قال خالد السهيلي وزير الدفاع الوطني إن الوضع الأمني في تونس مستقر نسبيا في ظل ما يشهده الوضع الإقليمي والعالمي من متغيرات. وذكر أن هذا الوضع في تحسن مطرد وملموس ساهمت فيه مجهودات القوات العسكرية والأمنية من خلال العمليات الاستباقية في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والضغط على العناصر المشبوهة وشل تحركاتها. كما أشار أمس خلال جلسة عامة مشتركة بقصر باردو بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب مخصصة للنظر في مهمة الدفاع الوطني من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 على أن المؤسسة العسكرية تساهم في المجهود التنموي.
وتحدث الوزير عن التحديات الماثلة في ظل وضع جيوسياسي يتسم بالغموض والضبابية وسرعة المتغيرات، وذكر أنه أمام تعدد المخاطر وارتباطها بالتحولات المتسارعة على الساحة الدولية استوجب على المؤسسة العسكرية أن تواكبها في إطار مقاربة تعتمد على تقييم موضوعي ومعمق للواقع واستشراف واستباق المتغيرات والسعي المتواصل لامتلاك القدرات من أجل المحافظة على الجاهزية العالية بما يمكن من التعامل مع الأزمات بالسرعة والنجاعة المطلوبة، ويتم هذا حسب قوله في كنف ثوابت هذه المؤسسة التي ترتكز على الشرف والانضباط والتضحية والحياد وهي من نقاط قوتها إلى جانب قدراتها القتالية المتطورة وتوفر منظومة جيدة للتكوين والتدريب واكتساب العسكريين للخبرة اللازمة.
وفي علاقة بمشروع ميزانية وزارة الدفاع الوطني لسنة 2026 التي تم ضبطها بـ: 5014008000 دينار دفعا سنة 2026 مقابل 4445000000 دينار سنة 2025، بين الوزير أن هذه الميزانية شهدت تطورا بنسبة 13 بالمائة مقارنة بميزانية سنة 2025 وأكد أن النصيب الأوفر منها موجه للاستثمار من أجل دعم جاهزية المؤسسة العسكرية تجسيما للمحاور المضمنة بإستراتيجية الوزارة للفترة 2021ـ 2030.
التدخل الأمني والعملياتي
تعقيبا على ملاحظات نواب الغرفتين وإجابة عن أسئلتهم تطرق الوزير خالد السهيلي إلى ستة محاور يتعلق أولها بتعزيز التدخل الأمني والجانب العملياتي للحد من التهديدات التقليدية بالاعتماد على القوة العسكرية والحد من التهديدات غير التقليدية مثل الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالأسلحة والبشر والتهريب وغيرها. وأشار إلى مواصلة الجهود لمجابهة كل التحديات استباقا واستعمالا وتجهيزا ومواجهة من اجل الذود عن كل شبر من التراب الوطني ومكنت تلك المجهودات والعمليات الميدانية حسب قوله من تضييق الخناق على العناصر الإرهابية وشل كل تحركاتها وفقدانها للمبادرة بتنفيذ أي اعتداء ومع ذلك يبقى التهديد قائما لذلك لا بد من ملازمة اليقظة ومن جاهزية الوحدات العسكرية سواء العاملة ضمن مجال التحري والاستعلام أو المنتشرة على الميدان. وبين أن الوحدات العسكرية تواصل مراقبة الحدود البرية والبحرية لمنع الجريمة المنظمة العابرة للحدود على غرار التهريب والاجتياز غير الشرعي للحدود. وقدم الوزير أرقاما عديدة وقال لقد تم منذ سبتمبر 2024 إلى موفى سبتمبر 2025 إيقاف 1880 مجتازا غير نظامي على الحدود البرية مقارنة بـ4000 مجتاز في نفس الفترة من العام الماضي مع حجز 360 عربة تهريب و4 ملايين علبة سجائر و270 ألف قرص مخدر و163 ألف لتر من المحروقات وفي إطار التصدي للتهريب تمكنت الوحدات العسكرية ليلة أمس الأول على مستوى الحدود الجنوبية من خلال عملية نوعية من اعتراض ثلاث سيارات وحجز 600 ألف قرص مخدر ومواد ممنوعة وحساسة. وأضاف أن جيش البحر تمكن خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى موفى سبتمبر 2025 من تنفيذ 113 عملية إنقاذ وإغاثة بالبحر مكنت من نجدة 2138 شخصا. وفي مجال نزع الألغام تم تنفيذ 191 تدخلا بعديد المناطق مكنت من نزع وتفجير 451 قذيفة من مخلفات الحربين وإبطال 98 لغما بمناطق عمليات عسكرية ومناطق عسكرية مغلقة بالمرتفعات الغربية للبلاد. وفي إطار مقاومة الحرائق تم تنفيذ 57 تدخلا بتسخير الوسائل من أفراد ومعدات ووسائل تدخل جوية.
وللتصدي للإرهاب فإن الوحدات العسكرية تواصل حسب قول الوزير تنفيذ مهامها بالوسط الغربي قصد مراقبة كافة المسالك على غرار ما تم انجازه بجبال الشعانبي وسمامة والمغيلة والسلوم والسيف وذلك لمنع العناصر الإرهابية حتى من مجرد التفكير للجوء إليها أو التمركز فيها.
وبين أنه بالنسبة لتوافد الأفارقة على تونس فإن المؤسسة العسكرية في إطار مهامها الأساسية المتمثلة في تامين الحدود البرية والبحرية تساهم في التصدي لتوافد المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الجنوبية الشرقية والغربية للبلاد وتم في هذا الإطار تعزيز منظومة أمن الحدود بمعدات المراقبة الالكترونية للتفطن لكل عمليات التسلل ليلا ونهارا.
وتعقيبا على النواب الذين تحدثوا عن المنطقة الحدودية العازلة أشار السهيلي إلى أن إحداثها تم سنة 2013 وذلك لإحكام السيطرة على الشريط الحدودي حيث تتمثل مهام الوحدات في منع التواجد غير المشروع للأشخاص والعربات إلا في حالة الاستظهار بترخيص للعمل أو السياحة مسند من قبل والي الجهة المعنية مع تأشير القيادة العسكرية مرجع النظر، وبين أنه نزولا على طلبات عديد النواب بادر بتخفيف إجراءات الدخول المفروضة على المناطق المذكورة وتسهيل النفاذ إليها حيث تم التمديد في آجال صلاحية التراخيص من ستة أشهر إلى سنة وتمديد آجال الدخول إلى المنطقة الحدودية العازلة لمدة شهر إلى حين استكمال إجراءات تجديد الرخص منتهية الصلوحية.
وتفاعلا مع النواب الذين تحدثوا عن تواتر استخدام الطائرات دون طيار بين الوزير أنه في ظل ما تمثله هذه الظاهرة من تهديد مباشر لسلامة الطيران وأمن المنشآت والأفراد والمنظومة الأمنية بأكملها ونظرا لغياب إطار قانوني ينظم نشاط هذه الوسائل الجوية بادرت الوزارة بتنظيم جلسات عمل مع الجهات المعنية تمخضت عن اقتراح إعداد مشروع قانون في الغرض. وردا عن سؤال حول الاعتداء الذي تعرض له أسطول الصمود، أجاب أن هذا الموضوع مازال طور البحث وأضاف أنه لا بد من دعم جاهزة المؤسسة العسكرية للتمكين من منظومات التشويش على الطائرات دون طيار. وبخصوص مطلب دعم الأمن السيبرني والاستفادة من الذكاء الصناعي الذي تقدم به عدد من النواب أكد الوزير على العمل على تحيين الإستراتجية الوطنية للأمن السيبرني والإستراتجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
الجانب الاجتماعي
المحور الثاني الذي تطرق إليه وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي تعلق بالعناية بالعنصر البشري بما يضمن نجاح المؤسسة العسكرية في مهامها ودعم جاهزيتها، وأشار في هذا الصدد إلى العمل في إطار برامج ومشاريع في علاقة بزيادة أجور العسكريين وتمكين العسكريين المرابطين في الصحراء والمناطق الحدودية من منح ومواصلة ديوان المساكن العسكرية تقديم منافع وذكر أنه سيتم توفير 367 مسكنا معدا للكراء خلال السنوات المقبلة، فضلا عن منظومة البعث العقاري العسكري وما تتيحه من تسهيلات لاقتناء مقاسم ومساكن أمام أبناء الوزارة من مدنيين وعسكريين وأشار إلى أن عدد المنتفعين بمساعدات مالية أو عينية بلغ 20 ألفا مع عناية خاصة بجرحى العمليات الإرهابية وشهداء المؤسسة العسكرية ومنح أهمية لمتقاعدي المؤسسة العسكرية.
