شهد الاقتصاد التونسي مؤخرا مؤشرات إيجابية تمثلت في ارتفاع ملحوظ في مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، ما يعكس قدرة القطاعين على تقديم دعم حقيقي للتوازنات المالية للبلاد رغم التحديات الاقتصادية الراهنة. فقد أسهم النمو في العائدات السياحية واستمرار تدفق التحويلات من الجالية التونسية في تعزيز احتياطي العملة الصعبة وتحقيق مرونة أكبر في إدارة الموارد المالية، ما منح الدولة هامشًا أوسع لمواجهة التزاماتها الاقتصادية والاستثمار في القطاعات الحيوية.
ويأتي هذا الأداء ليؤكد أهمية هذه المصادر الخارجية في دعم الاقتصاد الوطني ودورها المحوري في دفع عجلة التنمية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين. وكشفت المؤشرات النقدية والمالية التي نشرها البنك المركزي التونسي أول أمس عن تطور لافت في الموارد المتأتية من العائدات السياحية ومداخيل العمل، إذ بلغ مجموعها إلى حدود 2 ديسمبر الجاري 15,5 مليار دينار، في أداء يعكس حيوية هذين القطاعين.
تحويلات التونسيين بالخارج.. دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني
ويشير هذا الارتفاع إلى تواصل تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، إذ تُعدّ إحدى أكثر الموارد الخارجية استقرارًا وانتظامًا، ما يجعلها ركيزة أساسية للحفاظ على التوازنات المالية وتوفير العملة الصعبة. وتساهم هذه التحويلات في تخفيف الضغط على ميزان الدفوعات وتعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي، ما يساهم بدوره في استقرار سعر صرف الدينار وتحسين قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها الخارجية، إلى جانب دورها غير المباشر في تنشيط الدورة الاقتصادية عبر زيادة الاستهلاك والاستثمار الصغير والمتوسط.
إن هذا التدفق المالي، الذي يشهد في السنوات الأخيرة نسقًا تصاعديًا، يبرهن على قوة الرابط بين الجالية التونسية ووطنها، ويؤكد الحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية لتعزيز اندماج هذه الطاقات في المسار التنموي عبر توسيع آليات الاستثمار، وتشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية وتوفير بيئة مالية أكثر جاذبية.
دور مزدوج لتحويلات التونسيين بالخارج
ونذكر أن المختصين في الشأن الاقتصادي، وفي أكثر من مناسبة، أكدوا أن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج تمثّل عنصرًا استراتيجيًا في دعم الاقتصاد الوطني، ليس فقط لكونها مورّدًا ثابتًا من العملة الصعبة، بل لأنها تُعدّ من أكثر التدفقات المالية قدرة على الصمود أمام الأزمات مقارنة بالاستثمارات أو العائدات السياحية التي تتأثر سريعًا بالتقلبات. في حين أن هذه التحويلات تلعب دورًا مزدوجًا، فهي من جهة تساهم مباشرة في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي وتخفيف الضغط على الميزان التجاري، ومن جهة أخرى تدعم الاستهلاك الداخلي من خلال مساعدة آلاف العائلات على مجابهة ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.
إلى غاية 2 ديسمبر 2025، بلغت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج 7967 مليون دينار، مقابل 7477,2 مليون دينار في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة زيادة تُقدّر بنحو 7 بالمائة، في مؤشر يعكس تواصل ثقة الجالية التونسية في دعم اقتصاد بلادها رغم الظروف الدولية المتقلّبة.
ويُعد هذا التطور خطوة مهمة لتعزيز احتياطي البلاد من العملة الصعبة، إذ تشكّل التحويلات أحد أهم الموارد الخارجية المستقرة والمنتظمة، ما يمنح المالية العمومية متنفسًا إضافيًا ويساهم في تقليص الضغوط على الميزان الجاري. ويؤكد محللون أن هذا الارتفاع يعود إلى تحسّن أوضاع العديد من الجاليات التونسية بالخارج، إضافة إلى توسّع القنوات الرسمية للتحويلات وتسهيل العمليات البنكية والرقمية التي شجّعت على تحويل الأموال عبر المسارات القانونية.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا الأداء إيجابًا على التوازنات المالية للبلاد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الحاجة الملحّة لموارد خارجية تعزّز استقرار الدينار وتدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات القائمة.
