إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ظافر العابدين لـ«الصباح»: حضور الفنانين في معارض الكتاب يساهم في إعادة الاعتبار للقراءة..

-عملي القادم مسلسل لبناني يحمل عنوان «ممكن» تشاركني فيه البطولة نادين نجيم

-الفن بالنسبة لي ليس مهنة فحسب، بل هو رحلة اكتشاف وجداني وفلسفي مستمر.

-الجمع بين التمثيل والكتابة والإخراج مسار ليس سهلا.

الشارقة – الإمارات – الصباح من مبعوثتنا: إيمان عبد اللطيف

كشف النجم العربي ظافر العابدين في حديثه لـ«الصباح»، على هامش حضوره في الجلسة الحوارية مساء السبت 8 نوفمبر الجاري بمعرض الشارقة الدولي تحت عنوان «من التمثيل إلى التأليف: الفنانون يروون الحكاية»، عن مشروعه الجديد الذي سيُعرض خلال شهر رمضان القادم، وهو مسلسل لبناني يحمل عنوان «ممكن»، من إخراج أمين درّة، وتشاركه البطولة النجمة اللبنانية نادين نجيم إلى جانب ثلة من الممثلين اللبنانيين. وأفاد بأن تصوير العمل انطلق منذ أيام، وأنه سيتكوّن من ثلاثين حلقة ستُعرض خلال الشهر الكريم.

وفي سياق آخر، وفي ما يتعلق بحضور عديد نجوم الفن والتمثيل في السنوات الأخيرة بمعارض الكتاب الدولية، قال ظافر العابدين إن «حضور الفنانين والفاعلين في مجال السينما والدراما في معارض الكتب الدولية خلال السنوات الأخيرة أصبح يساهم بشكل واضح في تعزيز الاهتمام بالقراءة والكتابة». وأوضح أن العديد من الفنانين ينحدرون من خلفية لها علاقة بالسيناريو أو الكتابة، كما أن هناك ارتباطا وثيقا بين الرواية والسينما، إذ تتحوّل الروايات كثيرا إلى سيناريوهات لأعمال درامية أو سينمائية.

ويرى ظافر العابدين أن أهمية الكتابة اليوم تزداد، خاصة إذا كان الهدف هو تشجيع الأجيال الشابة على القراءة، في وقت أصبحت فيه الممارسات الثقافية خاضعة لهيمنة المحتوى السريع الذي لا يتجاوز ثلاثين ثانية، مقابل قراءة نص أو كتاب يستغرق ساعة أو أكثر. لذلك يعتبر أن دعوة الفنانين للحديث عن تجاربهم مع الكتابة أو تحويل الروايات إلى أعمال درامية داخل أروقة المعارض يمكن أن تكون خطوة فعالة لإعادة جذب الجمهور نحو الكتاب. ويشدد على أن أي مبادرة تساهم في زيادة الاهتمام بالقراءة تعتبر مهمة جدا، خصوصاً أن العلاقة بين الأدب والفن المرئي علاقة ثابتة وراسخة في تاريخ الإبداع، حيث شهد العالم تحوّل العديد من الأعمال الأدبية إلى أفلام ومسلسلات.

وأضاف الممثل والمخرج أن متانة العلاقة بين الكتاب من جهة، وعالم السينما والدراما من جهة أخرى، ليست مسألة طارئة، بل هي علاقة تمتد منذ عقود ولا تزال مستمرة حتى اليوم. وذكّر بتجربة فيلم «ألف وثلاثة عيون» الذي شارك في بطولته العام الماضي، والذي كان في الأصل رواية قبل أن يتحول إلى فيلم، ليُعاد تقديمه لاحقا في نسخة جديدة بروح مختلفة وبقراءة تلائم زمن العرض. ويرى أن الروايات أحياناً تُكتب في سياق تاريخي معيّن، لكنها تتجاوز زمنها لأنها تحمل رؤية مجتمعية قابلة لإعادة التقديم والتأويل، وهو ما يجعلها مرجعاً دائماً، إما لإعادة إنتاجها أو للإلهام لكتابة أعمال فنية جديدة تناسب المتغيرات المعاصرة.

وفيما يتعلق بإمكانية تقديم عمل جديد مقتبس من رواية أو قصة، أكد ظافر العابدين أنه منفتح جدا على هذا الخيار، شرط أن يكون النص مناسبا وقريبا من تجربته الشخصية أو اهتماماته الفنية، وأن تكون حقوقه متاحة. ويشير إلى أن الرواية حين تكون مميزة وتمتلك شخصيات وحبكة جاهزة، يصبح تحويلها إلى سيناريو أكثر سهولة، خاصة إذا كانت قد حققت نجاحا ولها جمهور متابع، وهو ما يزيد من فرص تفاعل المشاهدين مع العمل بعد تحويله إلى صورة درامية.

