إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سفير الكويت بتونس لـ «الصباح»: سنة 2026 تصادف «اليوبيل» الذهبي لبداية استثمار الكويت في تونس ونصف قرن من التعاون المثمر

- العلاقات الاقتصادية بين البلدين تحظى باستدامة منذ انطلاقها

- الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية منح تونس 39 قرضاً بقيمة إجمالية تجاوزت 935 مليون دولار أمريكي في شتى مجالات مشاريع البنية التحتية

- شركة «ايكويتي كابتال» (المجموعة التونسية- الكويتية للتنمية سابقا) ساهمت في تأسيس وتمويل عدد من المؤسسات المشتركة والمشاريع الناجحة

- الكويت تستورد من تونس مجموعة متنوعة من المنتجات التي تعكس تطوّر القاعدة الصناعية والزراعية التونسية

- يمثل تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من كلا البلدين ركيزة أساسية لتعزيز التعاون الثنائي

تجمع بين الجمهورية التونسية ودولة الكويت علاقات دبلوماسية متميزة تمتد لعدة عقود قامت على التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات، وفي ظل ما تشهده العلاقات بين الدولتين من تطوّر متواصل، أجرَت «الصباح» حوارا مع سفير دولة الكويت بتونس منصور خالد العمر  وقد تحدّث من خلاله عن عمق الروابط الدبلوماسية بين البلدين وآفاق التعاون المستقبلية، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

وأكد سفير دولة الكويت بتونس خلال اللقاء حرص البلدين على تعزيز الشراكات بما يخدم مصالح البلدين ويعزز فرص النمو والتنمية المشتركة، كما أبرز محطات التعاون بين البلدين وآفاق تطوير العلاقات المستقبلية بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين. وفيما يلي نص الحوار:

  • كيف تقيّمون واقع العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية التونسية ودولة الكويتية؟

-تتميز العلاقات الدبلوماسية بين دولة الكويت والجمهورية التونسية الشقيقة بمتانتها وعمقها التاريخي، إذ تمتد جذورها إلى أوائل ستينيات القرن الماضي، بعد استقلال دولة الكويت مباشرة، حيث سعى البلدان إلى إرساء تعاون مثمر يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح والأهداف المشتركة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية .

 وقد تجسّد هذا التعاون في تنسيق مستمر بين القيادتين ممثلة بسيديّ حضرة صاحب السموّ الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، وفخامة الرئيس قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة، حفظهما الله ورعاهما، وكذلك تبادل للزيارات الرسمية على أعلى المستويات، مما أسهم في تعزيز وتكريس الحوار البناء حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

يصادف عام 2026 اليوبيل الذهبي لبداية استثمار دولة الكويت في الجمهورية التونسية، وهي محطة تاريخية تجسّد نصف قرن من التعاون المثمر والتضامن الصادق بين الشعبين الشقيقين، كما يؤكد اليوبيل الذهبي عمق هذه العلاقات المتجذّرة، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون المثمر، خصوصًا في مجالات الاستثمار.

  • كيف ساهم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في تمويل المشاريع التنموية في الجمهورية التونسية؟

-يقوم هذا التعاون على إبرام عدد من الاتفاقيات بين الصندوق والجمهورية التونسية وتقديم عدد من القروض والمنح، ويشمل مجالات متعددة، أهمها مشاريع البنية التحتية كالطاقة والمياه والنقل والفلاحة والتعليم والصحة، التي تدعم الجهود الوطنية المبذولة في تنفيذ خطط التنمية، حيث موّل الصندوق العديد من مشاريع الطرقات السريعة، وبناء وتوسيع شبكات الكهرباء، وتزويد المناطق الداخلية بالمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى إنشاء وتجهيز عدد من المستشفيات والمؤسسات التعليمية. كما ساهم في دعم البنية التحتية للطرقات وساهم في إحداث بعض من السدود.

وقد منح الصندوق منذ تأسيسه الجمهورية التونسية حتى سنة 2024، 39 قرضاً بقيمة إجمالية تجاوزت 935 مليون دولار أمريكي في شتى مجالات مشاريع البنية التحتية.

