-نجاحات فردية ومتفردة لأمين بوحافة.. آدم بسة.. سيف الدين هلال وظافر العابدين
-حضور قياسي للسينما التونسية في القاهرة السينمائي، وتونس ضيف شرف 2025 في بغداد وبورسعيد
-أيام قرطاج السينمائية في مرحلة مفصلية استعدادا لستينية أعرق موعد إفريقي وعربي
-صانعات أفلام تونسيات يتميّزن.. أريج السحيري في افتتاح نظرة ما.. آمال القلاتي تنطلق من «صندانس».. وعفاف محمود للمرة الثانية أفضل ممثلة في القاهرة السينمائي
تابعت السينما التونسية في عام 2025 مسارها المتفرّد في خارطة فنية عربية وإقليمية تشهد تحوّلات عميقة. برز منافسون جدد لصنّاع الأفلام التونسيين من مهنيّي المنطقة، أبرزهم شباب السينما السودانية، وصنّاع الأفلام السعودية، وتجارب فردية من اليمن، وطرح سينمائي عراقي أكثر جرأة وعمقا. ومع ذلك منحت تراكمات السنوات الأخيرة من نجاحات وإشعاع دولي في أهم المواعيد السينمائية العالمية أفضلية مستحقّة للسينما التونسية، كان انعكاسها عميقا في سردية بصرية تختلف – نسبيا – عن السائد..
تقاطع الراهن وأزماته الاجتماعية والسياسية مع القضايا الإنسانية العادلة.. فلسطين كانت العنوان الأهم لهواجس السينمائيين، أزمات الهوية والذاكرة، معاناة الشباب، الاغتراب في عالم هشّ، مظاهر الفساد والظلم والآخر المختلف، قضايا الأقليات وإشكاليات الوجود والمقاومة بشتى أشكالها.. هي سينما تونسية ثرية ومتنوّعة في مشهد يبدو فوضويا راقصا مبهجا في بعض صوره، ومبكيا، مؤثرا وعميقا في صور أخرى..
تستكشف هذه السينما الماضي من جديد وتعيد صياغة واقع موجع، تتشبّث عبر إنتاجاتها بسينما المؤلف بسياقاتها التاريخية و»شرعيتها» النضالية، وتبحث أفلام «النوع» وإنتاجات «الثقافة الاستهلاكية الترفيهية» عن مساحة في هذا المشهد البانورامي..
سينما للجميع شعار ليس بغريب عن قطاع الفن السابع في بلادنا، ولا عن جمهور واع بمكانة فن الصورة وقدرته على دفع الحراك الثقافي في بلد غنيّة بكفاءاته التقنية والفنية.. سنة 2025 كانت عاما لبداية التحوّلات والمراجعة لجوانب عديدة في صلب هذا القطاع لتطويره، أهمّها التشريع..
نجاحات وتراكمات العقدين الأخيرين عكست إشعاعا وتميّزا، تواصل خلال عام 2025 بداية من مشاركة عدد من الأفلام في أهم المهرجانات العالمية، وجوائز دولية، وتكريمات للسينما التونسية وصنّاعها. ومن أهم خطوات دعم الفن السابع في تونس مصادقة مجلس نوّاب الشعب على إحداث صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري (نوفمبر المنقضي).
الإنجاز الأبرز والأهم في سنة 2025 كان من نصيب المخرجة كوثر بن هنية المتوّجة بالأسد الفضي لمهرجان البندقية السينمائي في دورته الثانية والثمانين، و6 جوائز في المهرجان نفسه عن فيلمها «صوت هند رجب»، في سابقة تاريخية للسينما التونسية. وينافس هذا الإنتاج التونسي ضمن قائمة احتفالية «الغولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين (وتُعلن عن جوائزها في 11 جانفي 2026 بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية)، وهو العمل العربي الوحيد في ترشيحات فئة أفضل فيلم بلغة غير الإنقليزية، إلى جانب أفلام من فرنسا وإسبانيا والنرويج وكوريا الجنوبية والبرازيل.
