شهد النشاط الاقتصادي في تونس خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 ارتفاعا ملحوظا بنسبة 2,4 بالمائة، وهو تطور يعكس تحسّنا تدريجيا في نسق الإنتاج والاستثمار بعد سنوات من التقلبات الاقتصادية، هذا النمو النسبي يعود إلى جملة من العوامل أبرزها استعادة عدد من القطاعات الحيوية لعافيتها.
وحسب التقديرات الأوليّة للحسابات القومية الثلاثية فإنّ النشاط الاقتصادي سجّل خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 نموا لافتا بنسبة 2.4 بالمائة في حجم الناتج المحلي الإجمالي بعد معالجته من تأثيرات التقلّبات الموسمية، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024 وفق منهجية الانزلاق السنوي. ويعكس هذا التحسن تزايدا في نسق الإنتاج عبر عدد من القطاعات الحيوية التي شهدت انتعاشة تدريجية خلال الأشهر الأخيرة، مدعومة بعودة نسبيّة لنسق الاستثمار وتحسن وتيرة الطلب الداخلي.
كما تمثل هذه النتائج مؤشرا أوليا على قدرة الاقتصاد الوطني على استعادة جزء من حيويته رغم التحديات الهيكلية والضغوط الخارجية، مما يفتح المجال أمام مراجعة أكثر تفاؤلا للتوقعات الاقتصادية لبقية السنة.
استقرار الناتج المحلي الإجمالي
وبحساب التغيّرات الثلاثيّة، أي مقارنة بالثلاثي الثاني من السنة الحالية، فقد حافظ حجم الناتج المحلي الإجمالي على استقراره مسجّلا نسبة نموّ في حدود 0.04 بالمائة، ما يشير إلى غياب تحركات كبيرة في وتيرة النشاط الاقتصادي خلال هذه الفترة القصيرة، ويعكس هذا الاستقرار توازنا هشّا بين القطاعات التي شهدت تباطؤا في الإنتاج وأخرى حافظت على نسقها، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتقلّبات الطلب الداخلي والظرفية الاقتصادية الإقليمية والدولية.
الفلاحة «المحرك الأساسي»
وتبقى الأنشطة الفلاحية المحرك الأساسي لمنحى النمو الاقتصادي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025، حيث سجّل حجم القيمة المضافة للقطاع ارتفاعا ملحوظا بنسبة 11,5 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي، وفق تقديرات الحسابات القومية الثلاثية، ويعدّ هذا الأداء الاستثنائي انعكاسا لتحسّن الأنشطة الفلاحية نتيجة عوامل متعددة، من بينها الظروف المناخية الملائمة، بالإضافة إلى برامج الدعم والتحفيز التي تهدف إلى تعزيز الإنتاج الوطني. وأسهم هذا التطوّر في رفع مساهمة القطاع الفلاحي إلى 0,98 بالمائة في نسبة النمو الإجمالية للناتج المحلي الإجمالي، ما يجعله رافدا أساسيا في دفع الاقتصاد الوطني نحو مزيد من الحيوية والاستقرار.
انتعاشة في الصناعة
كما أظهرت نتائج الثلاثي الثالث من سنة 2025 تحسّنا ملموسا في حجم القيمة المضافة لقطاع الصناعات المعملية، حيث سجّل ارتفاعا بنسبة 1,6 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة. وقد جاء هذا النمو مدفوعا بتحسن الأداء في عدد من القطاعات، إذ سجلت الصناعات الميكانيكية والكهربائية زيادة بنسبة 4,9 بالمائة، بينما ارتفعت الصناعات الكيميائية بنسبة 2,4 بالمائة، وحققت صناعة المنتجات المعدنية الأخرى نمواً نسبته 1,4 بالمائة، ويعكس هذا التطور انتعاشا في النشاط الصناعي، مدعوما بالطلب المحلي والدولي، فضلا عن تحسين الإنتاجية واعتماد تقنيات إنتاجية أكثر فعالية في بعض المصانع، ما يعزز مساهمة القطاع الصناعي في دفع الناتج المحلي الإجمالي نحو مزيد من النمو.
