إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من هيكلة المؤسسات إلى الرقمنة وتحميل المسؤوليات.. توجه نحو الإصلاح الإداري وإعادة بناء الدولة الحديثة

مقرر لجنة الإصلاح الإداري بمجلس النواب لـ«الصباح»:  لتحقيق الإصلاح الإداري والرقمنة يجب إعادة هيكلة جميع المؤسسات العمومية بطريقة تتناسب مع دستور 2022...

تعيش تونس منذ سنوات على وقع تحولات سياسية واقتصادية عميقة جعلت مسألة الإصلاح الإداري إحدى أهم الأولويات الوطنية، فالإدارة العمومية، باعتبارها العمود الفقري للدولة، أصبحت مطالبة اليوم بأن تكون أكثر نجاعة، وأكثر شفافية، وأكثر قدرة على خدمة المواطن والمستثمر، خاصة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة وارتفاع انتظارات التونسيين. وفي هذا الإطار، برز التحول الرقمي كأحد أهم مسارات التغيير، حيث باتت الرقمنة ليست مجرد أداة تقنية، بل رافعة حقيقية لإعادة هيكلة الدولة ومكافحة الفساد وتحسين جودة الخدمات. وقد شهدت بلادنا، على مدى عقود، تراكما في الإجراءات البيروقراطية وتعقّدًا في المسارات الإدارية، مما أثر سلبا على مناخ الأعمال وأضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. كما أدى هذا الوضع إلى إجماع وطني حول ضرورة تحديث الإدارة، سواء من حيث طرق العمل، أو الهيكلة، أو التشريعات. فالإدارة التقليدية التي تعتمد على الوثائق الورقية والكثير من التنقل والانتظار لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات العصر، كما لم تعد تستجيب لضغط الطلب المتزايد على الخدمات العمومية.

وفي هذا السياق، تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال اللقاء الذي جمعه أول أمس بقصر قرطاج برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري سير عدد من المرافق العمومية التي «يجب أن تقوم على الحياد التام، وأن يعمل كل مسؤول داخل الدولة على تحقيق انتظارات الشعب التونسي المشروعة.»

كما أكّد رئيس الدولة قيس سعيّد على «ضرورة التناغم التام في عمل الفريق الحكومي، مشيرا إلى أن العديد من المسؤولين، سواء على الصعيد المركزي أو على المستويين الجهوي والمحلي، لم يستوعبوا هذه المرحلة التي تعيشها تونس، مؤكدا أنه لا تسامح مع من أخلّ بواجباته المحمولة عليه. هذا فضلا عن أن عددا غير قليل من الذين حُمِّلوا مسؤوليات يسعون وهم مفضوحون إلى تأجيج الأوضاع، وأكثر من ذلك، يُبرّرون تجاوزاتهم بل جرائمهم بأنهم يُنفّذون تعليمات رئيس الجمهورية، في حين أن رئيس الدولة يتدخل حتى في أبسط المسائل لحل قضايا المواطنين والمواطنات التي هي من اختصاصات السلطات الجهوية والمحلية فضلا عن السلطات المركزية.»

وخلُص رئيس الجمهورية إلى أن «الدولة التونسية لا تريد التنكيل بأحد، لكن لن تقبل أبدا بأن يتم التنكيل بأي تونسي، والعمل جار على تمكين الشباب، على وجه الخصوص، من تسلّم المشعل والانخراط في حرب التحرير الوطني التي تقتضي الشعور المفعم بالمسؤولية.»

وشدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال هذا اللقاء على أن «الكفاءة بدون وطنيّة لا حاجة لتونس بها، متابعا: «فقد خطّ الشعب التونسي بدمه وآلامه الطريق ولا بدّ من حث الخطى في كل المجالات لتحقيق تطلعاته وانتظاراته، ولا عذر لأحد في أن يُخيّب ما يريد.»

