إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المنتدى الاقتصادي التونسي في دورته التاسعة.. عائدات السياحة يُمكن أن ترتفع إلى 13 مليار دينار.. وبحث آفاق جديدة

لم يعد الحديث عن مُجرّد تحقيق أرقام قياسية وتعافي القطاع كافيا لينطبق على القطاع السياحي، بالنظر إلى أنه يجب تحديد رؤية واضحة لآفاق سياحية أرحب، وانتعاشة طويلة المدى دون انقطاع.

وفي هذا الإطار، عُقدت فعاليات الدورة التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي تحت شعار «السياحة في تونس نحو آفاق جديدة»، بتنظيم من المعهد العربي لرؤساء المؤسسات.

وفي كلمته بالمنتدى، أفاد رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أمين بن عياد أن المنتدى يمثل فرصة إستراتيجية ومناسبة لإعادة النظر في السياحة التونسية والمضي بها نحو الجودة والاستدامة والابتكار، لافتا إلى أن الفعاليات المذكورة ركّزت على بعض الفروع السياحية، التي لا تزال قليلة الاستغلال، لكنها تحمل إمكانات هائلة من بينها السياحة البيئية والسياحة الصحية والسياحة الراقية ودور الضيافة والنزل الريفية والسياحة والإقامة عند السكان الأصليين.

واعتبر رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أنها جميعُها مجالات قادرة على خلق النمو، وتوليد فرص العمل، وتحفيز الابتكار، ومع ذلك، فإن هذه الفروع لا تزال تعاني من عوائق تعطل تطورها، على غرار استمرار الفجوة بين العرض التقليدي والتوقعات المتغيرة للأسواق الدولية، مع الإيمان بأن الترويج لهذه الفروع الجديدة ليس خياراً، بل هو ضرورة إستراتيجية لمستقبل بلادنا، مُشدّدا على أن هذا الاختيار لن ينجح إلا من خلال القدرة الجماعية على الفعل، وعلى تنسيق الجهود، والابتكار معاً.

من جهته، كشف منسق الدورة التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي  وعضو اللجنة الإدارية للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أحمد كرم، أن وضعية القطاع السياحي عالميا متميزة إذ يمثل قرابة 10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مبرزا أن هذه النسبة في تونس تُقارب النسبة العالمية إذ تمثل 5 بالمائة بالمفهوم الضيق للقطاع السياحي، إلا أنه إذا ما تم إضافة إليه عديد الانشطة المكملة له فإن النسبة تصل إلى ما يفوق 10 بالمائة، من الناتج الداخلي الخام.

وبخصوص التأثيرات الاقتصادية الكبرى للقطاع، أوضح أحمد كرم أن له انعكاسات إيجابية من حيث تحويل العملة الصعبة ودفع مصاريف توريد البضائع وتسديد الديون الخارجية، إلى جانب تأثيراته على قطاع التشغيل والتنمية الجهوية، على اعتبار أن تونس تتميز بمناطق في جميع الجهات وبالتالي يمكن الانتصاب في كافة الولايات.

إشكاليات مطروحة

  وأكد أحمد كرم على أن هذا الحدث الاقتصادي  يأتي انسجاما مع إشكاليات مطروحة على غرار معضلة النزل المغلقة التي تعدّ قرابة 20 بالمائة من إجمالي النزل وأغلبها أغلقت أبوابها بسبب ديون غير مُسدّدة إلى البنوك، إضافة إلى عدم اعتماد آلية السماوات المفتوحة التي من شأنها جلب مزيد من السياح، مُشدّدا على ضرورة الاستفادة من الحركية الكبيرة التي يمكن أن تُوفّرها هذه الآلية مع مُراعاة وضعية مؤسسات الطيران التونسية.

واعتبر منسق الدورة التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي وعضو اللجنة الإدارية للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن الاهتمام بنظافة محيط المناطق السياحية يكتسي أهمية بالغة، لافتا إلى أنه من أجل تقديم خدمات سياحية جيدة كما يحتاجها السائح لابد من تحسين وتطوير منظومة التكوين، خاصة وأن تونس لديها سبق على مستوى التكوين.

