إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وسط دعوات لتأخير عمليات جني الزيتون.. أسعار القبول المنخفضة تضعف عمليات تقدم التجميع

يشهد موسم جني الزيتون تذبذبا واضحا في الأسعار، الأمر الذي خلف حالة من عدم الارتياح في صفوف الفلاحين، مما دفع عددا منهم في ظل النقص المسجل في اليد العاملة إلى اعتماد نسق أضعف في التجميع على أمل أن تشهد الأيام القادمة استقرارا في الأسعار وهطول كميات من الأمطار الكفيلة بإنعاش الثمرة وإعطائها قيمة أعلى مما هي عليه الآن. في نفس الوقت، ترتفع أصوات تنادي بتحرك جماعي للمنتجين على مستوى مختلف ولايات الجمهورية، وذلك عبر تأخير الجني وعدم استئنافه إلا بعد الترفيع في أسعار القبول بشكل ينصف الفلاح ويغطي مصاريف الإنتاج بالنسبة له.

وكشف فلاح من جهة الجنوب الغربي للبلاد في تصريح لـ»الصباح» أن كلفة اليد العاملة، تضاف إليها كلفة «الزبيرة» والنقل وما يتكبده الفلاح من مصاريف في المداواة وجلب الماء لإنعاش الشجرة والحفاظ على الثمرة.. لا يمكن أن تغطيه الأسعار التي يتم اعتمادها اليوم في السوق، والتي تنخفض إلى أقل من 2 دينار للكيلوغرام الواحد. وأشار إلى أن منتجي الزيتون يعلقون آمالا كبيرة على الموسم الحالي الذي جاء بعد موسمين أو ثلاثة مواسم صعبة، واجه خلالها الفلاحون إشكاليات عدة، وهو يعوّل أن يغطي بمداخيله لهذا العام تلك الخسائر التي تكبدها.

بدوره، قال فوزي الزياني، الخبير في السياسات الفلاحية، في حديثه لـ«الصباح»: «بالنظر إلى كلفة الإنتاج التي يتحملها الفلاح، تصبح أسعار القبول التي تتراوح بين 2 و3 دنانير على أقصى تقدير غير منصفة بالنسبة له. فالصابة التي نراها اليوم هي بالأساس مطرية بعلية، ما يعني أن الفلاح قد بذل جهدا على امتداد الثلاث سنوات الماضية ولم يسجل أي مرابح تذكر، وبمثل هذه الأسعار التي تم اعتمادها عند القبول، لا يمكن أن يحقق أي أرباح قادرة على تغطية المصاريف التي تم ضخها لإنجاح هذا الموسم والذي قبله».

وأضاف: «مؤشرات الربح تعطي للفلاح دفعا للمواصلة خلال السنوات القادمة التي على الأرجح لن تسجل تساقطات عالية حسب التوقعات. من حق هذا الفلاح أن يعيش، ومن المهم جدا التدخل اليوم لتعديل الأسعار ومنح الفلاح قيمة جهده وعمله». موضحا أن ديوان الزيت الذي كان عبر اقتنائه لكميات من الزيتون من الفلاح يساهم في تعديل الأسعار وتمكين المنتج من مرابيح منصفة قد تخلى عن هذا الدور منذ التسعينات، وبالتالي لم يعد هناك عنصر تعديلي في السوق اليوم.

واعتبر الزياني أن الفلاح الذي يجد التمويل الميسر من قبل البنوك، يمكن أن يتحول إلى مخزن بدوره، وبالتالي يكون عنصرا معاضدا لمجهود الدولة ويتحكم في أسعار إنتاجه.

وشدد محدثنا باعتباره خبيرا في السياسات الفلاحية على أن التمويل هو أساس نجاح موسم الزيت، وباعتبار أن تونس هذا العام تحتل بكل امتياز المرتبة الثانية على المستوى الدولي. كما أن السوق العالمية في حاجة الى زيت الزيتون التونسي.

غير أنه رأى «أننا وبكل أسف لسنا بصدد استغلال هذه القيمة، فإلى غاية اليوم لم يتم تثمين الزيت التونسي والتوجه أكثر نحو التعليب وفتح أسواق جديدة تمكن من بيعه بأسعار مضاعفة كما يتم اقتراحه اليوم».

