إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مواقف ثابتة في الانحياز إلى القضايا العادلة.. حركية دبلوماسية ولقاءات مكثفة على جميع المستويات الإقليمية والدولية

اتسمت سنة 2025 بحضور مكثّف لوزير الخارجية محمد علي النفطي على مختلف المستويات الإقليمية والعربية والإفريقية والدولية، حيث شاركت تونس في أغلب اللقاءات الدبلوماسية الدورية، وحتى القمم واللقاءات الطارئة. وقد تميزت هذه السنة بحركية كبيرة على مستوى العلاقات الدولية، والقضايا المطروحة، وحشد الدعم لقضايا معينة. وقد حاولت المواقف الدبلوماسية أن تكون متمايزة في انحيازها إلى القضايا العادلة والراسخة، وخاصة القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى دفاعها عن حق الشعوب في تقرير مصيرها والتوجه إلى مخاطبة المجتمع الإنساني في بعض القضايا، لأن تأثيره وإرادته تتجاوز الدول إلى الشعوب.

ومن الزيارات التي استهلّ بها وزير الخارجية محمد علي النفطي السنة المنقضية، زيارة العمل التي أداها إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في أواخر جانفي الماضي، في إطار تعزيز علاقات الأخوّة والتعاون المشترك بين تونس والجزائر وعزمهما على تكثيف التشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بهدف حماية الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، وفق بيان لوزارة الخارجية في ذلك الوقت. ولاحقًا، قام وزير الخارجية بعدد من الزيارات الخارجية، عربية وإفريقية وأوروبية، كما حضر الجلسة العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى حضوره القمتين العربيتين العادية والطارئة، كما شارك في قمة الاتحاد الإفريقي، فضلاً عن القمم الأخرى التي تناولت ملفات معينة مثل المناخ والأمن والمرأة.

القمة الإفريقية في أديس أبابا

شارك وزير الخارجية محمد علي النفطي بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد في الدورة 46 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا في فيفري الماضي، وكذلك في الدورة العادية الـ38 لمؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في نفس الفترة. وقد أدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج زيارة إلى مقرّ سفارة الجمهورية التونسية في أديس أبابا، حيث عقد جلسة عمل مع أعضاء البعثة واطّلع على سير العمل بها، حيث ثمّن المجهودات المبذولة موصيا بمزيد تعزيز حضور تونس داخل الاتحاد الإفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، بالإضافة إلى تطوير علاقات التعاون مع دول الاعتماد، وخاصة إثيوبيا ومدغشقر والسيشال، في شتى المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والجامعية.

القمة العربية في بغداد

ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي الوفد التونسي المشارك في أشغال القمة العربية العادية الرابعة والثلاثين والقمة التنموية الخامسة التي عقدت في بغداد، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد. خصصت القمة للنظر في آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، لاسيما في الأراضي الفلسطينية، وخاصة ما تعرّض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية في قطاع غزة واعتداءات همجية في الضفة الغربية. وفي بلاغ صادر عن وزارة الخارجية إثر القمة، عبّرت تونس عن انشغالها العميق إزاء التطورات التي وصفتها بـ»الخطيرة» في العاصمة الليبية طرابلس، وجددت دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد في كافة مناطق ليبيا، وأهمية إعلاء صوت الحكمة وإيلاء مصلحة الوطن الأولوية المطلقة، والتوافق بين كافة الأطراف الليبية. كما أعربت تونس مجددًا عن استعدادها لتكون أرض التلاقي بين الأشقاء الليبيين من أجل حوار ليبي-ليبي برعاية بعثة الأمم المتحدة بليبيا، لبلوغ الحل السياسي المنشود الذي يحفظ وحدة ليبيا ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والعيش في وئام.

وفي قمة بغداد، أكدت تونس أيضًا على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، كما حثّت المجموعة العربية على العمل ككتلة واحدة لمواجهة التحديات، وفي طليعتها استعادة الأمن والاستقرار السياسي في مختلف ربوع العالم العربي وكسب رهانات التنمية المستدامة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وإيلاء البعد الثقافي ما يستحقه من عناية واهتمام، فضلاً عن دعوتها إلى مزيد الاهتمام بالعمل الاقتصادي المشترك.