  • ما هي أبرز الاستثمارات الكويتية في تونس.. وفي أي قطاعات تتركز؟

شركة «ايكويتي كابتال» (المجموعة التونسية- الكويتية للتنمية سابقا) والتي قامت بتغيير اسمها سنة 2019 وذلك في إطار إستراتيجيتها من أجل توسيع نشاطاتها وتحديث هويتها بما يواكب تنوع أعمالها وفرصها الاستثمارية، تمثل إحدى أنجح نماذج الشراكة بين البلدين الشقيقين.

وتعتبر الشركة في تونس، الذراع الاستثماري للهيئة العامة للاستثمار (أول صندوق ثروة سيادي في العالم)، منذ نشأتها ركزت على الاستثمار في القطاعين العقاري والسياحي، من خلال بناء العديد من الوحدات الفندقية والمساهمة في تأسيس شركات ناشطة في مجال الخدمات السياحية والفندقية مما عزز حضورها كفاعل اقتصادي واستثماري بارز في السوق التونسي، حتى قامت بالدخول والتخارج من بعض القطاعات.

  • ما طبيعة استثمارات «ايكويتي كابتال».. وكيف تساهم هذه الاستثمارات في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والتنموية على المدى الطويل؟

-تقوم الشركة على إستراتيجية استثمارية متكاملة ترتكز على الابتكار والتنمية المشتركة، مع العلم أن شراكاتها مع مؤسسات تونسية ساهمت في بلوغ أكثر من 14 ألف موطن شغل.

وقد لعبت هذه الشركة، منذ إنشائها دوراً محوريًا في تمويل المشاريع ودفع عجلة النمو، عبر الشراكات في قطاعات إنتاجية وإستراتيجية تسهم في خلق الثروة وفرص العمل.

كما ساهمت في تأسيس وتمويل عدد من المؤسسات المشتركة والمشاريع الناجحة. ويقوم نشاطها على رؤية اقتصادية تتماشى مع أفضل المعايير الدولية في مجال الاستثمار يعتمد بالأساس على مساهمة فاعلة بخلق القيمة المضافة في الشركات من خلال المشاركة في صياغة برامج تطويرها ومتابعة تنفيذها بالإضافة إلى إدماج أفضل الكفاءات للعمل بهذه الشركات أو لتقديم الخدمات الاستشارية اللازمة.

وتتباحث الشركة مع المؤسسات التونسية عن فرص استثمارية جديدة في الجمهورية التونسية من خلال الشراكة بمختلف مجالاتها، وهي تقوم على تنويع المحفظة الاستثمارية، وتبني مقاربة حديثة في إدارة رأس المال والمخاطر، بما يضمن استدامة المشاريع وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد ولها أصول تتجاوز 800 مليون دينار في تونس، وقد ساهمت في ترسيخ العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الكويتية – التونسية.

  • ما هي أبرز المجالات التي تم الاستثمار فيها؟

انطلقت الشركة في تنويع استثماراتها لتشمل العديد من القطاعات ومنها الفلاحة والصناعات الغذائية والتعليم والصناعات الدوائية والقطاعات الصناعية والعقارية باستثناء البترول والغاز.

كما استثمرت الشركة في القطاع الصناعي في مشاريع صناعية متنوعة، شملت الصناعات الغذائية والدوائية والمواد الإنشائية، إضافة إلى دعم المؤسسات الصناعية الناشئة عبر المساهمة في رأس المال وتمويل عمليات التوسع والتحديث التكنولوجي.

وتمتلك الشركة في القطاع المالي مساهمات مهمة في عدد من البنوك وشركات التأمين والاستثمار المالي، بما في ذلك مؤسسات مشتركة كويتية–تونسية تهدف إلى تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة وتساهم في تعزيز مناخ الأعمال في البلاد.

كما تساهم الجمهورية التونسية في رأس مال الشركة من خلال الديوان الوطني للسياحة، وبفضل هذا التنوع في مجالات الاستثمار، تمكنت الشركة من ترسيخ موقعها كشريك استراتيجي للجمهورية التونسية في تحقيق التنمية المستدامة، وكمثال ناجح على الشراكة الاقتصادية العربية المشتركة القائمة على التكامل والاستثمار المنتج والرؤية طويلة المدى.

