دعوات لمراجعة المجلة الجزائية وتنقيح المرسوم عدد 54
اقتراح إيجاد حلول تشريعية لمساجين النفقة والشيك دون رصيد
ناقش مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلسة عامة مشتركة بقصر باردو بحضور ليلى جفال وزيرة العدل مشروع ميزانية هذه الوزارة لسنة 2026 والمقدر بـ1025500000 دينار مقابل 984000000 دينار سنة 2025 أي بزيادة قدرها 41 فاصل 5 مليون دينار ونسبتها 4 فاصل 22 بالمائة. وتمثل ميزانية الوزارة حوالي 1 فاصل 6 بالمائة من جملة النفقات العامة للدولة وحوالي 1 فاصل 28 بالمائة من مجموع ميزانية الدولة لسنة 2026.
وطالب أعضاء المجلسين بتحسين مرفق العدالة حتى يكون القضاء عادلا وناجزا، وبمواصلة الرقمنة وتوفير الموارد البشرية الكافية، وعبروا عن انشغالهم بالاكتظاظ الذي تعاني منه السجون وهناك منهم من أشار إلى أن عدد المساجين وصل إلى 32 ألفا لكن في المقابل تقدر طاقة الاستيعاب بـ 18 ألف سرير، ودعوا إلى المضي في اعتماد العقوبات البديلة مثل السوار الالكتروني والعمل لفائدة المصلحة العامة مع التسريع في مراجعة المجلة الجزائية. واقترح العديد من النواب على الوزيرة التعاون مع الوظيفة التشريعية من أجل استكمال بناء المؤسسات التي أقرها دستور 2022 وهي المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء، ونبه بعضهم إلى تراجع منسوب الثقة في القضاء في حين هناك من أشار إلى الشغورات الموجودة في المجلس المؤقت للقضاء مما أدى إلى منعه من أداء المهام الموكولة إليه لتتولى الوزارة تبعا لذلك استخدام آلية مذكرات العمل بصفة متكررة في مخالفة واضحة للدستور. وتحدث عدد من النواب عن معاناة مساجين النفقة ومساجين الشيك دون رصيد وطالبوا ببحث حلول تشريعية لهؤلاء المساجين من قبيل إحداث صندوق النفقة ومراجعة الإطار المنظم للكمبيالة وللشيك، ومن المقترحات الأخرى التي تقدم بها النواب سن قانون جديد لتنظيم مهنة عدول الإشهاد، وتفعيل القانون المتعلق بحماية المبلغين عن الفساد، ومراجعة الإطار القانوني المنظم لحماية المعطيات الشخصية.
عضو مجلس نواب الشعب كمال الكرعاني قال إنه من الناحية الدستورية لا بد من العمل على إحداث المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء، وأشار إلى أن العلامة ابن خلدون قال إن العدل أساس العمران، وبالتالي فإن العدل هو الركيزة الأساسية لنجاح كل مجتمع وتطوره ونموه وتماسكه. وبين أن الإحاطة بمرفق العدالة وتطويره وضمان العدالة الناجزة وحقوق المتقاضين وسرعة التقاضي هي عامل لتطور الدولة والمجتمع وذكر أنه لا يخفى على أحد ما يعانيه المرفق القضائي من اكتظاظ وطول إجراءات وتردي الإمكانيات مما يؤثر على نوعية الخدمات المقدمة وعلى صورة العدالة خاصة بمحاكم القيروان، ودعا النائب إلى الانكباب على دراسة مشاكل هذا المرفق وحلها وتطوير خدمة العدالة في تونس. وعبر عن انشغاله بقضايا جارية في جرائم لم تشهدها نصر الله ومنزل المهيري والشراردة سابقا مثل حوادث اختفاء شباب وأطفال وقتل شاب بالسلاح أمام منزله ودعا الوزيرة إلى طمأنه المواطنين عبر تنظيم نقاط إعلامية لكشف ما وصلت إليه الأبحاث في هذه الجرائم التي هزت الجهة. وطالب بإنشاء محكمة ناحية في نصر الله ومنزل المهيري والشراردة لتقريب الخدمات من المواطنين ونبه إلى وجود نقص في الإطار القضائي والإداري بمحاكم القيروان وهناك ضغط كبير على المحكمة الابتدائية في القيروان واقتراح إنشاء محكمة ابتدائية ثانية وتساءل عن مشروع إحداث محكمة الناحية بحاجب العيون.
توفر الإرادة السياسية
النائبة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم ريم الحاج محمد، أشارت إلى أن قطاع العدل يكتسي مكانة أساسية في دولة القانون والمؤسسات وهو ليس مجرد مرفق إداري بل هو ضامن لحقوق المواطنين والحارس لتنفيذ الدستور والركيزة التي تقاس بها ثقة الشعب في دولته. وفي علاقة بالأولويات عددت النائبة الإشكاليات التي تستوجب تدخلا عاجلا حسب وصفها، ولاحظت في هذا السياق أن البنية التحتية للمحاكم مازالت تعاني من ضغط كبير والعديد منها تعمل في ظروف غير ملائمة بما يؤثر على جودة الخدمات وسرعة الفصل في الملفات، ودعت إلى التسريع في مشاريع التهيئة والبناء وتوجيه استثمارات واضحة لتطوير فضاء العمل القضائي. وإضافة إلى البنية التحتية أشارت إلى نقص الموارد البشرية في مستوى القضاء وكتبة المحاكم أعوان السجون والإصلاح وهو ما يعيق جودة العمل ويؤدي إلى تراكم القضايا كما دعت إلى الاهتمام بقاعات الانتظار للسجون من أجل راحة الزائرين. واستحسنت الحاج محمد ما وقع انجازه في مجال رقمنة المنظومة القضائية لكن المسار مازال في بدايته وهي ترى أن الرقمنة ليست ترفا بل هي شرط لضمان السرعة والشفافية وتيسر النفاذ إلى العدالة ودعت إلى وضع خارطة طريق واضحة وتوفير التمويلات اللازمة لإتمام رقمنة الإجراءات والمحاضر والجلسات. وأكدت على ضرورة اعتماد مقاربة إصلاحية حقيقية في المؤسسات السجنية والإصلاحية تعطي الأولوية لإعادة الإدماج والتأهيل ودعم برامج التكوين لفائدة الموقوفين فالسجن حسب رأيها يجب أن يكون مؤسسة لإعادة البناء لا فضاء لإعادة إنتاج الانحراف.
وشددت عضو الغرفة النيابية الثانية على أن مكافحة الفساد داخل المنظومة القضائية أمر جوهري لاستعادة ثقة المواطن ويتطلب الأمر حسب قولها تعزيز آليات الرقابة الداخلية وترسيخ الشفافية وتطبيق القوانين على الجميع دون استثناء. وذكرت أن نجاح الإصلاحات القضائية يتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية قوية وميزانية تتناسب مع حجم التحديات ودعت الى منح قطاع العدالة المكانة التي يستحقها ضمن السياسات العمومية ويبقى هناك هدف واحد وهو قضاء مستقل ناجز ناجع سريع وشفاف يحمي الدولة ويحفظ حقوق المواطنين وخلصت النائبة إلى التذكير بقصيدة الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد نساء بلادي نساء ونصف.
