إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المحلل السياسي طارق الشامي في حوار لـ"الصباح": "الرئاسية الأمريكية" تجرى على وقع دعوات لـ"حرب أهلية"

*المشهد السياسي الأمريكي منقسم

*العرب منقسمون لمن سيصوتون

*هذه هي الاختلافات بين ترامب وهاريس في ما يتعلق بالشرق الأوسط وحرب أوكرانيا..

تعريف

إعلامي مصري ومستشار إعلامي لدى المركز الدولي للصحفيين "ICFJ" منذ أوت 2021، ومجلس الأبحاث والتبادل الدولي منذ 2019.

كان كاتباً لمقال تحليلي في الشؤون العربية والأمريكية والدولية لدى "موقع إندبندنت عربية" بين 2019 و2021، وشغل منصب رئيس قسم المراسلين في "قناة الحرة الأمريكية" بين 2013 و2019، ومراسل ومدير مكتب عدة قنوات في القاهرة وهي "قناة الحرة" بين 2004 و 2013، و"قناة أبوظبي" بين 2000 و2004، و"قناة إم بي سي" بين 1996 و2000.

نال "جائزة التميّز" من قبل الجمعية الدولية للبث "AIB" عام 2011، و"جائزة ديفيد بورك" من قبل مجلس مديري الإذاعات بواشنطن "BBG" في العام ذاته.

حاصل على بكالوريوس في الاتصال الجماهيري عام 1986 من "جامعة القاهرة"، ودبلوم في نفس الاختصاص من "جامعة ولاية جاكسون" في الولايات المتحدة الأمريكية، ودبلوم في وسائل الإعلام الأميركية من "الجامعة الأمريكية بواشنطن.

قال المحلل السياسي طارق الشامي، الذي يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، إن حظوظ المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية متقاربة جدا، وأن العرب والمسلمين الأمريكيين منقسمون حول من سيصوتون له.

وأضاف الشامي أن الدعوات للعنف والحرب الأهلية منتشرة في السوشيال ميديا الأمريكية، وأن هناك استعدادات أمنية كبيرة جدا لتجنب تكرار مشاهد اقتحام أنصار الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الحالي للانتخابات الأمريكية دونالد ترامب، مشيرا إلى أن المشهد السياسي الأمريكي الحالي منقسم بشكل حاد.

حاوره: نزار مقني

 *لمن سيصوت العرب والمسلمون في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة وأن رئيس الجالية العربية في ميشيغان قرر دعم ترامب، هل سيكون هذا هو الموقف الموحد لكل العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصا في "حزام الصدأ" حيث ينتشر أكثر العرب الأمريكيين؟

العرب الأمريكيون منتشرون في أكثر من ولاية أبرزها في ميشيغان وكذلك جورجيا وويسكونسون وبنسلفانيا.. هم موجودون في كل مكان.

 لكن ما يجعلهم أكثر قوة هي ميشيغان، لأن نسبتهم هناك بالنظر الى عدد سكان الولاية 2.1 % وهذا يجعلهم أكبر نسبة في سائر أرجاء الولايات المتحدة.

 لذلك بالنظر إلى أن الرئيس الحالي جو بايدن فاز في ميشيغان بحوالي 150000 صوت، والعرب الأمريكيون هناك عددهم يتراوح بين 2500000 إلى 300000 صوت فهذا يجعلهم قوة مؤثرة من هنا تأتي أهمية ميشيغن لأنهم لو صوتوا بشكل مخالف للطريقة التي صوتوا بها في المرة الماضية حينما صوتوا بنسبة تزيد على 70 % لصالح الديمقراطيين، ربما يؤثر ذلك في حظوظ هاريس في ولاية ميشيغان.

 من هنا جاءت أهمية هذه الولاية لكن الآن هناك انقسام بين العرب الأمريكيين لأن هناك من يرى إن عدم التصويت لصالح الديمقراطيين، هو تصويت صالح دونالد ترامب، وترامب كثيرون يعرفون مواقفه السابقة حينما أعطى القدس لإسرائيل ونقل السفارة واعترف بالجولان كجزء من إسرائيل، وأيضا أعطى الضوء الأخضر للإسرائيليين كي يضموا الضفة الغربية ويجعلوا المستوطنات جزءا من إسرائيل.

 كل هذا لم ينسوه أبدا ويعرفون مواقفه ومواقف اليمين الجمهوري بشكل عام، المتحالف تماما مع مواقف اليمين المتشدد في إسرائيل وحكومة نتنياهو. لذلك هناك مخاوف من هذا الأمر، وهناك انقسام.

 صحيح هناك عدم رضا طبعا على مواقف إدارة بايدن-هاريس من موضوع غزة لكنه في النهاية هناك من قرر ألا يصوت أصلا ولا يذهب إلى صندوق الاقتراع.

وهناك من قرر، وتقريبا بنسبة 30 إلى 40 % أنه سوف يصوت كل لجيل ستاين (مرشحة حزب الخضر) وهي يهودية مناصرة للحق الفلسطيني، تصف ما حدث بأنه إبادة، وهي تعتقد أنها سوف تتخذ موقفا آخر.

لكن هي طبعا لن تنجح وفرصها في النجاح تكاد تكون معدومة، لكن في النهاية هم سيصوتون لها كتصويت عقابي.

 أما البقية أي قرابة 20 أو 30 أو 40 %، فيرون أنه من الأفضل التصويت لهاريس لأنها أيضا تعد بأن تكون سياستها مختلفة عن سياسة بايدن وتحاول أن تفصل نفسها عنه وهي بالنسبة إليهم أفضل الخيارات لأن ترامب هو الخيار الأسوأ.

 لذلك هناك طبعا جزء سيصوت لترامب لكن هؤلاء جزء ضئيل ومن أيدوهم مجموعة صغيرة في منطقة يزيد عدد سكانها عن 30000 ومجلس البلدية من العرب المسلمين جميعهم من أصول يمنية غالبا.

 وبالتالي ليس هناك رهان كبير على أن العرب سيصوتون ككتلة واحدة.

 هم منقسمون وأعتقد أن التصويت بهذا الشكل سوف يضر بهاريس لكنه ليس بالضرورة يجعلها تخسر ميشيغان، لأن حظوظها حاليا تكاد تكون متوازنة أو متعادلة مع ترامب. وأحيانا تزيد عنه نقطة أو نقطتين مائويتين. سننتظر ونرى ما الذي سيحصل..

 

*بالرغم من أن هذه الانتخابات يعتبر البعض أنها سيكون لها طابع خاص، خصوصا وأن هناك تباعدا كبيرا على المستوى الإيديولوجي، وهذا الذي يعيشه المجتمع الأمريكي، وهناك عدد من الدراسات وصفت ذلك بأنه تمزق اجتماعي على أساس فكري سياسي في الولايات المتحدة، وهو ما يمثله دونالد ترامب من جهة اليمين الجمهوري وهاريس من جهة ديمقراطية يسارية بعض الشيء.

هل أن مثل هذا التمزق على المستوى الفكري والاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن يتسبب في عنف إذا ما فازت هاريس على ترامب؟

هناك بالفعل مخاوف من الطرفين، بأنه ربما يكون هناك عنف لأنه حدث نوع من أنواع هذا العنف حينما خسر ترامب في سنة 2020، ودعا أنصاره حينما كان رئيسا ويمتلك السلطة إلى اقتحام الكونغرس وهم بالفعل قاموا بذلك، وكانت هناك مشاهد مازالت موجودة على شاشات التلفزيون ونراها جميعا.

 لكن تكرار ذلك أتصور أنه لن يكون سهلا، لأن هناك احتياطات أمنية مختلفة بالفعل في العاصمة واشنطن وفي كثير من الولايات مثل ولاية واشنطن على الساحل الغربي على المحيط الهادئ اتخذت إجراءات مشددة بعد حرق عدد من صناديق الاقتراع، وهناك قوات الحرس نزلت إلى الشارع لتأمين العملية الانتخابية، أعتقد أن هذا سيكون رادعا لكل من يحاول استخدام العنف.

صحيح أن تم رصد كثير من دعوات العنف في المنصات الخاصة بالجمهوريين المتشددين، الذين يدعون لحرب أهلية ويدعون لاستخدام العنف وهناك أيضا استطلاعات للرأي تقول انه يجب منع ترامب من الوصول إلى السلطة، وهؤلاء يمثلون حوالي 20  مليون شخص تقريبا وهناك أيضا نحو 15 مليون شخص يفضلون استخدام العنف لكي يصل ترامب إلى السلطة.

وبالتالي نحن بصدد مشهد انقسامي كبير، وهو ليس وليد الساعة، وبدأ منذ 20 عاما أو أكثر، لكنه لم يكن بهذه الحدة.

ترامب غذاه بشكل كبير، حيث استخدم التكنولوجيا في نشر الشائعات والمعلومات المضغوطة، واتهام الآخرين ووصفهم بأفظع الأوصاف. حتى في مسألة الهجرة على سبيل المثال، فقد وصفهم بالمأجورين وبأوصاف غير آدمية على الإطلاق، ووصفهم بأنهم محتالون ومغتصبون، وأنهم تسببوا في زيادة الجريمة ولا يوجد أي دليل على ما يقوله، لكنه في النهاية هو يرى أن هذا يخدم أجندته السياسية. ويحقق بها ما يريده التيار اليميني المحافظ، الذي يريد أن يعيد أمريكا مرة أخرى إلى الماضي، أمريكا البيضاء التي لا يوجد بها ملونون ولا يوجد بها تعدد عرقي أو تعدد ثقافي.

 

*في علاقة بأهمية الاقتصاد في هذا الرهان الرئاسي الأمريكي، الجميع تابعنا عملية سبر الآراء الكثيرة، وأشارت إلى أن ترامب تقدم على هاريس في مثل هذا المجال.

هل أن هذا سوف يكون حاسما في الانتخابات القادمة مثلما كان حاسما في انتخابات بيل كلينتون والجمهوريين في التسعينات، وحتى فيما بعد فيما يتعلق بالمحافظين الجدد وانتخاب جورج بوش الابن، أم أن هناك أولويات أخرى بالنسبة إلى الموطن الأمريكي مثل ملف الهجرة؟

من المؤكد أن هناك عديد العوامل الاقتصادية، مثل عامل التضخم، وهناك عوامل أخرى في الاقتصاد من المفترض أنها تعمل لصالح إدارة بايدن-هاريس، لأن البطالة منخفضة جدا.

 فمستوى البطالة يقف عند حدود 4.1 % ، وهناك وظائف موجودة في السوق التي تسوق لاقتصاد قوي، وهذا يعني أن النمو الاقتصادي جيد.

العامل الوحيد السلبي وهو ما يؤذي جيوب المواطنين الأمريكيين وهو عامل التضخم الذي وصل في مرحلة من المراحل إلى 9 % ، والآن تراجع إلى نحو 4 % و5 وبالتالي هناك بالفعل تحسن في مستوى التضخم.

ولكن مازال هناك ارتفاع في الأسعار وبالتالي هذا مؤذ جدا لكثير من الأمريكيين، وهو ما يضر بهاريس بالتأكيد.

 لكن مع ذلك هناك تحسن في استطلاعات الرأي حول ما يمكن أن تفعله هاريس من أجل الاقتصاد، لأنه الذي يتقدم به دونالد ترامب هو يتحدث دائما على إنه سيفرض مزيد من الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الخارج ويقول إنها لن تقل عن 10 % وبالنسبة لبعض الدول مثل الصين ربما تصل إلى 40 أو 50 % وهذا يعني زيادة فظيعة في الأسعار وسوف يضر بالاقتصاد الأمريكي.

هاريس استفادت من هذه التصريحات وتقدم أيضا برامج اجتماعية تتعهد بتحسين هذا الوضع وتتعهد بوضع سقف لزيادة الأسعار، وبالتالي رأينا تحسنا في كيفية تعاطي كل منهما إزاء ملف الاقتصاد.

 كيف سينعكس ذلك على صناديق الاقتراع؟ هذا غير معروف، الاستطلاعات متقاربة للغاية لكني أتصور إنه يمكن أن تستفيد هاريس من التحسن الأخير الذي حصل خلال الأسابيع القليلة الماضية.

 

بالنسبة إلى ملف السياسة الخارجية، إذا فاز أحدهما لن يتغير الكثير خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط على الأقل ومساندة الكيان الإسرائيلي، وفي مرحلة أخرى نعرف أن هناك كثيرا من التناقض في وجهات نظر خاصة ما في علاقة بالناتو والتحالفات الغربية، خاصة وأن ترامب لوح بالانسحاب من الناتو عندما كان رئيسا..

 فهل ستغير السياسة الأمريكية بعد الخامس من نوفمبر توجهها، وتدفع نحو إنهاء الحرب في غزة حسب برأيك؟

نعم هناك بالتأكيد اختلافات كبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين في الملفات الخارجية خصوصا ترامب.

 كما تفضلت بأن علاقات الإدارة الجمهورية لو جاءت إلى الحكم مع ترامب، هذا يعني أنه ربما سيضغط على أوكرانيا، ويحقق ما تريده روسيا بشكل كبير، وهذا مرعب جدا لأوروبا التي أنفقت المليارات ودعمت أوكرانيا حتى لا يتمدد النفوذ الروسي في أوروبا، وهذا مزعج جدا لهم.

 أيضا استخدم ترامب في دورته السابقة إجراءات الزيادة في التعريفات الجمركية حتى ضد فرنسا وضد بعض الدول الأخرى وهذا كان أيضا مثيرا للقلق لهؤلاء الذين يريدون لأمريكا أن تكون مظلة أمنية قوية وصلبة في أوروبا.

 أما بالنسبة للشرق الأوسط، فإن ترامب يعد بأنه سيوقف الحرب، لكنه لا يقول كيف ولا يقول هل سيفعل ذلك بالضغط على الدول العربية وبإقصاء حماس، وكيف سيفعل ذلك، أو من خلال الضغط على حكومة نتنياهو خصوصا وأنه عندما ما ذهب مؤخرا إلى الأمريكيين العرب، ووصف ما يحدث بأنه "صعب" انتقدته الصحف الإسرائيلية بشدة.

 وكان هذا أمرا غريبا بالفعل من الصحف الإسرائيلية التي كانت تشيد به دائما وتراه مناصرا قويا لإسرائيل ولطموحاتها المنطقة.

 وبالتالي أتصور إن ترامب، مما سبق من سياسات، لن يكون مؤيدا لأي حق سواء حق لبنان أو حق فلسطين أو سوريا أو أي دولة لديها خلاف مع إسرائيل، هو يريد تنفيذ أجندة وحلم الإنجيليين المسيحيين المتشددين الذين لديهم مفاهيم توراتية إنجيلية تتحدث عن إسرائيل الكبرى و"عودة المسيح على عرش أورشاليم"، وما إلى ذلك من أحاديث هم مؤمنون بها، ويرون أن ترامب سوف يدفع بهذا الاتجاه.

 وهو ذهب إلى كنائس إنجيلية ورحبوا به كثيرا، وهذا يعني أنه سوف يستمر في هذه السياسة، وهو نفسه قال إن إسرائيل صغيرة الحجم ويريد لها أن تتسع.

 هذا كله مثير للمخاوف بالفعل ويبدو أنه يريد استكمال مشروعه الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية وبكل السياسات الجمهورية والديمقراطية التقليدية التي استخدمها رؤساء سابقون في الماضي، ويريد أن يخط أو يشق لنفسه طريقا مختلفا مؤيدا لإسرائيل بالتمام والكمال.

 أما هاريس فإنها صحيح سيمكن أن تمضي على نفس النسق الذي سار عليه الرئيس بايدن لكنها ربما تظهر بعض الاختلاف بالنظر إلى أنها تنتمي لهذه الأقلية من السود الأمريكيين، ومعظمهم متعاطف مع القضية الفلسطينية، ليس من أجل فلسطين ولكن من أجل ما يسمونه بالتآخي على مستوى حقوق الإنسان.

 هم يرون الفلسطينيين يعانون مثل السود الأمريكيين من التمييز العنصري والإقصاء، وهم يريدون إنهاء هذا الأمر.

 أعتقد أن هاريس ستتأثر بهذا الأمر، على الرغم من أن زوجها يهودي لكنه يهودي معتدل وابنتاها أيضا كانتا تجمعان التبرعات للفلسطينيين.

 وبالتالي هناك مواقف ربما تنبئ بأنها يمكن أن تتخذ بعض التغييرات البسيطة ولكنها إيجابية وهذا سيكون محل اختبار.

 ليس هناك بالتأكيد فوارق كبيرة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل، لأن هناك تحالف قوي ودائم ومستمر، لكن ربما تكون هناك أدوات مختلفة في كيفية تأثير هذه السياسات، وهذا يتوقف على من ستختاره هاريس إذا وصلت إلى الحكم من وزراء، ومجموعة من التحالفات ومستشارين وكيف يمكن أن يتصرفوا مع الوضع المتفاقم في الشرق الأوسط.

المحلل السياسي طارق الشامي في حوار لـ"الصباح":  "الرئاسية الأمريكية" تجرى على وقع دعوات لـ"حرب أهلية"

*المشهد السياسي الأمريكي منقسم

*العرب منقسمون لمن سيصوتون

*هذه هي الاختلافات بين ترامب وهاريس في ما يتعلق بالشرق الأوسط وحرب أوكرانيا..

تعريف

إعلامي مصري ومستشار إعلامي لدى المركز الدولي للصحفيين "ICFJ" منذ أوت 2021، ومجلس الأبحاث والتبادل الدولي منذ 2019.

كان كاتباً لمقال تحليلي في الشؤون العربية والأمريكية والدولية لدى "موقع إندبندنت عربية" بين 2019 و2021، وشغل منصب رئيس قسم المراسلين في "قناة الحرة الأمريكية" بين 2013 و2019، ومراسل ومدير مكتب عدة قنوات في القاهرة وهي "قناة الحرة" بين 2004 و 2013، و"قناة أبوظبي" بين 2000 و2004، و"قناة إم بي سي" بين 1996 و2000.

نال "جائزة التميّز" من قبل الجمعية الدولية للبث "AIB" عام 2011، و"جائزة ديفيد بورك" من قبل مجلس مديري الإذاعات بواشنطن "BBG" في العام ذاته.

حاصل على بكالوريوس في الاتصال الجماهيري عام 1986 من "جامعة القاهرة"، ودبلوم في نفس الاختصاص من "جامعة ولاية جاكسون" في الولايات المتحدة الأمريكية، ودبلوم في وسائل الإعلام الأميركية من "الجامعة الأمريكية بواشنطن.

قال المحلل السياسي طارق الشامي، الذي يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، إن حظوظ المرشحين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية متقاربة جدا، وأن العرب والمسلمين الأمريكيين منقسمون حول من سيصوتون له.

وأضاف الشامي أن الدعوات للعنف والحرب الأهلية منتشرة في السوشيال ميديا الأمريكية، وأن هناك استعدادات أمنية كبيرة جدا لتجنب تكرار مشاهد اقتحام أنصار الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الحالي للانتخابات الأمريكية دونالد ترامب، مشيرا إلى أن المشهد السياسي الأمريكي الحالي منقسم بشكل حاد.

حاوره: نزار مقني

 *لمن سيصوت العرب والمسلمون في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة وأن رئيس الجالية العربية في ميشيغان قرر دعم ترامب، هل سيكون هذا هو الموقف الموحد لكل العرب والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصا في "حزام الصدأ" حيث ينتشر أكثر العرب الأمريكيين؟

العرب الأمريكيون منتشرون في أكثر من ولاية أبرزها في ميشيغان وكذلك جورجيا وويسكونسون وبنسلفانيا.. هم موجودون في كل مكان.

 لكن ما يجعلهم أكثر قوة هي ميشيغان، لأن نسبتهم هناك بالنظر الى عدد سكان الولاية 2.1 % وهذا يجعلهم أكبر نسبة في سائر أرجاء الولايات المتحدة.

 لذلك بالنظر إلى أن الرئيس الحالي جو بايدن فاز في ميشيغان بحوالي 150000 صوت، والعرب الأمريكيون هناك عددهم يتراوح بين 2500000 إلى 300000 صوت فهذا يجعلهم قوة مؤثرة من هنا تأتي أهمية ميشيغن لأنهم لو صوتوا بشكل مخالف للطريقة التي صوتوا بها في المرة الماضية حينما صوتوا بنسبة تزيد على 70 % لصالح الديمقراطيين، ربما يؤثر ذلك في حظوظ هاريس في ولاية ميشيغان.

 من هنا جاءت أهمية هذه الولاية لكن الآن هناك انقسام بين العرب الأمريكيين لأن هناك من يرى إن عدم التصويت لصالح الديمقراطيين، هو تصويت صالح دونالد ترامب، وترامب كثيرون يعرفون مواقفه السابقة حينما أعطى القدس لإسرائيل ونقل السفارة واعترف بالجولان كجزء من إسرائيل، وأيضا أعطى الضوء الأخضر للإسرائيليين كي يضموا الضفة الغربية ويجعلوا المستوطنات جزءا من إسرائيل.

 كل هذا لم ينسوه أبدا ويعرفون مواقفه ومواقف اليمين الجمهوري بشكل عام، المتحالف تماما مع مواقف اليمين المتشدد في إسرائيل وحكومة نتنياهو. لذلك هناك مخاوف من هذا الأمر، وهناك انقسام.

 صحيح هناك عدم رضا طبعا على مواقف إدارة بايدن-هاريس من موضوع غزة لكنه في النهاية هناك من قرر ألا يصوت أصلا ولا يذهب إلى صندوق الاقتراع.

وهناك من قرر، وتقريبا بنسبة 30 إلى 40 % أنه سوف يصوت كل لجيل ستاين (مرشحة حزب الخضر) وهي يهودية مناصرة للحق الفلسطيني، تصف ما حدث بأنه إبادة، وهي تعتقد أنها سوف تتخذ موقفا آخر.

لكن هي طبعا لن تنجح وفرصها في النجاح تكاد تكون معدومة، لكن في النهاية هم سيصوتون لها كتصويت عقابي.

 أما البقية أي قرابة 20 أو 30 أو 40 %، فيرون أنه من الأفضل التصويت لهاريس لأنها أيضا تعد بأن تكون سياستها مختلفة عن سياسة بايدن وتحاول أن تفصل نفسها عنه وهي بالنسبة إليهم أفضل الخيارات لأن ترامب هو الخيار الأسوأ.

 لذلك هناك طبعا جزء سيصوت لترامب لكن هؤلاء جزء ضئيل ومن أيدوهم مجموعة صغيرة في منطقة يزيد عدد سكانها عن 30000 ومجلس البلدية من العرب المسلمين جميعهم من أصول يمنية غالبا.

 وبالتالي ليس هناك رهان كبير على أن العرب سيصوتون ككتلة واحدة.

 هم منقسمون وأعتقد أن التصويت بهذا الشكل سوف يضر بهاريس لكنه ليس بالضرورة يجعلها تخسر ميشيغان، لأن حظوظها حاليا تكاد تكون متوازنة أو متعادلة مع ترامب. وأحيانا تزيد عنه نقطة أو نقطتين مائويتين. سننتظر ونرى ما الذي سيحصل..

