«مسؤولون في حجم المسؤولية.. لا غير..» ذلك هو الشرط الأساسي لبلوغ الإقلاع المنشود في أكثر من مجال. فالإصلاحات وجملة المشاريع المزمع تنفيذها تتطلّب اليوم مقوّمات جديدة في «المسؤول» ومؤهلات ترتقي إلى رهانات المرحلة، وثقافة عمل قوامها الالتزام والانضباط والجرأة.. ثقافة تنتزع في جوهرها ما تراكم عبر السنوات الماضية من تجاوزات وإخلالات، وتعيد ضبط بوصلة المسؤول على أساس خدمة الوطن لا خدمة المنصب..
وهو طرح جدّد تأكيده رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال لقائه الأخير برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، مشيرا الى أن نجاح أي إصلاح هو رهين مدى جدّية المسؤولين وقدرتهم على الاضطلاع بأدوارهم في إطار دستور 25 جويلية 2022 وفي اطاراستجابتهم لتطلعات الشعب المشروعة،
فالمرحلة الراهنة تقتضي من وجهة نظر رئيس الجمهورية قيس سعيد وضوحا في الرؤية وشجاعة في اتخاذ القرار ودقّة في التنفيذ على اعتبار ان المرحلة الراهنة انتهى فيها زمن التراخي واعتبار المناصب امتيازا،بينما يفرض الواقع إدراكا عميقا بأن المسؤولية هي تكليف جسيم لا يستوعبه إلا من يعي دقّة المرحلة واهميتها .
«مسؤول ... المرحلة».
والجدير بالذكر انها ليست المرة الأولى التي ، يٌعيد فيها رئيس الجمهورية قيس سعيد التأكيد على الخصال التي ينبغي أن يتحلّى بها من يتولّون الشأن العام، باعتبار أنّ المرحلة تستوجب «خصالا» واضحة في المسؤولين تقوم على النزاهة والجرأة والانضباط باعتبار انهم يمثلون حلقة الوصل التي تجسم مسار الإصلاح بالنظر الى ان نجاح الدولة لا يقاس بترسانة القوانين والتشريعات الجديدة وانما هو رهين إرادة من يكلفون بتجسيمها وتجسيدها على على ارض الواقع. وعديدة هي الرسائل التي وجهها مباشرة رئيس الدولة قيس سعيد على مدارالاشهر و السنوات الاخيرة إلى المسؤولين في الجهاز التنفيذي والإداري، فقد دأب منذ انطلاق مسار 25 جويلية على تحميل المسؤولية لكل من يتقاعس أو يتهاون أو يتنصل من أداء واجبه الإداري والاخلاقي. وهو في كلّ مناسبة أيضا يعيد التأكيد على أن الإصلاحات لا يمكن أن ترى النور إلا حين تتوفّر إرادة تنفيذ لدى من أوكلت لهم مهمة تحويل الخيارات الكبرى إلى إنجازات يوميّة تمسّ الواقع المعيشي للمواطنين.
ولاشك ان رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي يراهن على الإصلاح وإعادة ترتيب الأولويات ، توقّف مجدّدا عند سير العمل الحكومي وضرورة مواجهة التحديات بوصفها استحقاقات وطنيّة لا تحتمل التردّد أو الغموض..
لقد شدّد رئيس الجمهورية خلال لقائه الأخير برئيسة الحكومة على أن كلّ مسؤول، مهما كانت درجته أو موقعه، يعمل في ظلّ دستور 25 جويلية 2022، وأن استحضار انتظارات الشعب المشروعة ليس مجرّد واجب أخلاقي،وانما هو من صميم العمل السياسي.
وفي هذا السياق، جاء تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على أنّ من يعتبر الكرسيّ هدفا في حدّ ذاته فلا مكان له في الدولة، لأن السلطة ليست امتيازات ولا امتدادا لدوائر النفوذ، بل هي «حمل ومسؤولية وأمانة»، وأن العبرة ليست بعدد النصوص التي تُسنّ، بل بمدى قدرة المسؤولين على تنفيذها بشفافية ونجاعة وحسّ وطني صادق.