وأشار الزياني إلى أن وضع استراتيجيات ترويجية جيدة لزيت الزيتون يمكن أن ترفّع أسعاره من 3 و4 أورو (12 دينارًا تونسيًا) إلى 8 أورو (26 دينارًا تونسيًا).

وطالب الزياني المسؤولين بالإدلاء بتصريحات واضحة، تقدم معطيات واضحة بخصوص التخزين والمساعدات التي يمكن أن تمنحها للمنتج في مرحلة التحويل والعصر، وبالنسبة للمخزنين حتى تضمن نجاح الموسم وضمان حسن تموقع الزيت التونسي على المستوى العالمي.

وبين نفس المتحدث أن الجودة متفاوتة وهي أحد محددات أسعار تداول زيت الزيتون. واعتبر أنه من الضروري أن تعرف أسواقنا المحلية تدخل الدولة من أجل مراقبة الزيوت المعروضة في الأسواق، وهي الطريقة الأسلم لحماية المستهلك وضمان أسعار جيدة لزيت الزيتون البكر الممتاز.

وأفاد فوزي الزياني أن الأسعار المتداولة لزيت الزيتون تعد مرتفعة نسبيًا على المستهلك التونسي. ورأى أنه يمكن تعديلها باعتماد الدولة لمقاربة اجتماعية خاصة بالسوق الداخلية، قادرة على تمكين المستهلك التونسي من امتياز اقتناء زيت الزيتون.

وحسب رئيس مدير عام الديوان الوطني للزيت، معز بن عمر، تتجاوز طاقة التخزين الوطنية لزيت الزيتون هذا العام 450 ألف طن، بينها 90 ألف طن لديوان الزيت. وتساهم المعاصر وشركات التصدير في النسبة الأكبر للطاقة الوطنية للتخزين.

وللتذكير، يُنتظر أن يبلغ إنتاج تونس من زيت الزيتون للموسم الجاري حوالي 340 ألف طن، مسجلًا تطورًا بنسبة 55 بالمائة مقارنة بالموسم الفارط، في حين يقدر الإنتاج الوطني من الزيتون إلى 1.7 مليون طن، وفق ما كشفت عنه وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.

ووفق أبرز مؤشرات القطاع التي تم عرضها مؤخرًا، يسجل الوسط أكبر نسبة من الإنتاج الوطني للزيتون لسنة 2025 بنحو 35 بالمائة، وتساهم ولايتي سيدي بوزيد والقيروان بنسبة 31 بالمائة من الإنتاج الجملي.

ويحتل الجنوب المرتبة الثانية في قائمة الجهات المنتجة بنسبة 25 بالمائة، ثم الساحل بنحو 24 بالمائة، فالشمال بنسبة 16 بالمائة. وساهمت الغراسات المروية للزيتون بنسبة 60 بالمائة في الإنتاج الوطني لجني وتحويل الزيتون لسنة 2025، في حين لم تتمكن الغراسات المطرية سوى من ضمان 40 بالمائة من هذا الإنتاج.

وكشفت الوزارة أن أسعار بيع زيت الزيتون المتداولة لموسم 2025 ستتراوح بين 18 دينارا و22 دينارا للتر الواحد، مشيرة إلى أن عملية الجني قد سجلت، منذ انطلاق موسم جني وتحويل الزيتون يوم 14 أكتوبر 2024، تقدمًا بنسبة 5 بالمائة.

وتحتل تونس هذا العام المرتبة الثانية عالميا في إنتاج زيت الزيتون، بعد إسبانيا التي تصدرت قائمة أكبر البلدان المنتجة للزيت بحوالي 1250 ألف طن.

وتأتي تركيا في المرتبة الثالثة في إنتاج زيت الزيتون لسنة 2025 بنحو 300 ألف طن، تليها اليونان بإنتاج يناهز 250 ألف طن ثم إيطاليا بحوالي 200 ألف طن.

ويبلغ الإنتاج العالمي لزيت الزيتون لموسم 2025 حوالي 3 ملايين طن، أي بتطور بنسبة 20 بالمائة مقارنة بسنة 2024.