تعطل المناظرات
وأثار عضو مجلس نواب الشعب محمد ماجدي بعض الإشكاليات داعيا وزيرة العدل إلى التعاطي معها بجدية، وهي تتمثل في مشكل الفصل في محاضر القضايا وطول زمن التقاضي الناتج عن النقص الفادح في عدد الأعوان والقضاة وفسر أن آلاف الملفات يتعهد بها قاض واحد ويبقى المتضرر هو المواطن. أما المشكل الثاني فيتعلق حسب قوله بتعثر المناظرات الخاصة بالسلك الإداري وعدول الإشهاد وعدول التنفيذ لأكثر من عقد وحتى الانتداب الذي تم إقراره أخيرا فهو أقل بكثير من الحاجيات. وأضاف ماجدي أن المشكل الثالث يتعلق بمنح حصص الاستمرار وتمتيع الناجحين في الوحدات التقييمية من الترقية في انتظار تلقيهم التكوين المستمر.
ونبه النائب وزيرة العدل إلى ضرورة العمل على بعث مركز لمعالجة الإدمان في كل إقليم وذلك بالنظر إلى أن من يتم سجنهم بسبب الإدمان على المخدرات تقع معالجتهم أثناء فترة السجن ويحصلون على أدوية تساعدهم على معالجة الإدمان وأضاف أنه ببعث مراكز علاج للإدمان في الأقاليم بالإمكان تأهيل المساجين بعد مغادرة السجون.
وضعية السجون
النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم بلال السعيدي تطرق في مداخلته إلى وضعية السجون وأشار إلى أن الحديث عن العدالة لا يعني الحديث عن أرقام وميزانية تقنية بل عن ضمير دولة وقيم مجتمع فالعدالة حسب رأيه ليست في القوانين وحدها بل في الطريقة التي تمارس بها تلك القوانين وفي مدى قدرتها على حماية الإنسان حتى حين يخطئ.
ولاحظ النائب أن المؤسسات السجنية تحولت إلى مدارس للجريمة عوضا عن أن تكون فضاءات للإصلاح حيث يدخلها الشاب بسبب جنحة بسيطة ويخرج منها وهو أكثر قسوة وأقل إيمانا بالمجتمع وهنا يكمن الخطر الحقيقي وفسر أنه حين يتحول السجن من مؤسسة إصلاح إلى مصنع للجريمة تفشل الدولة في جوهر وظيفتها وبين أنه في المقابل هناك من ارتكب جرائم أكبر لكنه يعيش في وضع مريح لأنه وجد من يحميه أو لأن المال شفع له أمام العدالة.
وشدد عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم بلال السعيدي على أن ميزانية وزارة العدل يجب أن تكون نقطة تحول في فلسفة العقاب والإصلاح وأن تترجم إرادة الدولة في الانتقال من عقوبة تردع إلى عقوبة تصلح ومن منطق السجن إلى منطق الإدماج ومن ثقافة العقاب إلى ثقافة إعادة البناء. وأشار إلى وجود حاجة لمقاربة جديدة للجرائم الصغيرة، مقاربة عقلانية إنسانية تجنب الآلاف من الشباب والطلبة تجربة السجن الأولى التي تكون غالبا طريقا لا عودة منه، ويكون ذلك عبر تفعيل العقوبات البديلة مثل الخدمة لفائدة المصلحة العامة والمراقبة الالكترونية وبرامج التأهيل النفسي والاجتماعي والأعمال التطوعية تحت إشراف الدولة وهذه الحلول ليست نظرية بل أثبتت نجاعتها في دول أخرى حيث تبين أنها أقل كلفة من السجن وأكثر نجاعة على مستوى إعادة الإدماج وهي تعطي رسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تسعى إلى الانتقام بل تسعى إلى الإصلاح. كما يجب أن تشمل المقاربة المذكورة حسب رأيه، تطوير بنية السجون وتحسين ظروف الإيواء والمعاملة وضمان الرعاية الصحية والحق في العلاج ودعم برامج التكوين والتعليم وإنشاء آليات رقابة مستقلة للتحقيق في التجاوزات وحالات الوفاة والتعاون مع المجتمع المدني في مجال إعادة إدماج السجناء بعد انتهاء العقوبة، وخلص إلى أن كل ما سبق ذكره ليس ترفا حقوقيا بل هو استثمار في الأمن والمجتمع لأن من يخرج من السجن دون تأهيل سيعود إلى الجريمة أما من يغادره بعد تهيئته نفسيا ومهنيا فسيعود إلى الحياة. ونبه إلى أن العدالة التي لا تصلح تفقد معناها والسجن الذي لا يحفظ الكرامة يولّد القسوة وينجب الإجرام، وأكد أن المعركة ليست فقط من أجل حقوق المساجين بل من أجل صورة الدولة ومن أجل أن يثبت أن تونس قادرة على تطبيق القانون دون أن تهين الإنسان.
وتطرق السعيدي في مداخلته إلى مساجين النفقة وبين أنه في ظل ما تشهده السجون من اكتظاظ وغياب إدماج فلا يمكنه تجاهل شريحة من المساجين يعاقبون ليس لأنهم أذنبوا بل لأنهم عجزوا عن السداد فالأمر حسب وصفه يتعلق بمأساة صامتة لمواطنين يسجنون لأنهم لا يجدون بما يسد رمق أبنائهم ويجب حسب رأيه إعادة النظر في المنظومة القانونية الخاصة بالنفقة بكل شجاعة وإقرار حلول بدليلة عن السجن من قبيل إحداث صندوق وطني لدعم النفقة يتكفل مؤقتا بالسداد إلى حين قدرة المدين على الدفع مع إعادة هيكلة إجراءات التنفيذ بما يحفظ الكرامة دون الإضرار بحقوق المستحقين لأن السجن لا يطعم الأطفال ولا يرمم العلاقات الإنسانية.
وأطلق النائب صيحة فزع من مخاطر المخدرات التي تروج دون خوف وشدد على ضرورة الردع واصفا خطر المخدرات بأنه لا يقل عن خطر الإرهاب والمطلوب حسب رأيه أن يقع خوض حرب وطنية على المخدرات وأن تضرب الدولة بقوة مروجيها.
حماية المبلغين عن الفساد
ولاحظت عضو مجلس نواب الشعب زينة جيب الله أن ولاية زعوان تفتقر لعديد المرافق القضائية ومنها المحكمة العقارية وطالبت بتفعيل الأمر القاضي بإحداث هذه المحكمة خاصة وقد تم تخصيص عقار من قبل بلدية زغوان وهو يمسح 2000 متر مربع، ودعت إلى إحداث دائرة جنائية بمحكمة زغوان وبينت أنه يوجد ثلاثة مكاتب تحقيق في المحكمة الابتدائية بزغوان وهناك العديد من القضايا التي تم لفصل فيها وذكرت أن الوضعية تحتم اليوم المطالبة بهذه المرافق العدلية رغبة منها في تقريب هذه المرافق من المتقاضين وعبرت النائبة عن أملها في أن تتفاعل الوزيرة إيجابيا مع هذه المطالب لأن المواطن في زغوان ينتظر وهو يتكبد عناء التنقل إلى المحكمة الابتدائية بقرنبالية وهناك من يقيمون في عمادات تبعد 100 كلم على قرنبالية.