إن ارتفاع هذه التحويلات خلال السنوات الأخيرة يعكس ثقة الجالية في المنظومة البنكية التونسية، رغم الحاجة إلى إصلاحات هيكلية إضافية لتشجيع تحويل الأموال عبر القنوات الرسمية. ويشددون على ضرورة توجيه جزء من هذه الموارد نحو مشاريع إنتاجية واستثمارات محلية مستدامة حتى تتحوّل من مورد استهلاكي إلى رافعة تنموية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل.
نسق تصاعدي في عائدات السياحة
في الوقت نفسه، تواصل عائدات السياحة نسقها التصاعدي بفضل تحسّن الموسم السياحي وتوسع الطلب على الوجهة التونسية، حيث يساهم هذا التطور في تخفيف الضغوط على المالية العمومية وتقليص العجز الخارجي، فضلاً عن تعزيز احتياطي النقد الأجنبي.
وقد سجّلت عائدات السياحة ارتفاعًا لافتًا بنحو 6,8 بالمائة، إذ ارتفعت عائدات السياحة من 7068,4 مليون دينار في 2 ديسمبر 2024 إلى 7548,9 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الحالية، ما يعكس استمرارية المنحى التصاعدي للقطاع السياحي رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية. ويأتي هذا النمو متزامنًا مع تحقيق تونس رقمًا استثنائيًا بتجاوزها عتبة 10 ملايين سائح منذ بداية السنة، وهو ما يؤكد استرجاع الوجهة التونسية جاذبيتها في الأسواق التقليدية ونجاح استراتيجيات التنويع والانفتاح على أسواق جديدة.
دعم موارد الدولة من العملة الصعبة
ويعزّز هذا الأداء مساهمة القطاع في دعم موارد الدولة من العملة الصعبة وتوفير فرص العمل، إلى جانب دوره المحوري في تحريك القطاعات المرتبطة بالسياحة كالنقل والخدمات والحرف والصناعات التقليدية. كما يُنتظر أن ينعكس هذا التحسّن إيجابًا على آفاق الموسم السياحي القادم، خاصة مع تواصل الجهود الرامية إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج السياحي التونسي.
كما تُظهر مؤشرات البنك المركزي بلوغ حجم خدمة الدين الخارجي حوالي 11497,5 مليون دينار، وهو رقم يعكس الثقل الكبير للالتزامات المالية التي تتحمّلها الدولة في سياق اقتصادي يتّسم بارتفاع الحاجة إلى التمويل الخارجي. ويكشف هذا المستوى من النفقات عن الضغوط المتزايدة على الميزانية والاحتياطي من العملة الصعبة، خاصة في ظل استمرار آجال السداد القصيرة وارتفاع كلفة الاقتراض عالميًا.
إن بلوغ خدمة الدين هذا المستوى يمثّل تحديًا هيكليًا يتطلّب تعزيز القدرة على تعبئة الموارد الذاتية وتحسين نسق النمو بما يسمح بتقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي. كما يشير هذا المؤشر إلى أهمية التفاوض على شروط تمويل أكثر ملاءمة، وتنويع مصادر الاقتراض ودعم الاستثمارات المنتجة التي يمكن أن ترفع من مداخيل الدولة وتخفّف من عبء خدمة الدين في السنوات المقبلة.
ارتفاع ملحوظ في قيمة الأوراق والأموال النقدية المتداولة
ونذكر أن المؤشرات الصادرة عن البنك المركزي التونسي أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة الأوراق والأموال النقدية المتداولة، حيث سجّلت نمًا بنسبة 17,6 بالمائة لترتفع من 22 مليون دينار إلى 26 مليون دينار، في تطوّر يعكس زيادة الطلب على السيولة داخل السوق النقدية وتنامي التعاملات النقدية المباشرة.
هذا الارتفاع يرتبط بعدة عوامل من بينها توسّع المعاملات خارج المنظومة البنكية وارتفاع مستويات الاستهلاك، إلى جانب تأثير التضخم الذي يدفع الأفراد والمؤسسات إلى الاحتفاظ بسيولة أكبر.