ريم سوودي

وسط دعوات لتأخير عمليات جني الزيتون..   أسعار القبول المنخفضة تضعف عمليات تقدم التجميع

يشهد موسم جني الزيتون تذبذبا واضحا في الأسعار، الأمر الذي خلف حالة من عدم الارتياح في صفوف الفلاحين، مما دفع عددا منهم في ظل النقص المسجل في اليد العاملة إلى اعتماد نسق أضعف في التجميع على أمل أن تشهد الأيام القادمة استقرارا في الأسعار وهطول كميات من الأمطار الكفيلة بإنعاش الثمرة وإعطائها قيمة أعلى مما هي عليه الآن. في نفس الوقت، ترتفع أصوات تنادي بتحرك جماعي للمنتجين على مستوى مختلف ولايات الجمهورية، وذلك عبر تأخير الجني وعدم استئنافه إلا بعد الترفيع في أسعار القبول بشكل ينصف الفلاح ويغطي مصاريف الإنتاج بالنسبة له.

وكشف فلاح من جهة الجنوب الغربي للبلاد في تصريح لـ»الصباح» أن كلفة اليد العاملة، تضاف إليها كلفة «الزبيرة» والنقل وما يتكبده الفلاح من مصاريف في المداواة وجلب الماء لإنعاش الشجرة والحفاظ على الثمرة.. لا يمكن أن تغطيه الأسعار التي يتم اعتمادها اليوم في السوق، والتي تنخفض إلى أقل من 2 دينار للكيلوغرام الواحد. وأشار إلى أن منتجي الزيتون يعلقون آمالا كبيرة على الموسم الحالي الذي جاء بعد موسمين أو ثلاثة مواسم صعبة، واجه خلالها الفلاحون إشكاليات عدة، وهو يعوّل أن يغطي بمداخيله لهذا العام تلك الخسائر التي تكبدها.

بدوره، قال فوزي الزياني، الخبير في السياسات الفلاحية، في حديثه لـ«الصباح»: «بالنظر إلى كلفة الإنتاج التي يتحملها الفلاح، تصبح أسعار القبول التي تتراوح بين 2 و3 دنانير على أقصى تقدير غير منصفة بالنسبة له. فالصابة التي نراها اليوم هي بالأساس مطرية بعلية، ما يعني أن الفلاح قد بذل جهدا على امتداد الثلاث سنوات الماضية ولم يسجل أي مرابح تذكر، وبمثل هذه الأسعار التي تم اعتمادها عند القبول، لا يمكن أن يحقق أي أرباح قادرة على تغطية المصاريف التي تم ضخها لإنجاح هذا الموسم والذي قبله».

وأضاف: «مؤشرات الربح تعطي للفلاح دفعا للمواصلة خلال السنوات القادمة التي على الأرجح لن تسجل تساقطات عالية حسب التوقعات. من حق هذا الفلاح أن يعيش، ومن المهم جدا التدخل اليوم لتعديل الأسعار ومنح الفلاح قيمة جهده وعمله». موضحا أن ديوان الزيت الذي كان عبر اقتنائه لكميات من الزيتون من الفلاح يساهم في تعديل الأسعار وتمكين المنتج من مرابيح منصفة قد تخلى عن هذا الدور منذ التسعينات، وبالتالي لم يعد هناك عنصر تعديلي في السوق اليوم.

واعتبر الزياني أن الفلاح الذي يجد التمويل الميسر من قبل البنوك، يمكن أن يتحول إلى مخزن بدوره، وبالتالي يكون عنصرا معاضدا لمجهود الدولة ويتحكم في أسعار إنتاجه.

وشدد محدثنا باعتباره خبيرا في السياسات الفلاحية على أن التمويل هو أساس نجاح موسم الزيت، وباعتبار أن تونس هذا العام تحتل بكل امتياز المرتبة الثانية على المستوى الدولي. كما أن السوق العالمية في حاجة الى زيت الزيتون التونسي.

غير أنه رأى «أننا وبكل أسف لسنا بصدد استغلال هذه القيمة، فإلى غاية اليوم لم يتم تثمين الزيت التونسي والتوجه أكثر نحو التعليب وفتح أسواق جديدة تمكن من بيعه بأسعار مضاعفة كما يتم اقتراحه اليوم».