.في هذا الاطار, وبما ان البلاد اليوم تعيش على وقع مرحلة دقيقة تستوجب قدرا عاليا من الانضباط المؤسساتي وتفرض وجود مسؤولين في حجم المرحلة ورهاناتها. فان الاصلاحات الجارية، سواء تلك المتعلّقة بالمسالك الاقتصادية أو بالحوكمة أو بمكافحة الفساد أو بإعادة تنظيم القطاع العام أو بتنشيط الدورة التنموية، تستوجب جميعها جهازا تنفيذيا متناغما، يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ويحسن توجيه الموارد والطاقات نحو خدمة الصالح العام.
فالمشاريع الكبرى التي تتقدّم فيها الدولة اليوم، مثل مراجعة منظومة الدعم، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير رقمنة الخدمات، وبعث مشاريع تنموية في الجهات الداخلية، ليست مجرّد نقاط في برنامج حكومي وانما هي حلقات مترابطة ضمن رؤية شاملة لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر متانة وصلابة. غير أن هذه المشاريع، مهما بلغت درجة أهميتها، تبقى رهينة أداء المسؤولين الذين يتولون تنفيذها على المستويات المركزية والجهوية والمحلية.
ومن هذا المنطلق، يصبح المسؤولون العمود الفقري لأيّ إصلاح. فهم ليسوا مجرّد أدوات إدارية لتصريف الأعمال اليومية، بل شركاء مباشرين في صناعة القرار وتحديد أولويات الدولة وتوجهاتها في المرحلة القادمة .
المواقع ...ليست غنيمة
. وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد في لقائه الأخير على هذه الحقيقة بوضوح بقوله «فنجاح الإصلاحات رهين كفاءة المسؤولين، وقدرتهم على تحمّل الأمانة، وإدراكهم أن مواقعهم ليست غنيمة، بل مسؤولية جسيمة تستوجب الحزم والإخلاص والجرأة في اتخاذ القرار».
كما نبّه رئيس الدولة قيس سعيد إلى أن زمن التسويف قد انتهى، وأن البلاد لم تعد قادرة على استيعاب مسؤولين يتخذون من مواقعهم منصة للمجاملة أو منصة للتنصل من المسؤولية.
. فالتحديات التي تواجهها تونس اليوم، أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا، تفرض أعلى درجات اليقظة والجاهزية والتفاني. فالمطلوب ليس مؤسسات تُدار بالحدّ الأدنى من الجهد، بل مؤسسات تُدار بروح المبادرة والعمل الجماعي ، وتمتلك القدرة على تجاوز البيروقراطية التقليدية التي لطالما عطّلت مشاريع الدولة..
واليوم، وفي ظل إصلاحات واسعة تتقدم على أكثر من صعيد، يبرز دور المسؤولين كعنصر حاسم في نجاح هذه المرحلة. فالرهان لم يعد يقتصر على رسم السياسات أو صياغة القوانين، بل أصبح يرتبط بمدى قدرة الجهاز التنفيذي على تحويلها الى إنجازات ملموسة على الميدان ، ومتابعة مراحل تنفيذها، وضمان عدم انحرافها عن أهدافها.
وهنا من المهم التأكيد على أنّ المسؤولين، في المرحلة الراهنة هم الحلقة الرئيسية بين خيارات الدولة وإرادة الشعب. فهم الواجهة التي تُقاس بها مدى جدية الإصلاح ومدى نجاعة التغيير المراد في كل قطاع . فإذا تهاون المسؤول، تعطلت المشاريع، وإذا تحمّل المسؤولية على الوجه المطلوب تسارعت وتيرة الإنجاز وترجم الخطاب السياسي الى نتائج.
وفي هذا الصدد ، يمكن القول إنّ تونس تقف اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تتقدّم بثبات نحو تنفيذ الإصلاحات الكبرى التي تصر الدولة في اعلى هرمها على تنفيذها وإما أن يتباطئ الانجاز بسبب مسؤولين لا يقدّرون حجم المرحلة.
ولهذا ، جاءت رسالة رئيس الجمهورية قيس سعيد واضحة: المسؤولية ليست منصبا ولا تشريف، بل تكليف. ومن لا يستطيع تحمّل هذا التكليف فلا مكان له.
من جانب اخر وفي اطار التأكيد على البعد الرقابي في إدارة الشأن العام، اكد رئيس الدولة قيس سعيد في عديد المناسبات على أهمية تفعيل آليات المتابعة والمساءلة داخل الجهاز الحكومي. فنجاعة الدولة تبدأ من مراقبة أداء المسؤولين، ومن الحرص على أن يظلّ كلّ منهم ملتزما بدوره، وفي مستوى تطلعات الشعب الذي ينتظر نتائج لا وعودا. وهذا التوجه يعكس رغبة جدية في إعادة بناء المؤسسات على أساس من الانضباط والشفافية والفاعلية.
