إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد تقديم الأمين العام لاتحاد الشغل استقالته.. أزمة المنظمة الشغيلة تحتدّ.. وسيناريوهات التفكك واردة

قدّم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أمس الثلاثاء، استقالته بصفة رسمية بعد إيداعها بمكتب الضبط للمنظمة. وكان قد هدد بتقديمها بعد الاجتماع الأخير للهيئة الإدارية الوطنية، لتنتقل بذلك المنظمة الشغيلة إلى فصل جديد في مراحل أزمتها المتواصلة، خاصة أن استقالة الأمين العام للاتحاد تأتي في ظرف دقيق وغير مسبوق تعيش على وقعه المنظمة الشغيلة، على خلفية توسع واحتداد الخلافات داخل المكتب التنفيذي حول العديد من المسارات، بعد الانقسامات التي شهدتها المنظمة خلال السنوات الأخيرة، لعل من أبرزها ما يتعلق بموعد وطريقة عقد المؤتمر القادم، المبرمج مبدئيا في بداية السنة القادمة 2026، وتحديدا في شهر مارس المقبل.

ليطرح هذا الفصل الجديد في أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل حقيقة الوضع المتردي وتداعيات هذه الأزمة داخل المنظمة في ظل توسع دائرة الانقسام داخل قياداتها. وتثار العديد من الاستفهامات حول العوامل التي ساهمت في تغذية هذه الأزمة وتفجيرها إلى حد يهدد بقاء هذه المنظمة العريقة، في وقت كانت الأنظار تتجه فيه نحو البحث عن حلول وحلحلة الأزمة لتمكين المنظمة من المحافظة على مكانتها وصروحها العريقة.

وتذهب بعض القراءات إلى أن الوضع المتأزم الذي أصبح عليه الاتحاد اليوم هو نتيجة حتمية لتداخل السياسي والحزبي والمدني وتأثير ذلك على الوضع داخل المنظمة في مرحلة عجزت فيها عن الخروج من أزمتها الداخلية.

فبالعودة إلى «كرونولوجيا» أزمة الاتحاد، نتبين أن بدايتها كانت إثر المؤتمر الاستثنائي الذي عقد في سوسة يوم 8 جويلية 2021، والجدل الذي أثاره تغيير الفصل 20 في القانون الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل، والخاص بتعديل الشروط المتعلقة بالترشح لولايات جديدة في المكتب التنفيذي، لتجاوز حصر الترشح في عهدتين فقط والسماح بالتمديد. ليتطور الخلاف بعد رفع مجموعة من النقابيين قضية إبطال ما ترتب عن تلك التغييرات من انتخاب للمكتب التنفيذي الحالي.

ليتطور الوضع بعد صعود معارضة نقابية داخل المكتب التنفيذي الحالي في آخر شهر سبتمبر 2024، وهي «جبهة معارضة» صلب المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل تضم 5 أعضاء، وهم كل من أنور قدور، والراحل منعم عميرة، وعثمان الجلولي، وصلاح الدين السالمي، والطاهر المزي، ودخلت في اعتصام مفتوح بمقر المنظمة الشغيلة احتجاجا على «الوضع داخل الاتحاد»، وذلك بعد إسقاط النقطة 12 من اللائحة العامة والتي تتضمن عقد مؤتمر استثنائي في الثلاثي الأول من سنة 2025، مطلب تمسّك به الأعضاء الخمسة المعارضون وجهة صفاقس.

لتعلن تلك الجلسة التي طغى عليها التوتر تطورا في أزمة الاتحاد إثر انسحاب عدد من الاتحادات الجهوية والقطاعات وأعضاء المكتب التنفيذي الخمسة، بعد أن تمسّك الطبوبي و9 أعضاء من المكتب التنفيذي، الذي يتكون من 15 عضوا، بإسقاط هذه النقطة، والتمسك بعقد المؤتمر في موعده في سنة 2027، وهو ما زاد من حدّة التوتر الداخلي.