دعم التنمية
وفي علاقة بالمحور الثالث المتعلق بدور المؤسسة العسكرية في معاضدة الدور التنموي للدولة تحدث الوزير عن قصة نجاح تجربة رجيم معتوق التي وصفها بالنموذجية المتفردة ذات الأبعاد الإستراتيجية وقدم بسطة حول الانجازات التي تم تحقيقها في إطار هذه التجربة التي تمت توسعيتها لتشمل منطقة المحدث واستعرض المشاريع المنتظر تنفيذها ومنها مشاريع على المدى القريب لتربية الحبارة وإعداد منظومة رقمية لتحلية مياه الآبار بالصحراء وإحداث مساحات سقوية تخصص لزراعة الأعلاف وغيرها. كما تحدث الوزير عن دور المؤسسة العسكرية في إنجاز مشاريع أخرى: تهيئة دار الثقافة ابن خلدون وفسقيات الأغالبة وسور القيروان إلى جانب معاضدة مجهود التكوين المهني واستقطاب المنقطعين عن الدراسة في ورشاتها ويجري العمل حسب قوله على توسيع خارطة الاختصاصات وقدم للنواب معطيات حول مركز التكوين المهني في الغوص بجرجيس منها مساهمته في تقديم خدمات العلاج بالأكسيجين المضغوط. وتفاعلا مع مطلب إخراج الثكنات العسكرية من مناطق العمران بين أنه يوجد مخطط مديري للغرض سيتم تنفيذه بطريقة مدروسة.
التعاون العسكري
تعلق المحور الرابع الذي تطرق إليه وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي بالتعاون الدولي العسكري وانفتاح الجيش الوطني على محيطه الإقليمي والدولي وأشار إلى وجود برنامج تعاون مع 24 دولة شقيقة وصديقة وإلى زيارات قام بها لايطاليا والكويت والجزائر، وقدم السهيلي معطيات حول الاتفاقية الأخيرة مع الجزائر وأوضح أن الأمر لا يتعلق باتفاقية جديدة بل هو تحيين اتفاق تعاون أبرم سنة 2001 في اتجاه توسيع مجالات التعاون لتتضمن مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وتبادل خبرات في الشؤون القانونية والقضائية والعسكرية وتأمين الحدود المشتركة. وعبر عن أسفه للجوء عديد الأطراف المعروفة لتوظيف توقيع الاتفاق المذكور سياسيا لتحقيق أهداف المقصود منها بث الافتراءات والمغالطات والإشاعات لاستهداف الدولة التونسية بكل الوسائل وقال حتى المؤسسة العسكرية لم تسلم ولم تكن بمنأى عن هذه التجاذبات. وذكر أنه في كل مرة تقترب فيها تونس والجزائر خطوة لتوثيق تعاونهما إلا وتتكاثر القراءات المغلوطة التي تبحث عن محاور وعن ولاءات وعن اصطفافات وكأن العلاقة بين البلدين لا يمكن أن تكون إلا علاقة مصلحية ظرفية والحال أن التعاون بين البلدين لم يكن رهين اعتبارات ضيقة بل هو ضرورة أمنية إستراتيجية فرضها الواقع الجغرافي والتاريخ المشترك في التحرر الوطني وفي مكافحة الإرهاب في جبل الشعانبي إلى مراقبة الحدود الجنوبية المشتركة. وأكد أن ما يهم تونس هو أمنها وسيادتها وعبر عن أسفه لأن هناك من شبه الاتفاقية بمعاهدة باردو دون الإطلاع عليها وكأن هؤلاء لا يعرفون الجيش التونسي وعقيدته العسكرية وأنه الدرع الواقي لحرمة الوطن وسيادته. وخلص إلى أن التحيين الأخير للاتفاقية المذكورة هو خطوة تقنية تندرج في إطار التعاون المعتاد لا أكثر ولا أقل ومن يحاول قراءة العلاقات التونسية الجزائرية بأعين منحرفة فهو لن يرى سوى ما يريد أن يراه. وبخصوص طلب النائبة نجلاء اللحياني عرض هذه الاتفاقية على مصادقة البرلمان أوضح أن الاتفاقية المذكورة لا تدخل في مجال الفصل 68 من الدستور لأنها اتفاقية تقنية ليست لها انعكاسات مالية أو قضائية. وفي حديثه عن أوجه أخرى من التعاون العسكري ذكر أنه في إطار تنويع الشراكات سترأس تونس مبادرة خمسة زائد خمسة وستحتضن في شهر ديسمبر المقبل الدورة القادمة لهده المبادرة على مستوى وزراء الدفاع.
التصنيع العسكري
المحور الخامس الذي ركز عليه وزير الدفاع الوطني يتمثل في تدعيم البحث العلمي والتصنيع العسكري من أجل مواكبة التطورات التكنولوجية والتقنية وأكد أن هذا المجال يكتسي أهمية بالغة نظرا لتطور التهديدات غير التقليدية ولأن المعارك لم تعد تحسم فقط بالبندقية والعتاد بل أصبح الذكاء والاستشراف والاستباق وحسن الاستعداد عوامل حاسمة في حماية السيادة الوطنية. وأشار إلى وجود خيار واضح لدعم التصنيع العسكري وخوص هذه التجربة في إطار الشراكة مع القطاع الخاص بتأسيس شركة التصنيع العسكري البحري وقد تم استكمال كافة مراحل تركيزها في انتظار إبرام عقد لزمة العقار التابع لديوان البحرية التجارية والموانئ بجهة صفاقس لتوفير الفضاء اللازم لنشاط التصنيع وبلغ الملف حسب قوله مراحله النهائية من الانجاز ويهدف المشروع المذكور لسد حاجات المؤسسة العسكرية من الوحدات البحرية. وأضاف أنه تم بعث مركز البحوث العسكرية كما ساهمت الوزارة في برنامج الاستمطار الاصطناعي ووصف هذه التجربة بالناجحة.
وتطرق الوزير خالد السهيلي في المحور السادس من مداخلته لمشاريع النصوص القانونية التي تم الاشتغال عليها من قبل الوزارة تجسيما لمقومات الثورة التشريعية وبين أنه يجري حاليا الاشتغال على استكمال جملة من النصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بالأطر القانونية المنظمة للمؤسسة العسكرية مع تفاوت على مستوى التقدم في الإعداد والانجاز ومنها بالخصوص ما يلي: مشروع قانون أساسي لتنظيم الجيش تم استكماله وإحالته للمصالح المعنية، مشروع قانون مراجعة النظام الأساسي العام للعسكريين، ومشروع قانون مراجعة مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية، ومشروع نص ترتيبي يتعلق بمراجعة التنظيم الهيكلي لوزارة الدفاع الوطني.
وبخصوص المبادرة التشريعية التي تقدم بها النواب لمراجعة نظام الخدمة الوطنية، بين أن هذه المبادرة لا تستوعب مقاربة الوزارة التي هي بصدد الانتهاء منها من حيث تطوير أشكال الخدمة الوطنية المباشرة والمدنية ومراجعة مدة الخدمة الوطنية ومراجعة الحقوق والامتيازات الممنوحة للمجندين وتطوير التكوين للمجندين وتطوير منظومة صور التأجيل والإعفاء وخاصة العمل على تجسيم المساواة بين الجنسين تجاه هذا الواجب المقدس وذكر أنه سيتم التنسيق والتعاون بين الوزارة والمجلس النيابي لبلورة مشروع قانون في مستوى الانتظارات.
وخلص الوزير للتأكيد على حياد المؤسسة العسكرية وهو ما يتطلب حسب قوله تجنيبها التجاذبات السياسية وعدم الزج بها في حسابات ضيقة أو شخصية حتى يكون الولاء للوطن وحده.