فالمرحلة القادمة، التي تستعدّ فيها الدولة لاستكمال تنفيذ حزمة من المشاريع الأساسية، تتطلب تضافر الجهود بين كلّ الهياكل. ولن يكون ذلك ممكنا إلا بوجود مسؤولين يؤمنون بالمصلحة العليا للبلاد، ويُدركون أنّهم ركيزة الإصلاح لا عائقا أمامه. وبينما تتقدّم الدولة بخطوات ثابتة في مسار التجديد السياسي والمؤسساتي، يظلّ سؤالا هاما يفرض نفسه بإلحاح لأنه المحدد الحقيقي لنجاح هذه الخيارات :هل بات من الصعب اليوم إيجاد مسؤولين في مستوى اللحظة وقادرين على ترجمة رهاناتها؟ هل نحتاج الى ثورة على مستوى العقول حتى يدرك البعض حجم اللحظة وتحدياتها؟.
ولعلّ الرسالة التي أراد رئيس الجمهورية قيس سعيد إيصالها مرة أخرى، هي أنّ تونس ليست في حاجة إلى مسؤولين يبحثون عن الاشعاع والامتيازات، بل إلى مسؤولين يعملون بصدق وتفان ، يلتزمون بالقانون، ويرون في مواقعهم محطة لخدمة الناس والصالح العام وليس بوابة لمصالح شخصية. بما يعكس دعوة واضحة لإعادة تعريف المسؤولية في بعدها الوطني والأخلاقي.
في هذا الخضم يبدو واضحا أن الدولة في اعلى هرمها تتجه نحو تعزيز ثقافة الحوكمة القائمة على الفاعلية والمساءلة. فرئيس الجمهورية يذكّر باستمرار بأن الشعب التونسي ينتظر نتائج ملموسة، وأن الطريق نحو هذه النتائج يبدأ من مسؤولين يضعون مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. وهكذا يتجلى العنوان الرئيسي للمرحلة في :مسؤولون في حجم المسؤولية لا غير....
منال حرزي
«مسؤولون في حجم المسؤولية.. لا غير..» ذلك هو الشرط الأساسي لبلوغ الإقلاع المنشود في أكثر من مجال. فالإصلاحات وجملة المشاريع المزمع تنفيذها تتطلّب اليوم مقوّمات جديدة في «المسؤول» ومؤهلات ترتقي إلى رهانات المرحلة، وثقافة عمل قوامها الالتزام والانضباط والجرأة.. ثقافة تنتزع في جوهرها ما تراكم عبر السنوات الماضية من تجاوزات وإخلالات، وتعيد ضبط بوصلة المسؤول على أساس خدمة الوطن لا خدمة المنصب..
وهو طرح جدّد تأكيده رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال لقائه الأخير برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، مشيرا الى أن نجاح أي إصلاح هو رهين مدى جدّية المسؤولين وقدرتهم على الاضطلاع بأدوارهم في إطار دستور 25 جويلية 2022 وفي اطاراستجابتهم لتطلعات الشعب المشروعة،
فالمرحلة الراهنة تقتضي من وجهة نظر رئيس الجمهورية قيس سعيد وضوحا في الرؤية وشجاعة في اتخاذ القرار ودقّة في التنفيذ على اعتبار ان المرحلة الراهنة انتهى فيها زمن التراخي واعتبار المناصب امتيازا،بينما يفرض الواقع إدراكا عميقا بأن المسؤولية هي تكليف جسيم لا يستوعبه إلا من يعي دقّة المرحلة واهميتها .
«مسؤول ... المرحلة».