الرقمنة خيار استراتيجي لإعادة بناء الإدارة

وأصبح التحول الرقمي ركيزة في مشروع إصلاح الإدارة في تونس، فالرقمنة تعتبر وسيلة لإحداث نقلة نوعية في علاقة المواطن بالإدارة من خلال العمل على تبسيط الإجراءات واختزال الوثائق المطلوبة وربط الإدارات عبر منصات مشتركة وتقديم خدمات عن بُعد دون الحاجة إلى تكبد عناء التنقل، الأمر الذي يساهم بدوره في السير نحو القضاء أو التقليص من الأخطاء البشرية ومقاومة الرشوة والفساد.

كما ينسجم هذا التوجه مع ما تشهده دول العالم من توجهات نحو الاعتماد على البيانات المفتوحة والذكاء الاصطناعي لتحسين اتخاذ القرار.

وقد أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في مناسبات عديدة، أن الإصلاح الإداري ليس مجرد تحديث للأدوات، بل هو مشروع وطني لإعادة بناء الدولة.

وشدد رئيس الدولة قيس سعيّد على ضرورة محاربة الفساد الإداري الذي يعطل المشاريع ويثقل كاهل المواطن، كما دعا إلى ثورة إدارية وتشريعية تشمل مراجعة القوانين التي لم تعد مناسبة للتحديات الحالية وتساهم بدورها في تقديم خدمات ناجعة وسريعة، وعدم التسامح مع التقصير داخل الإدارات.

وفي هذا السياق، قال مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بالبرلمان، بوبكر بن يحيى، في تصريح لـ«الصباح» إن لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيّد مع رئيسة الحكومة للحديث عن التوجه العام في الشأن الإداري والرقمنة تم فيه التأكيد على أن انتظارات الشعب التونسي كبيرة وتفرض ضرورة التناغم بين كل الهياكل والمؤسسات على المستويين الجهوي والوطني والتركيز على الإصلاح الإداري الشامل. وهذا المجال لا يمكن أن يكون بسيطًا، بل يجب أن يكون إصلاحا إداريا معمقا، خاصة من ناحية إعادة هيكلة جميع المؤسسات العمومية بطريقة تتناسب مع دستور 2022. وأشار محدثنا إلى أنه لابد من تجميع بعض المؤسسات وتفريق الأخرى، لأن كثرة المؤسسات والإدارات العامة والمصالح العامة أحيانا تضيع متطلبات المواطن وتحقيق الآمال والخدمات. وبالتالي، لابد من إعادة هيكلة صلب الإدارة التونسية بما يضمن تقديم الخدمات للمواطن. وأضاف بوبكر بن يحيى أن الإصلاح الأول يكون في مستوى الهيكلة الإدارية لجميع المؤسسات في تونس للتخلص من الإرث القديم والتراكمات التي لم تعد تتناسب مع تطور الزمن. وهذه النقطة الأولى المهمة لبناء دولة ديمقراطية وتطوير مستقبل وأمن المواطن.

أما فيما يتعلق بالرقمنة، فقد قال بوبكر بن يحيى إن الرقمنة ليست بسيطة، ولكنها ممكنة، مؤكدا أنها تتم عبر مراحل، لأن كل المؤسسات، وأثر عملية الهيكلة، لديها اختصاصها وخدماتها، وبالتالي فإن كل مؤسسة مطالبة بمطابقة عملية الرقمنة. ومن ثم، يقع التنسيق بينها في إطار الترابط البيني أي بين مؤسسة وأخرى.

وقال مقرر لجنة تنظيم الإدارة إن وزارة تكنولوجيات الاتصال تتجه في برامج ومشاريع سنة 2026، على غرار الرقمنة الشاملة لهياكل الدولة، وتطوير البنية التحتية، ودعم الموارد البشرية، والعمل على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دعم الأمن السيبراني.

وقال محدثنا إن وزارة تكنولوجيات الاتصال لديها جملة من البرامج والنقاط المهمة في سياق الرقمنة، حيث انطلقت في تنفيذ بعض البرامج مثل إطلاق البوابة الموحدة للخدمات الإدارية، وهو ما يتطلب توفير مؤسسات ومعدات والتقدم في إنجاز المؤسسة الوطنية للإجراءات الإدارية، وإطلاق استغلال المرحلة الأولى للقنصلية الرقمية باعتبار أن لدينا حوالي 2 مليون تونسي خارج دول العالم، وهو ما يسهل عملهم مع قنصلياتهم، وإطلاق منصة وطنية لمتابعة المشاريع العمومية.