أما عن توجهاته القرائية، فقد أوضح أنه يميل غالبا إلى قراءة القصص، وأحيانا النصوص الأقصر من القصة، وذلك لأن القراءة بالنسبة إليه ليست دائما مرتبطة بالعمل، بل قد تكون حاجة للانفصال عن الواقع والعيش في فضاء خيالي خاص. ويرى أن هذا النوع من القراءة يمنح القارئ متعة الدخول في تجربة تخييلية، وفي الوقت نفسه يساهم في تطوير الخيال وتعميق الإحساس الذاتي، وهو أمر يعتبره مهما للغاية.

وكان ظافر العابدين قد قدّم خلال الجلسة الحوارية وصفا معمقاً لعلاقته بالحكاية والكتابة والتمثيل والإخراج، موضحا أن انتقاله من المجال التمثيلي إلى عالم الكتابة لم يكن نتاج صدفة أو قرارا فجائيا، بل جاء نتيجة شغف قديم متجذر داخله منذ البدايات. فالكتابة بالنسبة إليه ليست مجرد تقنية لصنع سيناريو أو لتحريك الشخصيات على الشاشة، بل هي حالة إنسانية وفنية تتصل بالذاكرة والوعي والخيال والذات. وقد عبّر خلال حديثه عن أن الحكاية ليست شكلاً جامداً، بل هي روح تُعاش قبل أن تُكتب، وتولد من نبض حقيقي من داخل التجربة.

ويرى أن الحكاية الواحدة يمكن أن تُروى بعدة طرق مختلفة، وأن تأثيرها يرتبط بصدق التجربة التي تنبع منها. فثمة قصص يرويها أشخاص متعدّدون، ولكن كل واحد منهم يضفي عليها زاوية نظره، رؤيته، وطريقته الخاصة في فهم العالم. لذلك، لا تُكتب القصة بنجاح إلا عندما تكون صادقة، أي حين تأتي من داخل التجربة الشخصية وتلامس روح الإنسان قبل أن تصل إلى الورق. فالإبداع في جوهره – برأيه – لا ينفصل عن الذات الإنسانية.

وحين انتقل إلى الحديث عن الفرق بين التمثيل والكتابة، أوضح أن التمثيل يُعنى أساسا بتجسيد شخصية واحدة ضمن رؤية محددة مسبقاً يضعها الكاتب والمخرج، بينما تفتح الكتابة أمامه مساحة أوسع بكثير، إذ يصبح فيها مسؤولا عن العالم كله: الشخصيات، الزمن، الأمكنة، العلاقات، الأحداث، وحتى الخلفيات النفسية والاجتماعية. ولذلك فإن الأعمال التي كتبها كانت قريبة للغاية من قلبه لأنها خرجت من تجربة ذاتية عميقة. هو لا يكتب من أجل الكتابة، بل يكتب لأنه يريد أن يقول شيئا ما، أن يلمس المشاهد، وأن يترك أثرا وجدانيا.

وتوقف ظافر العابدين عند أهمية الكتابة في تطوير الإنسان لذاته قبل مهاراته الفنية، معتبرا أن الكتابة تجبر المبدع على النظر إلى العالم من زاوية أوسع، وعلى محاولة فهم الآخرين، وتحمّله مسؤولية أخلاقية وجمالية في نقل التجربة الإنسانية. ويرى أيضا أن التمثيل لعب دورا مهما في إعادة تشكيل شخصيته، فقد كان خجولا في بداياته، لكنه بفضل التمثيل تعلّم التعبير عن ذاته وفهمها وبناء الثقة التي يمتلكها اليوم. إن الفن بالنسبة إليه ليس مجرد مسار مهني، بل هو رحلة عميقة للبحث عن الذات وعن معنى الوجود.

وعند حديثه عن تجربته في الجمع بين التمثيل والكتابة والإخراج، أشار إلى أن هذا المسار ليس سهلا، لأن «الكاتب» و»المخرج» و»الممثل» داخله يتجادلون أحيانا حول أفضل طريقة لرواية العمل. غير أنه تعلّم أن يستمع جيدا وأن يترك مساحة لآراء الآخرين، لأن السينما – في نهاية الأمر – فن جماعي يتأسس على الشراكة. وأكد أن المخرج الناجح هو الذي يختار فريق عمل يمتلك معرفة عميقة بالمشروع، ويمنح كل فرد فرصة الإبداع وفق تخصصه.