والجدير بالذكر انها ليست المرة الأولى التي ، يٌعيد فيها رئيس الجمهورية قيس سعيد التأكيد على الخصال التي ينبغي أن يتحلّى بها من يتولّون الشأن العام، باعتبار أنّ المرحلة تستوجب «خصالا» واضحة في المسؤولين تقوم على النزاهة والجرأة والانضباط باعتبار انهم يمثلون حلقة الوصل التي تجسم مسار الإصلاح بالنظر الى ان نجاح الدولة لا يقاس بترسانة القوانين والتشريعات الجديدة وانما هو رهين إرادة من يكلفون بتجسيمها وتجسيدها على على ارض الواقع. وعديدة هي الرسائل التي وجهها مباشرة رئيس الدولة قيس سعيد على مدارالاشهر و السنوات الاخيرة إلى المسؤولين في الجهاز التنفيذي والإداري، فقد دأب منذ انطلاق مسار 25 جويلية على تحميل المسؤولية لكل من يتقاعس أو يتهاون أو يتنصل من أداء واجبه الإداري والاخلاقي. وهو في كلّ مناسبة أيضا يعيد التأكيد على أن الإصلاحات لا يمكن أن ترى النور إلا حين تتوفّر إرادة تنفيذ لدى من أوكلت لهم مهمة تحويل الخيارات الكبرى إلى إنجازات يوميّة تمسّ الواقع المعيشي للمواطنين.
ولاشك ان رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي يراهن على الإصلاح وإعادة ترتيب الأولويات ، توقّف مجدّدا عند سير العمل الحكومي وضرورة مواجهة التحديات بوصفها استحقاقات وطنيّة لا تحتمل التردّد أو الغموض..
لقد شدّد رئيس الجمهورية خلال لقائه الأخير برئيسة الحكومة على أن كلّ مسؤول، مهما كانت درجته أو موقعه، يعمل في ظلّ دستور 25 جويلية 2022، وأن استحضار انتظارات الشعب المشروعة ليس مجرّد واجب أخلاقي،وانما هو من صميم العمل السياسي.
وفي هذا السياق، جاء تأكيد رئيس الدولة قيس سعيد على أنّ من يعتبر الكرسيّ هدفا في حدّ ذاته فلا مكان له في الدولة، لأن السلطة ليست امتيازات ولا امتدادا لدوائر النفوذ، بل هي «حمل ومسؤولية وأمانة»، وأن العبرة ليست بعدد النصوص التي تُسنّ، بل بمدى قدرة المسؤولين على تنفيذها بشفافية ونجاعة وحسّ وطني صادق.
.في هذا الاطار, وبما ان البلاد اليوم تعيش على وقع مرحلة دقيقة تستوجب قدرا عاليا من الانضباط المؤسساتي وتفرض وجود مسؤولين في حجم المرحلة ورهاناتها. فان الاصلاحات الجارية، سواء تلك المتعلّقة بالمسالك الاقتصادية أو بالحوكمة أو بمكافحة الفساد أو بإعادة تنظيم القطاع العام أو بتنشيط الدورة التنموية، تستوجب جميعها جهازا تنفيذيا متناغما، يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، ويحسن توجيه الموارد والطاقات نحو خدمة الصالح العام.
فالمشاريع الكبرى التي تتقدّم فيها الدولة اليوم، مثل مراجعة منظومة الدعم، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير رقمنة الخدمات، وبعث مشاريع تنموية في الجهات الداخلية، ليست مجرّد نقاط في برنامج حكومي وانما هي حلقات مترابطة ضمن رؤية شاملة لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر متانة وصلابة. غير أن هذه المشاريع، مهما بلغت درجة أهميتها، تبقى رهينة أداء المسؤولين الذين يتولون تنفيذها على المستويات المركزية والجهوية والمحلية.
ومن هذا المنطلق، يصبح المسؤولون العمود الفقري لأيّ إصلاح. فهم ليسوا مجرّد أدوات إدارية لتصريف الأعمال اليومية، بل شركاء مباشرين في صناعة القرار وتحديد أولويات الدولة وتوجهاتها في المرحلة القادمة .
المواقع ...ليست غنيمة
. وقد شدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد في لقائه الأخير على هذه الحقيقة بوضوح بقوله «فنجاح الإصلاحات رهين كفاءة المسؤولين، وقدرتهم على تحمّل الأمانة، وإدراكهم أن مواقعهم ليست غنيمة، بل مسؤولية جسيمة تستوجب الحزم والإخلاص والجرأة في اتخاذ القرار».
كما نبّه رئيس الدولة قيس سعيد إلى أن زمن التسويف قد انتهى، وأن البلاد لم تعد قادرة على استيعاب مسؤولين يتخذون من مواقعهم منصة للمجاملة أو منصة للتنصل من المسؤولية.
. فالتحديات التي تواجهها تونس اليوم، أمنيا واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا، تفرض أعلى درجات اليقظة والجاهزية والتفاني. فالمطلوب ليس مؤسسات تُدار بالحدّ الأدنى من الجهد، بل مؤسسات تُدار بروح المبادرة والعمل الجماعي ، وتمتلك القدرة على تجاوز البيروقراطية التقليدية التي لطالما عطّلت مشاريع الدولة..