ومن بين أبرز النقاط التي ناقشها المُلتقى استشراف توجهات السياحية العالمية ومدى استعداد  للتأقلم مع هذه التحولات الجديدة.

توجّهات جديدة للسياحة العالمية

وحدّدت الدورة التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي التوجهات الجديدة للسياحة العالمية، والتي تتمثل في تطور سبل استخدام التكنولوجيا الحديثة، ومن نتائجها أن السائح أصبح يختار بنفسه مكان الزيارة وبرنامجها الكامل، ولا يلتجئ إلى وكالات الأسفار، كما أن السائح بات يرغب في عيش تجربة سياحية مختلفة، تكون تجربة إنسانية ترفيهية من خلال الانصهار في المجتمع والاقتراب من السكان والتعرف عن قرب على العادات والتقاليد، إضافة إلى أنه بات يميل إلى نمط سياحي مرتبط بالسياحة الإيكولوجية وهي السياحة التي لا تستعمل مواد مُلوّثة ولا تُلوّث بالتالي الطبيعية.

ضرورة التركيز على سياحة المُسنّين

وفي ما يتعلّق بالتوصيات التي طرحها الملتقى فتتلخّص وفق أحمد كرم، في ضرورة التركيز على سياحة المُسنّين، معتبرا أن تونس بدأت تنجح في ذلك ولو بصفة مُحتشمة، مع ضرورة تطوير السياحة الصحية، بالنظر إلى أن فئة كبيرة من السياح يريدون القدوم إلى مناطق سياحية بها كفاءات صحية بالتوازي مع تكاليف معقولة.

وتابع بالقول «لدينا مستشفيات خاصة مع أطباء من ذوي الكفاءات العالية وبتكاليف أقل مقارنة بالدول الأوروبية».

تدعيم السياحة البيئية

وتعدّدت التوصيات البارزة التي أطلقها المنتدى، إذ أوضح أحمد كرم أن من بينها تحفيز النزل الريفية والمشاريع الصديقة للبيئة، في إطار تدعيم السياحة البيئية، خاصة وأن بلادنا تضم العديد من المناطق الطبيعية الساحرة، دون إغفال تعزيز دور دُور الضيافة، وأيضا الاستضافات العائلية، مبرزا أن طيفا واسعا من السياح يريدون السكن مع المواطنين في ذات المنزل.

دعوة لجذب السياح ذوي القدرة الإنفاقية العالية

ودعا أحمد كرم إلى أن تحتل السياحة الراقية مكانة بارزة وهي السياحية التي تهم الزائرين ذوي القدرة الإنفاقية العالية وتشمل استقطاب سياح أثرياء والإقامة في النزل الفاخرة مما يُشكّل دفعا للنزل الأخرى.

وأبرز أن من أهم الإجراءات التي يمكن أن تساهم في انتعاشة إضافية للقطاع السياحي تطوير التشريعات والنظر في إمكانية تقديم إعانات جبائية.

إمكانية بُلوغ عائدات السياحة 13 مليار دينار

وتم خلال الفعاليات التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي عرض دراسة حول آفاق السياحة في تونس، وفي هذا الصدد، أورد الأستاذ الجامعي صفوان بن عيسى، أنه بفضل السياحة الصحية والريفية وتثمين الموروث الذي تزخر به تونس من مواقع تاريخية ومعالم أثرية يُمكن أن تصل عائدات السياحة إلى 13 مليار دينار مع أفق سنة 2030، مع توفير 35 ألف موطن شغل.

وأكد صفوان بن عيسى أن تفعيل اليقظة الإستراتيجية ومتابعة تطور السوق العالمية والمستجدات في القطاع تتنزل ضمن سبل دفع هذا القطاع الواعد، بالتوازي مع مراجعة الإطار القانوني القديم وإعادة تحيينه، لاسيما وأن العديد من القوانين لا تزال سارية المفعول منذ عام 1973.