فيلم كوثر بن هنية «صوت هند رجب» حصل على تتويجات عدّة وحضور شرفي في برامج الافتتاح أو الاختتام لمهرجانات دولية على غرار الدوحة السينمائي، القاهرة السينمائي الدولي، المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ومهرجان البحر الأحمر بالسعودية. ومن بين إنجازات هذا العمل، ويمثّل تونس في القائمة القصيرة لأوسكار 2026، حصوله على جائزتي الجمهور في الدورة الأربعين لـ»موسترا فالنسيا» لسينما المتوسط بإسبانيا، وفي الدورة 73 لمهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي في إسبانيا.
ولا تقتصر أهمية فيلم «صوت هند رجب» على المستوى الوطني فقط ، فهذا المنجز منح إشعاعا كبيرا للسينما العربية، وقدّم طرحا مهما لأهم قضايا الشعوب العربية في هذا الراهن عن الوضع في فلسطين، موثّقا هول حرب الإبادة في غزة.
بدوره حقّق الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والمنتجة أريج السحيري «سماء بلا أرض» (Promised Sky) نجاحات لافتة في أغلب المهرجانات التي نافس على جوائزها. وحاز هذا الفيلم مؤخّرا، والذي كان عرضه العالمي الأول بافتتاح قسم «نظرة ما» للدورة الـ78 لمهرجان «كان» السينمائي الدولي، على الجائزة الكبرى للدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش «النجمة الذهبية»، وجائزة أفضل أداء نسائي لبطلته الممثلة الإيفوارية ديبورا لوب ناني في المهرجان نفسه. حاز الفيلم كذلك جائزتين في الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان بروكسيل للسينما المتوسطية، وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان «فالنسيا لسينما المتوسط» بإسبانيا، كما شارك في مهرجان لندن السينمائي.
ويتبع «سماء بلا أرض» ماري قسيسة إيفوارية وصحفية سابقة تعيش في تونس، في ظرف اتّسم بتزايد عدد المهاجرين الأفارقة بالبلد..
وحظيت المخرجة آمال القلاتي بإشادة نقدية وجماهيرية لتجربتها الروائية الطويلة الأولى «وين يأخذنا الريح»، المنتظر عرضه بقاعات السينما التونسية بداية من 14 جانفي 2026. فقد كان العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان «صندانس السينمائي». وتُوّج العمل بجائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان الجونة السينمائي في أكتوبر المنقضي، كما حاز على جائزة أفضل سيناريو وجائزة الجمهور في أيام قرطاج السينمائية ديسمبر 2025، وجائزة قسم السينما الحرة بالمهرجان، التي تمنحها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين. وفيلم «وين يأخذنا الريح» عمل اجتماعي شبابي عن صداقة منذ الطفولة تجمع مهدي وعليسة، رابط يتعرّض لاختبارات عدّة خلال رحلتهما من ضواحي تونس إلى جزيرة جربة.
وشهدت السينما التونسية تكريما عربيا في سنة 2025 في مناسبتين، وذلك من خلال حلولها ضيف شرف في مهرجان بغداد السينمائي بالعراق، ومهرجان بورسعيد السينمائي في مصر في شهر سبتمبر المنقضي.