وأشار الزياني إلى أن وضع استراتيجيات ترويجية جيدة لزيت الزيتون يمكن أن ترفّع أسعاره من 3 و4 أورو (12 دينارًا تونسيًا) إلى 8 أورو (26 دينارًا تونسيًا).

وطالب الزياني المسؤولين بالإدلاء بتصريحات واضحة، تقدم معطيات واضحة بخصوص التخزين والمساعدات التي يمكن أن تمنحها للمنتج في مرحلة التحويل والعصر، وبالنسبة للمخزنين حتى تضمن نجاح الموسم وضمان حسن تموقع الزيت التونسي على المستوى العالمي.

وبين نفس المتحدث أن الجودة متفاوتة وهي أحد محددات أسعار تداول زيت الزيتون. واعتبر أنه من الضروري أن تعرف أسواقنا المحلية تدخل الدولة من أجل مراقبة الزيوت المعروضة في الأسواق، وهي الطريقة الأسلم لحماية المستهلك وضمان أسعار جيدة لزيت الزيتون البكر الممتاز.

وأفاد فوزي الزياني أن الأسعار المتداولة لزيت الزيتون تعد مرتفعة نسبيًا على المستهلك التونسي. ورأى أنه يمكن تعديلها باعتماد الدولة لمقاربة اجتماعية خاصة بالسوق الداخلية، قادرة على تمكين المستهلك التونسي من امتياز اقتناء زيت الزيتون.

وحسب رئيس مدير عام الديوان الوطني للزيت، معز بن عمر، تتجاوز طاقة التخزين الوطنية لزيت الزيتون هذا العام 450 ألف طن، بينها 90 ألف طن لديوان الزيت. وتساهم المعاصر وشركات التصدير في النسبة الأكبر للطاقة الوطنية للتخزين.

وللتذكير، يُنتظر أن يبلغ إنتاج تونس من زيت الزيتون للموسم الجاري حوالي 340 ألف طن، مسجلًا تطورًا بنسبة 55 بالمائة مقارنة بالموسم الفارط، في حين يقدر الإنتاج الوطني من الزيتون إلى 1.7 مليون طن، وفق ما كشفت عنه وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.

ووفق أبرز مؤشرات القطاع التي تم عرضها مؤخرًا، يسجل الوسط أكبر نسبة من الإنتاج الوطني للزيتون لسنة 2025 بنحو 35 بالمائة، وتساهم ولايتي سيدي بوزيد والقيروان بنسبة 31 بالمائة من الإنتاج الجملي.

ويحتل الجنوب المرتبة الثانية في قائمة الجهات المنتجة بنسبة 25 بالمائة، ثم الساحل بنحو 24 بالمائة، فالشمال بنسبة 16 بالمائة. وساهمت الغراسات المروية للزيتون بنسبة 60 بالمائة في الإنتاج الوطني لجني وتحويل الزيتون لسنة 2025، في حين لم تتمكن الغراسات المطرية سوى من ضمان 40 بالمائة من هذا الإنتاج.

وكشفت الوزارة أن أسعار بيع زيت الزيتون المتداولة لموسم 2025 ستتراوح بين 18 دينارا و22 دينارا للتر الواحد، مشيرة إلى أن عملية الجني قد سجلت، منذ انطلاق موسم جني وتحويل الزيتون يوم 14 أكتوبر 2024، تقدمًا بنسبة 5 بالمائة.

وتحتل تونس هذا العام المرتبة الثانية عالميا في إنتاج زيت الزيتون، بعد إسبانيا التي تصدرت قائمة أكبر البلدان المنتجة للزيت بحوالي 1250 ألف طن.

وتأتي تركيا في المرتبة الثالثة في إنتاج زيت الزيتون لسنة 2025 بنحو 300 ألف طن، تليها اليونان بإنتاج يناهز 250 ألف طن ثم إيطاليا بحوالي 200 ألف طن.

ويبلغ الإنتاج العالمي لزيت الزيتون لموسم 2025 حوالي 3 ملايين طن، أي بتطور بنسبة 20 بالمائة مقارنة بسنة 2024.

ريم سوودي