في المقابل، تراجع حجم القيمة المضافة لقطاع استخراج النفط والغاز الطبيعي بـ13،1 بالمائة.
كما شهد حجم القيمة المضافة في قطاع الطاقة والمناجم والماء والتطهير ومعالجة النفايات خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 ارتفاعا بنسبة 1,8 بالمائة، ويعزى هذا التطور بشكل أساسي إلى الأداء الاستثنائي لقطاع المناجم الذي سجّل نموا ملحوظا بنسبة 31,7 بالمائة، مما يعكس انتعاشا في الإنتاجية وتحسّنا في استغلال الموارد المعدنية. ويشير هذا الارتفاع إلى دور القطاع في دعم النشاط الاقتصادي الكلي، لاسيما في توفير المواد الأولية للصناعات المختلفة وتعزيز الاستقرار الطاقي واللوجستي للاقتصاد الوطني.
وبناء على ذلك، تطوّر حجم القيمة المضافة للأنشطة الصناعية بنسبة 1,6 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي، وهو مؤشر على استمرارية نسق الإنتاج الصناعي وتحسّن أداء بعض القطاعات التحويلية بعد تحسّن مستويات الطلب المحلي والدولي. وفي المقابل، سجّل قطاع البناء والتشييد نموّا إيجابيا قدره 3,9 بالمائة، مدفوعا بتسارع وتيرة المشاريع العقارية والبنية التحتية، مما يعكس تعافي نسبي في هذا القطاع الحيوي الذي يرتبط مباشرة بتوفير فرص الشغل وتحفيز الاستثمار.
وحافظ نشاط الخدمات خلال نفس الفترة على حيويته النسبية، إذ سجّل حجم القيمة المضافة ارتفاعا بنسبة 1,4 بالمائة، مساهماً بشكل إيجابي بمقدار 0,86 بالمائة في نسبة النمو المسجّلة للناتج المحلي الإجمالي. ويعكس هذا الأداء التوازن النسبي للقطاع الخدمي، بما يشمل الخدمات المالية والتجارية والنقل والاتصالات، فضلاً عن استمراره في دعم استقرار الاقتصاد الوطني ومساندة القطاعات الإنتاجية الأخرى عبر سلسلة القيمة الاقتصادية.
و شهدت عدة قطاعات خدماتية خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 تطورا، فقد سجّل قطاع النزل والمطاعم والمقاهي ارتفاعا بارزا بنسبة 7,1 بالمائة، مدفوعا بانتعاش السياحة وتحسن الطلب المحلي على الخدمات الفندقية والضيافة.
كما شهد قطاع الإعلامية والاتصالات نموا بنسبة 2,7 بالمائة نتيجة زيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتوسيع الخدمات المعلوماتية والاتصالية، بينما حقق قطاع النقل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0,3 بالمائة، ما يعكس استقرار حركة النقل والمواصلات رغم التحديات اللوجستية والاقتصادية.
ارتفاع حجم الطلب الداخلي
وأظهر تفصيل الناتج المحلي الإجمالي الثلاثي، حسب عناصر الاستعمال إلى ارتفاع حجم الطلب الداخلي، المتكوّن من نفقات الاستهلاك وتكوين رأس المال الخام أي الاستثمار، بنسبة قُدرت بـ 6،7 بالمائة خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025، بحساب الانزلاق السنوي، مساهما بالتالي بـ 7،28 بالمائة في نسبة النمو المسجلة.
في المقابل، ساهم صافي المبادلات الخارجية من جهته بشكل سلبي بنسبة 4،90 بالمائة في نسبة النمو، إذ لم يواكب ارتفاع الصادرات نسق زيادة الواردات، إذ زاد حجم الصادرات من السلع والخدمات، بنسبة 3،8 بالمائة، وارتفع حجم الواردات بنسبة 12،7 بالمائة.