وأكد وزير الخارجية محمد علي النفطي أيضا في قمة بغداد أن تونس لم تدخر جهدا منذ انضمامها إلى جامعة الدول العربية في تحمل مسؤوليتها كاملة على مدى سبعة عقود من الزمن، للإسهام في كل مبادرة تهدف إلى الارتقاء بالعمل العربي المشترك في كافة أبعاده السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية والتكنولوجية والعلمية، إلى جانب نصرة القضايا العربية العادلة والدفاع عنها في مختلف المنابر الأممية. وقد أدان البيان الختامي لقمة بغداد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وحث على إيجاد حل سياسي للصراع في السودان، مشددا على ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

القمة العربية الطارئة بالدوحة

بعد القمة العربية العادية في بغداد، وعلى خلفية تطورات الوضع الإقليمي بعد الهجوم الصهيوني الغادر على دولة قطر، التأمت قمة طارئة في الدوحة. وترأس وزير الخارجية الوفد المشارك في أعمال هذه القمة بتكليف من رئيس الجمهورية. خصصت هذه القمة للتداول في آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق من اعتداءات في قطاع غزة والضفة الغربية، ومحاولات تهجيره وإخراجه من أرضه، وذلك من أجل التوصل إلى موقف عربي موحد، متضامن، داعم، ومساند للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله لاسترجاع حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفق بلاغ لوزارة الخارجية.

وقد جددت تونس موقفها الثابت والداعم لهذه الحقوق، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. كما خصصت القمة للتداول في آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، على إثر الاعتداءات السافرة للكيان المحتل على دولة قطر.

لقاءات إفريقية عالية المستوى

خلال السنة الماضية، كانت هناك لقاءات رفيعة المستوى مع شخصيات إفريقية فاعلة ووازنة على مستوى القارة. حيث التقى وزير الخارجية مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، مؤكدا على دور تونس في تعزيز السلم والأمن في القارة الإفريقية، سواء عبر مشاركاتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو من خلال عضويتها الأخيرة في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي. وقد جرى لقاء وزير الشؤون الخارجية مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على هامش مشاركته في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وفقا لبلاغ وزارة الشؤون الخارجية، قام محمد علي النفطي بنقل تحيات رئيس الجمهورية إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، مجددا تهانيه له بتوليه منصبه. ومن جانبه، عبّر رئيس المفوضية عن تقديره العميق لتونس ولرئيس الجمهورية قيس سعيد، مثمنا مواقفه المبدئية إزاء القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي يحرص الرئيس على التعبير عنها بكل وضوح. وقد شكّل اللقاء مناسبة للتباحث حول آفاق التعاون بين تونس ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وتدعيم الحضور التونسي داخل هياكلها، ومساهمة تونس على مدى العقود السبع الماضية في برامج الاتحاد الإفريقي وفي مسار إصلاح هياكله بما يجعله أكثر فاعلية ورسوخا. كما تطرّق الجانبان إلى السبل الكفيلة بتطوير الاندماج الاقتصادي والعلمي بين دول القارة وتعزيز دور الهياكل الإفريقية المختصة، لا سيما تجمّع الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يسهم في تحقيق أجندة 2030 و2063 للتنمية الشاملة في ربوع إفريقيا.