وأثارت النائبة ملف المبلغين عن الفساد وبينت أن المواطن المبلغ يعد شريكا في محاربة الفساد لكن يتم التنكيل به وهرسلته ويتم أحيانا الاعتداء عليه جسديا وتهديد عائلته وطالبت بتفعيل قانون حماية المبلغين عن الفساد ويجب حسب قلوها أن يكون هناك إطار قانوني للمبلغين الشرفاء الذين جازفوا بأرواحهم من أجل الانخراط مع الدولة في المشروع الإصلاحي للقضاء على الفساد واختاروا أن يكونوا شركاء فاعلين مع الدولة وخلصت إلى التأكيد على أن حق المبلغين يجب ألا يقبر. وتطرقت جيب الله إلى ملف آخر يهم بطء الفصل في القضايا الشغلية واقترحت إيجاد حلول لهذا المشكل وقدمت بعض المقترحات منها عرض القضايا الشغلية على محاكم مختصة مع تعديل زمن التقاضي بما يمكن من التسريع في البت في القضايا الشغلية.
عقوبات بديلة
ودعا النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محسن بن سالم إلى ضرورة التركيز على العقوبات البديلة وتغيير العقوبة السجنية من أداة زجرية إلى أداة تساهم في دفع الاستثمار. وطالب بمراجعة قانون عدول الإشهاد والتسريع في النظر في المبادرة التشريعية التي تقدم بها مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب لتنظيم هذه المهنة، وأضاف أنه لا بد من تطوير آليات العمل في المحاكم لتلافي البطئ في الفصل في الملفات. وبخصوص الخطايا المرورية نبه النائب إلى أنها تبقى أحيانا سنتين وثلاث سنوات أمام المحاكم وعندما يتعلق الأمر بالتونسيين بالخارج فإنه عند عودتهم إلى البلاد يتم إبلاغهم في المطار بأنه مفتش عنهم ويقع إيقافهم بسبب خطية تكون قيمتها أحيانا 20 دينارا.
إقامة العدل
وخلال افتتاح الجلسة العامة المشتركة لمناقشة ميزانية وزارة العدل خلال سنة 2026 أشار رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إلى مكانة المرفق القضائي ودوره المركزي في إقامة العدل والمحافظة على كرامة الذات البشرية وفي تأكيد الثقة في قدرة الدولة على تطبيق القانون على قدم المساواة ودون أي تمييز، واحترام المقتضيات الدستورية في حماية الحقوق والحريات من أي انتهاك عملا بما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 55 من الدستور. وأضاف أن دستور 2022 تضمن تنصيصا صريحا على حماية الدولة لمختلف الحقوق والحريات وقد خصص الباب الخامس منه للوظيفة القضائية وأضح طريقة تنظيمها وأبرز مختلف الصلاحيات الموكولة للأقضية الثلاثة بما يحملها دورا هاما في تكريس مجتمع القانون وتدعيم دولة المؤسسات التي تعيد الثقة في النفوس وفي مناخ الاستثمار وتعزيز المبادرة وذلك في كنف احترام مبادئ الشفافية والمساءلة.
وتطلعا لتوفير مرفق قضائي على قدر كبير من الجاهزية عبر رئيس المجلس النيابي عن الاستعداد التام للقيام بجميع الإصلاحات الضرورية بما في ذلك التشريعية منها، وذلك فضلا عمّا يمكن إنجازه في إطار الحوكمة والرقمنة وإرساء مختلف الآليات اللازمة دعما للإمكانيات المحدودية التي تشكو منها قصور العدالة وأروقة المحاكم ويبقى هذا الأمر حسب قوله من أبرز التحديات التي يجب العمل على معالجتها بأفضل السبل وفي أقرب الآجال.
أما رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي فبين أن نقاش مهمة العدل بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 مناسبة للتأكيد من جديد على قيمة العدالة كركيزة أساسية لبناء الدولة العصرية ولتثبيت مبدأ المساواة بين جميع المواطنين دون استثناء، وأشار إلى أن هذا المرفق يساهم بفضل نجاعة مؤسساته في تكريس الثقة في الدولة، ويرسّخ احترام القانون، ويحرص على صون الحقوق والحريات، واستدل رئيس المجلس بمقولة العلامة ابن خلدون «العدل أساس العمران» ليؤكد على أن العدل هو عنوان الدولة التي لا يظلم فيها مواطن ولا يهان.
وأضاف الدربالي قائلا: «لا يمكن الحديث عن إصلاح العدالة دون التوقف عند التحول التاريخي الذي مثلته لحظة 25 جويلية بما حملته من إرادة صادقة في تصحيح المسار الوطني وإعادة الاعتبار لقيمة العدل والمساواة والحد من كل أشكال التسلط والانحراف بالسلطة فقد أعاد هذا المسار للدولة هيبتها وللقانون سلطانه وللمواطن ثقته في أن العدالة حق مكفول لكل تونسي وتونسية». كما أشار إلى أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم إذ يثمن جهود وزارة العدل في تطوير المنظومة القضائية وتحديث البنية التحتية للمحاكم ومؤسسات الإصلاح فهو يؤكد دعمه لكل المبادرات الرامية إلى جعل العدالة قريبة من المواطن وأكثر شفافية وفاعلية بما يترجم فعلا روح الجمهورية الجديدة التي أسس لها الشعب التونسي بإرادته الحرة.
وقبل الشروع في النقاش العام تمت تلاوة تقرير مشترك بين لجنة التشريع العام بالغرفة النيابية الأولى ولجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالغرفة النيابية الثانية حول مشروع ميزانية وزارة العدل. وأشار ياسر القوراري رئيس لجنة التشريع العام إلى أن العدالة في كل العالم هي مقياس لتطور المجتمعات لذلك فمن المهم إصلاح مرفق العدالة ثم استعرض أبرز الملاحظات التي تم تقديمها من قبل نواب الغرفتين بمناسبة دراسة مهمة العدل وذكر في هذا الصدد أنهم تحدثوا عن استكمال البناء المؤسساتي الذي جاء به دستور الجمهورية التونسية وتحديدا المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية، كما تمت إثارة مسألة مراجعة التشريعات في العديد من المجالات وهو ما يتطلب حسب قوله تعزيز العمل المشترك بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية وبين لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب ووزارة العدل من أجل استكمال البناء الدستوري.
