إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الجهات الداخلية تقود قاطرة الاستثمار.. 60 % من المشاريع تتجه نحو الداخل.. والصناعة والطاقة في الصدارة

تشهد خريطة الاستثمار في تونس تحولا لافتا، حيث باتت الجهات الداخلية تحتل موقع الصدارة في جذب نوايا الاستثمار بنسبة بلغت 60 % من إجمالي المشاريع المعلنة على المستوى الوطني، في حين يتصدر القطاع الصناعي وقطاع الطاقات المتجددة قائمة القطاعات الأكثر استقطابًا لرؤوس الأموال، في مؤشر واضح على تنامي مؤشر التنمية بعيدا عن المركز، وظهور توجه اقتصادي جديد يعزز التوازن بين الجهات.

وأكدت رئيسة الهيئة التونسية للاستثمار، نامية العيادي، أمس في تصريحات إعلامية، أنّ حجم الاستثمارات المصرّح بها على المستوى الوطني شهد زيادة قدرها 41,5 % مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024. وترجع هذه الطفرة بالأساس إلى الإعلان عن ثلاثة مشاريع كبرى في قطاع الطاقات المتجددة خلال شهر سبتمبر الماضي، ما ساهم في دفع نسق الاستثمارات الوطنية إلى مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة.

هذه الأرقام تعكس، بحسب المراقبين، مؤشرات إيجابية لعودة الثقة في المناخ الاقتصادي العام، خصوصا في ظل الجهود الحكومية الرامية إلى تحفيز الاستثمارات وتشجيع المبادرات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

القطاع الصناعي في المقدمة رغم التراجع في القيمة

يحتفظ القطاع الصناعي بمكانته الريادية في المشهد الاستثماري، إذ يستحوذ على 30 % من إجمالي الاستثمارات المعلنة، ليظلّ القاطرة الأساسية لدفع الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل. ورغم هذا التتويج، فإنّ نامية العيادي أوضحت أنّ القطاع الصناعي عرف تراجعًا بنسبة 17,5 % في القيمة المستثمرة، ما يعكس بعض الصعوبات الهيكلية التي لا تزال تعيق نموه، على غرار ارتفاع كلفة الإنتاج، وتحديات الطاقة، والبيروقراطية الإدارية.

ورغم هذه التحديات، يبقى القطاع الصناعي العمود الفقري للتنمية، لما يوفره من فرص لتطوير سلاسل الإنتاج المحلية ورفع الصادرات، خصوصا في مجالات الصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيجية، التي لا تزال تمثل رهانا استراتيجيا للبلاد.

الطاقات المتجددة.. مستقبل الاستثمار الواعد

يأتي قطاع الطاقات المتجددة في المرتبة الثانية بنسبة 28 % من مجموع الاستثمارات المعلنة، وهي نسبة تكشف بوضوح عن الوعي المتزايد لدى المستثمرين بأهمية التحول الطاقي في تونس. فالمشاريع الثلاثة الكبرى المعلنة مؤخرا تمثل نقلة نوعية في مسار استقلالية البلاد الطاقية، كما تندرج في إطار التزاماتها الدولية بالانتقال نحو الاقتصاد الأخضر.

هذا الإقبال المتنامي على الطاقات النظيفة يبرهن على جاذبية القطاع من حيث العائد الاقتصادي والاستدامة البيئية، ويؤشر إلى تحول جذري في أولويات الاستثمار، إذ لم يعد التركيز على القطاعات التقليدية فحسب، بل باتت الطاقة الشمسية والريحية تمثل محورت رئيسيا في رؤية التنمية المستقبلية، علما وأن تونس أمضت العديد من الاتفاقيات الضخمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر مع العديد من الدول الأوروبية والعربية وهذه المشاريع لم تر بعد النور إلا أنها كافية لإنعاش خزينة الدولة مستقبلا.

الخدمات والزراعة والسياحة في تطور مستمر

إلى جانب الصناعة والطاقة، تبرز القطاعات الخدمية بنسبة 17 %، تليها الزراعة بـ15 %، ثم السياحة بـ10 %. وتوضح هذه الأرقام أنّ الاقتصاد التونسي يشهد تنويعا تدريجيا في مصادر الاستثمار، بما يساهم في تقليص التبعية للقطاعات الموسمية أو التقليدية.