وتطرّق ظافر العابدين إلى تجربته الأخيرة في فيلم «صوفيا»، وهو فيلم تونسي بريطاني كتبه منذ ثلاثة عشر عاما قبل أن ينجزه في الآونة الأخيرة. وعند إعادة قراءة السيناريو بعد سنوات، أدرك أن الزمن منحه نظرة أكثر نضجا ووعيا، وأن التجارب التي مرّ بها خلال حياته الفنية والشخصية جعلت رؤيته للحكاية أعمق. ولذلك هو يؤمن أن الحكايات تنضج مثل البشر، وأن بعض الأعمال تحتاج وقتها قبل أن ترى النور.

أما عن موقع الكاتب العربي في المشهد العالمي، فقد أكد المتحدث أن الكتابة العربية موجودة وقادرة على التأثير، ولكنها تحتاج إلى بنية إنتاجية حقيقية قادرة على دعم الأعمال الفنية التي يمكن أن تصل إلى الجمهور العالمي. ويرى أن الإبداع العربي يملك القدرة على السفر والانتشار، لكن يلزم الأمر منظومات إنتاج وتوزيع محترفة. وحلمه أن يكتب عملا عربيا يمكن مشاهدته في أي مدينة في العالم دون أن يبدو غريبا عن المتلقي.

وعلى مستوى التربية المجتمعية، أشار ظافر العابدين إلى أهمية الفنون في المدارس، وخاصة المسرح الذي يعلّم الطفل التعاطف وفهم الآخر والقدرة على العيش داخل شخصيات وتجارب مختلفة. لذلك يرى أن التربية الفنية ليست ترفا، بل هي مسؤولية ثقافية وأخلاقية لإنشاء جيل قادر على الإبداع والتفكير والإحساس بالآخرين.

وختم ضيف معرض الشارقة الدولي رؤيته بالقول إن الفن بالنسبة إليه ليس مهنة فحسب، بل هو رحلة اكتشاف وجداني وفلسفي مستمر. فكل نص يكتبه هو انعكاس لشيء عاشه أو لاحظه أو لامسه في الناس. وما دام القلب يحمل حكاية، فهناك دائما ما يمكن قوله، لأن الإنسان لا يتوقف عن البحث عن معنى، والحكاية هي إحدى الوسائل الأعمق للبحث عن هذا المعنى.

ظافر العابدين لـ«الصباح»: حضور الفنانين في معارض الكتاب يساهم في إعادة الاعتبار للقراءة..

-عملي القادم مسلسل لبناني يحمل عنوان «ممكن» تشاركني فيه البطولة نادين نجيم

-الفن بالنسبة لي ليس مهنة فحسب، بل هو رحلة اكتشاف وجداني وفلسفي مستمر.

-الجمع بين التمثيل والكتابة والإخراج مسار ليس سهلا.

الشارقة – الإمارات – الصباح من مبعوثتنا: إيمان عبد اللطيف

كشف النجم العربي ظافر العابدين في حديثه لـ«الصباح»، على هامش حضوره في الجلسة الحوارية مساء السبت 8 نوفمبر الجاري بمعرض الشارقة الدولي تحت عنوان «من التمثيل إلى التأليف: الفنانون يروون الحكاية»، عن مشروعه الجديد الذي سيُعرض خلال شهر رمضان القادم، وهو مسلسل لبناني يحمل عنوان «ممكن»، من إخراج أمين درّة، وتشاركه البطولة النجمة اللبنانية نادين نجيم إلى جانب ثلة من الممثلين اللبنانيين. وأفاد بأن تصوير العمل انطلق منذ أيام، وأنه سيتكوّن من ثلاثين حلقة ستُعرض خلال الشهر الكريم.

وفي سياق آخر، وفي ما يتعلق بحضور عديد نجوم الفن والتمثيل في السنوات الأخيرة بمعارض الكتاب الدولية، قال ظافر العابدين إن «حضور الفنانين والفاعلين في مجال السينما والدراما في معارض الكتب الدولية خلال السنوات الأخيرة أصبح يساهم بشكل واضح في تعزيز الاهتمام بالقراءة والكتابة». وأوضح أن العديد من الفنانين ينحدرون من خلفية لها علاقة بالسيناريو أو الكتابة، كما أن هناك ارتباطا وثيقا بين الرواية والسينما، إذ تتحوّل الروايات كثيرا إلى سيناريوهات لأعمال درامية أو سينمائية.