وسجلت المرحلة اللاحقة لتلك الجلسة تطورات في مستوى الانقسامات التي شملت القواعد والهياكل الجهوية وأيضا المكتب التنفيذي بعد دخول مجموعة الهيئة الوطنية لاتحاد المعارضة في اعتصام مفتوح أمام مقر الاتحاد بساحة محمد علي في جانفي الماضي، بعد أن تم منعهم من تنفيذ الاعتصام داخله، لتعلن جبهة المعارضة الخماسية عن دخولها في اعتصام مفتوح بمقر الاتحاد مطالبة المكتب التنفيذي بالالتزام بتقديم موعد المؤتمر.

ورغم تعدد المبادرات والهيئات الإدارية الوطنية بهدف حلحلة الأزمة وتقديم وجهات نظر الفرقاء النقابيين خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الأزمة ظلت قائمة لتأخذ منعرجا ومسارا جديدا في الفترة الأخيرة، بعد توسع دوائر الانقسام والتفكك والاختلاف داخل الاتحاد العام التونسي للشغل في مستويات عديدة، كان لها وقعها البيّن في تراجع القواعد والهياكل الجهوية والنقابية. في المقابل، حافظت قيادات الاتحاد على نفس سياستها في التعاطي مع الشأن العام، وانتهاج سياسة الهروب إلى الأمام، رغم مطالب العديد من المتابعين بضرورة القيام بتعديلات تضمن محافظة المنظمة الشغيلة على مكانتها وصرحها.

هذه التعديلات، حسب المتابعين، تُعتبر ضرورة المرحلة في ظل ما عرفته بلادنا من تغييرات في سياستها في إدارة الشأنين العام والخاص، ومستجدات في التشريعات والقوانين التي تدفع الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إعادة النظر في آليات عمله.

لذلك، تبين العديد من المؤشرات أن أزمة المنظمة الشغيلة ستكون أكثر حدّة ووقعا على الاتحاد عامة والمكتب التنفيذي الحالي خلال المرحلة القادمة، أي قبل عقد مؤتمر مارس 2026، في ظل غياب الحلول وتوسع الاحتقان والاختلاف والتوتر في أوساط هذه المنظمة وخارجها.

نزيهة الغضباني

بعد تقديم الأمين العام لاتحاد الشغل استقالته..   أزمة المنظمة الشغيلة تحتدّ.. وسيناريوهات التفكك واردة

قدّم الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أمس الثلاثاء، استقالته بصفة رسمية بعد إيداعها بمكتب الضبط للمنظمة. وكان قد هدد بتقديمها بعد الاجتماع الأخير للهيئة الإدارية الوطنية، لتنتقل بذلك المنظمة الشغيلة إلى فصل جديد في مراحل أزمتها المتواصلة، خاصة أن استقالة الأمين العام للاتحاد تأتي في ظرف دقيق وغير مسبوق تعيش على وقعه المنظمة الشغيلة، على خلفية توسع واحتداد الخلافات داخل المكتب التنفيذي حول العديد من المسارات، بعد الانقسامات التي شهدتها المنظمة خلال السنوات الأخيرة، لعل من أبرزها ما يتعلق بموعد وطريقة عقد المؤتمر القادم، المبرمج مبدئيا في بداية السنة القادمة 2026، وتحديدا في شهر مارس المقبل.

ليطرح هذا الفصل الجديد في أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل حقيقة الوضع المتردي وتداعيات هذه الأزمة داخل المنظمة في ظل توسع دائرة الانقسام داخل قياداتها. وتثار العديد من الاستفهامات حول العوامل التي ساهمت في تغذية هذه الأزمة وتفجيرها إلى حد يهدد بقاء هذه المنظمة العريقة، في وقت كانت الأنظار تتجه فيه نحو البحث عن حلول وحلحلة الأزمة لتمكين المنظمة من المحافظة على مكانتها وصروحها العريقة.

وتذهب بعض القراءات إلى أن الوضع المتأزم الذي أصبح عليه الاتحاد اليوم هو نتيجة حتمية لتداخل السياسي والحزبي والمدني وتأثير ذلك على الوضع داخل المنظمة في مرحلة عجزت فيها عن الخروج من أزمتها الداخلية.