أما هيثم صفر رئيس لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية فأشار إلى أن النقاش صلب اللجنتين تميز بالحرص المشترك على الارتقاء بمرفق العدالة إلى مستوى تطلعات التونسيين وأكد على الأهمية المحورية لمرفق العدالة باعتباره أحد أعمدة الدولة الحديثة وأداة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الأفراد والمؤسسات، فضلا عن دوره الحيوي في دعم التنمية وتوفير مناخ الثقة بين المواطن والدولة. وأضاف أن العدالة ليست مجرد جهاز قضائي بل هي ضمانة للاستقرار والإنصاف ومؤشر عن مدى تطور الدولة ورقيها. وذكّر صفر بالأهمية البالغة لاختصار الزمن القضائي وتحسين ظروف العمل بالمحاكم وتوفير الإمكانيات الضرورية للقضاة ولأعوان العدالة حتى يؤدي هؤلاء مهامهم في أفضل الظروف، وعبر عن ثقته في أن وزيرة العدل ستتفاعل إيجابيا مع مقترحات النواب خدمة للصالح العام وتجسيدا لمبدأ العدالة في خدمة التنمية والمساواة.
مشاريع جديدة
تعقيبا على مداخلات أعضاء الغرفتين النيابيتين حول الخارطة القضائية والبنية التحتية لمنظومة العدلية والنفاذ للمعلومة والرقمنة والسياسة الجزائية، قدمت وزيرة العدل ليلى جفال عرضا حول مشروع ميزانية العدل لسنة 2026 وبينت أن هذه الميزانية لا تكفي لتنفيذ كل الإصلاحات لذلك سيتم التركيز على الأولويات المتمثلة في مواصلة الرقمنة وإصلاح البنية التحتية في المحاكم والسجون. وذكرت أن 83 بالمائة من الميزانية موجهة للأجور ورغم ذلك لاحظ النواب نقصا في عدد القضاة والكتبة وأعوان السجون. وبخصوص الانتدابات المبرمجة صلب ميزانية وزارة العدل لسنة 2026 فسيكون في حدود 1213انتدابا جديدا منها انتداب 100 قاض و300 كاتب محكمة و446 عريف سجون. ويبلغ عدد القضاة حاليا حسب قول الوزيرة 2610 منهم 1021 من الرتبة الثالثة و585 من الرتبة الثانية و1004 قضاة من الرتبة الأولى وذكرت أن المائة ملحق قضائي الذين يخضعون حاليا للتكوين فسيباشرون مهامهم في مارس المقبل. وسيتم خلال سنة 2026 فتح مناظرة لعدول التنفيذ ومناظرة للخبراء العدليين.
وأشارت الوزيرة إلى ما ورد في تقرير اللجنتين حول عدد القضايا المنشورة وعدد القضايا التي تم الفصل وذكرت أن النسب دليل على الثقة في القضاء حيث وارتفع عدد القضايا الواردة على المحاكم الابتدائية خلال السنة القضائية 2024ـ 2025 بنسبة 20 فاصل 9 بالمائة مقارنة بالسنة القضائية السابقة وشهد الفصل في القضايا ارتفاعا بنسبة 5 فاصل 4 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة.أما على مستوى المحاكم الاستئنافية فقد عرف النشاط القضائي ارتفاعا بنسبة 6 بالمائة خلال السنة القضائية 2024ـ 2025 مقارنة بالسنة القضائية التي سبقتها وشهد الفصل في القضايا ارتفاعا بنسبة صفر فاصل 4 بالمائة. وبالنسبة إلى محاكم التعقيب فقد سجل عدد القضايا الواردة عليها انخفاضا بنسبة 12 فاصل 4 بالمائة خلال السنة القضائية 2024 ـ 2025 مقارنة بالسنة القضائية السابقة وشهد الفصل في القضايا ارتفاعا بنسبة 9 فاصل 1 بالمائة مقارنة بالسنة القضائية التي سبقتها.
ولم تخف الوزيرة انزعاجها من مداخلة أحد النواب لأنه قال لا يوجد عدل ولأنه سألها كم تقدر مدة بقائها على رأس الوزارة وكم تقدر مدة بقاء رئيس الجمهورية في منصبه فكلامه حسب رأيها يوحي بأن وزارة العدل كلها خراب في خراب ولا يوجد فيها عدل والحال أنها حريصة على إقامة العدل وتطبيق القانون واحترام الإجراءات. وذكرت أن العمل بالمذكرات متاح بالقانون وتحقيق العدل لا يتوقف على تركيز المجلس الأعلى للقضاء وبينت أن المحاكمات عن بعد موجودة من قبل وهي ليست بدعة وبلغ عدد من تمت محاكمتهم عن بعد 25914 ويتواصل هذا التوجه. وبخصوص تطبيق قانون الشيكات بينت أن عدول الإشهاد مطالبون بتطبيق القانون، وبلغ عدد المنتفعين بقانون الشيكات 63ألفا و560 منتفعا ويبلغ عدد المساجين بسبب الشيك حاليا 222 سجينا بتاريخ 14 أكتوبر الجاري أما بالنسبة إلى النفقة فإن عدد المساجين حاليا يبلغ 191 منهم 184 ذكور والبقية إناث وذكرت أنه يجري العمل على إيجاد حل لمشكل النفقة. وبالنسبة إلى جرائم المخدرات فهناك حاليا 10270 بين محكوم وموقوف منهم ما يزيد عن 8 آلاف اتجار وذكرت أن هناك طلبة وتلاميذ في السيزيام.
وبخصوص مطالب إحداث المحاكم ذكرت انه تم الانتهاء من إحداث بعض المحاكم كما يوجد برنامج لبعث محاكم جديدة وأهمها بناء مقر جديد لمحكمة التعقيب بين قرطاج وسيدي بوسعيد خلال سنتي 2026 و2027 بكلفة 250 مليون دينار وتم رصد 3 مليارات للدراسات وستكون هذه المحكمة مشرفة للقضاء. وإجابة إن سؤال النائبة زينة جيب الله بينت أن حجم العمل في زغوان لا يسمح بإحداث دائرة جنائية. وفي نفس السياق وإضافة إلى مقر محكمة التعقيب يذكر أنه تمت الإشارة في التقرير المعروض على أنظار الجلسة العامة إلى برمجة مشاريع أخرى خلال سنة 2026 تتمثل في فتح دائرة جناحية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 2 وإحداث محكمة الناحية بحاجب العيون والمحكمة الابتدائية بجربة ومحكمة الاستئناف بالمهدية وبناء سجن باجة وبناء مجمع النساء بسجن المنستير وتوسعة سجن برج الرومي قسم 2 وتهيئة وحدة استشفائية بسجن الرابطة وتوسعة مركز إصلاح الأطفال الجانحين بقمرت. كما تمت برمجة مشاريع تحوّل رقمي.
وفي مجال الرقمنة أشارت الوزيرة إلى توفر الإرادة ففي علاقة بمنظومة الجنسية أصبح يتم الحصول على المضمون بالترابط البيني وسيتم تركيز منظومة على أمل أن يتم الحصول على الجنسية لاحقا عن بعد، كما أن الإرشاد القضائي يتم عن بعد وتم إجراء أكثر من 16 مليون زيارة هذا العام بعد أن كان العدد 8 ملايين سنة 2024 و6 ملايين سنة 2023.