ويرى ظافر العابدين أن أهمية الكتابة اليوم تزداد، خاصة إذا كان الهدف هو تشجيع الأجيال الشابة على القراءة، في وقت أصبحت فيه الممارسات الثقافية خاضعة لهيمنة المحتوى السريع الذي لا يتجاوز ثلاثين ثانية، مقابل قراءة نص أو كتاب يستغرق ساعة أو أكثر. لذلك يعتبر أن دعوة الفنانين للحديث عن تجاربهم مع الكتابة أو تحويل الروايات إلى أعمال درامية داخل أروقة المعارض يمكن أن تكون خطوة فعالة لإعادة جذب الجمهور نحو الكتاب. ويشدد على أن أي مبادرة تساهم في زيادة الاهتمام بالقراءة تعتبر مهمة جدا، خصوصاً أن العلاقة بين الأدب والفن المرئي علاقة ثابتة وراسخة في تاريخ الإبداع، حيث شهد العالم تحوّل العديد من الأعمال الأدبية إلى أفلام ومسلسلات.

وأضاف الممثل والمخرج أن متانة العلاقة بين الكتاب من جهة، وعالم السينما والدراما من جهة أخرى، ليست مسألة طارئة، بل هي علاقة تمتد منذ عقود ولا تزال مستمرة حتى اليوم. وذكّر بتجربة فيلم «ألف وثلاثة عيون» الذي شارك في بطولته العام الماضي، والذي كان في الأصل رواية قبل أن يتحول إلى فيلم، ليُعاد تقديمه لاحقا في نسخة جديدة بروح مختلفة وبقراءة تلائم زمن العرض. ويرى أن الروايات أحياناً تُكتب في سياق تاريخي معيّن، لكنها تتجاوز زمنها لأنها تحمل رؤية مجتمعية قابلة لإعادة التقديم والتأويل، وهو ما يجعلها مرجعاً دائماً، إما لإعادة إنتاجها أو للإلهام لكتابة أعمال فنية جديدة تناسب المتغيرات المعاصرة.

وفيما يتعلق بإمكانية تقديم عمل جديد مقتبس من رواية أو قصة، أكد ظافر العابدين أنه منفتح جدا على هذا الخيار، شرط أن يكون النص مناسبا وقريبا من تجربته الشخصية أو اهتماماته الفنية، وأن تكون حقوقه متاحة. ويشير إلى أن الرواية حين تكون مميزة وتمتلك شخصيات وحبكة جاهزة، يصبح تحويلها إلى سيناريو أكثر سهولة، خاصة إذا كانت قد حققت نجاحا ولها جمهور متابع، وهو ما يزيد من فرص تفاعل المشاهدين مع العمل بعد تحويله إلى صورة درامية.

أما عن توجهاته القرائية، فقد أوضح أنه يميل غالبا إلى قراءة القصص، وأحيانا النصوص الأقصر من القصة، وذلك لأن القراءة بالنسبة إليه ليست دائما مرتبطة بالعمل، بل قد تكون حاجة للانفصال عن الواقع والعيش في فضاء خيالي خاص. ويرى أن هذا النوع من القراءة يمنح القارئ متعة الدخول في تجربة تخييلية، وفي الوقت نفسه يساهم في تطوير الخيال وتعميق الإحساس الذاتي، وهو أمر يعتبره مهما للغاية.

وكان ظافر العابدين قد قدّم خلال الجلسة الحوارية وصفا معمقاً لعلاقته بالحكاية والكتابة والتمثيل والإخراج، موضحا أن انتقاله من المجال التمثيلي إلى عالم الكتابة لم يكن نتاج صدفة أو قرارا فجائيا، بل جاء نتيجة شغف قديم متجذر داخله منذ البدايات. فالكتابة بالنسبة إليه ليست مجرد تقنية لصنع سيناريو أو لتحريك الشخصيات على الشاشة، بل هي حالة إنسانية وفنية تتصل بالذاكرة والوعي والخيال والذات. وقد عبّر خلال حديثه عن أن الحكاية ليست شكلاً جامداً، بل هي روح تُعاش قبل أن تُكتب، وتولد من نبض حقيقي من داخل التجربة.

ويرى أن الحكاية الواحدة يمكن أن تُروى بعدة طرق مختلفة، وأن تأثيرها يرتبط بصدق التجربة التي تنبع منها. فثمة قصص يرويها أشخاص متعدّدون، ولكن كل واحد منهم يضفي عليها زاوية نظره، رؤيته، وطريقته الخاصة في فهم العالم. لذلك، لا تُكتب القصة بنجاح إلا عندما تكون صادقة، أي حين تأتي من داخل التجربة الشخصية وتلامس روح الإنسان قبل أن تصل إلى الورق. فالإبداع في جوهره – برأيه – لا ينفصل عن الذات الإنسانية.