وقد سجّلت تونس حضورها في مهرجان بغداد السينمائي عبر برمجة ثرية شملت أفلاما في المسابقات الرسمية، والعروض الموازية، وعضوية لجان التحكيم، ومنشورات المهرجان من كتب متخصّصة (من بينها كتاب «الكاميرا شاهدة.. أجيال ما بعد الثورة» للدكتورة لمياء بالقايد قيقة)، مع حضور وفد رسمي عن وزارة الشؤون الثقافية والمركز الوطني للسينما والصورة. وتمّ بالمناسبة تكريم مفيدة التلاتلي عبر برمجة فيلم «صمت القصور»، وعرض مجموعة من الأفلام القصيرة لمخرجين شباب على غرار «عالحافة» لسحر العشي، «متى نلتقي لعد العام» لأماني جعفر، «لينو أفريكانو» لمروان لبيب، «الرحلة» لجميل النجار، و»يوم كيراتين». ومن الأعمال الروائية الطويلة التي كانت حاضرة في المهرجان العراقي «برج الرومي» للمخرج المنصف ذويب، و»عصفور جنة» للمخرج مراد بن الشيخ، و»سودان يا غالي» للمخرجة هند المدّب، والعمل التونسي المغربي «كواليس» لكل من عفاف بن محمود وخليل بن كيران. وكانت الممثلة وحيدة الدريدي مشاركة في مهرجان بغداد السينمائي الدولي في سبتمبر 2025 ضمن عضوية لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الروائي القصير.
وفي الدورة التأسيسية لمهرجان بورسعيد السينمائي الدولي (18 – 22 سبتمبر 2025)، كانت تونس ضيف الشرف، وتمّ تكريم المخرج مختار العجيمي والممثلة درّة زروق، مع مشاركة الممثلة سناء كسوس كعضو في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة.
وكان حضور السينما التونسية في عام 2025 بالدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي، من 12 إلى 21 نوفمبر الماضي، قياسيا. وقد شارك فيلم «اغتراب» لمهدي هميلي في المسابقة الدولية، وكان عرضه العالمي الأول بمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي. وشاركت المخرجة ليلى بوزيد في عضوية لجنة تحكيم هذه المسابقة، التي ترأّسها المخرج التركي الكبير نوري بيلجي جيلان.
ومثّل بلادنا فيلمان في مسابقة «آفاق السينما العربية» لمهرجان القاهرة السينمائي (عرضهما العالمي الأول)، وهما «الروندة 13» لمحمد علي النهدي، وتُوّجت بطلة الفيلم عفاف بن محمود بجائزة أفضل ممثلة للمرة الثانية في مشوارها الفني من مهرجان القاهرة السينمائي بعد تتويج سابق عن فيلم «أطياف» لمهدي هميلي، والروائي الطويل الثاني للمخرجة سارة العبيدي «كأن لم تكن».
وشهدت مسابقة الأفلام القصيرة في الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة مشاركة فيلم مريم الفرجاني «في البداية تحمرّ الوجنتان ثم نعتاد»، والذي كان عرضه العالمي الأول بالدورة الحادية والأربعين من مهرجان وارسو السينمائي الدولي ببولونيا في أكتوبر الماضي، وفيلم رامي الجربوعي «العصافير لا تهاجر»، والذي استخدم مخرجه تقنيات «الروتوسكوب» لتصوير رحلة إنسانية لشاب مقعد يدعى «يحيى» يرغب في مغادرة حيّه الشعبي الفقير والهجرة...
واختُتم عام 2025 سينمائيا بأعرق موعد عربي وإفريقي، أيام قرطاج السينمائية (من 13 إلى 20 ديسمبر الحالي)، في دورة مفصلية تفرض المراجعة والتطوير استعدادا لستينية هذا الحدث السينمائي الهام في نسخته القادمة لسنة 2026.
عرفت الدورة السادسة والثلاثين للمهرجان مشاركة عدد لافت من الأفلام التونسية، كما مثّلت ثلاث من صانعات الأفلام بتونس في المسابقة الرسمية (كوثر بن هنية، أريج السحيري، وآمال القلاتي).
وسجّلت المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة لأيام قرطاج السينمائية مشاركة كل من «الطماطم الملعونة» لمروة طيبة، «سرسي» لوليد الطايع، و»العصافير لا تهاجر» لرامي جربوعي. وفي مسابقة «قرطاج السينما الواعدة» سجّلت تونس حضورها عبر «حجرة ورقة مقص» لشريفة بن عودة، والحاصل على جائزة أفضل فيلم في هذه الفئة، وذلك ضمن قائمة تونسية ضمّت كذلك «واقف على الأطلال» لنذير بوسلامة و»لعبة الشيطان والملائكة» لمحمد أمين الخميري.