  • ما هي أهم السلع أو الخدمات التي تصدرها تونس إلى الكويت والعكس؟

تستورد دولة الكويت من الجمهورية التونسية مجموعة متنوعة من المنتجات التي تعكس تطوّر القاعدة الصناعية والزراعية التونسية، تتوزع على قطاعات متعددة أبرزها الصناعات الكهربائية، والمستلزمات الطبية، والمنتجات الفلاحية.

فيما تستورد الجمهورية التونسية من دولة الكويت مجموعة من الموارد، تتركّز أساسا في المواد البتروكيميائية والبلاستيكية وعلى رأسها «البولي إيثيلين».

  • كيف يمكن زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليواكب متانة العلاقات السياسية؟

-تساهم الزيادة بالتنوع في الصادرات إلى وجود فرص متزايدة لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، عبر تطوير خطوط النقل والتوزيع، وتشجيع الشركات التونسية على التوسّع في السوق الكويتي بما يعمّق الشراكات الإستثمارية المستقبلية.

  • هل توجد اتفاقيات اقتصادية أو تجارية حديثة بين البلدين لتعزيز التعاون المشترك؟

-تحظى العلاقات الاقتصادية بين البلدين باستدامة منذ انطلاقها، حيث أثمر انعقاد اللجنة المشتركة بين البلدين في نوفمبر 2024، عن توقيع مجموعة من مذكرات تفاهم واتفاقيات بمجالات مختلفة كما تم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية التي تهدف إلى دعم التنمية وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

قام البلدين بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات والبرامج التي تخدم القطاع الخاص منذ سنة 1973، ويتم تحديثها بشكل دوري. وكان آخرها برنامج تنفيذي لاتفاقية التعاون الصناعي، وبرنامج تنفيذي في مجال تنمية الصادرات الصناعية، وقد تم التوقيع عليهما خلال أعمال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكويتية – التونسية برئاسة كل من وزير الخارجية بدولة الكويت وزراء الخارجية معالي السيد/ عبد الله علي اليحيا وأخيه معالي محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بالإضافة إلى اتفاق الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وغرفة تجارة وصناعة دولة الكويت على التنسيق لعقد منتدى اقتصادي سيتم تحديد المكان والزمان لعقده ●  ما مدى إسهام تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين في دعم مسار التعاون الثنائي وتعزيز التشاور السياسي والاقتصادي؟

-يمثل تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من كلا البلدين ركيزة أساسية لتعزيز التعاون الثنائي بينهما فكل زيارة تحمل في طياتها فرصة لمناقشة سبل تطوير الشراكة في مختلف المجالات، سواء كانت سياسية، اقتصادية، ثقافية أو اجتماعية.

تسهم هذه الزيارات في تعزيز التشاور المستمر وتبادل الخبرات، كما ساعدت على فتح آفاق جديدة للمشاريع المشتركة وتشجيع الاستثمار، وتسهيل التعاون بين القطاعين العام والخاص من كلا البلدين.

 نحن نؤمن بأن استمرار هذا التواصل يرسّخ الأواصر بين الشعبين الشقيقين ويحقق مصالحهما وأهدافهما المشتركة، آخذين بعين الاعتبار تواجد القطاع الخاص الكويتي الذي استثمر في المجال المالي والسياحي والصناعي.

  • ما الفرص الاستثمارية الواعدة التي يمكن لرجال الأعمال التونسيين استكشفها في دولة الكويت، وما دور الحكومة في تسهيل هذا التعاون؟

تعتبر هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت الجهة الرسمية المسؤولة عن دعم المستثمرين وتسهيل دخولهم إلى السوق الكويتي، حيث تهدف الهيئة إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة وآمنة، من خلال تقديم التسهيلات القانونية والإجرائية، وتوفير المعلومات الدقيقة حول الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة والقطاع المالي.