فالخدمات، بما في ذلك التكنولوجيا الرقمية والخدمات اللوجستية والتعليم الخاص، أصبحت رافدا أساسيا لدعم النمو في المناطق الداخلية. أما القطاع الزراعي، فيُعدّ محركا حيويا للتنمية المحلية، خاصة في ولايات الوسط والجنوب، حيث يشكل الاستثمار في الصناعات الغذائية والتجفيف والتعليب قيمة مضافة حقيقية للمنتجات الفلاحية.

وفي المقابل، يواصل القطاع السياحي سعيه لاستعادة بريقه بعد فترة من الركود، من خلال توجهه نحو أنماط جديدة كالسياحة البيئية والثقافية، ما يتيح فرصًا جديدة أمام المستثمرين الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

الجهات الداخلية في الصدارة

التحول الأبرز في المشهد الاستثماري التونسي يتمثل في تقدم الجهات الداخلية لتستأثر بنسبة 60 % من نوايا الاستثمار، وهي سابقة في تاريخ توزيع المشاريع الاقتصادية في البلاد.

هذا التطور يعكس نجاح السياسات الهادفة إلى تحقيق العدالة المجالية والحدّ من الفوارق بين الساحل والداخل. ويبدو أن تحسن البنية التحتية، وتهيئة المناطق الصناعية الجديدة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، عوامل ساهمت في جعل ولايات الوسط والجنوب وجهة جذابة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن 77 % من هذه النوايا تخص استثمارات جديدة بالكامل، وهو ما يدل على حيوية الحركية الاستثمارية في المناطق الداخلية وليس فقط على توسعات لمشاريع قائمة. هذا التوجه يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الدورة الاقتصادية في المناطق المهمشة سابقًا، وهو يمثل أيضا تجسيدا لتوجهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد منذ استلامه زمام الأمور بالبلاد، والتي تعهد من خلالها بدفع العدالة الاجتماعية في مختلف الجهات الداخلية وتوفير مواطن الشغل ودفع عجلة التنمية بها بما يحقق الازدهار والتقدم في هذه المناطق.

استثمارات تونسية وأجنبية... شراكات متوازنة

أفادت نامية العيادي بأن 55 % من نوايا الاستثمار تونسية بالكامل، فيما تشمل 45 % منها شراكات مع مستثمرين أجانب. هذا التوازن بين رأس المال المحلي والخارجي يعكس ثقة متزايدة في المناخ الاستثماري الوطني، ويؤكد قدرة تونس على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية دون التفريط في ريادة المبادرة الوطنية. كما يُبرز هذا التوزيع رغبة المستثمرين الأجانب في المراهنة على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، خاصة الطاقة المتجددة والصناعة التحويلية، حيث تلعب الكفاءات التونسية دورا محوريا في جذب هذه الشراكات من خلال خبرتها وتنافسيتها في سوق العمل الإقليمي.

رأسمال بشري كفء... ميزة تنافسية وطنية

من العوامل الأكثر مساهمة في جذب الاستثمارات الجديدة، كما ذكرت رئيسة الهيئة، كفاءة اليد العاملة التونسية، التي أصبحت عنصرا حاسما في قرارات المستثمرين. فالمستوى العلمي والمهني للكوادر المحلية يتيح تنفيذ مشاريع متقدمة تكنولوجيًا، سواء في الصناعة أو الطاقة أو الخدمات الرقمية.

وأوضحت العيادي أن الهيئة التونسية للاستثمار تعمل على الحدّ من ظاهرة هجرة الكفاءات من خلال توفير بيئة عمل مشجعة ومجالات بحث وتطوير داخل البلاد، ما يسمح بتحويل رأس المال البشري إلى محرك حقيقي للتنمية الوطنية.