 درصاف اللموشي

المنتدى الاقتصادي التونسي في  دورته التاسعة..   عائدات السياحة يُمكن أن ترتفع إلى 13 مليار دينار.. وبحث آفاق جديدة

لم يعد الحديث عن مُجرّد تحقيق أرقام قياسية وتعافي القطاع كافيا لينطبق على القطاع السياحي، بالنظر إلى أنه يجب تحديد رؤية واضحة لآفاق سياحية أرحب، وانتعاشة طويلة المدى دون انقطاع.

وفي هذا الإطار، عُقدت فعاليات الدورة التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي تحت شعار «السياحة في تونس نحو آفاق جديدة»، بتنظيم من المعهد العربي لرؤساء المؤسسات.

وفي كلمته بالمنتدى، أفاد رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أمين بن عياد أن المنتدى يمثل فرصة إستراتيجية ومناسبة لإعادة النظر في السياحة التونسية والمضي بها نحو الجودة والاستدامة والابتكار، لافتا إلى أن الفعاليات المذكورة ركّزت على بعض الفروع السياحية، التي لا تزال قليلة الاستغلال، لكنها تحمل إمكانات هائلة من بينها السياحة البيئية والسياحة الصحية والسياحة الراقية ودور الضيافة والنزل الريفية والسياحة والإقامة عند السكان الأصليين.

واعتبر رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أنها جميعُها مجالات قادرة على خلق النمو، وتوليد فرص العمل، وتحفيز الابتكار، ومع ذلك، فإن هذه الفروع لا تزال تعاني من عوائق تعطل تطورها، على غرار استمرار الفجوة بين العرض التقليدي والتوقعات المتغيرة للأسواق الدولية، مع الإيمان بأن الترويج لهذه الفروع الجديدة ليس خياراً، بل هو ضرورة إستراتيجية لمستقبل بلادنا، مُشدّدا على أن هذا الاختيار لن ينجح إلا من خلال القدرة الجماعية على الفعل، وعلى تنسيق الجهود، والابتكار معاً.

من جهته، كشف منسق الدورة التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي  وعضو اللجنة الإدارية للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أحمد كرم، أن وضعية القطاع السياحي عالميا متميزة إذ يمثل قرابة 10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مبرزا أن هذه النسبة في تونس تُقارب النسبة العالمية إذ تمثل 5 بالمائة بالمفهوم الضيق للقطاع السياحي، إلا أنه إذا ما تم إضافة إليه عديد الانشطة المكملة له فإن النسبة تصل إلى ما يفوق 10 بالمائة، من الناتج الداخلي الخام.

وبخصوص التأثيرات الاقتصادية الكبرى للقطاع، أوضح أحمد كرم أن له انعكاسات إيجابية من حيث تحويل العملة الصعبة ودفع مصاريف توريد البضائع وتسديد الديون الخارجية، إلى جانب تأثيراته على قطاع التشغيل والتنمية الجهوية، على اعتبار أن تونس تتميز بمناطق في جميع الجهات وبالتالي يمكن الانتصاب في كافة الولايات.

إشكاليات مطروحة

  وأكد أحمد كرم على أن هذا الحدث الاقتصادي  يأتي انسجاما مع إشكاليات مطروحة على غرار معضلة النزل المغلقة التي تعدّ قرابة 20 بالمائة من إجمالي النزل وأغلبها أغلقت أبوابها بسبب ديون غير مُسدّدة إلى البنوك، إضافة إلى عدم اعتماد آلية السماوات المفتوحة التي من شأنها جلب مزيد من السياح، مُشدّدا على ضرورة الاستفادة من الحركية الكبيرة التي يمكن أن تُوفّرها هذه الآلية مع مُراعاة وضعية مؤسسات الطيران التونسية.

واعتبر منسق الدورة التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي وعضو اللجنة الإدارية للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن الاهتمام بنظافة محيط المناطق السياحية يكتسي أهمية بالغة، لافتا إلى أنه من أجل تقديم خدمات سياحية جيدة كما يحتاجها السائح لابد من تحسين وتطوير منظومة التكوين، خاصة وأن تونس لديها سبق على مستوى التكوين.