المنتدى الإفريقي حول المرأة والسلم والأمن

أشرف وزير الخارجية على انطلاق أعمال الدورة السادسة للمنتدى الإفريقي رفيع المستوى حول المرأة والسلم والأمن، الذي احتضنته بلادنا يومي 9 و10 ديسمبر الماضي. وألقى الوزير بهذه المناسبة كلمة ثمّن فيها قرار الاتحاد الإفريقي عقد المنتدى بتونس لأول مرة خارج مقر المنظمة الإفريقية، مما يعكس حرص بلادنا على تدعيم علاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالدول الإفريقية الشقيقة على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف. وذكر بأن تنظيم المنتدى في تونس يندرج في إطار مبادرة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إعلان سنة 2025 سنة التعاون متعدد الأطراف، بما يؤكد الأهمية التي توليها بلادنا للعمل متعدد الأطراف في وقت يواجه فيه العالم تحديات تستدعي المزيد من التضامن وتضافر الجهود من أجل رفع التحديات المشتركة، خاصة في مجال السلم والأمن. كما استعرض الوزير تجربة تونس في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ودعمها على المستويين الوطني والدولي، مبينا أن تحقيق السلم والأمن يتطلب توخي مقاربة استباقية تقوم أساسا على الوقاية عبر معالجة الأسباب الجذرية مثل عدم المساواة ومظاهر الفقر التي تُولّد التهميش والإقصاء. وأكد على أن تونس، التي شكّلت منذ استقلالها نموذجا عربيا وإسلاميا وإفريقيا ومتوسطيا في النهوض بحقوق المرأة، تقدر عاليا دور المرأة الإفريقية في تعزيز ركائز استقرار قارتنا، إفريقيا الصامدة والذكية، التي تتطلع إلى تحقيق مستقبل أفضل لأبنائها وبناتها. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى مشاركة عدد هام من ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، والمنظمات الإقليمية والدولية، والدول الشريكة، والمنظمات والجمعيات الناشطة في مجال دعم دور المرأة في مجال السلم والأمن من مختلف أنحاء القارة، تتقدمهم الرئيستان السابقتان لإثيوبيا ومالاوي، والأمينة العامة المساعدة للأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بالمرأة، والمبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والسلم والأمن، وعدد هام من الوزراء في الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.

مبعوثة الاتحاد الإفريقي في تونس

في ديسمبر الماضي، استقبل وزير الشؤون الخارجية المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والأمن والسلم «ليبيراتا مولامولا»، التي زارت تونس بمناسبة انعقاد الدورة السادسة للمنتدى الإفريقي. ووفق بلاغ لوزارة الخارجية، جدد الوزير الأهمية التي توليها بلادنا لعمقها الإفريقي في إطار سياستها الخارجية ولدعم علاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالدول الإفريقية الشقيقة على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف. وقد عبّرت المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والسلم والأمن عن امتنانها لتونس على الجهود المبذولة من أجل حسن تنظيم المنتدى، ونوّهت بالتجربة التونسية في مجال النهوض بحقوق المرأة وتمكينها، مؤكدة أن عقد هذه الأشغال بتونس ولأول مرة خارج مقر الاتحاد الإفريقي، يؤكد ثقة الاتحاد الإفريقي في الدور الذي تضطلع به تونس في هذا المجال على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة

ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي في نيويورك الجلسة المسائية للجمعية العامة في جزئها رفيع المستوى. وأشرف النفطي خلال هذه الجلسة، وفق بلاغ نشرته وزارة الخارجية، على إدارة أشغال النقاش العام الذي تداول على الكلمة خلاله رؤساء وفود الكويت وإيطاليا وأستراليا ومدغشقر والكونغو ونيجيريا والمجر وكوستاريكا. علما أن تونس تشغل خطة نائب رئيس الجمعية العامة خلال دورتها الحالية. وقد أعرب وزير الخارجية محمد علي النفطي عن «شعور بخيبة الأمل والإحباط أمام عجز مجلس الأمن عن وضع حد للمأساة الإنسانية الفظيعة وحرب الإبادة والتجويع التي كان قد تعرض لها الشعب الفلسطيني الصامد في ظل إصرار الكيان الغاشم المحتل». وأهاب النفطي بالمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني. كما أشار النفطي إلى أن عملية إصلاح الأمم المتحدة والتأسيس لمرحلة جديدة للعمل متعدد الأطراف لا يمكن أن تكون فعّالة إلا إذا «كرست قيمة المساواة بين أرواح البشر وابتعدت عن التمييز والانتقائية وازدواجية المعايير».

