إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيسة الغرفة الوطنية للمرطبات لـ«الصباح»: رأس السنة مناسبة تفتح الباب على مصراعيه أمام السوق الموازية دون رقابة

لا يختلف اثنان في أن التونسي يتمسك بعاداته المرتبطة بالاحتفال برأس السنة الإدارية من خلال إعداد أو شراء المرطبات، وانطلاق التحضيرات للاحتفال بهذه المناسبة التي تُعد «ميسرة» لمهنيي قطاع صناعة المرطبات. «الصباح» تحدثت مع رئيسة الغرفة الوطنية لصناعة المرطبات سامية ذياب حول الاستعدادات لهذه المناسبة.

وأفادت سامية ذياب أن الاستعدادات انطلقت منذ مدة، وذلك بتحضير مستلزمات إعداد المرطبات التي تجد إقبالا كبيرا خلال هذه المناسبة السنوية. وأضافت قائلة: «للأسف، هذه المناسبة تفتح الباب على مصراعيه أمام السوق الموازية التي تعمل دون رقابة ولا ضرائب، وتستخدم مواد مجهولة المصدر وبجودة مشكوك فيها، ما يهدد صحة المستهلك ويضع المؤسسات القانونية في موقف منافسة غير عادلة».

كما أشارت رئيسة الغرفة إلى النقائص التي يعاني منها القطاع اليوم، وأبرزها النقص الحاد في اليد العاملة المختصة، وهو نقص يتراوح بين 50 % و80 % حسب المناطق والمؤسسات. وأرجعت أسباب ذلك إلى محدودية طاقة مؤسسات التكوين وتوجه الحرفيين المتخرجين نحو العمل في الفنادق برواتب أعلى، فضلا عن عزوف الشباب عن المهن اليدوية الحرفية، رغم الطلب الكبير عليها وغياب برامج تأهيل جادة تتماشى مع تطور القطاع.

وتؤكد ذياب أن قطاع المرطبات ليس قطاعا صناعيا يعتمد على الآلات، بل هو قطاع يدوي مائة بالمائة في أغلب مراحله، سواء تعلق الأمر بالحلويات التقليدية أو الأوروبية، ما يجعله مرتبطا بشكل مباشر بالخبرة البشرية.

أزمة متفاقمة

وفي سياق متصل، كشفت رئيسة الغرفة الوطنية لصناعة المرطبات عن وضع دقيق تتداخل فيه العوامل الاقتصادية والتنظيمية واللوجيستية، ما جعل آلاف المؤسسات مهددة بالإغلاق بسبب العجز عن مجابهة الارتفاع المتواصل في التكاليف، حسب تأكيدها.

13  ألف مؤسسة تواجه مصيرا معقدا

وأوضحت محدثتنا أن قطاع المرطبات في تونس يضم أكثر من 13 ألف مؤسسة، أغلبها مؤسسات صغرى عائلية تعتمد أساسا على العمل اليدوي والحرفي. وتشغّل هذه المؤسسات عددا هاما من العمال والحرفيين، وتساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وفي توفير منتجات أساسية في مناسبات مختلفة، خاصة الأعياد ورأس السنة والمناسبات العائلية.

ولكن، خلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه المؤسسات تغيرا جذريا في تكاليف الإنتاج بعد ارتفاع أسعار بعض المواد الأولية وندرة بعضها، مقابل تراجع الإقبال، وهو ما خلق حلقة متواصلة من الخسائر والتداعيات المالية، وفق تصريحها.

كما أشارت سامية ذياب إلى أن من أبرز الصعوبات التي يعيشها القطاع اليوم هي نقص المواد الأولية الحيوية، خاصة بعد رفع الدعم عن الفارينة والزيت والسكر. وقالت: «إن مادة الفارينة، التي تُعد العمود الفقري لصناعة المرطبات، أصبحت صعبة التوفر في السوق، كما أن «الزبدة» تشهد نقصا كبيرا تسبب في ارتفاع سعرها إلى مستويات غير مسبوقة».