مطالب عديدة
وخلال نقاش مهمة الدفاع الوطني من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 دعا العديد من أعضاء الغرفتين النيابيتين المؤسسة العسكرية لمزيد الحرص على تطوير المنظومة الدفاعية ودعم قدراتها التقنية لكي تتمكن من مواكبة الثورة التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وطالبوها بدعم الأمن السيبراني وبالمساهمة في جهود التنمية وتعميم تجربة رجيم معتوق والمحدث وهناك من النواب من دعا إلى ارجاع «الرافل» لحماية الشباب خاصة المنقطعين عن الدراسة من الانحراف والمخدرات في حين هناك من أشار إلى عدم قدرة ديوان الأراضي الدولية والفلاحين على توفير اليد العاملة لجني صابة الزيتون ودعا المؤسسة العسكرية للتدخل والمساهمة في الجني عن طريق الجنود مع تكوين ضيعات فلاحية نموذجية في جميع ولايات الجمهورية، كما تم اقتراح إحداث ديوان وطني للتنمية العسكرية والمدنية وبعث هيئة وطنية للتصنيع العسكري بالشراكة مع القطاع الخاص وتوسيع مساهمة الجيش في التعليم والتدريب المهني والمشاركة في انجاز المشاريع الكبرى للبنية التحتية ضمن الشراكة مع القطاع الخاص وطالب العديد من النواب المؤسسة العسكرية بالانفتاح على المؤسسات التربوية.
النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم جلال القروي بين أن وزارة الدفاع الوطني تمثل رمز السيادة وحصن الوطن أمام كل التهديدات. وأضاف أن الجيش الوطني هو المؤسسة التي مازالت تحظى بثقة كل التونسيين، وهو العمود الفقري لأمن البلاد واستقرارها ولذلك فإن دعم هذه المؤسسة ليس مجرد بند في ميزانية الدولة بل هو استثمار في أمن تونس ومستقبلها. ولاحظ القروي أنه على مستوى الجيش البري يجب مواصلة العمل على تطوير القدرات الميدانية والتجهيزات الحديثة، وتكوين الكفاءات في مجال الحرب الالكترونية لأن المعركة اليوم لم تعد حسب رأيه فقط في الميدان بل هي أيضا في الفضاء الرقمي. وذكر أنه من الضروري أيضا منح أهمية لدور الجيش في التنمية الجهوية، خاصة في المناطق الحدودية عبر مشاريع موجهة لتعزيز الأمن والتنمية في آن واحد. أما على مستوى الجيش البحري فبين عضو الغرفة النيابية الثانية أن الوضع في البحر المتوسط يعرف توترا متزايدا سواء من حيث الهجرة غير النظامية أو التهريب أو من حيث الأنشطة غير القانونية في أعالي البحار وهو ما يستوجب توفر قوة بحرية مرنة ومتطورة وقادرة على حماية الثروات البحرية المياه الإقليمية خاصة في ظل النزاعات الجديدة حول الغاز والطاقة. وأشار إلى أنه من الضروري دعم الأسطول البحري وتحديد الرادارات وأنظمة المراقبة الساحلية بالتعاون مع شركاء تونس الدوليين دون المس بالسيادة الوطنية. وأضاف أنه على مستوى الجيش الجوي فان العالم اليوم يتجه نحو اعتماد الطائرات دون طيار «درون» وهي لم تعد ترفا تكنولوجيا بل أصبحت سلاح المستقبل. وذكر أن تونس قادرة على تطوير منظومتها الخاصة في هذا المجال عبر شراكات مع الجامعات ومراكز البحث الوطني بإمكانيات تونسية، ويرى النائب أن استعمال الدرون في الاستطلاع والمراقبة الحدودية وحتى في المهام الإنسانية أو البيئية يمكن أن يحدث نقلة نوعية في أداء الجيش الوطني. وبين النائب أنه على المستوى الإقليمي، فإن المنطقة المغاربية والساحل الإفريقي تعرف تحديات متزايدة تتمثل في الإرهاب والهجرة غير النظامية والتغيرات المناخية والتوترات الأمنية في البحر الأبيض المتوسط، وكل ذلك يجعل من الجيش الوطني حسب تعبيره خط الدفاع الأول على السيادة والأمن الوطني وهو ما يستوجب وضع رؤية شاملة لتقوية التعاون الإقليمي دون المساس باستقلالية القرار الوطني. وفسر أن تونس يجب أن تبقى نقطة توازن واستقلال في شمال إفريقيا وأن لا تكون سياساتها الدفاعية قائمة على التبعية. أما على المستوى الاجتماعي فدعا القروي إلى عدم نسيان العسكريين المتقاعدين وعائلات شهداء المؤسسة العسكرية وجرحاها وطالب بتوفير الإحاطة الاجتماعية لهم والاعتراف بما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن.
وخلص النائب إلى أن ميزانية وزارة الدفاع ليست مجرد أرقام بل هي ميزانية للأمن والاستقرار والسيادة وعبر عن رغبته في أن يرى فيها رؤية واضحة لتحديث المؤسسة العسكرية ودخولها في عصر الذكاء الاصطناعي والطائرات دون تيار حتى يبقى الجيش الوطني حديثا قويا ووفيا لتونس وشعبها.
عرض اتفاقية على البرلمان
وقالت النائبة بمجلس نواب الشعب نجلاء اللحياني إنه في إطار مسؤولياتها في حماية السيادة الوطنية فهي تتساءل عن اتفاقية التعاون الدفاعي بين الجمهورية التونسية والجمهورية الجزائرية الموقعة بتاريخ 7 أكتوبر 2025. وبينت أنه تم تقديم هذه الاتفاقية حسب ما ورد في تصريحات رسمية باعتبارها إطارا لتعزيز التدريب المشترك وتبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمجابهة التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب وتهريب الأشخاص ومع ذلك تظل هناك أسئلة جوهرية يتعلق أهمها بالأسباب الحقيقية لتوقيع هذه الاتفاقية في هذا التوقيت بالذات؟ وهل جاءت الاتفاقية استجابة لمتطلبات ظرفية أمنية أم أنها ثمرة مسار استراتيجي طويل الأمد؟ وما هي الآليات العملية التي سيتم اعتمادها لتنفيذ هذه الاتفاقية؟ وهل تم تحديد الجهات التونسية المخولة لمتابعة التنفيذ والتقييم. ودعت الوزير إلى توضيح الفوائد المنتظرة من هذه الاتفاقية على المستوى الأمني والعسكري مقابل المخاطر المحتملة على السيادة الوطنية وخاصة إذا تضمنت الاتفاقية التزامات مالية أو عسكرية طويلة المدى فهل تؤثر على استقلالية القرار الوطني. وثمنت النائبة التعاون مع الجزائر وهي تعتبره ركيزة أساسية للأمن المشترك لكنها في المقابل عبرت عن تمسكها بمبدأ الندية والشفافية واحترام السيادة في كل اتفاق يبرم باسم الدولة التونسية. وقالت إنه انطلاقا من أحكام الدستور الذي ينص صراحة على عرض الاتفاقيات ذات الطابع السيادي على مجلس نواب الشعب للمصادقة فهي تطالب بمد المجلس بنص الاتفاقية المذكورة كاملة وملاحقها الفنية وتوضيح مضمونها ومجالات تطبيقها بدقة وبيان ما إذا كانت تتضمن التزامات يترتب عنها أثر قانوني أو مالي على الدولة التونسية وذكرت أن أي اتفاق لا يعرض على مجلس نواب الشعب طبقا للإجراءات القانونية يبقى فاقدا لشرعيته. وبينت أن تونس دولة ذات سيادة والسيادة لا تفوض بتفاهمات ثنائية لا تتم المصادقة عليها وعبرت عن ثقتها في حرص وزير الدفاع الوطني على حماية القرار الوطني.
