي، وسيكون مناسبة لمزيد تعميق النقاش حول المشاكل التي يعاني منها القطاع الفلاحي في تونس والصعوبات التي تواجه الفلاحين خاصة الصغار منهم. وأضافت أن تسعين بالمائة من الناشطين في هذا القطاع هم من صغار الفلاحين الذين يستغلون مساحات صغيرة لكن وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية لا تدعم سوى الفلاحين الذين يستغلون أراض تجاوز مساحتها 30 هكتارا، وهي ترى أن هذا الشرط بدوره في حاجة للمراجعة وقالت إنها ستعمل على طرح هذا الموضوع على بقية النواب بهدف إيجاد حل.
وفي علاقة بالمبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة المنتظر نقاشها خلال اليوم الدراسي، فيذكر أنها تحمل إمضاءات 73 نائبا من مختلف الكتل ومن غير المنتمين إلى كتل منهم النائب عزيز بن الأخضر، وينص فصلها الأول على أن تتولى البنوك العمومية تسوية وضعية الديون البنكية للفلاحين والمؤسسات الناشطة في القطاع الفلاحي والمصنفة لدى البنك المركزي التونسي صنف (ب) وما فوق، من خلال إعادة جدولة أصل الدين على مدة أقصاها 7 سنوات مع فترة إمهال بسنة غير قابلة للتجديد، وطرح خطايا التأخير والاقتصار على نسبة 20 بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة. وتتولى البنوك العمومية ضبط طرق التسوية وإجراءاتها في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ صدور هذا القانون. في حين نص الفصل الثاني على أن تضبط البنوك العمومية سياسة استخلاص الديون الفلاحية المذكورة بالفصل الأول والمصادق عليها وتحديد اختصاص الهياكل البنكية المفوض لها البت في اتفاقيات الصلح والإجراءات الواجب إتباعها. كما تضبط سياسات التحكيم والشروط التحكيمية وذلك طبقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل.
وتصادق على اتفاقيات الصلح المتعلقة بالديون المتعثرة مع الحرفاء فيما يتعلق بالتخلي الكلي عن الديون غير الأصلية والفوائض التعاقدية وفوائض التأخير بما في ذلك الفوائض التي تمت إعادة جدولتها. وتتولى البنوك العمومية تنفيذ سياسة استخلاص الديون المصادق عليها. وفي صورة إبرام صلح بخصوص ديون تعلقت بها تتبعات قضائية من أجل شبهات فساد، يعد الصلح دون أثر في حالة ثبوت التهمة بحكم بات. ونص الفصل الأخير على أنه، بصرف النظر عن الأحكام المخالفة، فللبنوك العمومية التخلي الجزئي في حدود أقصاها 5 بالمائة وبصفة استثنائية عن دينها الأصلي المتعلق بالقروض الفلاحية المصنفة في الدرجة 4 وما فوق في 30 جوان 2025 والمسندة قبل 31 ديسمبر 2022 شريطة خلاص باقي الدين في أجل أقصاه ستة أشهر من تاريخ إبرام اتفاقية الصلح مع إمكانية التمديد لمرة واحدة. ويجري العمل بأحكام هذا الفصل إلى غاية 31 جويلية 2026 قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة سنة بقرار من الوزير المكلف بالمالية.
وجاء في وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة، أن سنوات الاجاحة المتتالية وأزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية تسببت في تدهور القطاع الفلاحي وتضرر الفلاحين خاصة الصغار منهم وكذلك المؤسسات الناشطة في قطاعات زيت الزيتون والتمور والبذور مما تسبب في تعكر وضعهم المالي، وعدم قدرتهم على خلاص قروضهم البنكية في الآجال. وإعادة إدماجهم من جديد قصد تنشيط القطاع الفلاحي باعتباره قطاعا استراتيجيا مرتبطا بالأمن الغذائي وبالسيادة الوطنية، تم صلب المبادرة اقتراح حلول تشريعية استثنائية لتسوية وضعية الديون المتعثرة والمصنفة بالبنك المركزي التونسي صنف 4 وما فوق وذلك من خلال إعادة جدولة أصل الدين على مدة أقصاها سبع سنوات مع فترة إمهال بسنة غير قابلة للتجديد، وطرح خطايا التأخير والاقتصار على نسبة 20 بالمائة من قيمة الفوائد التعاقدية الأصلية الموظفة.
ويرى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية الديون الفلاحية المتعثرة التي تمت المصادقة عليها من قبل لجنة المالية والميزانية وقرر مكتب مجلس نواب الشعب تنظيم يوم دراسي حولها يوم 12 جانفي 2026 بالأكاديمية البرلمانية، أنه من المهم جدا طرح هذا الموضوع في الظرف الراهن نظرا لما تعرض له النشاط الفلاحي من تأثيرات سلبية ناتجة عن التغيرات المناخية وعن ارتفاع أسعار المواد الأولية بصفة مشطة بسبب تراجع قيمة الدينار التونسي حيال العملات الأجنبية في وقت تعتمد فيه الفلاحة بالأساس على استيراد جل المواد الأولية وهذا يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للقطاع الفلاحي.