منظمة التعاون الإسلامي

أعربت تونس عن قلق بالغ إزاء تصاعد موجات الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في بعض الدول الأوروبية، مؤكدة أهمية تعزيز الحوار مع أوروبا لحماية حقوق الجاليات المسلمة. وقد جاء ذلك في مداخلة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، الثلاثاء، خلال اجتماع فريق الاتصال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي والمعني بأوضاع المسلمين في أوروبا، والمنعقد على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وعبر النفطي عن قلق تونس البالغ إزاء تصاعد موجات الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في بعض الدول الأوروبية، وما يرافقها من مظاهر تهميش وإقصاء وعنف يستهدف المسلمين. وذكرت وزارة الخارجية في بلاغ لها بالمناسبة أن «المسلمين في أوروبا يشكلون جزءا من نسيجها الاجتماعي والثقافي، ويساهمون في تنميتها وازدهارها، الأمر الذي يستوجب معالجة أوضاعهم بروح إيجابية ومقاربة شاملة قائمة على الاعتراف والتقدير».

جولة أوروبية

خلال السنة المنقضية، قام وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي بزيارة إلى دول شمال أوروبا، شملت كلا من فنلندا والدنمارك والنرويج، لتعزيز علاقات الصداقة القديمة وتعزيز التعاون. ووفق بلاغ لوزارة الخارجية، فإن تلك الزيارات كانت استجابة لدعوة من نظرائه في فنلندا والدنمارك والنرويج. واندرجت تلك الزيارات في إطار تعزيز علاقات الصداقة العريقة مع مجموعة بلدان شمال أوروبا، وإعطاء دفع جديد للتعاون مع تلك الدول في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعليمية، وفي قطاعات تكنولوجيا الاتصال والطاقة والسياحة والثقافة، وفق البيان.

منية العرفاوي

مواقف ثابتة في الانحياز إلى القضايا العادلة..     حركية دبلوماسية ولقاءات مكثفة على جميع المستويات الإقليمية والدولية

اتسمت سنة 2025 بحضور مكثّف لوزير الخارجية محمد علي النفطي على مختلف المستويات الإقليمية والعربية والإفريقية والدولية، حيث شاركت تونس في أغلب اللقاءات الدبلوماسية الدورية، وحتى القمم واللقاءات الطارئة. وقد تميزت هذه السنة بحركية كبيرة على مستوى العلاقات الدولية، والقضايا المطروحة، وحشد الدعم لقضايا معينة. وقد حاولت المواقف الدبلوماسية أن تكون متمايزة في انحيازها إلى القضايا العادلة والراسخة، وخاصة القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى دفاعها عن حق الشعوب في تقرير مصيرها والتوجه إلى مخاطبة المجتمع الإنساني في بعض القضايا، لأن تأثيره وإرادته تتجاوز الدول إلى الشعوب.

ومن الزيارات التي استهلّ بها وزير الخارجية محمد علي النفطي السنة المنقضية، زيارة العمل التي أداها إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في أواخر جانفي الماضي، في إطار تعزيز علاقات الأخوّة والتعاون المشترك بين تونس والجزائر وعزمهما على تكثيف التشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بهدف حماية الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، وفق بيان لوزارة الخارجية في ذلك الوقت. ولاحقًا، قام وزير الخارجية بعدد من الزيارات الخارجية، عربية وإفريقية وأوروبية، كما حضر الجلسة العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى حضوره القمتين العربيتين العادية والطارئة، كما شارك في قمة الاتحاد الإفريقي، فضلاً عن القمم الأخرى التي تناولت ملفات معينة مثل المناخ والأمن والمرأة.