ونافس على جوائز التانيت في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة كل من «الجَنّة» للمخرج مجدي الأخضر، و»زرّيعتنا» للمخرج أنيس الأسود (ونال تنويها من لجنة التحكيم)، و»فوق التل» للمخرج بلحسن حندوس، وحصد التانيت البرونزي للدورة 36 من أيام قرطاج السينمائية. وفي خانة العروض الخاصة شاهد الجمهور أفلام «الروندة 13» لمحمد علي النهدي، «آية» لمايا عجمية، و»صباط الغولة» لمختار العجيمي.
وعلى مستوى النجاحات الفردية، تميّز الممثل آدم بسة في أكثر من مناسبة حائزا على جائزة التمثيل، كما يواصل الموسيقي أمين بوحافة نجاحاته الاستثنائية عبر الموسيقى التصويرية للإنتاجات التونسية والعربية الحاضرة في محافل السينما العالمية. وانضمّ مؤخّرا سيف الدين هلال، الموزّع والملحّن، لقائمة المتميّزين في صناعة السينما العربية، وتحديدا المصرية، بتعاونه مع أكثر من جهة فنية ومشاركة أعماله في مهرجانات دولية، من بينها مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وبدوره أطلّ ظافر العابدين في أكثر من مشروع سينمائي، فأخرج وجسّد بطولة أحدث أفلامه «صوفيا»، الذي شارك في مهرجان الفيلم الدولي بمراكش، كما كان ضمن عضوية لجنة تحكيم الدورة التأسيسية لمهرجان الدوحة السينمائي، وواحدا من أبطال فيلم «فلسطين 36» المرتقب عرضه بداية من 7 جانفي في قاعات السينما التونسية، بعد أن كان عرضه الأول في بلادنا خلال افتتاح أيام قرطاج السينمائية 2025.
-نجاحات فردية ومتفردة لأمين بوحافة.. آدم بسة.. سيف الدين هلال وظافر العابدين
-حضور قياسي للسينما التونسية في القاهرة السينمائي، وتونس ضيف شرف 2025 في بغداد وبورسعيد
-أيام قرطاج السينمائية في مرحلة مفصلية استعدادا لستينية أعرق موعد إفريقي وعربي
-صانعات أفلام تونسيات يتميّزن.. أريج السحيري في افتتاح نظرة ما.. آمال القلاتي تنطلق من «صندانس».. وعفاف محمود للمرة الثانية أفضل ممثلة في القاهرة السينمائي
تابعت السينما التونسية في عام 2025 مسارها المتفرّد في خارطة فنية عربية وإقليمية تشهد تحوّلات عميقة. برز منافسون جدد لصنّاع الأفلام التونسيين من مهنيّي المنطقة، أبرزهم شباب السينما السودانية، وصنّاع الأفلام السعودية، وتجارب فردية من اليمن، وطرح سينمائي عراقي أكثر جرأة وعمقا. ومع ذلك منحت تراكمات السنوات الأخيرة من نجاحات وإشعاع دولي في أهم المواعيد السينمائية العالمية أفضلية مستحقّة للسينما التونسية، كان انعكاسها عميقا في سردية بصرية تختلف – نسبيا – عن السائد..
تقاطع الراهن وأزماته الاجتماعية والسياسية مع القضايا الإنسانية العادلة.. فلسطين كانت العنوان الأهم لهواجس السينمائيين، أزمات الهوية والذاكرة، معاناة الشباب، الاغتراب في عالم هشّ، مظاهر الفساد والظلم والآخر المختلف، قضايا الأقليات وإشكاليات الوجود والمقاومة بشتى أشكالها.. هي سينما تونسية ثرية ومتنوّعة في مشهد يبدو فوضويا راقصا مبهجا في بعض صوره، ومبكيا، مؤثرا وعميقا في صور أخرى..