إصدار النصوص الترتيبية
وفي نفس السياق أكدت النائبة عواطف الشنيتي أنها تعرف عن كثب أسباب عدم قدرة العديد من الفلاحين على خلاص ديونهم وهي ترى أن تسوية الديون المتعثرة من شأنها أن تساعدهم على استئناف أنشطتهم، وشددت في هذا الصدد على ضرورة تفعيل الفصل المتعلق بتسوية وجدولة ديون القطاع الفلاحي المنصوص عليه بقانون المالية لسنة 2026 في أسرع الآجال. وأضافت أنه في صورة عدم نشر النصوص الترتيبية الكفيلة بتفعيل هذا الإجراء وغيره من الإجراءات الخاصة بالقطاع الفلاحي الواردة بالقانون المذكور فإنها ستعمل في إطار دورها الرقابي على توجيه أسئلة شفاهية لوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وذلك حتى لا يتكرر نفس ما حصل العام الماضي حيث تأخرت الحكومة في إصدار النصوص الترتيبية الخاصة بعديد الإجراءات الواردة بقانون المالية لسنة 2025.
وأشارت إلى حرص نواب الشعب على التنصيص صلب قانون المالية لسنة 2025 على إجراءات هامة لفائدة القطاع الفلاحي لكن للأسف الشديد تأخر تفعيلها كثيرا أو لم يقع تنفيذها بالشكل المطلوب ومنها بالخصوص الإجراء المتعلق بمساندة صغار مربي الأبقار، وأكدت النائبة أن العديد من الفلاحين مربي الأبقار وكذلك الشأن بالنسبة إلى الموردين قد تضرروا جراء التأخير في منح الامتيازات المنصوص عليها بالفصل المتعلق بمساندة صغار مربي الأبقار .
ويذكر في هذا السياق أن الفصل 32 من قانون المالية لسنة 2025 نص على ما يلي: «يخصص مبلغ 10 مليون دينار بعنوان سنة 2025 على موارد صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاع الفلاحة والصيد البحري يقسم كالتالي:1) خمسة ملايين دينار تصرف في شكل منحة استثنائية لدعم التمويل الذاتي لصغار مربي الأبقار للحصول على قروض تسند من قبل البنوك على مواردها الذاتية خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي إلى 31 ديسمبر 2025 لتمويل اقتناء أراخي عشار منتجة في مراكز مصادق عليها من طرف الوزارة المكلفة بالفلاحة مخصصة لتربية الأراخي المؤصلة والمولودة محليا أو لاقتناء أراخي عشار موردة حسب كراسات الشروط المعدة في الغرض وذلك في إطار برنامج لإعادة تكوين القطيع الوطني من الأبقار والذي يمتد على 4 سنوات من غرة جانفي 2025 إلى 31 ديسمبر 2028. تضبط نسبة المنحة الاستثنائية وشروط وإجراءات وآجال الانتفاع بها بمقتضى قرار مشترك من الوزير المكلف بالمالية والوزير المكلف بالفلاحة. ويمكن الجمع بين هذه المنحة والامتيازات المالية المسندة طبقا للتشريع الجاري به العمل. تتكفل الدولة بكامل مبلغ الفوائض الموظفة على القروض المشار إليها أعلاه على ألاّ تتعدى نسبة الفائدة الموظفة من قبل البنوك نسبة الفائدة في السوق النقدية يضاف إليه هامش بـ 2 بالمائة. ويتم تحميل مبلغ التكفل على موارد صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاع الفلاحة والصيد البحري. تضبط شروط وإجراءات تكفل الدولة بمبلغ الفوائض الموظفة على القروض المشار إليها أعلاه بمقتضى اتفاقية تبرم بين البنوك والوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالفلاحة. يوقف العمل بالمعاليم والأداءات المستوجبة عند توريد الأراخي والعجلات والعجول المدرجة بالبند التعريفي م 0102 والموجهة لصغار مربّي الأبقار وذلك إلى غاية 31 ديسمبر 2028. للانتفاع بالامتياز المذكور يتعين على الموردين الحصول على ترخيص مسبق من قبل المصالح المختصة بالوزارة المكلفة بالفلاحة والالتزام كتابيا بالقيام بعملية التوريد حصرا لفائدة المربين. كما يتعين على المنتفع بالامتياز الالتزام عند كل عملية اقتناء بعدم التفويت في الأراخي والعجلات المذكورة خلال مدة 5 سنوات ابتداء من تاريخ الاقتناء.
2) مبلغ 5 مليون دينار تصرف في شكل منحة استثنائية لدعم صغار مربي الأبقار للحصول على منحة خلال الفترة الممتدة من غرة جانفي 2025 إلى غاية 31 ديسمبر 2028 لتمويل تربية الأراخي العشار والعجلات المؤصلة وذلك في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني من الأبقار والمحافظة عليه. ويمكن الجمع بين هذه المنحة والامتيازات المالية المسندة طبقا للتشريع الجاري به العمل. تقدر المنحة بــ 1000 دينار وتوزع كالآتي: 200 د عند ولادة أنثى بشرط ترقيمها، 300 د عند بلوغ سنة من ولادتها، 200 د عند أول عملية تلقيح، 300 د عند أول ولادة. تضبط شروط وإجراءات الانتفاع بالمنحة حسب التشريع الجاري به العمل ويمنع التفويت في الأراخي والعجلات المنتفعة بهذه المنحة خلال 5 سنوات من تاريخ الولادة. للانتفاع بالامتياز المذكور يتعين على مربي الأراخي والعجلات إعلام الهياكل المعنية واكتتاب التزام عند كل مرحلة من مراحل إسناد المنحة. يعتبر مخالف كل مربي فوت بالبيع في الأراخي والعجلات المنتفعة بهذه المنحة ويجب عليه إرجاع كل المبلغ المتحصل عليه إلى صندوق موارد تنمية القدرة التنافسية في قطاع الفلاحة والصيد البحري».
ولاحظت النائبة عواطف الشنيتي أنه توجد فصول أخرى في قانون المالية لسنة 2025 لم يقع تفعيلها بسبب عدم إصدار النصوص الترتيبية ومنها الفصل المتعلق بصندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات.