وسط تنامي ظاهرة الاحتكار والمضاربة وارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية الأساسية أو اختفائها من السوق، وخاصة بعض أنواع الخضر مثل البطاطا، أعلنت وزارة التجارة وتنمية الصادرات أنها حجزت أكثر من خمسة آلاف طن من البطاطا بعدد من الولايات في يومين فقط، وذلك بعد ثبوت تعمد أصحابها بيعها والمتاجرة فيها خارج مسالك التوزيع القانونية.
وقالت التجارة، في بلاغين منفصلين أصدرتهما يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الجاري، أن مصالح المراقبة الاقتصادية بالقصرين تمكنت أول أمس الاثنين، بالاشتراك مع أعوان حرس المرور الوطني من ضبط شاحنتين محملتين بـ3،086 طن من مادة البطاطا دون أن يستظهر أصحابها بوثائق تثبت ما يفيد شرعية مسكها ودون أن تتوفر فيهما شروط الاتجار بمسالك توزيعها.
وحجزت الكميات حجزا فعليا وإعادة ضخها بإحدى المساحات التجارية بالجهة لبيعها للعموم بسعر 1650 مليما الكلغ تحت إشراف ومتابعة من فرق المراقبة الاقتصادية بالإدارة، مع تأمين محصول البيع بالخزينة العامة للدولة وتحرير محاضر بحث ضد المخالفين.
في نفس السياق، قالت الوزارة أن أعوان المراقبة الاقتصادية بالإدارة الجهوية للتجارة بنابل، نجحت في الكشف عن مستودع يستغل بصفة عشوائية في تخزين البطاطا المعدة للاستهلاك بجهة قرمبالية.
وتم رفع المحجوز المتمثل في 1600 كلغ من مادة البطاطا وتوجيهه لسوق الجملة بمعتمدية قربة وتأمين محصول بيعه بالخزينة العامة وتتبع المعني بالأمر على معنى المرسوم عدد 47 لسنة 2022 .
كما كشفت وزارة التجارة، أيضا أنه وفي إطار التصدي لعمليات ترويج المنتوجات الفلاحية خارج مسالك التوزيع القانونية، قامت مصالح المراقبة الاقتصادية بالإدارة الجهوية للتجارة بمنوبة بالاشتراك مع أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش التابعين لمنطقة الحرس الوطني من ضبط شاحنة محملة بـ1.727 طن من مادة البطاطا دون أن يستظهر ماسكها بوثائق تثبت ما يفيد شرعية مسكها.
وحجزت كامل البضاعة حجزا فعليا وإعادة ضخها بإحدى المساحات التجارية بالجهة لبيعها للعموم بسعر 1650 مليما للكلغ وتأمين محصول البيع بالخزينة العامة وتحرير محضر بحث ضد المعني بالأمر من أجل المضاربة والاحتكار..
حملات مراقبة والمضاربون في قفص الاتهام
ويأتي ذلك، مع تكثيف مصالح المراقبة الاقتصادية بمختلف الإدارات الجهوية بوزارة التجارة بالتعاون مع الفرق الأمنية بوزارة الداخلية على حملات مراقبة واسعة بمختلف الطرقات والأسواق وفضاءات البيع العشوائية..
ولم تكن مادة البطاطا الوحيدة التي ارتفعت أسعارها للعموم، مقارنة بالأسعار المتداولة في أسواق الجملة، بل إن غلاء الأسعار امتد ليشمل مواد أخرى مثل الطماطم، والبصل، والفلفل، وغيرها، رغم أنه جرت العادة في مثل هذه الفترة من العام أن يتم التحكم في أسعارها، رغم تدني إنتاجها وضعف المحصول، من خلال تدخل الوزارات المعنية مثل الفلاحة والتجارة على ضخ كميات من الخضر في الأسواق متأتية من المخزونات الإستراتيجية..
محتكرون كبار.. وأسواق موازية
تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد لاحظ خلال اجتماع مجلس الأمن القومي يوم الاثنين 4 نوفمبر الجاري، أن عمليات المراقبة التي تمت في وقت من الأوقات لم تكن ناجعة وتم التركيز على صغار التجار وغضّ الطرف عن كبار المحتكرين.
وقال سعيد إن "أسواق الجملة توجد إلى جانبها أسواق جملة موازية تسيطر على ما هو ظاهر وما هو مخفي في المسالك التي تُعرف بمسالك التوزيع".
وشدّد رئيس الجمهورية على أن "قوت الشعب التونسي خط أحمر والمسؤولية الوطنية تقتضي تفكيك هذه المسالك والشبكات الاجرامية ومحاسبة كل طرف فيها".
وهي ليست المرة الأولى التي يتهم فيها رئيس الدولة المحتكرين والمضاربين الكبار بالتسبب في غلاء الأسعار من خلال التحكم في الكميات المعروضة..
فقد سبق أن شدّد لدى استقباله، يوم 29 أكتوبر الماضي بقصر قرطاج، لسمير عبيد، وزير التجارة وتنمية الصادرات، على ضرورة "القطع مع الأساليب المعهودة التي لم تؤد إلا إلى نتائج محدودة في مقاومة الاحتكار والمضاربة، وعلى ضرورة القطع حتى مع مصطلح الحملات ذاته لأن الأمر لا يُمكن أن يقتصر على حملة أو اثنتين بل بسياسة يجب أن تستمر دون انقطاع وفي كامل أنحاء الجمهورية".
وأكد رئيس الجمهورية على "ضرورة القضاء نهائيا على المسالك التي تُوصف بأنها مسالك توزيع في حين أنها شبكات إجرامية يتضرّر منها الفلاحون والمواطنون على حد السواء. فالفلاّح يبيع بضاعته بأبخس الأثمان والمستهلك يقتنيها بأعلاها والفارق الكبير بين الثمن الذي يبيع به المنتج والثمن الذي يدفعه المستهلك يكفي لوحده دليلا على فداحة هذا الإجرام الذي لا يُمْكن أن يستمر ولا يُمْكن أن يبقى دون جزاء".
كما ذكّر رئيس الجمهورية أن القانون يسمح لوزارة التجارة بالتسعير لتعديل الأسعار ويُرتّب الآثار القانونية عن كل تجاوز لأي قرار في التسعير.
جدل حول أسباب ارتفاع أسعار البطاطا
ويبدو أن الأمر يتعلق بخلل في حلقة من حلقات الإنتاج والتوزيع والبيع للمواد الاستهلاكية الطازجة خاصة منها للخضر والغلال، إذ أن البعض يتحدث عن نقص شديد في الإنتاج بعض المواد الفصلية مثل البطاطا بسبب ندرة المياه نجم عنه ارتفاع في الأسعار، وهو رأي يتبناه ليث بن بشر، مؤسّس النقابة التونسية للفلاحين، الذي أكد في تصريح لإذاعة "موزاييك" أنّ نقص محصول البطاطا وارتفاع سعرها يعود أساسا إلى تراجع المساحات المزروعة المخصصة لهذا المنتوج بسبب ندرة الموارد المائية.
في حين يرى البعض الآخر أن الأمر يتعلق بنقص في المخزونات الإستراتيجية في مخازن التبريد التي تشرف عليها وزارة التجارة بالتعاون مع أصحاب المخازن والمنتجين، ما أدى إلى عجز في المعروض وبالتالي إلى ارتفاع الأسعار..
وهو رأي عبر عنه مؤخرا عضو المجلس المركزي للاتّحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بيرم حمادة، الذي أرجع ارتفاع أسعار البطاطا إلى تراجع إنتاجها خلال هذه الفترة مع عدم توفير المخزون الاستراتيجي والتعديلي الكافي.
وبين حمادة أن مشكل نقص البطاطا يسجل دائما من 15 سبتمبر إلى 15 نوفمبر ومع بداية النصف الثاني من نوفمبر تنتهي الأزمة مع إنتاج البطاطا الفصلية. وأوضح أن أشهر جويلية وأوت وسبتمبر وأكتوبر ونصف نوفمبر لا يوجد إنتاج للبطاطا ولا تزرع خلال هذه الأشهر لذلك يحصل نقص خاصة وأننا لا نملك مخزونا استراتيجيا.