وأكد محدثنا أن جملة هذه البرامج تتطلب بعض الوقت لتنفيذها في بلادنا، الأمر الذي يقتضي النهوض بالاقتصاد الرقمي وتوفير المنصات اللازمة، وتوفير دورات تكوينية وتثقيفية، ودعم استعمال البطاقة التكنولوجية الدولية.

نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي

كما ثمن محدثنا التوجه نحو عملية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هذه العملية يمكن استغلالها في الاستعمالات الإدارية والصحية والتعليمية، وهو أمر مهم، ولكن الذكاء الاصطناعي أصبح يحدد مواقف الدول كما أنه يحدد علاقات دولية ويمكنه أن يحدد الحروب والسلام. ولكن الخطوة المهمة من قبل وزارة تكنولوجيات الاتصال هي التوجه نحو استغلال الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات التي تخدم مصلحة المواطن وتطوير الإدارة التونسية والرقمنة.

وأوضح محدثنا أن الدخول في عالم الرقمنة عموما ليس سهلا ويتطلب إرساء إدارة متميزة تواكب العصر، وإرساء منظومات معلوماتية وتطبيقات، وقبل ذلك يجب وضع منصة لتجميع المعلومات والمعطيات، والعمل على التكوين والإشهار عبر وسائل الإعلام للتشجيع على استعمال التطبيقات، وتخفيف التكاليف، والعمل على التخفيف من حمل السيولة على المواطن، والعمل على تحسين شبكة الربط بالإنترنت، خاتما بالقول بأنه لابد من تهيئة أرضية ملائمة لتطبيق الرقمنة من معدات وشبكة اتصالات وتطبيقات.

أميرة الدريدي

من هيكلة المؤسسات إلى الرقمنة وتحميل المسؤوليات..   توجه نحو الإصلاح الإداري وإعادة بناء الدولة الحديثة

مقرر لجنة الإصلاح الإداري بمجلس النواب لـ«الصباح»:  لتحقيق الإصلاح الإداري والرقمنة يجب إعادة هيكلة جميع المؤسسات العمومية بطريقة تتناسب مع دستور 2022...

تعيش تونس منذ سنوات على وقع تحولات سياسية واقتصادية عميقة جعلت مسألة الإصلاح الإداري إحدى أهم الأولويات الوطنية، فالإدارة العمومية، باعتبارها العمود الفقري للدولة، أصبحت مطالبة اليوم بأن تكون أكثر نجاعة، وأكثر شفافية، وأكثر قدرة على خدمة المواطن والمستثمر، خاصة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة وارتفاع انتظارات التونسيين. وفي هذا الإطار، برز التحول الرقمي كأحد أهم مسارات التغيير، حيث باتت الرقمنة ليست مجرد أداة تقنية، بل رافعة حقيقية لإعادة هيكلة الدولة ومكافحة الفساد وتحسين جودة الخدمات. وقد شهدت بلادنا، على مدى عقود، تراكما في الإجراءات البيروقراطية وتعقّدًا في المسارات الإدارية، مما أثر سلبا على مناخ الأعمال وأضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة. كما أدى هذا الوضع إلى إجماع وطني حول ضرورة تحديث الإدارة، سواء من حيث طرق العمل، أو الهيكلة، أو التشريعات. فالإدارة التقليدية التي تعتمد على الوثائق الورقية والكثير من التنقل والانتظار لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات العصر، كما لم تعد تستجيب لضغط الطلب المتزايد على الخدمات العمومية.

وفي هذا السياق، تناول رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال اللقاء الذي جمعه أول أمس بقصر قرطاج برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري سير عدد من المرافق العمومية التي «يجب أن تقوم على الحياد التام، وأن يعمل كل مسؤول داخل الدولة على تحقيق انتظارات الشعب التونسي المشروعة.»