القمة الإفريقية في أديس أبابا

شارك وزير الخارجية محمد علي النفطي بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد في الدورة 46 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا في فيفري الماضي، وكذلك في الدورة العادية الـ38 لمؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي في نفس الفترة. وقد أدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج زيارة إلى مقرّ سفارة الجمهورية التونسية في أديس أبابا، حيث عقد جلسة عمل مع أعضاء البعثة واطّلع على سير العمل بها، حيث ثمّن المجهودات المبذولة موصيا بمزيد تعزيز حضور تونس داخل الاتحاد الإفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، بالإضافة إلى تطوير علاقات التعاون مع دول الاعتماد، وخاصة إثيوبيا ومدغشقر والسيشال، في شتى المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والجامعية.

القمة العربية في بغداد

ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي الوفد التونسي المشارك في أشغال القمة العربية العادية الرابعة والثلاثين والقمة التنموية الخامسة التي عقدت في بغداد، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد. خصصت القمة للنظر في آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، لاسيما في الأراضي الفلسطينية، وخاصة ما تعرّض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية في قطاع غزة واعتداءات همجية في الضفة الغربية. وفي بلاغ صادر عن وزارة الخارجية إثر القمة، عبّرت تونس عن انشغالها العميق إزاء التطورات التي وصفتها بـ»الخطيرة» في العاصمة الليبية طرابلس، وجددت دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد في كافة مناطق ليبيا، وأهمية إعلاء صوت الحكمة وإيلاء مصلحة الوطن الأولوية المطلقة، والتوافق بين كافة الأطراف الليبية. كما أعربت تونس مجددًا عن استعدادها لتكون أرض التلاقي بين الأشقاء الليبيين من أجل حوار ليبي-ليبي برعاية بعثة الأمم المتحدة بليبيا، لبلوغ الحل السياسي المنشود الذي يحفظ وحدة ليبيا ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار والعيش في وئام.

وفي قمة بغداد، أكدت تونس أيضًا على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، كما حثّت المجموعة العربية على العمل ككتلة واحدة لمواجهة التحديات، وفي طليعتها استعادة الأمن والاستقرار السياسي في مختلف ربوع العالم العربي وكسب رهانات التنمية المستدامة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وإيلاء البعد الثقافي ما يستحقه من عناية واهتمام، فضلاً عن دعوتها إلى مزيد الاهتمام بالعمل الاقتصادي المشترك.

وأكد وزير الخارجية محمد علي النفطي أيضا في قمة بغداد أن تونس لم تدخر جهدا منذ انضمامها إلى جامعة الدول العربية في تحمل مسؤوليتها كاملة على مدى سبعة عقود من الزمن، للإسهام في كل مبادرة تهدف إلى الارتقاء بالعمل العربي المشترك في كافة أبعاده السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية والتكنولوجية والعلمية، إلى جانب نصرة القضايا العربية العادلة والدفاع عنها في مختلف المنابر الأممية. وقد أدان البيان الختامي لقمة بغداد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، وحث على إيجاد حل سياسي للصراع في السودان، مشددا على ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

القمة العربية الطارئة بالدوحة

بعد القمة العربية العادية في بغداد، وعلى خلفية تطورات الوضع الإقليمي بعد الهجوم الصهيوني الغادر على دولة قطر، التأمت قمة طارئة في الدوحة. وترأس وزير الخارجية الوفد المشارك في أعمال هذه القمة بتكليف من رئيس الجمهورية. خصصت هذه القمة للتداول في آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الشقيق من اعتداءات في قطاع غزة والضفة الغربية، ومحاولات تهجيره وإخراجه من أرضه، وذلك من أجل التوصل إلى موقف عربي موحد، متضامن، داعم، ومساند للشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله لاسترجاع حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفق بلاغ لوزارة الخارجية.

وقد جددت تونس موقفها الثابت والداعم لهذه الحقوق، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف. كما خصصت القمة للتداول في آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة العربية، على إثر الاعتداءات السافرة للكيان المحتل على دولة قطر.