جهاد الكلبوسي
شهد الاقتصاد التونسي مؤخرا مؤشرات إيجابية تمثلت في ارتفاع ملحوظ في مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، ما يعكس قدرة القطاعين على تقديم دعم حقيقي للتوازنات المالية للبلاد رغم التحديات الاقتصادية الراهنة. فقد أسهم النمو في العائدات السياحية واستمرار تدفق التحويلات من الجالية التونسية في تعزيز احتياطي العملة الصعبة وتحقيق مرونة أكبر في إدارة الموارد المالية، ما منح الدولة هامشًا أوسع لمواجهة التزاماتها الاقتصادية والاستثمار في القطاعات الحيوية.
ويأتي هذا الأداء ليؤكد أهمية هذه المصادر الخارجية في دعم الاقتصاد الوطني ودورها المحوري في دفع عجلة التنمية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين. وكشفت المؤشرات النقدية والمالية التي نشرها البنك المركزي التونسي أول أمس عن تطور لافت في الموارد المتأتية من العائدات السياحية ومداخيل العمل، إذ بلغ مجموعها إلى حدود 2 ديسمبر الجاري 15,5 مليار دينار، في أداء يعكس حيوية هذين القطاعين.
تحويلات التونسيين بالخارج.. دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني
ويشير هذا الارتفاع إلى تواصل تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، إذ تُعدّ إحدى أكثر الموارد الخارجية استقرارًا وانتظامًا، ما يجعلها ركيزة أساسية للحفاظ على التوازنات المالية وتوفير العملة الصعبة. وتساهم هذه التحويلات في تخفيف الضغط على ميزان الدفوعات وتعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي، ما يساهم بدوره في استقرار سعر صرف الدينار وتحسين قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها الخارجية، إلى جانب دورها غير المباشر في تنشيط الدورة الاقتصادية عبر زيادة الاستهلاك والاستثمار الصغير والمتوسط.
إن هذا التدفق المالي، الذي يشهد في السنوات الأخيرة نسقًا تصاعديًا، يبرهن على قوة الرابط بين الجالية التونسية ووطنها، ويؤكد الحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية لتعزيز اندماج هذه الطاقات في المسار التنموي عبر توسيع آليات الاستثمار، وتشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية وتوفير بيئة مالية أكثر جاذبية.
دور مزدوج لتحويلات التونسيين بالخارج
ونذكر أن المختصين في الشأن الاقتصادي، وفي أكثر من مناسبة، أكدوا أن تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج تمثّل عنصرًا استراتيجيًا في دعم الاقتصاد الوطني، ليس فقط لكونها مورّدًا ثابتًا من العملة الصعبة، بل لأنها تُعدّ من أكثر التدفقات المالية قدرة على الصمود أمام الأزمات مقارنة بالاستثمارات أو العائدات السياحية التي تتأثر سريعًا بالتقلبات. في حين أن هذه التحويلات تلعب دورًا مزدوجًا، فهي من جهة تساهم مباشرة في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي وتخفيف الضغط على الميزان التجاري، ومن جهة أخرى تدعم الاستهلاك الداخلي من خلال مساعدة آلاف العائلات على مجابهة ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.
إلى غاية 2 ديسمبر 2025، بلغت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج 7967 مليون دينار، مقابل 7477,2 مليون دينار في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة زيادة تُقدّر بنحو 7 بالمائة، في مؤشر يعكس تواصل ثقة الجالية التونسية في دعم اقتصاد بلادها رغم الظروف الدولية المتقلّبة.
ويُعد هذا التطور خطوة مهمة لتعزيز احتياطي البلاد من العملة الصعبة، إذ تشكّل التحويلات أحد أهم الموارد الخارجية المستقرة والمنتظمة، ما يمنح المالية العمومية متنفسًا إضافيًا ويساهم في تقليص الضغوط على الميزان الجاري. ويؤكد محللون أن هذا الارتفاع يعود إلى تحسّن أوضاع العديد من الجاليات التونسية بالخارج، إضافة إلى توسّع القنوات الرسمية للتحويلات وتسهيل العمليات البنكية والرقمية التي شجّعت على تحويل الأموال عبر المسارات القانونية.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا الأداء إيجابًا على التوازنات المالية للبلاد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الحاجة الملحّة لموارد خارجية تعزّز استقرار الدينار وتدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات القائمة.