واليوم، وفي ظل إصلاحات واسعة تتقدم على أكثر من صعيد، يبرز دور المسؤولين كعنصر حاسم في نجاح هذه المرحلة. فالرهان لم يعد يقتصر على رسم السياسات أو صياغة القوانين، بل أصبح يرتبط بمدى قدرة الجهاز التنفيذي على تحويلها الى إنجازات ملموسة على الميدان ، ومتابعة مراحل تنفيذها، وضمان عدم انحرافها عن أهدافها.
وهنا من المهم التأكيد على أنّ المسؤولين، في المرحلة الراهنة هم الحلقة الرئيسية بين خيارات الدولة وإرادة الشعب. فهم الواجهة التي تُقاس بها مدى جدية الإصلاح ومدى نجاعة التغيير المراد في كل قطاع . فإذا تهاون المسؤول، تعطلت المشاريع، وإذا تحمّل المسؤولية على الوجه المطلوب تسارعت وتيرة الإنجاز وترجم الخطاب السياسي الى نتائج.
وفي هذا الصدد ، يمكن القول إنّ تونس تقف اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تتقدّم بثبات نحو تنفيذ الإصلاحات الكبرى التي تصر الدولة في اعلى هرمها على تنفيذها وإما أن يتباطئ الانجاز بسبب مسؤولين لا يقدّرون حجم المرحلة.
ولهذا ، جاءت رسالة رئيس الجمهورية قيس سعيد واضحة: المسؤولية ليست منصبا ولا تشريف، بل تكليف. ومن لا يستطيع تحمّل هذا التكليف فلا مكان له.
من جانب اخر وفي اطار التأكيد على البعد الرقابي في إدارة الشأن العام، اكد رئيس الدولة قيس سعيد في عديد المناسبات على أهمية تفعيل آليات المتابعة والمساءلة داخل الجهاز الحكومي. فنجاعة الدولة تبدأ من مراقبة أداء المسؤولين، ومن الحرص على أن يظلّ كلّ منهم ملتزما بدوره، وفي مستوى تطلعات الشعب الذي ينتظر نتائج لا وعودا. وهذا التوجه يعكس رغبة جدية في إعادة بناء المؤسسات على أساس من الانضباط والشفافية والفاعلية.
فالمرحلة القادمة، التي تستعدّ فيها الدولة لاستكمال تنفيذ حزمة من المشاريع الأساسية، تتطلب تضافر الجهود بين كلّ الهياكل. ولن يكون ذلك ممكنا إلا بوجود مسؤولين يؤمنون بالمصلحة العليا للبلاد، ويُدركون أنّهم ركيزة الإصلاح لا عائقا أمامه. وبينما تتقدّم الدولة بخطوات ثابتة في مسار التجديد السياسي والمؤسساتي، يظلّ سؤالا هاما يفرض نفسه بإلحاح لأنه المحدد الحقيقي لنجاح هذه الخيارات :هل بات من الصعب اليوم إيجاد مسؤولين في مستوى اللحظة وقادرين على ترجمة رهاناتها؟ هل نحتاج الى ثورة على مستوى العقول حتى يدرك البعض حجم اللحظة وتحدياتها؟.
ولعلّ الرسالة التي أراد رئيس الجمهورية قيس سعيد إيصالها مرة أخرى، هي أنّ تونس ليست في حاجة إلى مسؤولين يبحثون عن الاشعاع والامتيازات، بل إلى مسؤولين يعملون بصدق وتفان ، يلتزمون بالقانون، ويرون في مواقعهم محطة لخدمة الناس والصالح العام وليس بوابة لمصالح شخصية. بما يعكس دعوة واضحة لإعادة تعريف المسؤولية في بعدها الوطني والأخلاقي.
في هذا الخضم يبدو واضحا أن الدولة في اعلى هرمها تتجه نحو تعزيز ثقافة الحوكمة القائمة على الفاعلية والمساءلة. فرئيس الجمهورية يذكّر باستمرار بأن الشعب التونسي ينتظر نتائج ملموسة، وأن الطريق نحو هذه النتائج يبدأ من مسؤولين يضعون مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. وهكذا يتجلى العنوان الرئيسي للمرحلة في :مسؤولون في حجم المسؤولية لا غير....