سعيدة بوهلال
وزيرة العدل: 83 بالمائة من الميزانية موجهة للأجور
دعوات لمراجعة المجلة الجزائية وتنقيح المرسوم عدد 54
اقتراح إيجاد حلول تشريعية لمساجين النفقة والشيك دون رصيد
ناقش مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلسة عامة مشتركة بقصر باردو بحضور ليلى جفال وزيرة العدل مشروع ميزانية هذه الوزارة لسنة 2026 والمقدر بـ1025500000 دينار مقابل 984000000 دينار سنة 2025 أي بزيادة قدرها 41 فاصل 5 مليون دينار ونسبتها 4 فاصل 22 بالمائة. وتمثل ميزانية الوزارة حوالي 1 فاصل 6 بالمائة من جملة النفقات العامة للدولة وحوالي 1 فاصل 28 بالمائة من مجموع ميزانية الدولة لسنة 2026.
وطالب أعضاء المجلسين بتحسين مرفق العدالة حتى يكون القضاء عادلا وناجزا، وبمواصلة الرقمنة وتوفير الموارد البشرية الكافية، وعبروا عن انشغالهم بالاكتظاظ الذي تعاني منه السجون وهناك منهم من أشار إلى أن عدد المساجين وصل إلى 32 ألفا لكن في المقابل تقدر طاقة الاستيعاب بـ 18 ألف سرير، ودعوا إلى المضي في اعتماد العقوبات البديلة مثل السوار الالكتروني والعمل لفائدة المصلحة العامة مع التسريع في مراجعة المجلة الجزائية. واقترح العديد من النواب على الوزيرة التعاون مع الوظيفة التشريعية من أجل استكمال بناء المؤسسات التي أقرها دستور 2022 وهي المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء، ونبه بعضهم إلى تراجع منسوب الثقة في القضاء في حين هناك من أشار إلى الشغورات الموجودة في المجلس المؤقت للقضاء مما أدى إلى منعه من أداء المهام الموكولة إليه لتتولى الوزارة تبعا لذلك استخدام آلية مذكرات العمل بصفة متكررة في مخالفة واضحة للدستور. وتحدث عدد من النواب عن معاناة مساجين النفقة ومساجين الشيك دون رصيد وطالبوا ببحث حلول تشريعية لهؤلاء المساجين من قبيل إحداث صندوق النفقة ومراجعة الإطار المنظم للكمبيالة وللشيك، ومن المقترحات الأخرى التي تقدم بها النواب سن قانون جديد لتنظيم مهنة عدول الإشهاد، وتفعيل القانون المتعلق بحماية المبلغين عن الفساد، ومراجعة الإطار القانوني المنظم لحماية المعطيات الشخصية.
عضو مجلس نواب الشعب كمال الكرعاني قال إنه من الناحية الدستورية لا بد من العمل على إحداث المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء، وأشار إلى أن العلامة ابن خلدون قال إن العدل أساس العمران، وبالتالي فإن العدل هو الركيزة الأساسية لنجاح كل مجتمع وتطوره ونموه وتماسكه. وبين أن الإحاطة بمرفق العدالة وتطويره وضمان العدالة الناجزة وحقوق المتقاضين وسرعة التقاضي هي عامل لتطور الدولة والمجتمع وذكر أنه لا يخفى على أحد ما يعانيه المرفق القضائي من اكتظاظ وطول إجراءات وتردي الإمكانيات مما يؤثر على نوعية الخدمات المقدمة وعلى صورة العدالة خاصة بمحاكم القيروان، ودعا النائب إلى الانكباب على دراسة مشاكل هذا المرفق وحلها وتطوير خدمة العدالة في تونس. وعبر عن انشغاله بقضايا جارية في جرائم لم تشهدها نصر الله ومنزل المهيري والشراردة سابقا مثل حوادث اختفاء شباب وأطفال وقتل شاب بالسلاح أمام منزله ودعا الوزيرة إلى طمأنه المواطنين عبر تنظيم نقاط إعلامية لكشف ما وصلت إليه الأبحاث في هذه الجرائم التي هزت الجهة. وطالب بإنشاء محكمة ناحية في نصر الله ومنزل المهيري والشراردة لتقريب الخدمات من المواطنين ونبه إلى وجود نقص في الإطار القضائي والإداري بمحاكم القيروان وهناك ضغط كبير على المحكمة الابتدائية في القيروان واقتراح إنشاء محكمة ابتدائية ثانية وتساءل عن مشروع إحداث محكمة الناحية بحاجب العيون.
توفر الإرادة السياسية
النائبة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم ريم الحاج محمد، أشارت إلى أن قطاع العدل يكتسي مكانة أساسية في دولة القانون والمؤسسات وهو ليس مجرد مرفق إداري بل هو ضامن لحقوق المواطنين والحارس لتنفيذ الدستور والركيزة التي تقاس بها ثقة الشعب في دولته. وفي علاقة بالأولويات عددت النائبة الإشكاليات التي تستوجب تدخلا عاجلا حسب وصفها، ولاحظت في هذا السياق أن البنية التحتية للمحاكم مازالت تعاني من ضغط كبير والعديد منها تعمل في ظروف غير ملائمة بما يؤثر على جودة الخدمات وسرعة الفصل في الملفات، ودعت إلى التسريع في مشاريع التهيئة والبناء وتوجيه استثمارات واضحة لتطوير فضاء العمل القضائي. وإضافة إلى البنية التحتية أشارت إلى نقص الموارد البشرية في مستوى القضاء وكتبة المحاكم أعوان السجون والإصلاح وهو ما يعيق جودة العمل ويؤدي إلى تراكم القضايا كما دعت إلى الاهتمام بقاعات الانتظار للسجون من أجل راحة الزائرين. واستحسنت الحاج محمد ما وقع انجازه في مجال رقمنة المنظومة القضائية لكن المسار مازال في بدايته وهي ترى أن الرقمنة ليست ترفا بل هي شرط لضمان السرعة والشفافية وتيسر النفاذ إلى العدالة ودعت إلى وضع خارطة طريق واضحة وتوفير التمويلات اللازمة لإتمام رقمنة الإجراءات والمحاضر والجلسات. وأكدت على ضرورة اعتماد مقاربة إصلاحية حقيقية في المؤسسات السجنية والإصلاحية تعطي الأولوية لإعادة الإدماج والتأهيل ودعم برامج التكوين لفائدة الموقوفين فالسجن حسب رأيها يجب أن يكون مؤسسة لإعادة البناء لا فضاء لإعادة إنتاج الانحراف.
وشددت عضو الغرفة النيابية الثانية على أن مكافحة الفساد داخل المنظومة القضائية أمر جوهري لاستعادة ثقة المواطن ويتطلب الأمر حسب قولها تعزيز آليات الرقابة الداخلية وترسيخ الشفافية وتطبيق القوانين على الجميع دون استثناء. وذكرت أن نجاح الإصلاحات القضائية يتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية قوية وميزانية تتناسب مع حجم التحديات ودعت الى منح قطاع العدالة المكانة التي يستحقها ضمن السياسات العمومية ويبقى هناك هدف واحد وهو قضاء مستقل ناجز ناجع سريع وشفاف يحمي الدولة ويحفظ حقوق المواطنين وخلصت النائبة إلى التذكير بقصيدة الشاعر الراحل الصغير أولاد أحمد نساء بلادي نساء ونصف.