جهاد الكلبوسي
شهد النشاط الاقتصادي في تونس خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 ارتفاعا ملحوظا بنسبة 2,4 بالمائة، وهو تطور يعكس تحسّنا تدريجيا في نسق الإنتاج والاستثمار بعد سنوات من التقلبات الاقتصادية، هذا النمو النسبي يعود إلى جملة من العوامل أبرزها استعادة عدد من القطاعات الحيوية لعافيتها.
وحسب التقديرات الأوليّة للحسابات القومية الثلاثية فإنّ النشاط الاقتصادي سجّل خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 نموا لافتا بنسبة 2.4 بالمائة في حجم الناتج المحلي الإجمالي بعد معالجته من تأثيرات التقلّبات الموسمية، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024 وفق منهجية الانزلاق السنوي. ويعكس هذا التحسن تزايدا في نسق الإنتاج عبر عدد من القطاعات الحيوية التي شهدت انتعاشة تدريجية خلال الأشهر الأخيرة، مدعومة بعودة نسبيّة لنسق الاستثمار وتحسن وتيرة الطلب الداخلي.
كما تمثل هذه النتائج مؤشرا أوليا على قدرة الاقتصاد الوطني على استعادة جزء من حيويته رغم التحديات الهيكلية والضغوط الخارجية، مما يفتح المجال أمام مراجعة أكثر تفاؤلا للتوقعات الاقتصادية لبقية السنة.
استقرار الناتج المحلي الإجمالي
وبحساب التغيّرات الثلاثيّة، أي مقارنة بالثلاثي الثاني من السنة الحالية، فقد حافظ حجم الناتج المحلي الإجمالي على استقراره مسجّلا نسبة نموّ في حدود 0.04 بالمائة، ما يشير إلى غياب تحركات كبيرة في وتيرة النشاط الاقتصادي خلال هذه الفترة القصيرة، ويعكس هذا الاستقرار توازنا هشّا بين القطاعات التي شهدت تباطؤا في الإنتاج وأخرى حافظت على نسقها، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتقلّبات الطلب الداخلي والظرفية الاقتصادية الإقليمية والدولية.
الفلاحة «المحرك الأساسي»
وتبقى الأنشطة الفلاحية المحرك الأساسي لمنحى النمو الاقتصادي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025، حيث سجّل حجم القيمة المضافة للقطاع ارتفاعا ملحوظا بنسبة 11,5 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي، وفق تقديرات الحسابات القومية الثلاثية، ويعدّ هذا الأداء الاستثنائي انعكاسا لتحسّن الأنشطة الفلاحية نتيجة عوامل متعددة، من بينها الظروف المناخية الملائمة، بالإضافة إلى برامج الدعم والتحفيز التي تهدف إلى تعزيز الإنتاج الوطني. وأسهم هذا التطوّر في رفع مساهمة القطاع الفلاحي إلى 0,98 بالمائة في نسبة النمو الإجمالية للناتج المحلي الإجمالي، ما يجعله رافدا أساسيا في دفع الاقتصاد الوطني نحو مزيد من الحيوية والاستقرار.
انتعاشة في الصناعة
كما أظهرت نتائج الثلاثي الثالث من سنة 2025 تحسّنا ملموسا في حجم القيمة المضافة لقطاع الصناعات المعملية، حيث سجّل ارتفاعا بنسبة 1,6 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة. وقد جاء هذا النمو مدفوعا بتحسن الأداء في عدد من القطاعات، إذ سجلت الصناعات الميكانيكية والكهربائية زيادة بنسبة 4,9 بالمائة، بينما ارتفعت الصناعات الكيميائية بنسبة 2,4 بالمائة، وحققت صناعة المنتجات المعدنية الأخرى نمواً نسبته 1,4 بالمائة، ويعكس هذا التطور انتعاشا في النشاط الصناعي، مدعوما بالطلب المحلي والدولي، فضلا عن تحسين الإنتاجية واعتماد تقنيات إنتاجية أكثر فعالية في بعض المصانع، ما يعزز مساهمة القطاع الصناعي في دفع الناتج المحلي الإجمالي نحو مزيد من النمو.