كما أكّد رئيس الدولة قيس سعيّد على «ضرورة التناغم التام في عمل الفريق الحكومي، مشيرا إلى أن العديد من المسؤولين، سواء على الصعيد المركزي أو على المستويين الجهوي والمحلي، لم يستوعبوا هذه المرحلة التي تعيشها تونس، مؤكدا أنه لا تسامح مع من أخلّ بواجباته المحمولة عليه. هذا فضلا عن أن عددا غير قليل من الذين حُمِّلوا مسؤوليات يسعون وهم مفضوحون إلى تأجيج الأوضاع، وأكثر من ذلك، يُبرّرون تجاوزاتهم بل جرائمهم بأنهم يُنفّذون تعليمات رئيس الجمهورية، في حين أن رئيس الدولة يتدخل حتى في أبسط المسائل لحل قضايا المواطنين والمواطنات التي هي من اختصاصات السلطات الجهوية والمحلية فضلا عن السلطات المركزية.»

وخلُص رئيس الجمهورية إلى أن «الدولة التونسية لا تريد التنكيل بأحد، لكن لن تقبل أبدا بأن يتم التنكيل بأي تونسي، والعمل جار على تمكين الشباب، على وجه الخصوص، من تسلّم المشعل والانخراط في حرب التحرير الوطني التي تقتضي الشعور المفعم بالمسؤولية.»

وشدد رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال هذا اللقاء على أن «الكفاءة بدون وطنيّة لا حاجة لتونس بها، متابعا: «فقد خطّ الشعب التونسي بدمه وآلامه الطريق ولا بدّ من حث الخطى في كل المجالات لتحقيق تطلعاته وانتظاراته، ولا عذر لأحد في أن يُخيّب ما يريد.»

الرقمنة خيار استراتيجي لإعادة بناء الإدارة

وأصبح التحول الرقمي ركيزة في مشروع إصلاح الإدارة في تونس، فالرقمنة تعتبر وسيلة لإحداث نقلة نوعية في علاقة المواطن بالإدارة من خلال العمل على تبسيط الإجراءات واختزال الوثائق المطلوبة وربط الإدارات عبر منصات مشتركة وتقديم خدمات عن بُعد دون الحاجة إلى تكبد عناء التنقل، الأمر الذي يساهم بدوره في السير نحو القضاء أو التقليص من الأخطاء البشرية ومقاومة الرشوة والفساد.

كما ينسجم هذا التوجه مع ما تشهده دول العالم من توجهات نحو الاعتماد على البيانات المفتوحة والذكاء الاصطناعي لتحسين اتخاذ القرار.

وقد أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، في مناسبات عديدة، أن الإصلاح الإداري ليس مجرد تحديث للأدوات، بل هو مشروع وطني لإعادة بناء الدولة.

وشدد رئيس الدولة قيس سعيّد على ضرورة محاربة الفساد الإداري الذي يعطل المشاريع ويثقل كاهل المواطن، كما دعا إلى ثورة إدارية وتشريعية تشمل مراجعة القوانين التي لم تعد مناسبة للتحديات الحالية وتساهم بدورها في تقديم خدمات ناجعة وسريعة، وعدم التسامح مع التقصير داخل الإدارات.