وأشار إلى أن نقص الإنتاج والتخزين يولدان الاحتكار وهو ما يفسر عدم الالتزام الباعة بتسعيرة وزارة التجارة للكلغ الواحد من البطاطا والمحدد بـ1900 مليم.
لكن هناك رأي آخر يتهم باعة التفصيل والتجار الكبار بتعمد احتكار الخضر والغلال في الأسواق إما بتعمد رفع أسعارها بالتفصيل بشكل مضاعف وغير قانوني مثل مادة البطاطا التي قفزت إلى أكثر من ثلاثة دنانير ونصف للكيلو الواحد، رغم أنهم اشتروها بأسعار لا تفوق في الغالب 1600 مليم من أسواق الجملة..
رقمنة حلقات مسالك التوزيع
يذكر أن وزير التجارة سمير عبيد أكد في تصريح إعلامي بمناسبة الزيارة التي أدّاها إلى ولاية الكاف قبل أسبوع، أنّ الحكومة ستعمل على تدعيم العمل الرقابي وتحرص على المحافظة على قفة المواطن التي تمثل هدفا ترنو إلى تحقيقه الحكومة من خلال القضاء على المضاربة ومقاومة الاحتكار وتنظيم مسالك التوزيع.
ووفق ما أفاد به مدير عام المنافسة والأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة حسام التويتي، ستعمل الوزارة على استخدام اللوحات الرقمية في عملية الرقابة، حيث سيتم استعمالها في مرحلة أولى في بعض مسالك التوزيع، وستشمل بعض المواد، وذلك بعد استكمال رقمنة كل الحلقات.
وكشف التويتي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء على هامش ورشة عمل نظمتها مؤخرا بالمنستير، وزارة التجارة بالشراكة مع الشركة التونسية للترقيم، أنّه سيتم تطوير العمل تباعا باعتبار طول مسار مكافحة الاحتكار والتلاعب بالمواد المدعمة.
وقال إن الوزارة تحرص على تطوير أداء أعوان المراقبة الاقتصادية ميدانيا، وتمكينهم من آليات فنية جديدة لمراقبة المنتوجات ومتابعة البيانات، ومن بينها رقمنة مسالك التوزيع، وذلك في إطار مجهودات مكافحة الاحتكار والتصدي لكل عمليات التلاعب بالمواد المدعمة.
وأشار إلى أنّ الوزارة طوّرت العديد من التطبيقات الإعلامية للتصرف في مختلف المواد المدعمة بمجهودات فردية من إطاراتها على غرار تطبيقة مشتقات الحبوب المدعمة، وتطبيقة الزيت النباتي المدعم، وتطبيقة مخازن التبريد لمنتوجات الفلاحية والصيد البحري، وتطبيقة السكر على مستوى الديوان التونسي للتجارة.
وبيّن أنّ هذه التطبيقات مندمجة بين المصانع وتتم من خلالها متابعة عملية التوزيع انطلاقا من مؤسسات الدولة وصولا إلى المصانع ومسالك التوزيع بالجملة، كما تمكن من تحديد المتدخلين في هذه المسالك، والمتابعة الحينية لعمليات توزيع المواد المدعمة، مبرزا أنّه سيتم خلال الفترة القادمة تطوير هذه التطبيقات لمزيد تشبيكها، وتوسعة اندماجها في كلّ حلقات التوزيع كحلقة التوزيع بالجملة، وحلقة التوزيع بالتفصيل
واعتبر التويتي أنّ التشبيك من شأنه تدعيم نجاعة العمل الرقابي في الكشف عن مصادر التجاوزات، وتحقيق شفافية مسالك التوزيع ووضوح استرسالها، والقضاء على كل محاولات التلاعب، بما يساعد في العمل الرقابي الاستباقي الذي له نتائج مباشرة على تأمين انتظامية التزويد.