تعطل المناظرات
وأثار عضو مجلس نواب الشعب محمد ماجدي بعض الإشكاليات داعيا وزيرة العدل إلى التعاطي معها بجدية، وهي تتمثل في مشكل الفصل في محاضر القضايا وطول زمن التقاضي الناتج عن النقص الفادح في عدد الأعوان والقضاة وفسر أن آلاف الملفات يتعهد بها قاض واحد ويبقى المتضرر هو المواطن. أما المشكل الثاني فيتعلق حسب قوله بتعثر المناظرات الخاصة بالسلك الإداري وعدول الإشهاد وعدول التنفيذ لأكثر من عقد وحتى الانتداب الذي تم إقراره أخيرا فهو أقل بكثير من الحاجيات. وأضاف ماجدي أن المشكل الثالث يتعلق بمنح حصص الاستمرار وتمتيع الناجحين في الوحدات التقييمية من الترقية في انتظار تلقيهم التكوين المستمر.
ونبه النائب وزيرة العدل إلى ضرورة العمل على بعث مركز لمعالجة الإدمان في كل إقليم وذلك بالنظر إلى أن من يتم سجنهم بسبب الإدمان على المخدرات تقع معالجتهم أثناء فترة السجن ويحصلون على أدوية تساعدهم على معالجة الإدمان وأضاف أنه ببعث مراكز علاج للإدمان في الأقاليم بالإمكان تأهيل المساجين بعد مغادرة السجون.
وضعية السجون
النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم بلال السعيدي تطرق في مداخلته إلى وضعية السجون وأشار إلى أن الحديث عن العدالة لا يعني الحديث عن أرقام وميزانية تقنية بل عن ضمير دولة وقيم مجتمع فالعدالة حسب رأيه ليست في القوانين وحدها بل في الطريقة التي تمارس بها تلك القوانين وفي مدى قدرتها على حماية الإنسان حتى حين يخطئ.
ولاحظ النائب أن المؤسسات السجنية تحولت إلى مدارس للجريمة عوضا عن أن تكون فضاءات للإصلاح حيث يدخلها الشاب بسبب جنحة بسيطة ويخرج منها وهو أكثر قسوة وأقل إيمانا بالمجتمع وهنا يكمن الخطر الحقيقي وفسر أنه حين يتحول السجن من مؤسسة إصلاح إلى مصنع للجريمة تفشل الدولة في جوهر وظيفتها وبين أنه في المقابل هناك من ارتكب جرائم أكبر لكنه يعيش في وضع مريح لأنه وجد من يحميه أو لأن المال شفع له أمام العدالة.
وشدد عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم بلال السعيدي على أن ميزانية وزارة العدل يجب أن تكون نقطة تحول في فلسفة العقاب والإصلاح وأن تترجم إرادة الدولة في الانتقال من عقوبة تردع إلى عقوبة تصلح ومن منطق السجن إلى منطق الإدماج ومن ثقافة العقاب إلى ثقافة إعادة البناء. وأشار إلى وجود حاجة لمقاربة جديدة للجرائم الصغيرة، مقاربة عقلانية إنسانية تجنب الآلاف من الشباب والطلبة تجربة السجن الأولى التي تكون غالبا طريقا لا عودة منه، ويكون ذلك عبر تفعيل العقوبات البديلة مثل الخدمة لفائدة المصلحة العامة والمراقبة الالكترونية وبرامج التأهيل النفسي والاجتماعي والأعمال التطوعية تحت إشراف الدولة وهذه الحلول ليست نظرية بل أثبتت نجاعتها في دول أخرى حيث تبين أنها أقل كلفة من السجن وأكثر نجاعة على مستوى إعادة الإدماج وهي تعطي رسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تسعى إلى الانتقام بل تسعى إلى الإصلاح. كما يجب أن تشمل المقاربة المذكورة حسب رأيه، تطوير بنية السجون وتحسين ظروف الإيواء والمعاملة وضمان الرعاية الصحية والحق في العلاج ودعم برامج التكوين والتعليم وإنشاء آليات رقابة مستقلة للتحقيق في التجاوزات وحالات الوفاة والتعاون مع المجتمع المدني في مجال إعادة إدماج السجناء بعد انتهاء العقوبة، وخلص إلى أن كل ما سبق ذكره ليس ترفا حقوقيا بل هو استثمار في الأمن والمجتمع لأن من يخرج من السجن دون تأهيل سيعود إلى الجريمة أما من يغادره بعد تهيئته نفسيا ومهنيا فسيعود إلى الحياة. ونبه إلى أن العدالة التي لا تصلح تفقد معناها والسجن الذي لا يحفظ الكرامة يولّد القسوة وينجب الإجرام، وأكد أن المعركة ليست فقط من أجل حقوق المساجين بل من أجل صورة الدولة ومن أجل أن يثبت أن تونس قادرة على تطبيق القانون دون أن تهين الإنسان.
وتطرق السعيدي في مداخلته إلى مساجين النفقة وبين أنه في ظل ما تشهده السجون من اكتظاظ وغياب إدماج فلا يمكنه تجاهل شريحة من المساجين يعاقبون ليس لأنهم أذنبوا بل لأنهم عجزوا عن السداد فالأمر حسب وصفه يتعلق بمأساة صامتة لمواطنين يسجنون لأنهم لا يجدون بما يسد رمق أبنائهم ويجب حسب رأيه إعادة النظر في المنظومة القانونية الخاصة بالنفقة بكل شجاعة وإقرار حلول بدليلة عن السجن من قبيل إحداث صندوق وطني لدعم النفقة يتكفل مؤقتا بالسداد إلى حين قدرة المدين على الدفع مع إعادة هيكلة إجراءات التنفيذ بما يحفظ الكرامة دون الإضرار بحقوق المستحقين لأن السجن لا يطعم الأطفال ولا يرمم العلاقات الإنسانية.
وأطلق النائب صيحة فزع من مخاطر المخدرات التي تروج دون خوف وشدد على ضرورة الردع واصفا خطر المخدرات بأنه لا يقل عن خطر الإرهاب والمطلوب حسب رأيه أن يقع خوض حرب وطنية على المخدرات وأن تضرب الدولة بقوة مروجيها.
حماية المبلغين عن الفساد
ولاحظت عضو مجلس نواب الشعب زينة جيب الله أن ولاية زعوان تفتقر لعديد المرافق القضائية ومنها المحكمة العقارية وطالبت بتفعيل الأمر القاضي بإحداث هذه المحكمة خاصة وقد تم تخصيص عقار من قبل بلدية زغوان وهو يمسح 2000 متر مربع، ودعت إلى إحداث دائرة جنائية بمحكمة زغوان وبينت أنه يوجد ثلاثة مكاتب تحقيق في المحكمة الابتدائية بزغوان وهناك العديد من القضايا التي تم لفصل فيها وذكرت أن الوضعية تحتم اليوم المطالبة بهذه المرافق العدلية رغبة منها في تقريب هذه المرافق من المتقاضين وعبرت النائبة عن أملها في أن تتفاعل الوزيرة إيجابيا مع هذه المطالب لأن المواطن في زغوان ينتظر وهو يتكبد عناء التنقل إلى المحكمة الابتدائية بقرنبالية وهناك من يقيمون في عمادات تبعد 100 كلم على قرنبالية.
