يطرح تمرير فصل إضافي في قانون المالية بـ 92 صوتًا، لدعم الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق القصرين، من جديد موضوع المؤسسات والمنشآت الوطنية العمومية التي تمر بصعوبات وأصبحت عبئًا على ميزانية الدولة.
وينص الفصل الخاص بشركة عجين الحلفاء والورق على توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة في عمليات توريد العجائن والمواد الأولية اللازمة لإنتاج الورق المدعّم من الشركة، إلى جانب الإعفاء من المعاليم الديوانية، مع إدراج الورق المدعّم ضمن الجدول «أ» لمجلة الأداء على القيمة المضافة، وتوقيف العمل بالقيمة المضافة بعنوان شراءات المواد الأولية المحلية. وينتظر أن يوفر هذا الإجراء بصفة أولية ما يفوق 7 ملايين دينار لصالح الشركة، للمساعدة على استقرارها وديمومتها.
يذكر أن الشركة الوطنية لعجين الحلفاء شهدت عديد الصعوبات المالية ما أدّى إلى إغلاق معظم وحداتها الإنتاجية، خاصة تلك التي في علاقة بعجين الحلفاء، إلى جانب انحصار منابت الحلفاء. علمًا أنه تم إقرار برنامج إعادة هيكلة لفائدتها، في إطار مجلس وزاري انعقد منذ جانفي 2025، وشمل البرنامج إرجاع منابت الحلفاء ووحدة إنتاج الحلفاء، ما من شأنه أن يتيح للشركة، على المدى البعيد، استعادة إمكانياتها وطاقتها التشغيلية ودورها الاقتصادي والاجتماعي.
وينسحب مثال شركة عجين الحلفاء والورق على عديد المؤسسات العمومية التي تشهد بدورها صعوبات في ظل إعادة طرح هذا الملف بقوة في الآونة الأخيرة والحديث عن ضرورة إعادة هيكلة هذه المؤسسات لإيقاف نزيف الأموال التي تضخها الدولة ولتصبح قادرة على تحسين الخدمات التي تقدمها.
عبء على الدولة
وقد أعلنت مؤخرًا رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، عزم الحكومة تنفيذ برنامج شامل لإعادة هيكلة المنشآت والمؤسسات العمومية، في إطار إصلاح عميق للقطاع العام وتحسين نجاعته.
وأكدت رئيسة الحكومة خلال تقديم بيان حول مشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي ومشروع قانون المالية لسنة 2026 أن تقليص عدد المنشآت والمؤسسات العمومية ودمج بعضها أصبح اليوم ضرورة ملحّة، وذلك بهدف ترشيد النفقات وضمان استدامة المرفق العام وتحسين جودة الخدمات. وقالت سارة الزعفراني إن «عددًا من هذه المؤسسات أصبح يُثقل كاهل المالية العمومية دون مردودية تُذكر».
بدوره، وخلال الجلسة العامة المخصصة لميزانية السنة القادمة، اعتبر وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، أن إصلاح المؤسسات العمومية أمر «عاجل ولا مفر منه».
وقال الوزير إن العديد من الشركات الوطنية، التي كانت في السابق رمزا للنجاح، أصبحت اليوم «عبئًا ثقيلاً على الدولة». مضيفًا إنه لا يمكن تجاهل وضع هذه المؤسسات بعد الآن «فقد أصبح ثقلها على المالية العامة لا يطاق. ويتطلب تصحيح أوضاعها إعادة هيكلة كاملة لأساليب الإدارة، تعتمد على الشفافية، والأداء، والمسؤولية». ومن بين هذه الشركات، شركة فسفاط قفصة، والشركة التونسية للكهرباء والغاز، وديوان الحبوب، التي تواجه جميعها صعوبات هيكلية وتراجعا في الإنتاجية.
يذكر أن تقريرا سابقا نشرته وزارة المالية أشار إلى أن «تحويلات الدولة، خلال سنة 2020، لفائدة المنشآت والمؤسسات العمومية قدّرت بنسبة 8.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام مقابل تحويلات ناهزت 7.5 بالمائة من الناتج خلال سنة 2019».
الدولة تتحمل تكاليف العجز
وتوجد حوالي 110 مؤسسة ومنشأة عمومية تنشط في حوالي 21 قطاعا اقتصاديا، جلها ينشط في مجالات الطاقة والصناعة والصحة والخدمات والنقل، وأغلبها تعاني من خسائر متراكمة وصلت مع نهاية 2019 ما قيمته 7 مليارات دينار وفق إقرار مصادر رسمية.
وتجدر الإشارة إلى أن إعادة هيكلة المؤسسات العمومية انطلقت منذ الثمانينات، وتم الشروع في الإصلاح الهيكلي سنة 1986 حيث تمت خوصصة عدد من المؤسسات. وتوقف مسار إعادة الهيكلة وإصلاح المنشآت العمومية بعد 2011، ليعود في الفترة الأخيرة الحديث عن إعادة الهيكلة بالنظر إلى المؤشرات السلبية للمؤسسات العمومية وتحمل الدولة تكاليف عجز العديد منها.
ويوجد 4 أنواع من المؤسسات: منها من يعمل في قطاع تنافسي حيث يمكن إعادة هيكلة رأس مالها مع المحافظة على صبغتها العمومية، بالإضافة إلى مؤسسات في قطاعات استراتيجية، وأخرى منشآت تسيّر المرفق العام وهي امتداد للدولة، علاوة على منشآت الاحتكار حيث تحتكر الدولة بعض المنتوجات، والإشكال ـ وفق بعض المختصين ـ هو تحديد قائمة كل نوع من هذه الشركات.