تستكشف هذه السينما الماضي من جديد وتعيد صياغة واقع موجع، تتشبّث عبر إنتاجاتها بسينما المؤلف بسياقاتها التاريخية و»شرعيتها» النضالية، وتبحث أفلام «النوع» وإنتاجات «الثقافة الاستهلاكية الترفيهية» عن مساحة في هذا المشهد البانورامي..
سينما للجميع شعار ليس بغريب عن قطاع الفن السابع في بلادنا، ولا عن جمهور واع بمكانة فن الصورة وقدرته على دفع الحراك الثقافي في بلد غنيّة بكفاءاته التقنية والفنية.. سنة 2025 كانت عاما لبداية التحوّلات والمراجعة لجوانب عديدة في صلب هذا القطاع لتطويره، أهمّها التشريع..
نجاحات وتراكمات العقدين الأخيرين عكست إشعاعا وتميّزا، تواصل خلال عام 2025 بداية من مشاركة عدد من الأفلام في أهم المهرجانات العالمية، وجوائز دولية، وتكريمات للسينما التونسية وصنّاعها. ومن أهم خطوات دعم الفن السابع في تونس مصادقة مجلس نوّاب الشعب على إحداث صندوق التشجيع على الاستثمار في القطاع السينمائي والسمعي البصري (نوفمبر المنقضي).
الإنجاز الأبرز والأهم في سنة 2025 كان من نصيب المخرجة كوثر بن هنية المتوّجة بالأسد الفضي لمهرجان البندقية السينمائي في دورته الثانية والثمانين، و6 جوائز في المهرجان نفسه عن فيلمها «صوت هند رجب»، في سابقة تاريخية للسينما التونسية. وينافس هذا الإنتاج التونسي ضمن قائمة احتفالية «الغولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين (وتُعلن عن جوائزها في 11 جانفي 2026 بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية)، وهو العمل العربي الوحيد في ترشيحات فئة أفضل فيلم بلغة غير الإنقليزية، إلى جانب أفلام من فرنسا وإسبانيا والنرويج وكوريا الجنوبية والبرازيل.
فيلم كوثر بن هنية «صوت هند رجب» حصل على تتويجات عدّة وحضور شرفي في برامج الافتتاح أو الاختتام لمهرجانات دولية على غرار الدوحة السينمائي، القاهرة السينمائي الدولي، المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ومهرجان البحر الأحمر بالسعودية. ومن بين إنجازات هذا العمل، ويمثّل تونس في القائمة القصيرة لأوسكار 2026، حصوله على جائزتي الجمهور في الدورة الأربعين لـ»موسترا فالنسيا» لسينما المتوسط بإسبانيا، وفي الدورة 73 لمهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي في إسبانيا.
ولا تقتصر أهمية فيلم «صوت هند رجب» على المستوى الوطني فقط ، فهذا المنجز منح إشعاعا كبيرا للسينما العربية، وقدّم طرحا مهما لأهم قضايا الشعوب العربية في هذا الراهن عن الوضع في فلسطين، موثّقا هول حرب الإبادة في غزة.
بدوره حقّق الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والمنتجة أريج السحيري «سماء بلا أرض» (Promised Sky) نجاحات لافتة في أغلب المهرجانات التي نافس على جوائزها. وحاز هذا الفيلم مؤخّرا، والذي كان عرضه العالمي الأول بافتتاح قسم «نظرة ما» للدورة الـ78 لمهرجان «كان» السينمائي الدولي، على الجائزة الكبرى للدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش «النجمة الذهبية»، وجائزة أفضل أداء نسائي لبطلته الممثلة الإيفوارية ديبورا لوب ناني في المهرجان نفسه. حاز الفيلم كذلك جائزتين في الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان بروكسيل للسينما المتوسطية، وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان «فالنسيا لسينما المتوسط» بإسبانيا، كما شارك في مهرجان لندن السينمائي.
ويتبع «سماء بلا أرض» ماري قسيسة إيفوارية وصحفية سابقة تعيش في تونس، في ظرف اتّسم بتزايد عدد المهاجرين الأفارقة بالبلد..