ومن بين أبرز النقاط التي ناقشها المُلتقى استشراف توجهات السياحية العالمية ومدى استعداد  للتأقلم مع هذه التحولات الجديدة.

توجّهات جديدة للسياحة العالمية

وحدّدت الدورة التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي التوجهات الجديدة للسياحة العالمية، والتي تتمثل في تطور سبل استخدام التكنولوجيا الحديثة، ومن نتائجها أن السائح أصبح يختار بنفسه مكان الزيارة وبرنامجها الكامل، ولا يلتجئ إلى وكالات الأسفار، كما أن السائح بات يرغب في عيش تجربة سياحية مختلفة، تكون تجربة إنسانية ترفيهية من خلال الانصهار في المجتمع والاقتراب من السكان والتعرف عن قرب على العادات والتقاليد، إضافة إلى أنه بات يميل إلى نمط سياحي مرتبط بالسياحة الإيكولوجية وهي السياحة التي لا تستعمل مواد مُلوّثة ولا تُلوّث بالتالي الطبيعية.

ضرورة التركيز على سياحة المُسنّين

وفي ما يتعلّق بالتوصيات التي طرحها الملتقى فتتلخّص وفق أحمد كرم، في ضرورة التركيز على سياحة المُسنّين، معتبرا أن تونس بدأت تنجح في ذلك ولو بصفة مُحتشمة، مع ضرورة تطوير السياحة الصحية، بالنظر إلى أن فئة كبيرة من السياح يريدون القدوم إلى مناطق سياحية بها كفاءات صحية بالتوازي مع تكاليف معقولة.

وتابع بالقول «لدينا مستشفيات خاصة مع أطباء من ذوي الكفاءات العالية وبتكاليف أقل مقارنة بالدول الأوروبية».

تدعيم السياحة البيئية

وتعدّدت التوصيات البارزة التي أطلقها المنتدى، إذ أوضح أحمد كرم أن من بينها تحفيز النزل الريفية والمشاريع الصديقة للبيئة، في إطار تدعيم السياحة البيئية، خاصة وأن بلادنا تضم العديد من المناطق الطبيعية الساحرة، دون إغفال تعزيز دور دُور الضيافة، وأيضا الاستضافات العائلية، مبرزا أن طيفا واسعا من السياح يريدون السكن مع المواطنين في ذات المنزل.

دعوة لجذب السياح ذوي القدرة الإنفاقية العالية

ودعا أحمد كرم إلى أن تحتل السياحة الراقية مكانة بارزة وهي السياحية التي تهم الزائرين ذوي القدرة الإنفاقية العالية وتشمل استقطاب سياح أثرياء والإقامة في النزل الفاخرة مما يُشكّل دفعا للنزل الأخرى.

وأبرز أن من أهم الإجراءات التي يمكن أن تساهم في انتعاشة إضافية للقطاع السياحي تطوير التشريعات والنظر في إمكانية تقديم إعانات جبائية.

إمكانية بُلوغ عائدات السياحة 13 مليار دينار

وتم خلال الفعاليات التاسعة للمنتدى الاقتصادي التونسي عرض دراسة حول آفاق السياحة في تونس، وفي هذا الصدد، أورد الأستاذ الجامعي صفوان بن عيسى، أنه بفضل السياحة الصحية والريفية وتثمين الموروث الذي تزخر به تونس من مواقع تاريخية ومعالم أثرية يُمكن أن تصل عائدات السياحة إلى 13 مليار دينار مع أفق سنة 2030، مع توفير 35 ألف موطن شغل.

وأكد صفوان بن عيسى أن تفعيل اليقظة الإستراتيجية ومتابعة تطور السوق العالمية والمستجدات في القطاع تتنزل ضمن سبل دفع هذا القطاع الواعد، بالتوازي مع مراجعة الإطار القانوني القديم وإعادة تحيينه، لاسيما وأن العديد من القوانين لا تزال سارية المفعول منذ عام 1973.

 درصاف اللموشي