أجرت الحوار: جهاد الكلبوسي

سفير الكويت بتونس لـ «الصباح»:   سنة 2026 تصادف «اليوبيل» الذهبي لبداية استثمار الكويت في تونس ونصف قرن من التعاون المثمر

- العلاقات الاقتصادية بين البلدين تحظى باستدامة منذ انطلاقها

- الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية منح تونس 39 قرضاً بقيمة إجمالية تجاوزت 935 مليون دولار أمريكي في شتى مجالات مشاريع البنية التحتية

- شركة «ايكويتي كابتال» (المجموعة التونسية- الكويتية للتنمية سابقا) ساهمت في تأسيس وتمويل عدد من المؤسسات المشتركة والمشاريع الناجحة

- الكويت تستورد من تونس مجموعة متنوعة من المنتجات التي تعكس تطوّر القاعدة الصناعية والزراعية التونسية

- يمثل تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من كلا البلدين ركيزة أساسية لتعزيز التعاون الثنائي

تجمع بين الجمهورية التونسية ودولة الكويت علاقات دبلوماسية متميزة تمتد لعدة عقود قامت على التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات، وفي ظل ما تشهده العلاقات بين الدولتين من تطوّر متواصل، أجرَت «الصباح» حوارا مع سفير دولة الكويت بتونس منصور خالد العمر  وقد تحدّث من خلاله عن عمق الروابط الدبلوماسية بين البلدين وآفاق التعاون المستقبلية، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

وأكد سفير دولة الكويت بتونس خلال اللقاء حرص البلدين على تعزيز الشراكات بما يخدم مصالح البلدين ويعزز فرص النمو والتنمية المشتركة، كما أبرز محطات التعاون بين البلدين وآفاق تطوير العلاقات المستقبلية بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين. وفيما يلي نص الحوار:

  • كيف تقيّمون واقع العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية التونسية ودولة الكويتية؟

-تتميز العلاقات الدبلوماسية بين دولة الكويت والجمهورية التونسية الشقيقة بمتانتها وعمقها التاريخي، إذ تمتد جذورها إلى أوائل ستينيات القرن الماضي، بعد استقلال دولة الكويت مباشرة، حيث سعى البلدان إلى إرساء تعاون مثمر يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح والأهداف المشتركة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية .

 وقد تجسّد هذا التعاون في تنسيق مستمر بين القيادتين ممثلة بسيديّ حضرة صاحب السموّ الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، وفخامة الرئيس قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة، حفظهما الله ورعاهما، وكذلك تبادل للزيارات الرسمية على أعلى المستويات، مما أسهم في تعزيز وتكريس الحوار البناء حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

يصادف عام 2026 اليوبيل الذهبي لبداية استثمار دولة الكويت في الجمهورية التونسية، وهي محطة تاريخية تجسّد نصف قرن من التعاون المثمر والتضامن الصادق بين الشعبين الشقيقين، كما يؤكد اليوبيل الذهبي عمق هذه العلاقات المتجذّرة، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون المثمر، خصوصًا في مجالات الاستثمار.

  • كيف ساهم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في تمويل المشاريع التنموية في الجمهورية التونسية؟

-يقوم هذا التعاون على إبرام عدد من الاتفاقيات بين الصندوق والجمهورية التونسية وتقديم عدد من القروض والمنح، ويشمل مجالات متعددة، أهمها مشاريع البنية التحتية كالطاقة والمياه والنقل والفلاحة والتعليم والصحة، التي تدعم الجهود الوطنية المبذولة في تنفيذ خطط التنمية، حيث موّل الصندوق العديد من مشاريع الطرقات السريعة، وبناء وتوسيع شبكات الكهرباء، وتزويد المناطق الداخلية بالمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى إنشاء وتجهيز عدد من المستشفيات والمؤسسات التعليمية. كما ساهم في دعم البنية التحتية للطرقات وساهم في إحداث بعض من السدود.

وقد منح الصندوق منذ تأسيسه الجمهورية التونسية حتى سنة 2024، 39 قرضاً بقيمة إجمالية تجاوزت 935 مليون دولار أمريكي في شتى مجالات مشاريع البنية التحتية.