وأثارت النائبة ملف المبلغين عن الفساد وبينت أن المواطن المبلغ يعد شريكا في محاربة الفساد لكن يتم التنكيل به وهرسلته ويتم أحيانا الاعتداء عليه جسديا وتهديد عائلته وطالبت بتفعيل قانون حماية المبلغين عن الفساد ويجب حسب قلوها أن يكون هناك إطار قانوني للمبلغين الشرفاء الذين جازفوا بأرواحهم من أجل الانخراط مع الدولة في المشروع الإصلاحي للقضاء على الفساد واختاروا أن يكونوا شركاء فاعلين مع الدولة وخلصت إلى التأكيد على أن حق المبلغين يجب ألا يقبر. وتطرقت جيب الله إلى ملف آخر يهم بطء الفصل في القضايا الشغلية واقترحت إيجاد حلول لهذا المشكل وقدمت بعض المقترحات منها عرض القضايا الشغلية على محاكم مختصة مع تعديل زمن التقاضي بما يمكن من التسريع في البت في القضايا الشغلية.
عقوبات بديلة
ودعا النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم محسن بن سالم إلى ضرورة التركيز على العقوبات البديلة وتغيير العقوبة السجنية من أداة زجرية إلى أداة تساهم في دفع الاستثمار. وطالب بمراجعة قانون عدول الإشهاد والتسريع في النظر في المبادرة التشريعية التي تقدم بها مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب لتنظيم هذه المهنة، وأضاف أنه لا بد من تطوير آليات العمل في المحاكم لتلافي البطئ في الفصل في الملفات. وبخصوص الخطايا المرورية نبه النائب إلى أنها تبقى أحيانا سنتين وثلاث سنوات أمام المحاكم وعندما يتعلق الأمر بالتونسيين بالخارج فإنه عند عودتهم إلى البلاد يتم إبلاغهم في المطار بأنه مفتش عنهم ويقع إيقافهم بسبب خطية تكون قيمتها أحيانا 20 دينارا.
إقامة العدل
وخلال افتتاح الجلسة العامة المشتركة لمناقشة ميزانية وزارة العدل خلال سنة 2026 أشار رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إلى مكانة المرفق القضائي ودوره المركزي في إقامة العدل والمحافظة على كرامة الذات البشرية وفي تأكيد الثقة في قدرة الدولة على تطبيق القانون على قدم المساواة ودون أي تمييز، واحترام المقتضيات الدستورية في حماية الحقوق والحريات من أي انتهاك عملا بما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 55 من الدستور. وأضاف أن دستور 2022 تضمن تنصيصا صريحا على حماية الدولة لمختلف الحقوق والحريات وقد خصص الباب الخامس منه للوظيفة القضائية وأضح طريقة تنظيمها وأبرز مختلف الصلاحيات الموكولة للأقضية الثلاثة بما يحملها دورا هاما في تكريس مجتمع القانون وتدعيم دولة المؤسسات التي تعيد الثقة في النفوس وفي مناخ الاستثمار وتعزيز المبادرة وذلك في كنف احترام مبادئ الشفافية والمساءلة.
وتطلعا لتوفير مرفق قضائي على قدر كبير من الجاهزية عبر رئيس المجلس النيابي عن الاستعداد التام للقيام بجميع الإصلاحات الضرورية بما في ذلك التشريعية منها، وذلك فضلا عمّا يمكن إنجازه في إطار الحوكمة والرقمنة وإرساء مختلف الآليات اللازمة دعما للإمكانيات المحدودية التي تشكو منها قصور العدالة وأروقة المحاكم ويبقى هذا الأمر حسب قوله من أبرز التحديات التي يجب العمل على معالجتها بأفضل السبل وفي أقرب الآجال.
أما رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي فبين أن نقاش مهمة العدل بمشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 مناسبة للتأكيد من جديد على قيمة العدالة كركيزة أساسية لبناء الدولة العصرية ولتثبيت مبدأ المساواة بين جميع المواطنين دون استثناء، وأشار إلى أن هذا المرفق يساهم بفضل نجاعة مؤسساته في تكريس الثقة في الدولة، ويرسّخ احترام القانون، ويحرص على صون الحقوق والحريات، واستدل رئيس المجلس بمقولة العلامة ابن خلدون «العدل أساس العمران» ليؤكد على أن العدل هو عنوان الدولة التي لا يظلم فيها مواطن ولا يهان.
وأضاف الدربالي قائلا: «لا يمكن الحديث عن إصلاح العدالة دون التوقف عند التحول التاريخي الذي مثلته لحظة 25 جويلية بما حملته من إرادة صادقة في تصحيح المسار الوطني وإعادة الاعتبار لقيمة العدل والمساواة والحد من كل أشكال التسلط والانحراف بالسلطة فقد أعاد هذا المسار للدولة هيبتها وللقانون سلطانه وللمواطن ثقته في أن العدالة حق مكفول لكل تونسي وتونسية». كما أشار إلى أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم إذ يثمن جهود وزارة العدل في تطوير المنظومة القضائية وتحديث البنية التحتية للمحاكم ومؤسسات الإصلاح فهو يؤكد دعمه لكل المبادرات الرامية إلى جعل العدالة قريبة من المواطن وأكثر شفافية وفاعلية بما يترجم فعلا روح الجمهورية الجديدة التي أسس لها الشعب التونسي بإرادته الحرة.
وقبل الشروع في النقاش العام تمت تلاوة تقرير مشترك بين لجنة التشريع العام بالغرفة النيابية الأولى ولجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالغرفة النيابية الثانية حول مشروع ميزانية وزارة العدل. وأشار ياسر القوراري رئيس لجنة التشريع العام إلى أن العدالة في كل العالم هي مقياس لتطور المجتمعات لذلك فمن المهم إصلاح مرفق العدالة ثم استعرض أبرز الملاحظات التي تم تقديمها من قبل نواب الغرفتين بمناسبة دراسة مهمة العدل وذكر في هذا الصدد أنهم تحدثوا عن استكمال البناء المؤسساتي الذي جاء به دستور الجمهورية التونسية وتحديدا المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية، كما تمت إثارة مسألة مراجعة التشريعات في العديد من المجالات وهو ما يتطلب حسب قوله تعزيز العمل المشترك بين الوظيفة التنفيذية والوظيفة التشريعية وبين لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب ووزارة العدل من أجل استكمال البناء الدستوري.