وحين انتقل إلى الحديث عن الفرق بين التمثيل والكتابة، أوضح أن التمثيل يُعنى أساسا بتجسيد شخصية واحدة ضمن رؤية محددة مسبقاً يضعها الكاتب والمخرج، بينما تفتح الكتابة أمامه مساحة أوسع بكثير، إذ يصبح فيها مسؤولا عن العالم كله: الشخصيات، الزمن، الأمكنة، العلاقات، الأحداث، وحتى الخلفيات النفسية والاجتماعية. ولذلك فإن الأعمال التي كتبها كانت قريبة للغاية من قلبه لأنها خرجت من تجربة ذاتية عميقة. هو لا يكتب من أجل الكتابة، بل يكتب لأنه يريد أن يقول شيئا ما، أن يلمس المشاهد، وأن يترك أثرا وجدانيا.

وتوقف ظافر العابدين عند أهمية الكتابة في تطوير الإنسان لذاته قبل مهاراته الفنية، معتبرا أن الكتابة تجبر المبدع على النظر إلى العالم من زاوية أوسع، وعلى محاولة فهم الآخرين، وتحمّله مسؤولية أخلاقية وجمالية في نقل التجربة الإنسانية. ويرى أيضا أن التمثيل لعب دورا مهما في إعادة تشكيل شخصيته، فقد كان خجولا في بداياته، لكنه بفضل التمثيل تعلّم التعبير عن ذاته وفهمها وبناء الثقة التي يمتلكها اليوم. إن الفن بالنسبة إليه ليس مجرد مسار مهني، بل هو رحلة عميقة للبحث عن الذات وعن معنى الوجود.

وعند حديثه عن تجربته في الجمع بين التمثيل والكتابة والإخراج، أشار إلى أن هذا المسار ليس سهلا، لأن «الكاتب» و»المخرج» و»الممثل» داخله يتجادلون أحيانا حول أفضل طريقة لرواية العمل. غير أنه تعلّم أن يستمع جيدا وأن يترك مساحة لآراء الآخرين، لأن السينما – في نهاية الأمر – فن جماعي يتأسس على الشراكة. وأكد أن المخرج الناجح هو الذي يختار فريق عمل يمتلك معرفة عميقة بالمشروع، ويمنح كل فرد فرصة الإبداع وفق تخصصه.

وتطرّق ظافر العابدين إلى تجربته الأخيرة في فيلم «صوفيا»، وهو فيلم تونسي بريطاني كتبه منذ ثلاثة عشر عاما قبل أن ينجزه في الآونة الأخيرة. وعند إعادة قراءة السيناريو بعد سنوات، أدرك أن الزمن منحه نظرة أكثر نضجا ووعيا، وأن التجارب التي مرّ بها خلال حياته الفنية والشخصية جعلت رؤيته للحكاية أعمق. ولذلك هو يؤمن أن الحكايات تنضج مثل البشر، وأن بعض الأعمال تحتاج وقتها قبل أن ترى النور.

أما عن موقع الكاتب العربي في المشهد العالمي، فقد أكد المتحدث أن الكتابة العربية موجودة وقادرة على التأثير، ولكنها تحتاج إلى بنية إنتاجية حقيقية قادرة على دعم الأعمال الفنية التي يمكن أن تصل إلى الجمهور العالمي. ويرى أن الإبداع العربي يملك القدرة على السفر والانتشار، لكن يلزم الأمر منظومات إنتاج وتوزيع محترفة. وحلمه أن يكتب عملا عربيا يمكن مشاهدته في أي مدينة في العالم دون أن يبدو غريبا عن المتلقي.

وعلى مستوى التربية المجتمعية، أشار ظافر العابدين إلى أهمية الفنون في المدارس، وخاصة المسرح الذي يعلّم الطفل التعاطف وفهم الآخر والقدرة على العيش داخل شخصيات وتجارب مختلفة. لذلك يرى أن التربية الفنية ليست ترفا، بل هي مسؤولية ثقافية وأخلاقية لإنشاء جيل قادر على الإبداع والتفكير والإحساس بالآخرين.

وختم ضيف معرض الشارقة الدولي رؤيته بالقول إن الفن بالنسبة إليه ليس مهنة فحسب، بل هو رحلة اكتشاف وجداني وفلسفي مستمر. فكل نص يكتبه هو انعكاس لشيء عاشه أو لاحظه أو لامسه في الناس. وما دام القلب يحمل حكاية، فهناك دائما ما يمكن قوله، لأن الإنسان لا يتوقف عن البحث عن معنى، والحكاية هي إحدى الوسائل الأعمق للبحث عن هذا المعنى.