نحو رؤية متجددة لجاذبية الاستثمار

المؤشرات المسجلة تعزز القناعة بأن تونس بصدد بناء نموذج اقتصادي جديد يقوم على تنويع القطاعات والمجالات، وعلى دعم المناطق الداخلية كمحرك رئيسي للنمو. فالتحولات الحاصلة لم تعد مجرد أرقام ظرفية، بل تعبّر عن اتجاه استراتيجي نحو توزيع أكثر عدلا للفرص والموارد.

وفي هذا السياق، تعمل الهيئة التونسية للاستثمار على تذليل الصعوبات الإدارية، وتبسيط مسارات التصريح بالمشاريع، إلى جانب تطوير المنصات الرقمية التي تسهّل تواصل المستثمرين مع الإدارات العمومية. كما تتجه الجهود إلى تعزيز الشفافية وتحسين تصنيف تونس في مؤشرات مناخ الأعمال الدولية.

 نحو مرحلة جديدة من النمو المتوازن

وإجمالا، يمكن القول إنّ ارتفاع نوايا الاستثمار بنسبة 60 % في الجهات الداخلية يعكس تحولا عميقا في تموضع الاقتصاد التونسي، حيث لم يعد النمو حكرا على الشريط الساحلي، بل باتت المناطق الداخلية شريكا أساسيا في التنمية.

القطاع الصناعي، رغم تراجع القيمة، مازال الدعامة الأساسية، في حين يشكل قطاع الطاقات المتجددة الوجه الصاعد للاستثمار المستقبلي. وبينما تسعى الحكومة والهيئة التونسية للاستثمار إلى ترسيخ هذا التوجه، فإنّ التحدي الأكبر يبقى في تحويل النوايا إلى مشاريع فعلية تخلق الثروة وتحقق التوازن الاجتماعي والمجالي المنشود.

وبناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن تونس تضع نصب عينيها هدف تحقيق تنمية عادلة ومستدامة، وهي على أعتاب مرحلة جديدة قوامها التجديد الاقتصادي والاعتماد على كفاءة أبنائها، بما يجعلها وجهة واعدة للاستثمار في المنطقة المغاربية والإفريقية على السواء.

سفيان المهداوي

الجهات الداخلية تقود قاطرة الاستثمار..   60 % من المشاريع تتجه نحو الداخل.. والصناعة والطاقة في الصدارة

تشهد خريطة الاستثمار في تونس تحولا لافتا، حيث باتت الجهات الداخلية تحتل موقع الصدارة في جذب نوايا الاستثمار بنسبة بلغت 60 % من إجمالي المشاريع المعلنة على المستوى الوطني، في حين يتصدر القطاع الصناعي وقطاع الطاقات المتجددة قائمة القطاعات الأكثر استقطابًا لرؤوس الأموال، في مؤشر واضح على تنامي مؤشر التنمية بعيدا عن المركز، وظهور توجه اقتصادي جديد يعزز التوازن بين الجهات.

وأكدت رئيسة الهيئة التونسية للاستثمار، نامية العيادي، أمس في تصريحات إعلامية، أنّ حجم الاستثمارات المصرّح بها على المستوى الوطني شهد زيادة قدرها 41,5 % مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024. وترجع هذه الطفرة بالأساس إلى الإعلان عن ثلاثة مشاريع كبرى في قطاع الطاقات المتجددة خلال شهر سبتمبر الماضي، ما ساهم في دفع نسق الاستثمارات الوطنية إلى مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة.

هذه الأرقام تعكس، بحسب المراقبين، مؤشرات إيجابية لعودة الثقة في المناخ الاقتصادي العام، خصوصا في ظل الجهود الحكومية الرامية إلى تحفيز الاستثمارات وتشجيع المبادرات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

القطاع الصناعي في المقدمة رغم التراجع في القيمة

يحتفظ القطاع الصناعي بمكانته الريادية في المشهد الاستثماري، إذ يستحوذ على 30 % من إجمالي الاستثمارات المعلنة، ليظلّ القاطرة الأساسية لدفع الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل. ورغم هذا التتويج، فإنّ نامية العيادي أوضحت أنّ القطاع الصناعي عرف تراجعًا بنسبة 17,5 % في القيمة المستثمرة، ما يعكس بعض الصعوبات الهيكلية التي لا تزال تعيق نموه، على غرار ارتفاع كلفة الإنتاج، وتحديات الطاقة، والبيروقراطية الإدارية.