وفي هذا السياق، قال مقرر لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد بالبرلمان، بوبكر بن يحيى، في تصريح لـ«الصباح» إن لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيّد مع رئيسة الحكومة للحديث عن التوجه العام في الشأن الإداري والرقمنة تم فيه التأكيد على أن انتظارات الشعب التونسي كبيرة وتفرض ضرورة التناغم بين كل الهياكل والمؤسسات على المستويين الجهوي والوطني والتركيز على الإصلاح الإداري الشامل. وهذا المجال لا يمكن أن يكون بسيطًا، بل يجب أن يكون إصلاحا إداريا معمقا، خاصة من ناحية إعادة هيكلة جميع المؤسسات العمومية بطريقة تتناسب مع دستور 2022. وأشار محدثنا إلى أنه لابد من تجميع بعض المؤسسات وتفريق الأخرى، لأن كثرة المؤسسات والإدارات العامة والمصالح العامة أحيانا تضيع متطلبات المواطن وتحقيق الآمال والخدمات. وبالتالي، لابد من إعادة هيكلة صلب الإدارة التونسية بما يضمن تقديم الخدمات للمواطن. وأضاف بوبكر بن يحيى أن الإصلاح الأول يكون في مستوى الهيكلة الإدارية لجميع المؤسسات في تونس للتخلص من الإرث القديم والتراكمات التي لم تعد تتناسب مع تطور الزمن. وهذه النقطة الأولى المهمة لبناء دولة ديمقراطية وتطوير مستقبل وأمن المواطن.

أما فيما يتعلق بالرقمنة، فقد قال بوبكر بن يحيى إن الرقمنة ليست بسيطة، ولكنها ممكنة، مؤكدا أنها تتم عبر مراحل، لأن كل المؤسسات، وأثر عملية الهيكلة، لديها اختصاصها وخدماتها، وبالتالي فإن كل مؤسسة مطالبة بمطابقة عملية الرقمنة. ومن ثم، يقع التنسيق بينها في إطار الترابط البيني أي بين مؤسسة وأخرى.

وقال مقرر لجنة تنظيم الإدارة إن وزارة تكنولوجيات الاتصال تتجه في برامج ومشاريع سنة 2026، على غرار الرقمنة الشاملة لهياكل الدولة، وتطوير البنية التحتية، ودعم الموارد البشرية، والعمل على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دعم الأمن السيبراني.

وقال محدثنا إن وزارة تكنولوجيات الاتصال لديها جملة من البرامج والنقاط المهمة في سياق الرقمنة، حيث انطلقت في تنفيذ بعض البرامج مثل إطلاق البوابة الموحدة للخدمات الإدارية، وهو ما يتطلب توفير مؤسسات ومعدات والتقدم في إنجاز المؤسسة الوطنية للإجراءات الإدارية، وإطلاق استغلال المرحلة الأولى للقنصلية الرقمية باعتبار أن لدينا حوالي 2 مليون تونسي خارج دول العالم، وهو ما يسهل عملهم مع قنصلياتهم، وإطلاق منصة وطنية لمتابعة المشاريع العمومية.

وأكد محدثنا أن جملة هذه البرامج تتطلب بعض الوقت لتنفيذها في بلادنا، الأمر الذي يقتضي النهوض بالاقتصاد الرقمي وتوفير المنصات اللازمة، وتوفير دورات تكوينية وتثقيفية، ودعم استعمال البطاقة التكنولوجية الدولية.

نحو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي

كما ثمن محدثنا التوجه نحو عملية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هذه العملية يمكن استغلالها في الاستعمالات الإدارية والصحية والتعليمية، وهو أمر مهم، ولكن الذكاء الاصطناعي أصبح يحدد مواقف الدول كما أنه يحدد علاقات دولية ويمكنه أن يحدد الحروب والسلام. ولكن الخطوة المهمة من قبل وزارة تكنولوجيات الاتصال هي التوجه نحو استغلال الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات التي تخدم مصلحة المواطن وتطوير الإدارة التونسية والرقمنة.

وأوضح محدثنا أن الدخول في عالم الرقمنة عموما ليس سهلا ويتطلب إرساء إدارة متميزة تواكب العصر، وإرساء منظومات معلوماتية وتطبيقات، وقبل ذلك يجب وضع منصة لتجميع المعلومات والمعطيات، والعمل على التكوين والإشهار عبر وسائل الإعلام للتشجيع على استعمال التطبيقات، وتخفيف التكاليف، والعمل على التخفيف من حمل السيولة على المواطن، والعمل على تحسين شبكة الربط بالإنترنت، خاتما بالقول بأنه لابد من تهيئة أرضية ملائمة لتطبيق الرقمنة من معدات وشبكة اتصالات وتطبيقات.

أميرة الدريدي