مراعاة ذوي الإعاقة
أما النائبة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم سيرين قزارة فتحدثت عن الأشخاص ذوي الإعاقة والإعفاء من الخدمة العسكرية وآليات تطبيقها في ظل ما تشهده تونس من سعي نحو ترسيخ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص واحترام حقوق هذه الفئة. ولاحظت أنه رغم وضوح النصوص القانونية التي تكرس حقوقهم إلا أنه مازال يقع استدعاء ذوي الإعاقة أو إدراجهم ضمن المفتش عنهم لأداء الخدمة العسكرية فآلية الإعفاء لم تفعل بصفة ناجعة بين وزارتي الدفاع الوطني والشؤون الاجتماعية وذكرت أن هذا الخلل الإداري يمكن تداركه عبر التنسيق والتبادل الإلكتروني للمعطيات بين الهياكل المعنية وطالبت بتفعيل آلية إعفاء الآلي من الخدمة الوطنية لكل شخص حامل لبطاقة إعاقة وإصدار نص تطبيقي واضح ينظم الإجراءات ويحدد المسؤوليات بدقة وتكوين إطارات مراكز التجنيد حول كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة وعبرت عن رغبتها في أن يتم خلال سنة 2026 تركيز إدارة عصرية رقمية منصفة تجنب الأشخاص ذوي الإعاقة الكثير من المعاناة.
وتساءل النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم هشام مباركي هل تم إعداد العدة لمجابهة التطور التكنولوجي، واستفسر عن برامج تحديث المقرات العسكرية وعن الخطط في مجال الرقمنة وتقريب الخدمات وعن دور وزارة الدفاع الوطني في دعم التنمية وعن الإجراءات الرامية إلى التصدي للهجرة غير الشرعية برا وبحرا وإن كانت هناك نية لمضاعفة الانتدابات. وتساءل النائب هل هناك نية لتغيير مقر الثكنة العسكرية بتوزر كما اقترح إعداد نص قانوني يهدف إلى إحالة المساجين من الشريحة العمرية بين 20 و30 سنة مباشرة للخدمة العسكرية.
تجنيد التونسيين بالخارج
تطرق عضو مجلس نواب الشعب عمر برهومي إلى مسألتين تتعلق الأولى بالدعوة للتجنيد التي يتم توجيهها لأبناء التونسيين بالخارج والطلبة والشباب المقيمين بالخارج وأشار إلى أنه أمام شح المعلومة وغياب الحملات التحسيسية في القنصليات ووسائل الإعلام تم على سبيل الذكر خلال الصائفة المنقضية فتح جدل حول هذا الموضوع وهناك بعض العائلات ألغت رحلات العودة إلى تونس أو قامت بتأجيلها وهناك أفراد وجدوا أنفسهم محل تفتيش أو صدرت في شأنهم أحكام غيابية من قبل المحكمة العسكرية دون أن يكون لديهم علم بذلك، والمطلوب من وزارة الدفاع الوطني حسب رأيه هو القيام بخطة اتصالية عن طريق القنصليات أو فتح باب تقديم مطالب التسوية عن بعد أو عبر آلية توكيل أقارب أو أباء بالنسبة لمن تتوفر فيهم شروط الإعفاء أو شروط التأجيل. وتتعلق المسألة الثانية التي تحدث عنها برهومي بانفتاح المؤسسة العسكرية ودعاها في هذا الصدد لمزيد الانفتاح على الناشئة في المدارس والمعاهد ومراكز التكوين والتظاهرات الثقافية.
الساتر الترابي
وبين النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم بلقاسم نفيص أن الجيش الوطني يسعى دائما في مقاومة الهجرة غير الشرعية والتهريب ويعمل على حفظ أمن الوطن. وتقدم النائب بأربعة مطالب تتعلق بتغيير موقع الساتر الترابي الممتدة من بن قردان إلى ولاية تطاوين للاستفادة من المساحات الشاسعة خلفه من قبل الفلاحين، ومراعاة وضعية الرعاة على الحدود والتمديد في فترة صلاحية رخص بطاقة الصحراء الممنوحة للرعاة وللزوار بصفة مؤقتة ومنح بطاقة صحراء خاصة بالفلاح.
أما رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة فأكد أنه انطلاقا من الدستور فما تم القيام به مع الجزائر يتماشى مع الدستور ومع الرؤية المستقبلية لتونس في إطار المصلحة المشتركة وفي نطاق احترام السيادة الوطنية للشعب التونسي وعبر عن إيمانه بأن الجيش الوطني الذي تربى على حب الوطن ودفع الغالي والنفيس عن حرمة الوطن سوف يقوم بنفس المجهود في الذود عن حمى الوطن مع الجميع وفق المصلحة المشتركة للبلدان المغاربية وتماشيا مع روح الدستور وخاصة الفصل السابع منه. وقال ليفهم الجميع أن تونس وقيادتها اختارت أن تحمي سيادتها الوطنية وأن تكون حرة في التعامل مع أي كان وقد تضمنت توطئة الدستور أن لا يتم الدخول في أي تحالف من أي نوع كان. وأضاف أنه يدافع عن تونس وما يتمناه الشعب التونسي من تقارب وتعاون يصل إلى درجة الوحدة في المستقبل وليعلم الجميع خاصة من يتوجس خيفة من التقارب مع الجزائر أو مع ليبيا وعبر عن أمله في أن يتم التوصل الى حل ليبي ليبي دون تدخل أجنبي وبناء علاقات حسن جوار وعلاقات تؤسس لمصالح اجتماعية واقتصادية وسياسية مشتركة خدمة للشعوب الثلاثة. وذكر أنه من واجب الوظيفة التشريعية بمجلسيها أن ترسل هذه الرسالة للداخل والخارج مفادها أن الشعب اختار بمختلف مؤسساته ومكوناته للعمل سويا عن الذود عن الوطن وعن مصلحة الشعب التونسي.
وأكد أن الجيش الوطني سيبقى درعا وحصنا تنكسر على أعتابه كل محاولات النيل من استقرار الوطن وداعما أساسيا للمجهود المدني والتنموي بجميع ربوع البلاد.
أما رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي فأشار إلى أن المؤسسة العسكرية في تونس تظل عنوانا للشرف والانضباط وهي الركيزة الصلبة التي تستند إليها الدولة في حماية حدودها، وصون سيادتها وضمان أمنها واستقرارها، وقد كانت ومازلت نموذجا للولاء للوطن والالتزام بالواجب الوطني وهي تؤدي مهامها بكل كفاءة ومسؤولية. وثمن رئيس الغرفة النيابية الثانية الدور الفعال الذي تضطلع به هذه المؤسسة في دعم التنمية الوطنية خاصة بعد 25 جويلية 2021، حيث تعزز حضورها في مختلف الجهات من خلال المساهمة في انجاز المشاريع وتطوير البنية التحتية ومساندة المجهود الوطني في فك العزلة ودفع عجلة الاقتصاد. وأكد الدربالي بالخصوص على ضرورة دعم الصناعات الدفاعية الوطنية وتوسيع مجالات الشراكة مع الدول الشقيقة والصديقة على أساس احترام السيادة والمصلحة الوطنية العليا حتى تبقى تونس قوية بجيشها منيعة بوحدتها وعصية على كل محاولات المساس بأمنها واستقلالها.
توصيات مشتركة
وقبل الشروع في النقاش العام لمهمة الدفاع الوطني استعرضت لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب التي يرأسها محمود العامري ولجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم التي يرأسها هيثم صفر تقريرا مشتركا تضمن توصيات تتمثل بالخصوص في ما يلي:
ـ تعميم تجربة مشروع رجيم معتوق والمحدث التنموية لتشمل مناطق أخرى ومشاريع لتطوير الواحات والزراعات البيولوجية والطاقات البديلة والمتجددة والصناعات المرتكزة على الموارد المحلية ومشاريع السياحة البديلة.
ـ دعم برنامج الإحاطة بالعسكريين بتدعيم الهياكل الصحية العسكرية بالموارد البشرية المختصة من إطارات طبية وشبه طبية في مختلف الاختصاصات،
ـ التسريع في إحالة مشروع قانون الخدمة الوطنية ودعم دور الخدمة الوطنية في تعزيز حس الانتماء الوطني لدى الناشئة ودعم دورها في مجال التنمية الشاملة.