كما أوضحت أن سوق الفواكه الجافة تعيش حالة فوضى بسبب الانتشار الواسع للسوق الموازية. وأضافت: «يفترض أن تكون صابة اللوز كافية، فاللوز الأبيض شبه مفقود، أما سعره فقد تجاوز 40 دينارا للكيلوغرام، والـ›بوفريوة› بـ65 دينارًا، في حين يتراوح سعر الفسدق بين 90 و100 دينار رغم توفر المحصول». وبينت محدثتنا أن سعر مادة «البندق»، الذي يعتبر مادة أساسية بدوره في صناعة المرطبات، بلغ سعره 200 دينار، أما البندق المستورد من الصين فيتراوح سعره بين 140 و150 دينارا، بقطع النظر عن جودته.

ومن بين الإشكاليات التي تحدثت عنها ذياب، مسألة الأداءات المفروضة على القطاع، فبعد رفع الدعم، فُرضت نسبة 5 % موجهة لصندوق الدعم إضافة إلى 19 % كقيمة مضافة، ليصبح مجموع الضرائب 24 %. متسائلة: «كيف يمكن لمؤسسة صغيرة أن تواصل نشاطها في ظل هذه الأعباء؟». كما أكدت أن الغرفة الوطنية تقدمت بمطلب رسمي لإلحاق القطاع بقطاع الصناعات التقليدية للاستفادة من نسبة أداء منخفضة (7 %)، لكن هذا الطلب لا يزال معلقًا منذ السنة الماضية.

إصلاحات عاجلة

كما دعت سامية ذياب وزارات التجارة والصناعة والشؤون الاجتماعية والمالية إلى تنظيم القطاع وإيقاف زحف السوق الموازية، ومراجعة الأداءات المفروضة على المؤسسات وتوفير المواد الأولية بالسوق المنظمة، ودعم التكوين المهني وتطويره.

ودعت محدثتنا وزارة التربية إلى إدماج ورشات ثقافة العمل في مناهج التعليم منذ مرحلة الروضة، معتبرة أن غرس حبّ المهن اليدوية في سن مبكرة قد يساعد مستقبلا في سدّ النقص المتزايد في اليد العاملة.

أميرة الدريدي

رئيسة الغرفة الوطنية للمرطبات لـ«الصباح»:   رأس السنة مناسبة تفتح الباب على مصراعيه أمام السوق الموازية دون رقابة

لا يختلف اثنان في أن التونسي يتمسك بعاداته المرتبطة بالاحتفال برأس السنة الإدارية من خلال إعداد أو شراء المرطبات، وانطلاق التحضيرات للاحتفال بهذه المناسبة التي تُعد «ميسرة» لمهنيي قطاع صناعة المرطبات. «الصباح» تحدثت مع رئيسة الغرفة الوطنية لصناعة المرطبات سامية ذياب حول الاستعدادات لهذه المناسبة.

وأفادت سامية ذياب أن الاستعدادات انطلقت منذ مدة، وذلك بتحضير مستلزمات إعداد المرطبات التي تجد إقبالا كبيرا خلال هذه المناسبة السنوية. وأضافت قائلة: «للأسف، هذه المناسبة تفتح الباب على مصراعيه أمام السوق الموازية التي تعمل دون رقابة ولا ضرائب، وتستخدم مواد مجهولة المصدر وبجودة مشكوك فيها، ما يهدد صحة المستهلك ويضع المؤسسات القانونية في موقف منافسة غير عادلة».

كما أشارت رئيسة الغرفة إلى النقائص التي يعاني منها القطاع اليوم، وأبرزها النقص الحاد في اليد العاملة المختصة، وهو نقص يتراوح بين 50 % و80 % حسب المناطق والمؤسسات. وأرجعت أسباب ذلك إلى محدودية طاقة مؤسسات التكوين وتوجه الحرفيين المتخرجين نحو العمل في الفنادق برواتب أعلى، فضلا عن عزوف الشباب عن المهن اليدوية الحرفية، رغم الطلب الكبير عليها وغياب برامج تأهيل جادة تتماشى مع تطور القطاع.

وتؤكد ذياب أن قطاع المرطبات ليس قطاعا صناعيا يعتمد على الآلات، بل هو قطاع يدوي مائة بالمائة في أغلب مراحله، سواء تعلق الأمر بالحلويات التقليدية أو الأوروبية، ما يجعله مرتبطا بشكل مباشر بالخبرة البشرية.