  • ما هي أبرز الاستثمارات الكويتية في تونس.. وفي أي قطاعات تتركز؟

شركة «ايكويتي كابتال» (المجموعة التونسية- الكويتية للتنمية سابقا) والتي قامت بتغيير اسمها سنة 2019 وذلك في إطار إستراتيجيتها من أجل توسيع نشاطاتها وتحديث هويتها بما يواكب تنوع أعمالها وفرصها الاستثمارية، تمثل إحدى أنجح نماذج الشراكة بين البلدين الشقيقين.

وتعتبر الشركة في تونس، الذراع الاستثماري للهيئة العامة للاستثمار (أول صندوق ثروة سيادي في العالم)، منذ نشأتها ركزت على الاستثمار في القطاعين العقاري والسياحي، من خلال بناء العديد من الوحدات الفندقية والمساهمة في تأسيس شركات ناشطة في مجال الخدمات السياحية والفندقية مما عزز حضورها كفاعل اقتصادي واستثماري بارز في السوق التونسي، حتى قامت بالدخول والتخارج من بعض القطاعات.

  • ما طبيعة استثمارات «ايكويتي كابتال».. وكيف تساهم هذه الاستثمارات في تحقيق أهدافها الاستراتيجية والتنموية على المدى الطويل؟

-تقوم الشركة على إستراتيجية استثمارية متكاملة ترتكز على الابتكار والتنمية المشتركة، مع العلم أن شراكاتها مع مؤسسات تونسية ساهمت في بلوغ أكثر من 14 ألف موطن شغل.

وقد لعبت هذه الشركة، منذ إنشائها دوراً محوريًا في تمويل المشاريع ودفع عجلة النمو، عبر الشراكات في قطاعات إنتاجية وإستراتيجية تسهم في خلق الثروة وفرص العمل.

كما ساهمت في تأسيس وتمويل عدد من المؤسسات المشتركة والمشاريع الناجحة. ويقوم نشاطها على رؤية اقتصادية تتماشى مع أفضل المعايير الدولية في مجال الاستثمار يعتمد بالأساس على مساهمة فاعلة بخلق القيمة المضافة في الشركات من خلال المشاركة في صياغة برامج تطويرها ومتابعة تنفيذها بالإضافة إلى إدماج أفضل الكفاءات للعمل بهذه الشركات أو لتقديم الخدمات الاستشارية اللازمة.

وتتباحث الشركة مع المؤسسات التونسية عن فرص استثمارية جديدة في الجمهورية التونسية من خلال الشراكة بمختلف مجالاتها، وهي تقوم على تنويع المحفظة الاستثمارية، وتبني مقاربة حديثة في إدارة رأس المال والمخاطر، بما يضمن استدامة المشاريع وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد ولها أصول تتجاوز 800 مليون دينار في تونس، وقد ساهمت في ترسيخ العلاقات الاقتصادية والاستثمارية الكويتية – التونسية.

  • ما هي أبرز المجالات التي تم الاستثمار فيها؟

انطلقت الشركة في تنويع استثماراتها لتشمل العديد من القطاعات ومنها الفلاحة والصناعات الغذائية والتعليم والصناعات الدوائية والقطاعات الصناعية والعقارية باستثناء البترول والغاز.

كما استثمرت الشركة في القطاع الصناعي في مشاريع صناعية متنوعة، شملت الصناعات الغذائية والدوائية والمواد الإنشائية، إضافة إلى دعم المؤسسات الصناعية الناشئة عبر المساهمة في رأس المال وتمويل عمليات التوسع والتحديث التكنولوجي.

وتمتلك الشركة في القطاع المالي مساهمات مهمة في عدد من البنوك وشركات التأمين والاستثمار المالي، بما في ذلك مؤسسات مشتركة كويتية–تونسية تهدف إلى تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة وتساهم في تعزيز مناخ الأعمال في البلاد.

كما تساهم الجمهورية التونسية في رأس مال الشركة من خلال الديوان الوطني للسياحة، وبفضل هذا التنوع في مجالات الاستثمار، تمكنت الشركة من ترسيخ موقعها كشريك استراتيجي للجمهورية التونسية في تحقيق التنمية المستدامة، وكمثال ناجح على الشراكة الاقتصادية العربية المشتركة القائمة على التكامل والاستثمار المنتج والرؤية طويلة المدى.