رفيق بن عبد الله
تونس- الصباح
وسط تنامي ظاهرة الاحتكار والمضاربة وارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية الأساسية أو اختفائها من السوق، وخاصة بعض أنواع الخضر مثل البطاطا، أعلنت وزارة التجارة وتنمية الصادرات أنها حجزت أكثر من خمسة آلاف طن من البطاطا بعدد من الولايات في يومين فقط، وذلك بعد ثبوت تعمد أصحابها بيعها والمتاجرة فيها خارج مسالك التوزيع القانونية.
وقالت التجارة، في بلاغين منفصلين أصدرتهما يومي الاثنين والثلاثاء من الأسبوع الجاري، أن مصالح المراقبة الاقتصادية بالقصرين تمكنت أول أمس الاثنين، بالاشتراك مع أعوان حرس المرور الوطني من ضبط شاحنتين محملتين بـ3،086 طن من مادة البطاطا دون أن يستظهر أصحابها بوثائق تثبت ما يفيد شرعية مسكها ودون أن تتوفر فيهما شروط الاتجار بمسالك توزيعها.
وحجزت الكميات حجزا فعليا وإعادة ضخها بإحدى المساحات التجارية بالجهة لبيعها للعموم بسعر 1650 مليما الكلغ تحت إشراف ومتابعة من فرق المراقبة الاقتصادية بالإدارة، مع تأمين محصول البيع بالخزينة العامة للدولة وتحرير محاضر بحث ضد المخالفين.
في نفس السياق، قالت الوزارة أن أعوان المراقبة الاقتصادية بالإدارة الجهوية للتجارة بنابل، نجحت في الكشف عن مستودع يستغل بصفة عشوائية في تخزين البطاطا المعدة للاستهلاك بجهة قرمبالية.
وتم رفع المحجوز المتمثل في 1600 كلغ من مادة البطاطا وتوجيهه لسوق الجملة بمعتمدية قربة وتأمين محصول بيعه بالخزينة العامة وتتبع المعني بالأمر على معنى المرسوم عدد 47 لسنة 2022 .
كما كشفت وزارة التجارة، أيضا أنه وفي إطار التصدي لعمليات ترويج المنتوجات الفلاحية خارج مسالك التوزيع القانونية، قامت مصالح المراقبة الاقتصادية بالإدارة الجهوية للتجارة بمنوبة بالاشتراك مع أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش التابعين لمنطقة الحرس الوطني من ضبط شاحنة محملة بـ1.727 طن من مادة البطاطا دون أن يستظهر ماسكها بوثائق تثبت ما يفيد شرعية مسكها.
وحجزت كامل البضاعة حجزا فعليا وإعادة ضخها بإحدى المساحات التجارية بالجهة لبيعها للعموم بسعر 1650 مليما للكلغ وتأمين محصول البيع بالخزينة العامة وتحرير محضر بحث ضد المعني بالأمر من أجل المضاربة والاحتكار..
حملات مراقبة والمضاربون في قفص الاتهام
ويأتي ذلك، مع تكثيف مصالح المراقبة الاقتصادية بمختلف الإدارات الجهوية بوزارة التجارة بالتعاون مع الفرق الأمنية بوزارة الداخلية على حملات مراقبة واسعة بمختلف الطرقات والأسواق وفضاءات البيع العشوائية..
ولم تكن مادة البطاطا الوحيدة التي ارتفعت أسعارها للعموم، مقارنة بالأسعار المتداولة في أسواق الجملة، بل إن غلاء الأسعار امتد ليشمل مواد أخرى مثل الطماطم، والبصل، والفلفل، وغيرها، رغم أنه جرت العادة في مثل هذه الفترة من العام أن يتم التحكم في أسعارها، رغم تدني إنتاجها وضعف المحصول، من خلال تدخل الوزارات المعنية مثل الفلاحة والتجارة على ضخ كميات من الخضر في الأسواق متأتية من المخزونات الإستراتيجية..