سعيدة بوهلال
قال خالد السهيلي وزير الدفاع الوطني إن الوضع الأمني في تونس مستقر نسبيا في ظل ما يشهده الوضع الإقليمي والعالمي من متغيرات. وذكر أن هذا الوضع في تحسن مطرد وملموس ساهمت فيه مجهودات القوات العسكرية والأمنية من خلال العمليات الاستباقية في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والضغط على العناصر المشبوهة وشل تحركاتها. كما أشار أمس خلال جلسة عامة مشتركة بقصر باردو بين المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب مخصصة للنظر في مهمة الدفاع الوطني من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 على أن المؤسسة العسكرية تساهم في المجهود التنموي.
وتحدث الوزير عن التحديات الماثلة في ظل وضع جيوسياسي يتسم بالغموض والضبابية وسرعة المتغيرات، وذكر أنه أمام تعدد المخاطر وارتباطها بالتحولات المتسارعة على الساحة الدولية استوجب على المؤسسة العسكرية أن تواكبها في إطار مقاربة تعتمد على تقييم موضوعي ومعمق للواقع واستشراف واستباق المتغيرات والسعي المتواصل لامتلاك القدرات من أجل المحافظة على الجاهزية العالية بما يمكن من التعامل مع الأزمات بالسرعة والنجاعة المطلوبة، ويتم هذا حسب قوله في كنف ثوابت هذه المؤسسة التي ترتكز على الشرف والانضباط والتضحية والحياد وهي من نقاط قوتها إلى جانب قدراتها القتالية المتطورة وتوفر منظومة جيدة للتكوين والتدريب واكتساب العسكريين للخبرة اللازمة.
وفي علاقة بمشروع ميزانية وزارة الدفاع الوطني لسنة 2026 التي تم ضبطها بـ: 5014008000 دينار دفعا سنة 2026 مقابل 4445000000 دينار سنة 2025، بين الوزير أن هذه الميزانية شهدت تطورا بنسبة 13 بالمائة مقارنة بميزانية سنة 2025 وأكد أن النصيب الأوفر منها موجه للاستثمار من أجل دعم جاهزية المؤسسة العسكرية تجسيما للمحاور المضمنة بإستراتيجية الوزارة للفترة 2021ـ 2030.
التدخل الأمني والعملياتي
تعقيبا على ملاحظات نواب الغرفتين وإجابة عن أسئلتهم تطرق الوزير خالد السهيلي إلى ستة محاور يتعلق أولها بتعزيز التدخل الأمني والجانب العملياتي للحد من التهديدات التقليدية بالاعتماد على القوة العسكرية والحد من التهديدات غير التقليدية مثل الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالأسلحة والبشر والتهريب وغيرها. وأشار إلى مواصلة الجهود لمجابهة كل التحديات استباقا واستعمالا وتجهيزا ومواجهة من اجل الذود عن كل شبر من التراب الوطني ومكنت تلك المجهودات والعمليات الميدانية حسب قوله من تضييق الخناق على العناصر الإرهابية وشل كل تحركاتها وفقدانها للمبادرة بتنفيذ أي اعتداء ومع ذلك يبقى التهديد قائما لذلك لا بد من ملازمة اليقظة ومن جاهزية الوحدات العسكرية سواء العاملة ضمن مجال التحري والاستعلام أو المنتشرة على الميدان. وبين أن الوحدات العسكرية تواصل مراقبة الحدود البرية والبحرية لمنع الجريمة المنظمة العابرة للحدود على غرار التهريب والاجتياز غير الشرعي للحدود. وقدم الوزير أرقاما عديدة وقال لقد تم منذ سبتمبر 2024 إلى موفى سبتمبر 2025 إيقاف 1880 مجتازا غير نظامي على الحدود البرية مقارنة بـ4000 مجتاز في نفس الفترة من العام الماضي مع حجز 360 عربة تهريب و4 ملايين علبة سجائر و270 ألف قرص مخدر و163 ألف لتر من المحروقات وفي إطار التصدي للتهريب تمكنت الوحدات العسكرية ليلة أمس الأول على مستوى الحدود الجنوبية من خلال عملية نوعية من اعتراض ثلاث سيارات وحجز 600 ألف قرص مخدر ومواد ممنوعة وحساسة. وأضاف أن جيش البحر تمكن خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى موفى سبتمبر 2025 من تنفيذ 113 عملية إنقاذ وإغاثة بالبحر مكنت من نجدة 2138 شخصا. وفي مجال نزع الألغام تم تنفيذ 191 تدخلا بعديد المناطق مكنت من نزع وتفجير 451 قذيفة من مخلفات الحربين وإبطال 98 لغما بمناطق عمليات عسكرية ومناطق عسكرية مغلقة بالمرتفعات الغربية للبلاد. وفي إطار مقاومة الحرائق تم تنفيذ 57 تدخلا بتسخير الوسائل من أفراد ومعدات ووسائل تدخل جوية.
وللتصدي للإرهاب فإن الوحدات العسكرية تواصل حسب قول الوزير تنفيذ مهامها بالوسط الغربي قصد مراقبة كافة المسالك على غرار ما تم انجازه بجبال الشعانبي وسمامة والمغيلة والسلوم والسيف وذلك لمنع العناصر الإرهابية حتى من مجرد التفكير للجوء إليها أو التمركز فيها.
وبين أنه بالنسبة لتوافد الأفارقة على تونس فإن المؤسسة العسكرية في إطار مهامها الأساسية المتمثلة في تامين الحدود البرية والبحرية تساهم في التصدي لتوافد المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الجنوبية الشرقية والغربية للبلاد وتم في هذا الإطار تعزيز منظومة أمن الحدود بمعدات المراقبة الالكترونية للتفطن لكل عمليات التسلل ليلا ونهارا.
وتعقيبا على النواب الذين تحدثوا عن المنطقة الحدودية العازلة أشار السهيلي إلى أن إحداثها تم سنة 2013 وذلك لإحكام السيطرة على الشريط الحدودي حيث تتمثل مهام الوحدات في منع التواجد غير المشروع للأشخاص والعربات إلا في حالة الاستظهار بترخيص للعمل أو السياحة مسند من قبل والي الجهة المعنية مع تأشير القيادة العسكرية مرجع النظر، وبين أنه نزولا على طلبات عديد النواب بادر بتخفيف إجراءات الدخول المفروضة على المناطق المذكورة وتسهيل النفاذ إليها حيث تم التمديد في آجال صلاحية التراخيص من ستة أشهر إلى سنة وتمديد آجال الدخول إلى المنطقة الحدودية العازلة لمدة شهر إلى حين استكمال إجراءات تجديد الرخص منتهية الصلوحية.
وتفاعلا مع النواب الذين تحدثوا عن تواتر استخدام الطائرات دون طيار بين الوزير أنه في ظل ما تمثله هذه الظاهرة من تهديد مباشر لسلامة الطيران وأمن المنشآت والأفراد والمنظومة الأمنية بأكملها ونظرا لغياب إطار قانوني ينظم نشاط هذه الوسائل الجوية بادرت الوزارة بتنظيم جلسات عمل مع الجهات المعنية تمخضت عن اقتراح إعداد مشروع قانون في الغرض. وردا عن سؤال حول الاعتداء الذي تعرض له أسطول الصمود، أجاب أن هذا الموضوع مازال طور البحث وأضاف أنه لا بد من دعم جاهزة المؤسسة العسكرية للتمكين من منظومات التشويش على الطائرات دون طيار. وبخصوص مطلب دعم الأمن السيبرني والاستفادة من الذكاء الصناعي الذي تقدم به عدد من النواب أكد الوزير على العمل على تحيين الإستراتجية الوطنية للأمن السيبرني والإستراتجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
الجانب الاجتماعي
المحور الثاني الذي تطرق إليه وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي تعلق بالعناية بالعنصر البشري بما يضمن نجاح المؤسسة العسكرية في مهامها ودعم جاهزيتها، وأشار في هذا الصدد إلى العمل في إطار برامج ومشاريع في علاقة بزيادة أجور العسكريين وتمكين العسكريين المرابطين في الصحراء والمناطق الحدودية من منح ومواصلة ديوان المساكن العسكرية تقديم منافع وذكر أنه سيتم توفير 367 مسكنا معدا للكراء خلال السنوات المقبلة، فضلا عن منظومة البعث العقاري العسكري وما تتيحه من تسهيلات لاقتناء مقاسم ومساكن أمام أبناء الوزارة من مدنيين وعسكريين وأشار إلى أن عدد المنتفعين بمساعدات مالية أو عينية بلغ 20 ألفا مع عناية خاصة بجرحى العمليات الإرهابية وشهداء المؤسسة العسكرية ومنح أهمية لمتقاعدي المؤسسة العسكرية.