أما هيثم صفر رئيس لجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية فأشار إلى أن النقاش صلب اللجنتين تميز بالحرص المشترك على الارتقاء بمرفق العدالة إلى مستوى تطلعات التونسيين وأكد على الأهمية المحورية لمرفق العدالة باعتباره أحد أعمدة الدولة الحديثة وأداة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الأفراد والمؤسسات، فضلا عن دوره الحيوي في دعم التنمية وتوفير مناخ الثقة بين المواطن والدولة. وأضاف أن العدالة ليست مجرد جهاز قضائي بل هي ضمانة للاستقرار والإنصاف ومؤشر عن مدى تطور الدولة ورقيها. وذكّر صفر بالأهمية البالغة لاختصار الزمن القضائي وتحسين ظروف العمل بالمحاكم وتوفير الإمكانيات الضرورية للقضاة ولأعوان العدالة حتى يؤدي هؤلاء مهامهم في أفضل الظروف، وعبر عن ثقته في أن وزيرة العدل ستتفاعل إيجابيا مع مقترحات النواب خدمة للصالح العام وتجسيدا لمبدأ العدالة في خدمة التنمية والمساواة.
مشاريع جديدة
تعقيبا على مداخلات أعضاء الغرفتين النيابيتين حول الخارطة القضائية والبنية التحتية لمنظومة العدلية والنفاذ للمعلومة والرقمنة والسياسة الجزائية، قدمت وزيرة العدل ليلى جفال عرضا حول مشروع ميزانية العدل لسنة 2026 وبينت أن هذه الميزانية لا تكفي لتنفيذ كل الإصلاحات لذلك سيتم التركيز على الأولويات المتمثلة في مواصلة الرقمنة وإصلاح البنية التحتية في المحاكم والسجون. وذكرت أن 83 بالمائة من الميزانية موجهة للأجور ورغم ذلك لاحظ النواب نقصا في عدد القضاة والكتبة وأعوان السجون. وبخصوص الانتدابات المبرمجة صلب ميزانية وزارة العدل لسنة 2026 فسيكون في حدود 1213انتدابا جديدا منها انتداب 100 قاض و300 كاتب محكمة و446 عريف سجون. ويبلغ عدد القضاة حاليا حسب قول الوزيرة 2610 منهم 1021 من الرتبة الثالثة و585 من الرتبة الثانية و1004 قضاة من الرتبة الأولى وذكرت أن المائة ملحق قضائي الذين يخضعون حاليا للتكوين فسيباشرون مهامهم في مارس المقبل. وسيتم خلال سنة 2026 فتح مناظرة لعدول التنفيذ ومناظرة للخبراء العدليين.
وأشارت الوزيرة إلى ما ورد في تقرير اللجنتين حول عدد القضايا المنشورة وعدد القضايا التي تم الفصل وذكرت أن النسب دليل على الثقة في القضاء حيث وارتفع عدد القضايا الواردة على المحاكم الابتدائية خلال السنة القضائية 2024ـ 2025 بنسبة 20 فاصل 9 بالمائة مقارنة بالسنة القضائية السابقة وشهد الفصل في القضايا ارتفاعا بنسبة 5 فاصل 4 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة.أما على مستوى المحاكم الاستئنافية فقد عرف النشاط القضائي ارتفاعا بنسبة 6 بالمائة خلال السنة القضائية 2024ـ 2025 مقارنة بالسنة القضائية التي سبقتها وشهد الفصل في القضايا ارتفاعا بنسبة صفر فاصل 4 بالمائة. وبالنسبة إلى محاكم التعقيب فقد سجل عدد القضايا الواردة عليها انخفاضا بنسبة 12 فاصل 4 بالمائة خلال السنة القضائية 2024 ـ 2025 مقارنة بالسنة القضائية السابقة وشهد الفصل في القضايا ارتفاعا بنسبة 9 فاصل 1 بالمائة مقارنة بالسنة القضائية التي سبقتها.
ولم تخف الوزيرة انزعاجها من مداخلة أحد النواب لأنه قال لا يوجد عدل ولأنه سألها كم تقدر مدة بقائها على رأس الوزارة وكم تقدر مدة بقاء رئيس الجمهورية في منصبه فكلامه حسب رأيها يوحي بأن وزارة العدل كلها خراب في خراب ولا يوجد فيها عدل والحال أنها حريصة على إقامة العدل وتطبيق القانون واحترام الإجراءات. وذكرت أن العمل بالمذكرات متاح بالقانون وتحقيق العدل لا يتوقف على تركيز المجلس الأعلى للقضاء وبينت أن المحاكمات عن بعد موجودة من قبل وهي ليست بدعة وبلغ عدد من تمت محاكمتهم عن بعد 25914 ويتواصل هذا التوجه. وبخصوص تطبيق قانون الشيكات بينت أن عدول الإشهاد مطالبون بتطبيق القانون، وبلغ عدد المنتفعين بقانون الشيكات 63ألفا و560 منتفعا ويبلغ عدد المساجين بسبب الشيك حاليا 222 سجينا بتاريخ 14 أكتوبر الجاري أما بالنسبة إلى النفقة فإن عدد المساجين حاليا يبلغ 191 منهم 184 ذكور والبقية إناث وذكرت أنه يجري العمل على إيجاد حل لمشكل النفقة. وبالنسبة إلى جرائم المخدرات فهناك حاليا 10270 بين محكوم وموقوف منهم ما يزيد عن 8 آلاف اتجار وذكرت أن هناك طلبة وتلاميذ في السيزيام.
وبخصوص مطالب إحداث المحاكم ذكرت انه تم الانتهاء من إحداث بعض المحاكم كما يوجد برنامج لبعث محاكم جديدة وأهمها بناء مقر جديد لمحكمة التعقيب بين قرطاج وسيدي بوسعيد خلال سنتي 2026 و2027 بكلفة 250 مليون دينار وتم رصد 3 مليارات للدراسات وستكون هذه المحكمة مشرفة للقضاء. وإجابة إن سؤال النائبة زينة جيب الله بينت أن حجم العمل في زغوان لا يسمح بإحداث دائرة جنائية. وفي نفس السياق وإضافة إلى مقر محكمة التعقيب يذكر أنه تمت الإشارة في التقرير المعروض على أنظار الجلسة العامة إلى برمجة مشاريع أخرى خلال سنة 2026 تتمثل في فتح دائرة جناحية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 2 وإحداث محكمة الناحية بحاجب العيون والمحكمة الابتدائية بجربة ومحكمة الاستئناف بالمهدية وبناء سجن باجة وبناء مجمع النساء بسجن المنستير وتوسعة سجن برج الرومي قسم 2 وتهيئة وحدة استشفائية بسجن الرابطة وتوسعة مركز إصلاح الأطفال الجانحين بقمرت. كما تمت برمجة مشاريع تحوّل رقمي.
وفي مجال الرقمنة أشارت الوزيرة إلى توفر الإرادة ففي علاقة بمنظومة الجنسية أصبح يتم الحصول على المضمون بالترابط البيني وسيتم تركيز منظومة على أمل أن يتم الحصول على الجنسية لاحقا عن بعد، كما أن الإرشاد القضائي يتم عن بعد وتم إجراء أكثر من 16 مليون زيارة هذا العام بعد أن كان العدد 8 ملايين سنة 2024 و6 ملايين سنة 2023.