◗ م.ي
يطرح تمرير فصل إضافي في قانون المالية بـ 92 صوتًا، لدعم الشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق القصرين، من جديد موضوع المؤسسات والمنشآت الوطنية العمومية التي تمر بصعوبات وأصبحت عبئًا على ميزانية الدولة.
وينص الفصل الخاص بشركة عجين الحلفاء والورق على توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة في عمليات توريد العجائن والمواد الأولية اللازمة لإنتاج الورق المدعّم من الشركة، إلى جانب الإعفاء من المعاليم الديوانية، مع إدراج الورق المدعّم ضمن الجدول «أ» لمجلة الأداء على القيمة المضافة، وتوقيف العمل بالقيمة المضافة بعنوان شراءات المواد الأولية المحلية. وينتظر أن يوفر هذا الإجراء بصفة أولية ما يفوق 7 ملايين دينار لصالح الشركة، للمساعدة على استقرارها وديمومتها.
يذكر أن الشركة الوطنية لعجين الحلفاء شهدت عديد الصعوبات المالية ما أدّى إلى إغلاق معظم وحداتها الإنتاجية، خاصة تلك التي في علاقة بعجين الحلفاء، إلى جانب انحصار منابت الحلفاء. علمًا أنه تم إقرار برنامج إعادة هيكلة لفائدتها، في إطار مجلس وزاري انعقد منذ جانفي 2025، وشمل البرنامج إرجاع منابت الحلفاء ووحدة إنتاج الحلفاء، ما من شأنه أن يتيح للشركة، على المدى البعيد، استعادة إمكانياتها وطاقتها التشغيلية ودورها الاقتصادي والاجتماعي.
وينسحب مثال شركة عجين الحلفاء والورق على عديد المؤسسات العمومية التي تشهد بدورها صعوبات في ظل إعادة طرح هذا الملف بقوة في الآونة الأخيرة والحديث عن ضرورة إعادة هيكلة هذه المؤسسات لإيقاف نزيف الأموال التي تضخها الدولة ولتصبح قادرة على تحسين الخدمات التي تقدمها.
عبء على الدولة
وقد أعلنت مؤخرًا رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، عزم الحكومة تنفيذ برنامج شامل لإعادة هيكلة المنشآت والمؤسسات العمومية، في إطار إصلاح عميق للقطاع العام وتحسين نجاعته.
وأكدت رئيسة الحكومة خلال تقديم بيان حول مشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي ومشروع قانون المالية لسنة 2026 أن تقليص عدد المنشآت والمؤسسات العمومية ودمج بعضها أصبح اليوم ضرورة ملحّة، وذلك بهدف ترشيد النفقات وضمان استدامة المرفق العام وتحسين جودة الخدمات. وقالت سارة الزعفراني إن «عددًا من هذه المؤسسات أصبح يُثقل كاهل المالية العمومية دون مردودية تُذكر».
بدوره، وخلال الجلسة العامة المخصصة لميزانية السنة القادمة، اعتبر وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، أن إصلاح المؤسسات العمومية أمر «عاجل ولا مفر منه».
وقال الوزير إن العديد من الشركات الوطنية، التي كانت في السابق رمزا للنجاح، أصبحت اليوم «عبئًا ثقيلاً على الدولة». مضيفًا إنه لا يمكن تجاهل وضع هذه المؤسسات بعد الآن «فقد أصبح ثقلها على المالية العامة لا يطاق. ويتطلب تصحيح أوضاعها إعادة هيكلة كاملة لأساليب الإدارة، تعتمد على الشفافية، والأداء، والمسؤولية». ومن بين هذه الشركات، شركة فسفاط قفصة، والشركة التونسية للكهرباء والغاز، وديوان الحبوب، التي تواجه جميعها صعوبات هيكلية وتراجعا في الإنتاجية.
يذكر أن تقريرا سابقا نشرته وزارة المالية أشار إلى أن «تحويلات الدولة، خلال سنة 2020، لفائدة المنشآت والمؤسسات العمومية قدّرت بنسبة 8.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام مقابل تحويلات ناهزت 7.5 بالمائة من الناتج خلال سنة 2019».
الدولة تتحمل تكاليف العجز
وتوجد حوالي 110 مؤسسة ومنشأة عمومية تنشط في حوالي 21 قطاعا اقتصاديا، جلها ينشط في مجالات الطاقة والصناعة والصحة والخدمات والنقل، وأغلبها تعاني من خسائر متراكمة وصلت مع نهاية 2019 ما قيمته 7 مليارات دينار وفق إقرار مصادر رسمية.
وتجدر الإشارة إلى أن إعادة هيكلة المؤسسات العمومية انطلقت منذ الثمانينات، وتم الشروع في الإصلاح الهيكلي سنة 1986 حيث تمت خوصصة عدد من المؤسسات. وتوقف مسار إعادة الهيكلة وإصلاح المنشآت العمومية بعد 2011، ليعود في الفترة الأخيرة الحديث عن إعادة الهيكلة بالنظر إلى المؤشرات السلبية للمؤسسات العمومية وتحمل الدولة تكاليف عجز العديد منها.
ويوجد 4 أنواع من المؤسسات: منها من يعمل في قطاع تنافسي حيث يمكن إعادة هيكلة رأس مالها مع المحافظة على صبغتها العمومية، بالإضافة إلى مؤسسات في قطاعات استراتيجية، وأخرى منشآت تسيّر المرفق العام وهي امتداد للدولة، علاوة على منشآت الاحتكار حيث تحتكر الدولة بعض المنتوجات، والإشكال ـ وفق بعض المختصين ـ هو تحديد قائمة كل نوع من هذه الشركات.