دعم التنمية
وفي علاقة بالمحور الثالث المتعلق بدور المؤسسة العسكرية في معاضدة الدور التنموي للدولة تحدث الوزير عن قصة نجاح تجربة رجيم معتوق التي وصفها بالنموذجية المتفردة ذات الأبعاد الإستراتيجية وقدم بسطة حول الانجازات التي تم تحقيقها في إطار هذه التجربة التي تمت توسعيتها لتشمل منطقة المحدث واستعرض المشاريع المنتظر تنفيذها ومنها مشاريع على المدى القريب لتربية الحبارة وإعداد منظومة رقمية لتحلية مياه الآبار بالصحراء وإحداث مساحات سقوية تخصص لزراعة الأعلاف وغيرها. كما تحدث الوزير عن دور المؤسسة العسكرية في إنجاز مشاريع أخرى: تهيئة دار الثقافة ابن خلدون وفسقيات الأغالبة وسور القيروان إلى جانب معاضدة مجهود التكوين المهني واستقطاب المنقطعين عن الدراسة في ورشاتها ويجري العمل حسب قوله على توسيع خارطة الاختصاصات وقدم للنواب معطيات حول مركز التكوين المهني في الغوص بجرجيس منها مساهمته في تقديم خدمات العلاج بالأكسيجين المضغوط. وتفاعلا مع مطلب إخراج الثكنات العسكرية من مناطق العمران بين أنه يوجد مخطط مديري للغرض سيتم تنفيذه بطريقة مدروسة.
التعاون العسكري
تعلق المحور الرابع الذي تطرق إليه وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي بالتعاون الدولي العسكري وانفتاح الجيش الوطني على محيطه الإقليمي والدولي وأشار إلى وجود برنامج تعاون مع 24 دولة شقيقة وصديقة وإلى زيارات قام بها لايطاليا والكويت والجزائر، وقدم السهيلي معطيات حول الاتفاقية الأخيرة مع الجزائر وأوضح أن الأمر لا يتعلق باتفاقية جديدة بل هو تحيين اتفاق تعاون أبرم سنة 2001 في اتجاه توسيع مجالات التعاون لتتضمن مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وتبادل خبرات في الشؤون القانونية والقضائية والعسكرية وتأمين الحدود المشتركة. وعبر عن أسفه للجوء عديد الأطراف المعروفة لتوظيف توقيع الاتفاق المذكور سياسيا لتحقيق أهداف المقصود منها بث الافتراءات والمغالطات والإشاعات لاستهداف الدولة التونسية بكل الوسائل وقال حتى المؤسسة العسكرية لم تسلم ولم تكن بمنأى عن هذه التجاذبات. وذكر أنه في كل مرة تقترب فيها تونس والجزائر خطوة لتوثيق تعاونهما إلا وتتكاثر القراءات المغلوطة التي تبحث عن محاور وعن ولاءات وعن اصطفافات وكأن العلاقة بين البلدين لا يمكن أن تكون إلا علاقة مصلحية ظرفية والحال أن التعاون بين البلدين لم يكن رهين اعتبارات ضيقة بل هو ضرورة أمنية إستراتيجية فرضها الواقع الجغرافي والتاريخ المشترك في التحرر الوطني وفي مكافحة الإرهاب في جبل الشعانبي إلى مراقبة الحدود الجنوبية المشتركة. وأكد أن ما يهم تونس هو أمنها وسيادتها وعبر عن أسفه لأن هناك من شبه الاتفاقية بمعاهدة باردو دون الإطلاع عليها وكأن هؤلاء لا يعرفون الجيش التونسي وعقيدته العسكرية وأنه الدرع الواقي لحرمة الوطن وسيادته. وخلص إلى أن التحيين الأخير للاتفاقية المذكورة هو خطوة تقنية تندرج في إطار التعاون المعتاد لا أكثر ولا أقل ومن يحاول قراءة العلاقات التونسية الجزائرية بأعين منحرفة فهو لن يرى سوى ما يريد أن يراه. وبخصوص طلب النائبة نجلاء اللحياني عرض هذه الاتفاقية على مصادقة البرلمان أوضح أن الاتفاقية المذكورة لا تدخل في مجال الفصل 68 من الدستور لأنها اتفاقية تقنية ليست لها انعكاسات مالية أو قضائية. وفي حديثه عن أوجه أخرى من التعاون العسكري ذكر أنه في إطار تنويع الشراكات سترأس تونس مبادرة خمسة زائد خمسة وستحتضن في شهر ديسمبر المقبل الدورة القادمة لهده المبادرة على مستوى وزراء الدفاع.
التصنيع العسكري
المحور الخامس الذي ركز عليه وزير الدفاع الوطني يتمثل في تدعيم البحث العلمي والتصنيع العسكري من أجل مواكبة التطورات التكنولوجية والتقنية وأكد أن هذا المجال يكتسي أهمية بالغة نظرا لتطور التهديدات غير التقليدية ولأن المعارك لم تعد تحسم فقط بالبندقية والعتاد بل أصبح الذكاء والاستشراف والاستباق وحسن الاستعداد عوامل حاسمة في حماية السيادة الوطنية. وأشار إلى وجود خيار واضح لدعم التصنيع العسكري وخوص هذه التجربة في إطار الشراكة مع القطاع الخاص بتأسيس شركة التصنيع العسكري البحري وقد تم استكمال كافة مراحل تركيزها في انتظار إبرام عقد لزمة العقار التابع لديوان البحرية التجارية والموانئ بجهة صفاقس لتوفير الفضاء اللازم لنشاط التصنيع وبلغ الملف حسب قوله مراحله النهائية من الانجاز ويهدف المشروع المذكور لسد حاجات المؤسسة العسكرية من الوحدات البحرية. وأضاف أنه تم بعث مركز البحوث العسكرية كما ساهمت الوزارة في برنامج الاستمطار الاصطناعي ووصف هذه التجربة بالناجحة.
وتطرق الوزير خالد السهيلي في المحور السادس من مداخلته لمشاريع النصوص القانونية التي تم الاشتغال عليها من قبل الوزارة تجسيما لمقومات الثورة التشريعية وبين أنه يجري حاليا الاشتغال على استكمال جملة من النصوص التشريعية والترتيبية المتعلقة بالأطر القانونية المنظمة للمؤسسة العسكرية مع تفاوت على مستوى التقدم في الإعداد والانجاز ومنها بالخصوص ما يلي: مشروع قانون أساسي لتنظيم الجيش تم استكماله وإحالته للمصالح المعنية، مشروع قانون مراجعة النظام الأساسي العام للعسكريين، ومشروع قانون مراجعة مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية، ومشروع نص ترتيبي يتعلق بمراجعة التنظيم الهيكلي لوزارة الدفاع الوطني.
وبخصوص المبادرة التشريعية التي تقدم بها النواب لمراجعة نظام الخدمة الوطنية، بين أن هذه المبادرة لا تستوعب مقاربة الوزارة التي هي بصدد الانتهاء منها من حيث تطوير أشكال الخدمة الوطنية المباشرة والمدنية ومراجعة مدة الخدمة الوطنية ومراجعة الحقوق والامتيازات الممنوحة للمجندين وتطوير التكوين للمجندين وتطوير منظومة صور التأجيل والإعفاء وخاصة العمل على تجسيم المساواة بين الجنسين تجاه هذا الواجب المقدس وذكر أنه سيتم التنسيق والتعاون بين الوزارة والمجلس النيابي لبلورة مشروع قانون في مستوى الانتظارات.
وخلص الوزير للتأكيد على حياد المؤسسة العسكرية وهو ما يتطلب حسب قوله تجنيبها التجاذبات السياسية وعدم الزج بها في حسابات ضيقة أو شخصية حتى يكون الولاء للوطن وحده.