فبالعودة إلى «كرونولوجيا» أزمة الاتحاد، نتبين أن بدايتها كانت إثر المؤتمر الاستثنائي الذي عقد في سوسة يوم 8 جويلية 2021، والجدل الذي أثاره تغيير الفصل 20 في القانون الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل، والخاص بتعديل الشروط المتعلقة بالترشح لولايات جديدة في المكتب التنفيذي، لتجاوز حصر الترشح في عهدتين فقط والسماح بالتمديد. ليتطور الخلاف بعد رفع مجموعة من النقابيين قضية إبطال ما ترتب عن تلك التغييرات من انتخاب للمكتب التنفيذي الحالي.

ليتطور الوضع بعد صعود معارضة نقابية داخل المكتب التنفيذي الحالي في آخر شهر سبتمبر 2024، وهي «جبهة معارضة» صلب المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل تضم 5 أعضاء، وهم كل من أنور قدور، والراحل منعم عميرة، وعثمان الجلولي، وصلاح الدين السالمي، والطاهر المزي، ودخلت في اعتصام مفتوح بمقر المنظمة الشغيلة احتجاجا على «الوضع داخل الاتحاد»، وذلك بعد إسقاط النقطة 12 من اللائحة العامة والتي تتضمن عقد مؤتمر استثنائي في الثلاثي الأول من سنة 2025، مطلب تمسّك به الأعضاء الخمسة المعارضون وجهة صفاقس.

لتعلن تلك الجلسة التي طغى عليها التوتر تطورا في أزمة الاتحاد إثر انسحاب عدد من الاتحادات الجهوية والقطاعات وأعضاء المكتب التنفيذي الخمسة، بعد أن تمسّك الطبوبي و9 أعضاء من المكتب التنفيذي، الذي يتكون من 15 عضوا، بإسقاط هذه النقطة، والتمسك بعقد المؤتمر في موعده في سنة 2027، وهو ما زاد من حدّة التوتر الداخلي.

وسجلت المرحلة اللاحقة لتلك الجلسة تطورات في مستوى الانقسامات التي شملت القواعد والهياكل الجهوية وأيضا المكتب التنفيذي بعد دخول مجموعة الهيئة الوطنية لاتحاد المعارضة في اعتصام مفتوح أمام مقر الاتحاد بساحة محمد علي في جانفي الماضي، بعد أن تم منعهم من تنفيذ الاعتصام داخله، لتعلن جبهة المعارضة الخماسية عن دخولها في اعتصام مفتوح بمقر الاتحاد مطالبة المكتب التنفيذي بالالتزام بتقديم موعد المؤتمر.

ورغم تعدد المبادرات والهيئات الإدارية الوطنية بهدف حلحلة الأزمة وتقديم وجهات نظر الفرقاء النقابيين خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الأزمة ظلت قائمة لتأخذ منعرجا ومسارا جديدا في الفترة الأخيرة، بعد توسع دوائر الانقسام والتفكك والاختلاف داخل الاتحاد العام التونسي للشغل في مستويات عديدة، كان لها وقعها البيّن في تراجع القواعد والهياكل الجهوية والنقابية. في المقابل، حافظت قيادات الاتحاد على نفس سياستها في التعاطي مع الشأن العام، وانتهاج سياسة الهروب إلى الأمام، رغم مطالب العديد من المتابعين بضرورة القيام بتعديلات تضمن محافظة المنظمة الشغيلة على مكانتها وصرحها.

هذه التعديلات، حسب المتابعين، تُعتبر ضرورة المرحلة في ظل ما عرفته بلادنا من تغييرات في سياستها في إدارة الشأنين العام والخاص، ومستجدات في التشريعات والقوانين التي تدفع الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إعادة النظر في آليات عمله.

لذلك، تبين العديد من المؤشرات أن أزمة المنظمة الشغيلة ستكون أكثر حدّة ووقعا على الاتحاد عامة والمكتب التنفيذي الحالي خلال المرحلة القادمة، أي قبل عقد مؤتمر مارس 2026، في ظل غياب الحلول وتوسع الاحتقان والاختلاف والتوتر في أوساط هذه المنظمة وخارجها.

نزيهة الغضباني