  • ما هي أهم السلع أو الخدمات التي تصدرها تونس إلى الكويت والعكس؟

تستورد دولة الكويت من الجمهورية التونسية مجموعة متنوعة من المنتجات التي تعكس تطوّر القاعدة الصناعية والزراعية التونسية، تتوزع على قطاعات متعددة أبرزها الصناعات الكهربائية، والمستلزمات الطبية، والمنتجات الفلاحية.

فيما تستورد الجمهورية التونسية من دولة الكويت مجموعة من الموارد، تتركّز أساسا في المواد البتروكيميائية والبلاستيكية وعلى رأسها «البولي إيثيلين».

  • كيف يمكن زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليواكب متانة العلاقات السياسية؟

-تساهم الزيادة بالتنوع في الصادرات إلى وجود فرص متزايدة لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، عبر تطوير خطوط النقل والتوزيع، وتشجيع الشركات التونسية على التوسّع في السوق الكويتي بما يعمّق الشراكات الإستثمارية المستقبلية.

  • هل توجد اتفاقيات اقتصادية أو تجارية حديثة بين البلدين لتعزيز التعاون المشترك؟

-تحظى العلاقات الاقتصادية بين البلدين باستدامة منذ انطلاقها، حيث أثمر انعقاد اللجنة المشتركة بين البلدين في نوفمبر 2024، عن توقيع مجموعة من مذكرات تفاهم واتفاقيات بمجالات مختلفة كما تم التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية التي تهدف إلى دعم التنمية وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

قام البلدين بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات والبرامج التي تخدم القطاع الخاص منذ سنة 1973، ويتم تحديثها بشكل دوري. وكان آخرها برنامج تنفيذي لاتفاقية التعاون الصناعي، وبرنامج تنفيذي في مجال تنمية الصادرات الصناعية، وقد تم التوقيع عليهما خلال أعمال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكويتية – التونسية برئاسة كل من وزير الخارجية بدولة الكويت وزراء الخارجية معالي السيد/ عبد الله علي اليحيا وأخيه معالي محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بالإضافة إلى اتفاق الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وغرفة تجارة وصناعة دولة الكويت على التنسيق لعقد منتدى اقتصادي سيتم تحديد المكان والزمان لعقده ●  ما مدى إسهام تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في البلدين في دعم مسار التعاون الثنائي وتعزيز التشاور السياسي والاقتصادي؟

-يمثل تبادل الزيارات بين كبار المسؤولين من كلا البلدين ركيزة أساسية لتعزيز التعاون الثنائي بينهما فكل زيارة تحمل في طياتها فرصة لمناقشة سبل تطوير الشراكة في مختلف المجالات، سواء كانت سياسية، اقتصادية، ثقافية أو اجتماعية.

تسهم هذه الزيارات في تعزيز التشاور المستمر وتبادل الخبرات، كما ساعدت على فتح آفاق جديدة للمشاريع المشتركة وتشجيع الاستثمار، وتسهيل التعاون بين القطاعين العام والخاص من كلا البلدين.

 نحن نؤمن بأن استمرار هذا التواصل يرسّخ الأواصر بين الشعبين الشقيقين ويحقق مصالحهما وأهدافهما المشتركة، آخذين بعين الاعتبار تواجد القطاع الخاص الكويتي الذي استثمر في المجال المالي والسياحي والصناعي.

  • ما الفرص الاستثمارية الواعدة التي يمكن لرجال الأعمال التونسيين استكشفها في دولة الكويت، وما دور الحكومة في تسهيل هذا التعاون؟

تعتبر هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت الجهة الرسمية المسؤولة عن دعم المستثمرين وتسهيل دخولهم إلى السوق الكويتي، حيث تهدف الهيئة إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة وآمنة، من خلال تقديم التسهيلات القانونية والإجرائية، وتوفير المعلومات الدقيقة حول الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة والقطاع المالي.

أجرت الحوار: جهاد الكلبوسي