ورغم هذه التحديات، يبقى القطاع الصناعي العمود الفقري للتنمية، لما يوفره من فرص لتطوير سلاسل الإنتاج المحلية ورفع الصادرات، خصوصا في مجالات الصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيجية، التي لا تزال تمثل رهانا استراتيجيا للبلاد.

الطاقات المتجددة.. مستقبل الاستثمار الواعد

يأتي قطاع الطاقات المتجددة في المرتبة الثانية بنسبة 28 % من مجموع الاستثمارات المعلنة، وهي نسبة تكشف بوضوح عن الوعي المتزايد لدى المستثمرين بأهمية التحول الطاقي في تونس. فالمشاريع الثلاثة الكبرى المعلنة مؤخرا تمثل نقلة نوعية في مسار استقلالية البلاد الطاقية، كما تندرج في إطار التزاماتها الدولية بالانتقال نحو الاقتصاد الأخضر.

هذا الإقبال المتنامي على الطاقات النظيفة يبرهن على جاذبية القطاع من حيث العائد الاقتصادي والاستدامة البيئية، ويؤشر إلى تحول جذري في أولويات الاستثمار، إذ لم يعد التركيز على القطاعات التقليدية فحسب، بل باتت الطاقة الشمسية والريحية تمثل محورت رئيسيا في رؤية التنمية المستقبلية، علما وأن تونس أمضت العديد من الاتفاقيات الضخمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر مع العديد من الدول الأوروبية والعربية وهذه المشاريع لم تر بعد النور إلا أنها كافية لإنعاش خزينة الدولة مستقبلا.

الخدمات والزراعة والسياحة في تطور مستمر

إلى جانب الصناعة والطاقة، تبرز القطاعات الخدمية بنسبة 17 %، تليها الزراعة بـ15 %، ثم السياحة بـ10 %. وتوضح هذه الأرقام أنّ الاقتصاد التونسي يشهد تنويعا تدريجيا في مصادر الاستثمار، بما يساهم في تقليص التبعية للقطاعات الموسمية أو التقليدية.

فالخدمات، بما في ذلك التكنولوجيا الرقمية والخدمات اللوجستية والتعليم الخاص، أصبحت رافدا أساسيا لدعم النمو في المناطق الداخلية. أما القطاع الزراعي، فيُعدّ محركا حيويا للتنمية المحلية، خاصة في ولايات الوسط والجنوب، حيث يشكل الاستثمار في الصناعات الغذائية والتجفيف والتعليب قيمة مضافة حقيقية للمنتجات الفلاحية.

وفي المقابل، يواصل القطاع السياحي سعيه لاستعادة بريقه بعد فترة من الركود، من خلال توجهه نحو أنماط جديدة كالسياحة البيئية والثقافية، ما يتيح فرصًا جديدة أمام المستثمرين الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

الجهات الداخلية في الصدارة

التحول الأبرز في المشهد الاستثماري التونسي يتمثل في تقدم الجهات الداخلية لتستأثر بنسبة 60 % من نوايا الاستثمار، وهي سابقة في تاريخ توزيع المشاريع الاقتصادية في البلاد.

هذا التطور يعكس نجاح السياسات الهادفة إلى تحقيق العدالة المجالية والحدّ من الفوارق بين الساحل والداخل. ويبدو أن تحسن البنية التحتية، وتهيئة المناطق الصناعية الجديدة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، عوامل ساهمت في جعل ولايات الوسط والجنوب وجهة جذابة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن 77 % من هذه النوايا تخص استثمارات جديدة بالكامل، وهو ما يدل على حيوية الحركية الاستثمارية في المناطق الداخلية وليس فقط على توسعات لمشاريع قائمة. هذا التوجه يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الدورة الاقتصادية في المناطق المهمشة سابقًا، وهو يمثل أيضا تجسيدا لتوجهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد منذ استلامه زمام الأمور بالبلاد، والتي تعهد من خلالها بدفع العدالة الاجتماعية في مختلف الجهات الداخلية وتوفير مواطن الشغل ودفع عجلة التنمية بها بما يحقق الازدهار والتقدم في هذه المناطق.