محتكرون كبار.. وأسواق موازية
تجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد لاحظ خلال اجتماع مجلس الأمن القومي يوم الاثنين 4 نوفمبر الجاري، أن عمليات المراقبة التي تمت في وقت من الأوقات لم تكن ناجعة وتم التركيز على صغار التجار وغضّ الطرف عن كبار المحتكرين.
وقال سعيد إن "أسواق الجملة توجد إلى جانبها أسواق جملة موازية تسيطر على ما هو ظاهر وما هو مخفي في المسالك التي تُعرف بمسالك التوزيع".
وشدّد رئيس الجمهورية على أن "قوت الشعب التونسي خط أحمر والمسؤولية الوطنية تقتضي تفكيك هذه المسالك والشبكات الاجرامية ومحاسبة كل طرف فيها".
وهي ليست المرة الأولى التي يتهم فيها رئيس الدولة المحتكرين والمضاربين الكبار بالتسبب في غلاء الأسعار من خلال التحكم في الكميات المعروضة..
فقد سبق أن شدّد لدى استقباله، يوم 29 أكتوبر الماضي بقصر قرطاج، لسمير عبيد، وزير التجارة وتنمية الصادرات، على ضرورة "القطع مع الأساليب المعهودة التي لم تؤد إلا إلى نتائج محدودة في مقاومة الاحتكار والمضاربة، وعلى ضرورة القطع حتى مع مصطلح الحملات ذاته لأن الأمر لا يُمكن أن يقتصر على حملة أو اثنتين بل بسياسة يجب أن تستمر دون انقطاع وفي كامل أنحاء الجمهورية".
وأكد رئيس الجمهورية على "ضرورة القضاء نهائيا على المسالك التي تُوصف بأنها مسالك توزيع في حين أنها شبكات إجرامية يتضرّر منها الفلاحون والمواطنون على حد السواء. فالفلاّح يبيع بضاعته بأبخس الأثمان والمستهلك يقتنيها بأعلاها والفارق الكبير بين الثمن الذي يبيع به المنتج والثمن الذي يدفعه المستهلك يكفي لوحده دليلا على فداحة هذا الإجرام الذي لا يُمْكن أن يستمر ولا يُمْكن أن يبقى دون جزاء".
كما ذكّر رئيس الجمهورية أن القانون يسمح لوزارة التجارة بالتسعير لتعديل الأسعار ويُرتّب الآثار القانونية عن كل تجاوز لأي قرار في التسعير.
جدل حول أسباب ارتفاع أسعار البطاطا
ويبدو أن الأمر يتعلق بخلل في حلقة من حلقات الإنتاج والتوزيع والبيع للمواد الاستهلاكية الطازجة خاصة منها للخضر والغلال، إذ أن البعض يتحدث عن نقص شديد في الإنتاج بعض المواد الفصلية مثل البطاطا بسبب ندرة المياه نجم عنه ارتفاع في الأسعار، وهو رأي يتبناه ليث بن بشر، مؤسّس النقابة التونسية للفلاحين، الذي أكد في تصريح لإذاعة "موزاييك" أنّ نقص محصول البطاطا وارتفاع سعرها يعود أساسا إلى تراجع المساحات المزروعة المخصصة لهذا المنتوج بسبب ندرة الموارد المائية.
في حين يرى البعض الآخر أن الأمر يتعلق بنقص في المخزونات الإستراتيجية في مخازن التبريد التي تشرف عليها وزارة التجارة بالتعاون مع أصحاب المخازن والمنتجين، ما أدى إلى عجز في المعروض وبالتالي إلى ارتفاع الأسعار..
وهو رأي عبر عنه مؤخرا عضو المجلس المركزي للاتّحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بيرم حمادة، الذي أرجع ارتفاع أسعار البطاطا إلى تراجع إنتاجها خلال هذه الفترة مع عدم توفير المخزون الاستراتيجي والتعديلي الكافي.
وبين حمادة أن مشكل نقص البطاطا يسجل دائما من 15 سبتمبر إلى 15 نوفمبر ومع بداية النصف الثاني من نوفمبر تنتهي الأزمة مع إنتاج البطاطا الفصلية. وأوضح أن أشهر جويلية وأوت وسبتمبر وأكتوبر ونصف نوفمبر لا يوجد إنتاج للبطاطا ولا تزرع خلال هذه الأشهر لذلك يحصل نقص خاصة وأننا لا نملك مخزونا استراتيجيا.
وأشار إلى أن نقص الإنتاج والتخزين يولدان الاحتكار وهو ما يفسر عدم الالتزام الباعة بتسعيرة وزارة التجارة للكلغ الواحد من البطاطا والمحدد بـ1900 مليم.
لكن هناك رأي آخر يتهم باعة التفصيل والتجار الكبار بتعمد احتكار الخضر والغلال في الأسواق إما بتعمد رفع أسعارها بالتفصيل بشكل مضاعف وغير قانوني مثل مادة البطاطا التي قفزت إلى أكثر من ثلاثة دنانير ونصف للكيلو الواحد، رغم أنهم اشتروها بأسعار لا تفوق في الغالب 1600 مليم من أسواق الجملة..
رقمنة حلقات مسالك التوزيع
يذكر أن وزير التجارة سمير عبيد أكد في تصريح إعلامي بمناسبة الزيارة التي أدّاها إلى ولاية الكاف قبل أسبوع، أنّ الحكومة ستعمل على تدعيم العمل الرقابي وتحرص على المحافظة على قفة المواطن التي تمثل هدفا ترنو إلى تحقيقه الحكومة من خلال القضاء على المضاربة ومقاومة الاحتكار وتنظيم مسالك التوزيع.
ووفق ما أفاد به مدير عام المنافسة والأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة حسام التويتي، ستعمل الوزارة على استخدام اللوحات الرقمية في عملية الرقابة، حيث سيتم استعمالها في مرحلة أولى في بعض مسالك التوزيع، وستشمل بعض المواد، وذلك بعد استكمال رقمنة كل الحلقات.
وكشف التويتي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء على هامش ورشة عمل نظمتها مؤخرا بالمنستير، وزارة التجارة بالشراكة مع الشركة التونسية للترقيم، أنّه سيتم تطوير العمل تباعا باعتبار طول مسار مكافحة الاحتكار والتلاعب بالمواد المدعمة.
وقال إن الوزارة تحرص على تطوير أداء أعوان المراقبة الاقتصادية ميدانيا، وتمكينهم من آليات فنية جديدة لمراقبة المنتوجات ومتابعة البيانات، ومن بينها رقمنة مسالك التوزيع، وذلك في إطار مجهودات مكافحة الاحتكار والتصدي لكل عمليات التلاعب بالمواد المدعمة.
وأشار إلى أنّ الوزارة طوّرت العديد من التطبيقات الإعلامية للتصرف في مختلف المواد المدعمة بمجهودات فردية من إطاراتها على غرار تطبيقة مشتقات الحبوب المدعمة، وتطبيقة الزيت النباتي المدعم، وتطبيقة مخازن التبريد لمنتوجات الفلاحية والصيد البحري، وتطبيقة السكر على مستوى الديوان التونسي للتجارة.
وبيّن أنّ هذه التطبيقات مندمجة بين المصانع وتتم من خلالها متابعة عملية التوزيع انطلاقا من مؤسسات الدولة وصولا إلى المصانع ومسالك التوزيع بالجملة، كما تمكن من تحديد المتدخلين في هذه المسالك، والمتابعة الحينية لعمليات توزيع المواد المدعمة، مبرزا أنّه سيتم خلال الفترة القادمة تطوير هذه التطبيقات لمزيد تشبيكها، وتوسعة اندماجها في كلّ حلقات التوزيع كحلقة التوزيع بالجملة، وحلقة التوزيع بالتفصيل
واعتبر التويتي أنّ التشبيك من شأنه تدعيم نجاعة العمل الرقابي في الكشف عن مصادر التجاوزات، وتحقيق شفافية مسالك التوزيع ووضوح استرسالها، والقضاء على كل محاولات التلاعب، بما يساعد في العمل الرقابي الاستباقي الذي له نتائج مباشرة على تأمين انتظامية التزويد.