مطالب عديدة
وخلال نقاش مهمة الدفاع الوطني من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026 دعا العديد من أعضاء الغرفتين النيابيتين المؤسسة العسكرية لمزيد الحرص على تطوير المنظومة الدفاعية ودعم قدراتها التقنية لكي تتمكن من مواكبة الثورة التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وطالبوها بدعم الأمن السيبراني وبالمساهمة في جهود التنمية وتعميم تجربة رجيم معتوق والمحدث وهناك من النواب من دعا إلى ارجاع «الرافل» لحماية الشباب خاصة المنقطعين عن الدراسة من الانحراف والمخدرات في حين هناك من أشار إلى عدم قدرة ديوان الأراضي الدولية والفلاحين على توفير اليد العاملة لجني صابة الزيتون ودعا المؤسسة العسكرية للتدخل والمساهمة في الجني عن طريق الجنود مع تكوين ضيعات فلاحية نموذجية في جميع ولايات الجمهورية، كما تم اقتراح إحداث ديوان وطني للتنمية العسكرية والمدنية وبعث هيئة وطنية للتصنيع العسكري بالشراكة مع القطاع الخاص وتوسيع مساهمة الجيش في التعليم والتدريب المهني والمشاركة في انجاز المشاريع الكبرى للبنية التحتية ضمن الشراكة مع القطاع الخاص وطالب العديد من النواب المؤسسة العسكرية بالانفتاح على المؤسسات التربوية.
النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم جلال القروي بين أن وزارة الدفاع الوطني تمثل رمز السيادة وحصن الوطن أمام كل التهديدات. وأضاف أن الجيش الوطني هو المؤسسة التي مازالت تحظى بثقة كل التونسيين، وهو العمود الفقري لأمن البلاد واستقرارها ولذلك فإن دعم هذه المؤسسة ليس مجرد بند في ميزانية الدولة بل هو استثمار في أمن تونس ومستقبلها. ولاحظ القروي أنه على مستوى الجيش البري يجب مواصلة العمل على تطوير القدرات الميدانية والتجهيزات الحديثة، وتكوين الكفاءات في مجال الحرب الالكترونية لأن المعركة اليوم لم تعد حسب رأيه فقط في الميدان بل هي أيضا في الفضاء الرقمي. وذكر أنه من الضروري أيضا منح أهمية لدور الجيش في التنمية الجهوية، خاصة في المناطق الحدودية عبر مشاريع موجهة لتعزيز الأمن والتنمية في آن واحد. أما على مستوى الجيش البحري فبين عضو الغرفة النيابية الثانية أن الوضع في البحر المتوسط يعرف توترا متزايدا سواء من حيث الهجرة غير النظامية أو التهريب أو من حيث الأنشطة غير القانونية في أعالي البحار وهو ما يستوجب توفر قوة بحرية مرنة ومتطورة وقادرة على حماية الثروات البحرية المياه الإقليمية خاصة في ظل النزاعات الجديدة حول الغاز والطاقة. وأشار إلى أنه من الضروري دعم الأسطول البحري وتحديد الرادارات وأنظمة المراقبة الساحلية بالتعاون مع شركاء تونس الدوليين دون المس بالسيادة الوطنية. وأضاف أنه على مستوى الجيش الجوي فان العالم اليوم يتجه نحو اعتماد الطائرات دون طيار «درون» وهي لم تعد ترفا تكنولوجيا بل أصبحت سلاح المستقبل. وذكر أن تونس قادرة على تطوير منظومتها الخاصة في هذا المجال عبر شراكات مع الجامعات ومراكز البحث الوطني بإمكانيات تونسية، ويرى النائب أن استعمال الدرون في الاستطلاع والمراقبة الحدودية وحتى في المهام الإنسانية أو البيئية يمكن أن يحدث نقلة نوعية في أداء الجيش الوطني. وبين النائب أنه على المستوى الإقليمي، فإن المنطقة المغاربية والساحل الإفريقي تعرف تحديات متزايدة تتمثل في الإرهاب والهجرة غير النظامية والتغيرات المناخية والتوترات الأمنية في البحر الأبيض المتوسط، وكل ذلك يجعل من الجيش الوطني حسب تعبيره خط الدفاع الأول على السيادة والأمن الوطني وهو ما يستوجب وضع رؤية شاملة لتقوية التعاون الإقليمي دون المساس باستقلالية القرار الوطني. وفسر أن تونس يجب أن تبقى نقطة توازن واستقلال في شمال إفريقيا وأن لا تكون سياساتها الدفاعية قائمة على التبعية. أما على المستوى الاجتماعي فدعا القروي إلى عدم نسيان العسكريين المتقاعدين وعائلات شهداء المؤسسة العسكرية وجرحاها وطالب بتوفير الإحاطة الاجتماعية لهم والاعتراف بما قدموه من تضحيات في سبيل الوطن.
وخلص النائب إلى أن ميزانية وزارة الدفاع ليست مجرد أرقام بل هي ميزانية للأمن والاستقرار والسيادة وعبر عن رغبته في أن يرى فيها رؤية واضحة لتحديث المؤسسة العسكرية ودخولها في عصر الذكاء الاصطناعي والطائرات دون تيار حتى يبقى الجيش الوطني حديثا قويا ووفيا لتونس وشعبها.
عرض اتفاقية على البرلمان
وقالت النائبة بمجلس نواب الشعب نجلاء اللحياني إنه في إطار مسؤولياتها في حماية السيادة الوطنية فهي تتساءل عن اتفاقية التعاون الدفاعي بين الجمهورية التونسية والجمهورية الجزائرية الموقعة بتاريخ 7 أكتوبر 2025. وبينت أنه تم تقديم هذه الاتفاقية حسب ما ورد في تصريحات رسمية باعتبارها إطارا لتعزيز التدريب المشترك وتبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمجابهة التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب وتهريب الأشخاص ومع ذلك تظل هناك أسئلة جوهرية يتعلق أهمها بالأسباب الحقيقية لتوقيع هذه الاتفاقية في هذا التوقيت بالذات؟ وهل جاءت الاتفاقية استجابة لمتطلبات ظرفية أمنية أم أنها ثمرة مسار استراتيجي طويل الأمد؟ وما هي الآليات العملية التي سيتم اعتمادها لتنفيذ هذه الاتفاقية؟ وهل تم تحديد الجهات التونسية المخولة لمتابعة التنفيذ والتقييم. ودعت الوزير إلى توضيح الفوائد المنتظرة من هذه الاتفاقية على المستوى الأمني والعسكري مقابل المخاطر المحتملة على السيادة الوطنية وخاصة إذا تضمنت الاتفاقية التزامات مالية أو عسكرية طويلة المدى فهل تؤثر على استقلالية القرار الوطني. وثمنت النائبة التعاون مع الجزائر وهي تعتبره ركيزة أساسية للأمن المشترك لكنها في المقابل عبرت عن تمسكها بمبدأ الندية والشفافية واحترام السيادة في كل اتفاق يبرم باسم الدولة التونسية. وقالت إنه انطلاقا من أحكام الدستور الذي ينص صراحة على عرض الاتفاقيات ذات الطابع السيادي على مجلس نواب الشعب للمصادقة فهي تطالب بمد المجلس بنص الاتفاقية المذكورة كاملة وملاحقها الفنية وتوضيح مضمونها ومجالات تطبيقها بدقة وبيان ما إذا كانت تتضمن التزامات يترتب عنها أثر قانوني أو مالي على الدولة التونسية وذكرت أن أي اتفاق لا يعرض على مجلس نواب الشعب طبقا للإجراءات القانونية يبقى فاقدا لشرعيته. وبينت أن تونس دولة ذات سيادة والسيادة لا تفوض بتفاهمات ثنائية لا تتم المصادقة عليها وعبرت عن ثقتها في حرص وزير الدفاع الوطني على حماية القرار الوطني.