لقاءات إفريقية عالية المستوى

خلال السنة الماضية، كانت هناك لقاءات رفيعة المستوى مع شخصيات إفريقية فاعلة ووازنة على مستوى القارة. حيث التقى وزير الخارجية مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، مؤكدا على دور تونس في تعزيز السلم والأمن في القارة الإفريقية، سواء عبر مشاركاتها في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أو من خلال عضويتها الأخيرة في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي. وقد جرى لقاء وزير الشؤون الخارجية مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي على هامش مشاركته في أشغال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وفقا لبلاغ وزارة الشؤون الخارجية، قام محمد علي النفطي بنقل تحيات رئيس الجمهورية إلى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، مجددا تهانيه له بتوليه منصبه. ومن جانبه، عبّر رئيس المفوضية عن تقديره العميق لتونس ولرئيس الجمهورية قيس سعيد، مثمنا مواقفه المبدئية إزاء القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي يحرص الرئيس على التعبير عنها بكل وضوح. وقد شكّل اللقاء مناسبة للتباحث حول آفاق التعاون بين تونس ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وتدعيم الحضور التونسي داخل هياكلها، ومساهمة تونس على مدى العقود السبع الماضية في برامج الاتحاد الإفريقي وفي مسار إصلاح هياكله بما يجعله أكثر فاعلية ورسوخا. كما تطرّق الجانبان إلى السبل الكفيلة بتطوير الاندماج الاقتصادي والعلمي بين دول القارة وتعزيز دور الهياكل الإفريقية المختصة، لا سيما تجمّع الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يسهم في تحقيق أجندة 2030 و2063 للتنمية الشاملة في ربوع إفريقيا.

المنتدى الإفريقي حول المرأة والسلم والأمن

أشرف وزير الخارجية على انطلاق أعمال الدورة السادسة للمنتدى الإفريقي رفيع المستوى حول المرأة والسلم والأمن، الذي احتضنته بلادنا يومي 9 و10 ديسمبر الماضي. وألقى الوزير بهذه المناسبة كلمة ثمّن فيها قرار الاتحاد الإفريقي عقد المنتدى بتونس لأول مرة خارج مقر المنظمة الإفريقية، مما يعكس حرص بلادنا على تدعيم علاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالدول الإفريقية الشقيقة على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف. وذكر بأن تنظيم المنتدى في تونس يندرج في إطار مبادرة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إعلان سنة 2025 سنة التعاون متعدد الأطراف، بما يؤكد الأهمية التي توليها بلادنا للعمل متعدد الأطراف في وقت يواجه فيه العالم تحديات تستدعي المزيد من التضامن وتضافر الجهود من أجل رفع التحديات المشتركة، خاصة في مجال السلم والأمن. كما استعرض الوزير تجربة تونس في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ودعمها على المستويين الوطني والدولي، مبينا أن تحقيق السلم والأمن يتطلب توخي مقاربة استباقية تقوم أساسا على الوقاية عبر معالجة الأسباب الجذرية مثل عدم المساواة ومظاهر الفقر التي تُولّد التهميش والإقصاء. وأكد على أن تونس، التي شكّلت منذ استقلالها نموذجا عربيا وإسلاميا وإفريقيا ومتوسطيا في النهوض بحقوق المرأة، تقدر عاليا دور المرأة الإفريقية في تعزيز ركائز استقرار قارتنا، إفريقيا الصامدة والذكية، التي تتطلع إلى تحقيق مستقبل أفضل لأبنائها وبناتها. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى مشاركة عدد هام من ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، والمنظمات الإقليمية والدولية، والدول الشريكة، والمنظمات والجمعيات الناشطة في مجال دعم دور المرأة في مجال السلم والأمن من مختلف أنحاء القارة، تتقدمهم الرئيستان السابقتان لإثيوبيا ومالاوي، والأمينة العامة المساعدة للأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بالمرأة، والمبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والسلم والأمن، وعدد هام من الوزراء في الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.