استثمارات تونسية وأجنبية... شراكات متوازنة

أفادت نامية العيادي بأن 55 % من نوايا الاستثمار تونسية بالكامل، فيما تشمل 45 % منها شراكات مع مستثمرين أجانب. هذا التوازن بين رأس المال المحلي والخارجي يعكس ثقة متزايدة في المناخ الاستثماري الوطني، ويؤكد قدرة تونس على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية دون التفريط في ريادة المبادرة الوطنية. كما يُبرز هذا التوزيع رغبة المستثمرين الأجانب في المراهنة على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، خاصة الطاقة المتجددة والصناعة التحويلية، حيث تلعب الكفاءات التونسية دورا محوريا في جذب هذه الشراكات من خلال خبرتها وتنافسيتها في سوق العمل الإقليمي.

رأسمال بشري كفء... ميزة تنافسية وطنية

من العوامل الأكثر مساهمة في جذب الاستثمارات الجديدة، كما ذكرت رئيسة الهيئة، كفاءة اليد العاملة التونسية، التي أصبحت عنصرا حاسما في قرارات المستثمرين. فالمستوى العلمي والمهني للكوادر المحلية يتيح تنفيذ مشاريع متقدمة تكنولوجيًا، سواء في الصناعة أو الطاقة أو الخدمات الرقمية.

وأوضحت العيادي أن الهيئة التونسية للاستثمار تعمل على الحدّ من ظاهرة هجرة الكفاءات من خلال توفير بيئة عمل مشجعة ومجالات بحث وتطوير داخل البلاد، ما يسمح بتحويل رأس المال البشري إلى محرك حقيقي للتنمية الوطنية.

نحو رؤية متجددة لجاذبية الاستثمار

المؤشرات المسجلة تعزز القناعة بأن تونس بصدد بناء نموذج اقتصادي جديد يقوم على تنويع القطاعات والمجالات، وعلى دعم المناطق الداخلية كمحرك رئيسي للنمو. فالتحولات الحاصلة لم تعد مجرد أرقام ظرفية، بل تعبّر عن اتجاه استراتيجي نحو توزيع أكثر عدلا للفرص والموارد.

وفي هذا السياق، تعمل الهيئة التونسية للاستثمار على تذليل الصعوبات الإدارية، وتبسيط مسارات التصريح بالمشاريع، إلى جانب تطوير المنصات الرقمية التي تسهّل تواصل المستثمرين مع الإدارات العمومية. كما تتجه الجهود إلى تعزيز الشفافية وتحسين تصنيف تونس في مؤشرات مناخ الأعمال الدولية.

 نحو مرحلة جديدة من النمو المتوازن

وإجمالا، يمكن القول إنّ ارتفاع نوايا الاستثمار بنسبة 60 % في الجهات الداخلية يعكس تحولا عميقا في تموضع الاقتصاد التونسي، حيث لم يعد النمو حكرا على الشريط الساحلي، بل باتت المناطق الداخلية شريكا أساسيا في التنمية.

القطاع الصناعي، رغم تراجع القيمة، مازال الدعامة الأساسية، في حين يشكل قطاع الطاقات المتجددة الوجه الصاعد للاستثمار المستقبلي. وبينما تسعى الحكومة والهيئة التونسية للاستثمار إلى ترسيخ هذا التوجه، فإنّ التحدي الأكبر يبقى في تحويل النوايا إلى مشاريع فعلية تخلق الثروة وتحقق التوازن الاجتماعي والمجالي المنشود.

وبناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن تونس تضع نصب عينيها هدف تحقيق تنمية عادلة ومستدامة، وهي على أعتاب مرحلة جديدة قوامها التجديد الاقتصادي والاعتماد على كفاءة أبنائها، بما يجعلها وجهة واعدة للاستثمار في المنطقة المغاربية والإفريقية على السواء.

سفيان المهداوي