أزمة متفاقمة

وفي سياق متصل، كشفت رئيسة الغرفة الوطنية لصناعة المرطبات عن وضع دقيق تتداخل فيه العوامل الاقتصادية والتنظيمية واللوجيستية، ما جعل آلاف المؤسسات مهددة بالإغلاق بسبب العجز عن مجابهة الارتفاع المتواصل في التكاليف، حسب تأكيدها.

13  ألف مؤسسة تواجه مصيرا معقدا

وأوضحت محدثتنا أن قطاع المرطبات في تونس يضم أكثر من 13 ألف مؤسسة، أغلبها مؤسسات صغرى عائلية تعتمد أساسا على العمل اليدوي والحرفي. وتشغّل هذه المؤسسات عددا هاما من العمال والحرفيين، وتساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وفي توفير منتجات أساسية في مناسبات مختلفة، خاصة الأعياد ورأس السنة والمناسبات العائلية.

ولكن، خلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه المؤسسات تغيرا جذريا في تكاليف الإنتاج بعد ارتفاع أسعار بعض المواد الأولية وندرة بعضها، مقابل تراجع الإقبال، وهو ما خلق حلقة متواصلة من الخسائر والتداعيات المالية، وفق تصريحها.

كما أشارت سامية ذياب إلى أن من أبرز الصعوبات التي يعيشها القطاع اليوم هي نقص المواد الأولية الحيوية، خاصة بعد رفع الدعم عن الفارينة والزيت والسكر. وقالت: «إن مادة الفارينة، التي تُعد العمود الفقري لصناعة المرطبات، أصبحت صعبة التوفر في السوق، كما أن «الزبدة» تشهد نقصا كبيرا تسبب في ارتفاع سعرها إلى مستويات غير مسبوقة».

كما أوضحت أن سوق الفواكه الجافة تعيش حالة فوضى بسبب الانتشار الواسع للسوق الموازية. وأضافت: «يفترض أن تكون صابة اللوز كافية، فاللوز الأبيض شبه مفقود، أما سعره فقد تجاوز 40 دينارا للكيلوغرام، والـ›بوفريوة› بـ65 دينارًا، في حين يتراوح سعر الفسدق بين 90 و100 دينار رغم توفر المحصول». وبينت محدثتنا أن سعر مادة «البندق»، الذي يعتبر مادة أساسية بدوره في صناعة المرطبات، بلغ سعره 200 دينار، أما البندق المستورد من الصين فيتراوح سعره بين 140 و150 دينارا، بقطع النظر عن جودته.

ومن بين الإشكاليات التي تحدثت عنها ذياب، مسألة الأداءات المفروضة على القطاع، فبعد رفع الدعم، فُرضت نسبة 5 % موجهة لصندوق الدعم إضافة إلى 19 % كقيمة مضافة، ليصبح مجموع الضرائب 24 %. متسائلة: «كيف يمكن لمؤسسة صغيرة أن تواصل نشاطها في ظل هذه الأعباء؟». كما أكدت أن الغرفة الوطنية تقدمت بمطلب رسمي لإلحاق القطاع بقطاع الصناعات التقليدية للاستفادة من نسبة أداء منخفضة (7 %)، لكن هذا الطلب لا يزال معلقًا منذ السنة الماضية.

إصلاحات عاجلة

كما دعت سامية ذياب وزارات التجارة والصناعة والشؤون الاجتماعية والمالية إلى تنظيم القطاع وإيقاف زحف السوق الموازية، ومراجعة الأداءات المفروضة على المؤسسات وتوفير المواد الأولية بالسوق المنظمة، ودعم التكوين المهني وتطويره.

ودعت محدثتنا وزارة التربية إلى إدماج ورشات ثقافة العمل في مناهج التعليم منذ مرحلة الروضة، معتبرة أن غرس حبّ المهن اليدوية في سن مبكرة قد يساعد مستقبلا في سدّ النقص المتزايد في اليد العاملة.

أميرة الدريدي