في المقابل، تراجع حجم القيمة المضافة لقطاع استخراج النفط والغاز الطبيعي بـ13،1 بالمائة.
كما شهد حجم القيمة المضافة في قطاع الطاقة والمناجم والماء والتطهير ومعالجة النفايات خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 ارتفاعا بنسبة 1,8 بالمائة، ويعزى هذا التطور بشكل أساسي إلى الأداء الاستثنائي لقطاع المناجم الذي سجّل نموا ملحوظا بنسبة 31,7 بالمائة، مما يعكس انتعاشا في الإنتاجية وتحسّنا في استغلال الموارد المعدنية. ويشير هذا الارتفاع إلى دور القطاع في دعم النشاط الاقتصادي الكلي، لاسيما في توفير المواد الأولية للصناعات المختلفة وتعزيز الاستقرار الطاقي واللوجستي للاقتصاد الوطني.
وبناء على ذلك، تطوّر حجم القيمة المضافة للأنشطة الصناعية بنسبة 1,6 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي، وهو مؤشر على استمرارية نسق الإنتاج الصناعي وتحسّن أداء بعض القطاعات التحويلية بعد تحسّن مستويات الطلب المحلي والدولي. وفي المقابل، سجّل قطاع البناء والتشييد نموّا إيجابيا قدره 3,9 بالمائة، مدفوعا بتسارع وتيرة المشاريع العقارية والبنية التحتية، مما يعكس تعافي نسبي في هذا القطاع الحيوي الذي يرتبط مباشرة بتوفير فرص الشغل وتحفيز الاستثمار.
وحافظ نشاط الخدمات خلال نفس الفترة على حيويته النسبية، إذ سجّل حجم القيمة المضافة ارتفاعا بنسبة 1,4 بالمائة، مساهماً بشكل إيجابي بمقدار 0,86 بالمائة في نسبة النمو المسجّلة للناتج المحلي الإجمالي. ويعكس هذا الأداء التوازن النسبي للقطاع الخدمي، بما يشمل الخدمات المالية والتجارية والنقل والاتصالات، فضلاً عن استمراره في دعم استقرار الاقتصاد الوطني ومساندة القطاعات الإنتاجية الأخرى عبر سلسلة القيمة الاقتصادية.
و شهدت عدة قطاعات خدماتية خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025 تطورا، فقد سجّل قطاع النزل والمطاعم والمقاهي ارتفاعا بارزا بنسبة 7,1 بالمائة، مدفوعا بانتعاش السياحة وتحسن الطلب المحلي على الخدمات الفندقية والضيافة.
كما شهد قطاع الإعلامية والاتصالات نموا بنسبة 2,7 بالمائة نتيجة زيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتوسيع الخدمات المعلوماتية والاتصالية، بينما حقق قطاع النقل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0,3 بالمائة، ما يعكس استقرار حركة النقل والمواصلات رغم التحديات اللوجستية والاقتصادية.
ارتفاع حجم الطلب الداخلي
وأظهر تفصيل الناتج المحلي الإجمالي الثلاثي، حسب عناصر الاستعمال إلى ارتفاع حجم الطلب الداخلي، المتكوّن من نفقات الاستهلاك وتكوين رأس المال الخام أي الاستثمار، بنسبة قُدرت بـ 6،7 بالمائة خلال الثلاثي الثالث من سنة 2025، بحساب الانزلاق السنوي، مساهما بالتالي بـ 7،28 بالمائة في نسبة النمو المسجلة.
في المقابل، ساهم صافي المبادلات الخارجية من جهته بشكل سلبي بنسبة 4،90 بالمائة في نسبة النمو، إذ لم يواكب ارتفاع الصادرات نسق زيادة الواردات، إذ زاد حجم الصادرات من السلع والخدمات، بنسبة 3،8 بالمائة، وارتفع حجم الواردات بنسبة 12،7 بالمائة.