مراعاة ذوي الإعاقة
أما النائبة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم سيرين قزارة فتحدثت عن الأشخاص ذوي الإعاقة والإعفاء من الخدمة العسكرية وآليات تطبيقها في ظل ما تشهده تونس من سعي نحو ترسيخ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص واحترام حقوق هذه الفئة. ولاحظت أنه رغم وضوح النصوص القانونية التي تكرس حقوقهم إلا أنه مازال يقع استدعاء ذوي الإعاقة أو إدراجهم ضمن المفتش عنهم لأداء الخدمة العسكرية فآلية الإعفاء لم تفعل بصفة ناجعة بين وزارتي الدفاع الوطني والشؤون الاجتماعية وذكرت أن هذا الخلل الإداري يمكن تداركه عبر التنسيق والتبادل الإلكتروني للمعطيات بين الهياكل المعنية وطالبت بتفعيل آلية إعفاء الآلي من الخدمة الوطنية لكل شخص حامل لبطاقة إعاقة وإصدار نص تطبيقي واضح ينظم الإجراءات ويحدد المسؤوليات بدقة وتكوين إطارات مراكز التجنيد حول كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة وعبرت عن رغبتها في أن يتم خلال سنة 2026 تركيز إدارة عصرية رقمية منصفة تجنب الأشخاص ذوي الإعاقة الكثير من المعاناة.
وتساءل النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم هشام مباركي هل تم إعداد العدة لمجابهة التطور التكنولوجي، واستفسر عن برامج تحديث المقرات العسكرية وعن الخطط في مجال الرقمنة وتقريب الخدمات وعن دور وزارة الدفاع الوطني في دعم التنمية وعن الإجراءات الرامية إلى التصدي للهجرة غير الشرعية برا وبحرا وإن كانت هناك نية لمضاعفة الانتدابات. وتساءل النائب هل هناك نية لتغيير مقر الثكنة العسكرية بتوزر كما اقترح إعداد نص قانوني يهدف إلى إحالة المساجين من الشريحة العمرية بين 20 و30 سنة مباشرة للخدمة العسكرية.
تجنيد التونسيين بالخارج
تطرق عضو مجلس نواب الشعب عمر برهومي إلى مسألتين تتعلق الأولى بالدعوة للتجنيد التي يتم توجيهها لأبناء التونسيين بالخارج والطلبة والشباب المقيمين بالخارج وأشار إلى أنه أمام شح المعلومة وغياب الحملات التحسيسية في القنصليات ووسائل الإعلام تم على سبيل الذكر خلال الصائفة المنقضية فتح جدل حول هذا الموضوع وهناك بعض العائلات ألغت رحلات العودة إلى تونس أو قامت بتأجيلها وهناك أفراد وجدوا أنفسهم محل تفتيش أو صدرت في شأنهم أحكام غيابية من قبل المحكمة العسكرية دون أن يكون لديهم علم بذلك، والمطلوب من وزارة الدفاع الوطني حسب رأيه هو القيام بخطة اتصالية عن طريق القنصليات أو فتح باب تقديم مطالب التسوية عن بعد أو عبر آلية توكيل أقارب أو أباء بالنسبة لمن تتوفر فيهم شروط الإعفاء أو شروط التأجيل. وتتعلق المسألة الثانية التي تحدث عنها برهومي بانفتاح المؤسسة العسكرية ودعاها في هذا الصدد لمزيد الانفتاح على الناشئة في المدارس والمعاهد ومراكز التكوين والتظاهرات الثقافية.
الساتر الترابي
وبين النائب بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم بلقاسم نفيص أن الجيش الوطني يسعى دائما في مقاومة الهجرة غير الشرعية والتهريب ويعمل على حفظ أمن الوطن. وتقدم النائب بأربعة مطالب تتعلق بتغيير موقع الساتر الترابي الممتدة من بن قردان إلى ولاية تطاوين للاستفادة من المساحات الشاسعة خلفه من قبل الفلاحين، ومراعاة وضعية الرعاة على الحدود والتمديد في فترة صلاحية رخص بطاقة الصحراء الممنوحة للرعاة وللزوار بصفة مؤقتة ومنح بطاقة صحراء خاصة بالفلاح.
أما رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة فأكد أنه انطلاقا من الدستور فما تم القيام به مع الجزائر يتماشى مع الدستور ومع الرؤية المستقبلية لتونس في إطار المصلحة المشتركة وفي نطاق احترام السيادة الوطنية للشعب التونسي وعبر عن إيمانه بأن الجيش الوطني الذي تربى على حب الوطن ودفع الغالي والنفيس عن حرمة الوطن سوف يقوم بنفس المجهود في الذود عن حمى الوطن مع الجميع وفق المصلحة المشتركة للبلدان المغاربية وتماشيا مع روح الدستور وخاصة الفصل السابع منه. وقال ليفهم الجميع أن تونس وقيادتها اختارت أن تحمي سيادتها الوطنية وأن تكون حرة في التعامل مع أي كان وقد تضمنت توطئة الدستور أن لا يتم الدخول في أي تحالف من أي نوع كان. وأضاف أنه يدافع عن تونس وما يتمناه الشعب التونسي من تقارب وتعاون يصل إلى درجة الوحدة في المستقبل وليعلم الجميع خاصة من يتوجس خيفة من التقارب مع الجزائر أو مع ليبيا وعبر عن أمله في أن يتم التوصل الى حل ليبي ليبي دون تدخل أجنبي وبناء علاقات حسن جوار وعلاقات تؤسس لمصالح اجتماعية واقتصادية وسياسية مشتركة خدمة للشعوب الثلاثة. وذكر أنه من واجب الوظيفة التشريعية بمجلسيها أن ترسل هذه الرسالة للداخل والخارج مفادها أن الشعب اختار بمختلف مؤسساته ومكوناته للعمل سويا عن الذود عن الوطن وعن مصلحة الشعب التونسي.
وأكد أن الجيش الوطني سيبقى درعا وحصنا تنكسر على أعتابه كل محاولات النيل من استقرار الوطن وداعما أساسيا للمجهود المدني والتنموي بجميع ربوع البلاد.
أما رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي فأشار إلى أن المؤسسة العسكرية في تونس تظل عنوانا للشرف والانضباط وهي الركيزة الصلبة التي تستند إليها الدولة في حماية حدودها، وصون سيادتها وضمان أمنها واستقرارها، وقد كانت ومازلت نموذجا للولاء للوطن والالتزام بالواجب الوطني وهي تؤدي مهامها بكل كفاءة ومسؤولية. وثمن رئيس الغرفة النيابية الثانية الدور الفعال الذي تضطلع به هذه المؤسسة في دعم التنمية الوطنية خاصة بعد 25 جويلية 2021، حيث تعزز حضورها في مختلف الجهات من خلال المساهمة في انجاز المشاريع وتطوير البنية التحتية ومساندة المجهود الوطني في فك العزلة ودفع عجلة الاقتصاد. وأكد الدربالي بالخصوص على ضرورة دعم الصناعات الدفاعية الوطنية وتوسيع مجالات الشراكة مع الدول الشقيقة والصديقة على أساس احترام السيادة والمصلحة الوطنية العليا حتى تبقى تونس قوية بجيشها منيعة بوحدتها وعصية على كل محاولات المساس بأمنها واستقلالها.
توصيات مشتركة
وقبل الشروع في النقاش العام لمهمة الدفاع الوطني استعرضت لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب التي يرأسها محمود العامري ولجنة النظام الداخلي والحصانة والمسائل القانونية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم التي يرأسها هيثم صفر تقريرا مشتركا تضمن توصيات تتمثل بالخصوص في ما يلي:
ـ تعميم تجربة مشروع رجيم معتوق والمحدث التنموية لتشمل مناطق أخرى ومشاريع لتطوير الواحات والزراعات البيولوجية والطاقات البديلة والمتجددة والصناعات المرتكزة على الموارد المحلية ومشاريع السياحة البديلة.
ـ دعم برنامج الإحاطة بالعسكريين بتدعيم الهياكل الصحية العسكرية بالموارد البشرية المختصة من إطارات طبية وشبه طبية في مختلف الاختصاصات،
ـ التسريع في إحالة مشروع قانون الخدمة الوطنية ودعم دور الخدمة الوطنية في تعزيز حس الانتماء الوطني لدى الناشئة ودعم دورها في مجال التنمية الشاملة.