إن ارتفاع هذه التحويلات خلال السنوات الأخيرة يعكس ثقة الجالية في المنظومة البنكية التونسية، رغم الحاجة إلى إصلاحات هيكلية إضافية لتشجيع تحويل الأموال عبر القنوات الرسمية. ويشددون على ضرورة توجيه جزء من هذه الموارد نحو مشاريع إنتاجية واستثمارات محلية مستدامة حتى تتحوّل من مورد استهلاكي إلى رافعة تنموية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل.
نسق تصاعدي في عائدات السياحة
في الوقت نفسه، تواصل عائدات السياحة نسقها التصاعدي بفضل تحسّن الموسم السياحي وتوسع الطلب على الوجهة التونسية، حيث يساهم هذا التطور في تخفيف الضغوط على المالية العمومية وتقليص العجز الخارجي، فضلاً عن تعزيز احتياطي النقد الأجنبي.
وقد سجّلت عائدات السياحة ارتفاعًا لافتًا بنحو 6,8 بالمائة، إذ ارتفعت عائدات السياحة من 7068,4 مليون دينار في 2 ديسمبر 2024 إلى 7548,9 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الحالية، ما يعكس استمرارية المنحى التصاعدي للقطاع السياحي رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية. ويأتي هذا النمو متزامنًا مع تحقيق تونس رقمًا استثنائيًا بتجاوزها عتبة 10 ملايين سائح منذ بداية السنة، وهو ما يؤكد استرجاع الوجهة التونسية جاذبيتها في الأسواق التقليدية ونجاح استراتيجيات التنويع والانفتاح على أسواق جديدة.
دعم موارد الدولة من العملة الصعبة
ويعزّز هذا الأداء مساهمة القطاع في دعم موارد الدولة من العملة الصعبة وتوفير فرص العمل، إلى جانب دوره المحوري في تحريك القطاعات المرتبطة بالسياحة كالنقل والخدمات والحرف والصناعات التقليدية. كما يُنتظر أن ينعكس هذا التحسّن إيجابًا على آفاق الموسم السياحي القادم، خاصة مع تواصل الجهود الرامية إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج السياحي التونسي.
كما تُظهر مؤشرات البنك المركزي بلوغ حجم خدمة الدين الخارجي حوالي 11497,5 مليون دينار، وهو رقم يعكس الثقل الكبير للالتزامات المالية التي تتحمّلها الدولة في سياق اقتصادي يتّسم بارتفاع الحاجة إلى التمويل الخارجي. ويكشف هذا المستوى من النفقات عن الضغوط المتزايدة على الميزانية والاحتياطي من العملة الصعبة، خاصة في ظل استمرار آجال السداد القصيرة وارتفاع كلفة الاقتراض عالميًا.
إن بلوغ خدمة الدين هذا المستوى يمثّل تحديًا هيكليًا يتطلّب تعزيز القدرة على تعبئة الموارد الذاتية وتحسين نسق النمو بما يسمح بتقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي. كما يشير هذا المؤشر إلى أهمية التفاوض على شروط تمويل أكثر ملاءمة، وتنويع مصادر الاقتراض ودعم الاستثمارات المنتجة التي يمكن أن ترفع من مداخيل الدولة وتخفّف من عبء خدمة الدين في السنوات المقبلة.
ارتفاع ملحوظ في قيمة الأوراق والأموال النقدية المتداولة
ونذكر أن المؤشرات الصادرة عن البنك المركزي التونسي أظهرت ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة الأوراق والأموال النقدية المتداولة، حيث سجّلت نمًا بنسبة 17,6 بالمائة لترتفع من 22 مليون دينار إلى 26 مليون دينار، في تطوّر يعكس زيادة الطلب على السيولة داخل السوق النقدية وتنامي التعاملات النقدية المباشرة.
هذا الارتفاع يرتبط بعدة عوامل من بينها توسّع المعاملات خارج المنظومة البنكية وارتفاع مستويات الاستهلاك، إلى جانب تأثير التضخم الذي يدفع الأفراد والمؤسسات إلى الاحتفاظ بسيولة أكبر.