 

*بالرغم من أن هذه الانتخابات يعتبر البعض أنها سيكون لها طابع خاص، خصوصا وأن هناك تباعدا كبيرا على المستوى الإيديولوجي، وهذا الذي يعيشه المجتمع الأمريكي، وهناك عدد من الدراسات وصفت ذلك بأنه تمزق اجتماعي على أساس فكري سياسي في الولايات المتحدة، وهو ما يمثله دونالد ترامب من جهة اليمين الجمهوري وهاريس من جهة ديمقراطية يسارية بعض الشيء.

هل أن مثل هذا التمزق على المستوى الفكري والاجتماعي في الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن يتسبب في عنف إذا ما فازت هاريس على ترامب؟

هناك بالفعل مخاوف من الطرفين، بأنه ربما يكون هناك عنف لأنه حدث نوع من أنواع هذا العنف حينما خسر ترامب في سنة 2020، ودعا أنصاره حينما كان رئيسا ويمتلك السلطة إلى اقتحام الكونغرس وهم بالفعل قاموا بذلك، وكانت هناك مشاهد مازالت موجودة على شاشات التلفزيون ونراها جميعا.

 لكن تكرار ذلك أتصور أنه لن يكون سهلا، لأن هناك احتياطات أمنية مختلفة بالفعل في العاصمة واشنطن وفي كثير من الولايات مثل ولاية واشنطن على الساحل الغربي على المحيط الهادئ اتخذت إجراءات مشددة بعد حرق عدد من صناديق الاقتراع، وهناك قوات الحرس نزلت إلى الشارع لتأمين العملية الانتخابية، أعتقد أن هذا سيكون رادعا لكل من يحاول استخدام العنف.

صحيح أن تم رصد كثير من دعوات العنف في المنصات الخاصة بالجمهوريين المتشددين، الذين يدعون لحرب أهلية ويدعون لاستخدام العنف وهناك أيضا استطلاعات للرأي تقول انه يجب منع ترامب من الوصول إلى السلطة، وهؤلاء يمثلون حوالي 20  مليون شخص تقريبا وهناك أيضا نحو 15 مليون شخص يفضلون استخدام العنف لكي يصل ترامب إلى السلطة.

وبالتالي نحن بصدد مشهد انقسامي كبير، وهو ليس وليد الساعة، وبدأ منذ 20 عاما أو أكثر، لكنه لم يكن بهذه الحدة.

ترامب غذاه بشكل كبير، حيث استخدم التكنولوجيا في نشر الشائعات والمعلومات المضغوطة، واتهام الآخرين ووصفهم بأفظع الأوصاف. حتى في مسألة الهجرة على سبيل المثال، فقد وصفهم بالمأجورين وبأوصاف غير آدمية على الإطلاق، ووصفهم بأنهم محتالون ومغتصبون، وأنهم تسببوا في زيادة الجريمة ولا يوجد أي دليل على ما يقوله، لكنه في النهاية هو يرى أن هذا يخدم أجندته السياسية. ويحقق بها ما يريده التيار اليميني المحافظ، الذي يريد أن يعيد أمريكا مرة أخرى إلى الماضي، أمريكا البيضاء التي لا يوجد بها ملونون ولا يوجد بها تعدد عرقي أو تعدد ثقافي.

 

*في علاقة بأهمية الاقتصاد في هذا الرهان الرئاسي الأمريكي، الجميع تابعنا عملية سبر الآراء الكثيرة، وأشارت إلى أن ترامب تقدم على هاريس في مثل هذا المجال.