وحظيت المخرجة آمال القلاتي بإشادة نقدية وجماهيرية لتجربتها الروائية الطويلة الأولى «وين يأخذنا الريح»، المنتظر عرضه بقاعات السينما التونسية بداية من 14 جانفي 2026. فقد كان العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان «صندانس السينمائي». وتُوّج العمل بجائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان الجونة السينمائي في أكتوبر المنقضي، كما حاز على جائزة أفضل سيناريو وجائزة الجمهور في أيام قرطاج السينمائية ديسمبر 2025، وجائزة قسم السينما الحرة بالمهرجان، التي تمنحها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين. وفيلم «وين يأخذنا الريح» عمل اجتماعي شبابي عن صداقة منذ الطفولة تجمع مهدي وعليسة، رابط يتعرّض لاختبارات عدّة خلال رحلتهما من ضواحي تونس إلى جزيرة جربة.
وشهدت السينما التونسية تكريما عربيا في سنة 2025 في مناسبتين، وذلك من خلال حلولها ضيف شرف في مهرجان بغداد السينمائي بالعراق، ومهرجان بورسعيد السينمائي في مصر في شهر سبتمبر المنقضي.
وقد سجّلت تونس حضورها في مهرجان بغداد السينمائي عبر برمجة ثرية شملت أفلاما في المسابقات الرسمية، والعروض الموازية، وعضوية لجان التحكيم، ومنشورات المهرجان من كتب متخصّصة (من بينها كتاب «الكاميرا شاهدة.. أجيال ما بعد الثورة» للدكتورة لمياء بالقايد قيقة)، مع حضور وفد رسمي عن وزارة الشؤون الثقافية والمركز الوطني للسينما والصورة. وتمّ بالمناسبة تكريم مفيدة التلاتلي عبر برمجة فيلم «صمت القصور»، وعرض مجموعة من الأفلام القصيرة لمخرجين شباب على غرار «عالحافة» لسحر العشي، «متى نلتقي لعد العام» لأماني جعفر، «لينو أفريكانو» لمروان لبيب، «الرحلة» لجميل النجار، و»يوم كيراتين». ومن الأعمال الروائية الطويلة التي كانت حاضرة في المهرجان العراقي «برج الرومي» للمخرج المنصف ذويب، و»عصفور جنة» للمخرج مراد بن الشيخ، و»سودان يا غالي» للمخرجة هند المدّب، والعمل التونسي المغربي «كواليس» لكل من عفاف بن محمود وخليل بن كيران. وكانت الممثلة وحيدة الدريدي مشاركة في مهرجان بغداد السينمائي الدولي في سبتمبر 2025 ضمن عضوية لجنة تحكيم مسابقة الفيلم الروائي القصير.
وفي الدورة التأسيسية لمهرجان بورسعيد السينمائي الدولي (18 – 22 سبتمبر 2025)، كانت تونس ضيف الشرف، وتمّ تكريم المخرج مختار العجيمي والممثلة درّة زروق، مع مشاركة الممثلة سناء كسوس كعضو في لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة.
وكان حضور السينما التونسية في عام 2025 بالدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي، من 12 إلى 21 نوفمبر الماضي، قياسيا. وقد شارك فيلم «اغتراب» لمهدي هميلي في المسابقة الدولية، وكان عرضه العالمي الأول بمهرجان لوكارنو السينمائي الدولي. وشاركت المخرجة ليلى بوزيد في عضوية لجنة تحكيم هذه المسابقة، التي ترأّسها المخرج التركي الكبير نوري بيلجي جيلان.
ومثّل بلادنا فيلمان في مسابقة «آفاق السينما العربية» لمهرجان القاهرة السينمائي (عرضهما العالمي الأول)، وهما «الروندة 13» لمحمد علي النهدي، وتُوّجت بطلة الفيلم عفاف بن محمود بجائزة أفضل ممثلة للمرة الثانية في مشوارها الفني من مهرجان القاهرة السينمائي بعد تتويج سابق عن فيلم «أطياف» لمهدي هميلي، والروائي الطويل الثاني للمخرجة سارة العبيدي «كأن لم تكن».