مبعوثة الاتحاد الإفريقي في تونس

في ديسمبر الماضي، استقبل وزير الشؤون الخارجية المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والأمن والسلم «ليبيراتا مولامولا»، التي زارت تونس بمناسبة انعقاد الدورة السادسة للمنتدى الإفريقي. ووفق بلاغ لوزارة الخارجية، جدد الوزير الأهمية التي توليها بلادنا لعمقها الإفريقي في إطار سياستها الخارجية ولدعم علاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالدول الإفريقية الشقيقة على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف. وقد عبّرت المبعوثة الخاصة للاتحاد الإفريقي للمرأة والسلم والأمن عن امتنانها لتونس على الجهود المبذولة من أجل حسن تنظيم المنتدى، ونوّهت بالتجربة التونسية في مجال النهوض بحقوق المرأة وتمكينها، مؤكدة أن عقد هذه الأشغال بتونس ولأول مرة خارج مقر الاتحاد الإفريقي، يؤكد ثقة الاتحاد الإفريقي في الدور الذي تضطلع به تونس في هذا المجال على مختلف المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة

ترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي في نيويورك الجلسة المسائية للجمعية العامة في جزئها رفيع المستوى. وأشرف النفطي خلال هذه الجلسة، وفق بلاغ نشرته وزارة الخارجية، على إدارة أشغال النقاش العام الذي تداول على الكلمة خلاله رؤساء وفود الكويت وإيطاليا وأستراليا ومدغشقر والكونغو ونيجيريا والمجر وكوستاريكا. علما أن تونس تشغل خطة نائب رئيس الجمعية العامة خلال دورتها الحالية. وقد أعرب وزير الخارجية محمد علي النفطي عن «شعور بخيبة الأمل والإحباط أمام عجز مجلس الأمن عن وضع حد للمأساة الإنسانية الفظيعة وحرب الإبادة والتجويع التي كان قد تعرض لها الشعب الفلسطيني الصامد في ظل إصرار الكيان الغاشم المحتل». وأهاب النفطي بالمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني. كما أشار النفطي إلى أن عملية إصلاح الأمم المتحدة والتأسيس لمرحلة جديدة للعمل متعدد الأطراف لا يمكن أن تكون فعّالة إلا إذا «كرست قيمة المساواة بين أرواح البشر وابتعدت عن التمييز والانتقائية وازدواجية المعايير».

منظمة التعاون الإسلامي

أعربت تونس عن قلق بالغ إزاء تصاعد موجات الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في بعض الدول الأوروبية، مؤكدة أهمية تعزيز الحوار مع أوروبا لحماية حقوق الجاليات المسلمة. وقد جاء ذلك في مداخلة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي، الثلاثاء، خلال اجتماع فريق الاتصال التابع لمنظمة التعاون الإسلامي والمعني بأوضاع المسلمين في أوروبا، والمنعقد على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وعبر النفطي عن قلق تونس البالغ إزاء تصاعد موجات الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في بعض الدول الأوروبية، وما يرافقها من مظاهر تهميش وإقصاء وعنف يستهدف المسلمين. وذكرت وزارة الخارجية في بلاغ لها بالمناسبة أن «المسلمين في أوروبا يشكلون جزءا من نسيجها الاجتماعي والثقافي، ويساهمون في تنميتها وازدهارها، الأمر الذي يستوجب معالجة أوضاعهم بروح إيجابية ومقاربة شاملة قائمة على الاعتراف والتقدير».

جولة أوروبية

خلال السنة المنقضية، قام وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي بزيارة إلى دول شمال أوروبا، شملت كلا من فنلندا والدنمارك والنرويج، لتعزيز علاقات الصداقة القديمة وتعزيز التعاون. ووفق بلاغ لوزارة الخارجية، فإن تلك الزيارات كانت استجابة لدعوة من نظرائه في فنلندا والدنمارك والنرويج. واندرجت تلك الزيارات في إطار تعزيز علاقات الصداقة العريقة مع مجموعة بلدان شمال أوروبا، وإعطاء دفع جديد للتعاون مع تلك الدول في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعليمية، وفي قطاعات تكنولوجيا الاتصال والطاقة والسياحة والثقافة، وفق البيان.

منية العرفاوي