وشهدت مسابقة الأفلام القصيرة في الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة مشاركة فيلم مريم الفرجاني «في البداية تحمرّ الوجنتان ثم نعتاد»، والذي كان عرضه العالمي الأول بالدورة الحادية والأربعين من مهرجان وارسو السينمائي الدولي ببولونيا في أكتوبر الماضي، وفيلم رامي الجربوعي «العصافير لا تهاجر»، والذي استخدم مخرجه تقنيات «الروتوسكوب» لتصوير رحلة إنسانية لشاب مقعد يدعى «يحيى» يرغب في مغادرة حيّه الشعبي الفقير والهجرة...
واختُتم عام 2025 سينمائيا بأعرق موعد عربي وإفريقي، أيام قرطاج السينمائية (من 13 إلى 20 ديسمبر الحالي)، في دورة مفصلية تفرض المراجعة والتطوير استعدادا لستينية هذا الحدث السينمائي الهام في نسخته القادمة لسنة 2026.
عرفت الدورة السادسة والثلاثين للمهرجان مشاركة عدد لافت من الأفلام التونسية، كما مثّلت ثلاث من صانعات الأفلام بتونس في المسابقة الرسمية (كوثر بن هنية، أريج السحيري، وآمال القلاتي).
وسجّلت المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة لأيام قرطاج السينمائية مشاركة كل من «الطماطم الملعونة» لمروة طيبة، «سرسي» لوليد الطايع، و»العصافير لا تهاجر» لرامي جربوعي. وفي مسابقة «قرطاج السينما الواعدة» سجّلت تونس حضورها عبر «حجرة ورقة مقص» لشريفة بن عودة، والحاصل على جائزة أفضل فيلم في هذه الفئة، وذلك ضمن قائمة تونسية ضمّت كذلك «واقف على الأطلال» لنذير بوسلامة و»لعبة الشيطان والملائكة» لمحمد أمين الخميري.
ونافس على جوائز التانيت في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة كل من «الجَنّة» للمخرج مجدي الأخضر، و»زرّيعتنا» للمخرج أنيس الأسود (ونال تنويها من لجنة التحكيم)، و»فوق التل» للمخرج بلحسن حندوس، وحصد التانيت البرونزي للدورة 36 من أيام قرطاج السينمائية. وفي خانة العروض الخاصة شاهد الجمهور أفلام «الروندة 13» لمحمد علي النهدي، «آية» لمايا عجمية، و»صباط الغولة» لمختار العجيمي.
وعلى مستوى النجاحات الفردية، تميّز الممثل آدم بسة في أكثر من مناسبة حائزا على جائزة التمثيل، كما يواصل الموسيقي أمين بوحافة نجاحاته الاستثنائية عبر الموسيقى التصويرية للإنتاجات التونسية والعربية الحاضرة في محافل السينما العالمية. وانضمّ مؤخّرا سيف الدين هلال، الموزّع والملحّن، لقائمة المتميّزين في صناعة السينما العربية، وتحديدا المصرية، بتعاونه مع أكثر من جهة فنية ومشاركة أعماله في مهرجانات دولية، من بينها مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي. وبدوره أطلّ ظافر العابدين في أكثر من مشروع سينمائي، فأخرج وجسّد بطولة أحدث أفلامه «صوفيا»، الذي شارك في مهرجان الفيلم الدولي بمراكش، كما كان ضمن عضوية لجنة تحكيم الدورة التأسيسية لمهرجان الدوحة السينمائي، وواحدا من أبطال فيلم «فلسطين 36» المرتقب عرضه بداية من 7 جانفي في قاعات السينما التونسية، بعد أن كان عرضه الأول في بلادنا خلال افتتاح أيام قرطاج السينمائية 2025.