هل أن هذا سوف يكون حاسما في الانتخابات القادمة مثلما كان حاسما في انتخابات بيل كلينتون والجمهوريين في التسعينات، وحتى فيما بعد فيما يتعلق بالمحافظين الجدد وانتخاب جورج بوش الابن، أم أن هناك أولويات أخرى بالنسبة إلى الموطن الأمريكي مثل ملف الهجرة؟

من المؤكد أن هناك عديد العوامل الاقتصادية، مثل عامل التضخم، وهناك عوامل أخرى في الاقتصاد من المفترض أنها تعمل لصالح إدارة بايدن-هاريس، لأن البطالة منخفضة جدا.

 فمستوى البطالة يقف عند حدود 4.1 % ، وهناك وظائف موجودة في السوق التي تسوق لاقتصاد قوي، وهذا يعني أن النمو الاقتصادي جيد.

العامل الوحيد السلبي وهو ما يؤذي جيوب المواطنين الأمريكيين وهو عامل التضخم الذي وصل في مرحلة من المراحل إلى 9 % ، والآن تراجع إلى نحو 4 % و5 وبالتالي هناك بالفعل تحسن في مستوى التضخم.

ولكن مازال هناك ارتفاع في الأسعار وبالتالي هذا مؤذ جدا لكثير من الأمريكيين، وهو ما يضر بهاريس بالتأكيد.

 لكن مع ذلك هناك تحسن في استطلاعات الرأي حول ما يمكن أن تفعله هاريس من أجل الاقتصاد، لأنه الذي يتقدم به دونالد ترامب هو يتحدث دائما على إنه سيفرض مزيد من الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الخارج ويقول إنها لن تقل عن 10 % وبالنسبة لبعض الدول مثل الصين ربما تصل إلى 40 أو 50 % وهذا يعني زيادة فظيعة في الأسعار وسوف يضر بالاقتصاد الأمريكي.

هاريس استفادت من هذه التصريحات وتقدم أيضا برامج اجتماعية تتعهد بتحسين هذا الوضع وتتعهد بوضع سقف لزيادة الأسعار، وبالتالي رأينا تحسنا في كيفية تعاطي كل منهما إزاء ملف الاقتصاد.

 كيف سينعكس ذلك على صناديق الاقتراع؟ هذا غير معروف، الاستطلاعات متقاربة للغاية لكني أتصور إنه يمكن أن تستفيد هاريس من التحسن الأخير الذي حصل خلال الأسابيع القليلة الماضية.

 

بالنسبة إلى ملف السياسة الخارجية، إذا فاز أحدهما لن يتغير الكثير خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط على الأقل ومساندة الكيان الإسرائيلي، وفي مرحلة أخرى نعرف أن هناك كثيرا من التناقض في وجهات نظر خاصة ما في علاقة بالناتو والتحالفات الغربية، خاصة وأن ترامب لوح بالانسحاب من الناتو عندما كان رئيسا..

 فهل ستغير السياسة الأمريكية بعد الخامس من نوفمبر توجهها، وتدفع نحو إنهاء الحرب في غزة حسب برأيك؟

نعم هناك بالتأكيد اختلافات كبيرة بين الجمهوريين والديمقراطيين في الملفات الخارجية خصوصا ترامب.

 كما تفضلت بأن علاقات الإدارة الجمهورية لو جاءت إلى الحكم مع ترامب، هذا يعني أنه ربما سيضغط على أوكرانيا، ويحقق ما تريده روسيا بشكل كبير، وهذا مرعب جدا لأوروبا التي أنفقت المليارات ودعمت أوكرانيا حتى لا يتمدد النفوذ الروسي في أوروبا، وهذا مزعج جدا لهم.

 أيضا استخدم ترامب في دورته السابقة إجراءات الزيادة في التعريفات الجمركية حتى ضد فرنسا وضد بعض الدول الأخرى وهذا كان أيضا مثيرا للقلق لهؤلاء الذين يريدون لأمريكا أن تكون مظلة أمنية قوية وصلبة في أوروبا.

 أما بالنسبة للشرق الأوسط، فإن ترامب يعد بأنه سيوقف الحرب، لكنه لا يقول كيف ولا يقول هل سيفعل ذلك بالضغط على الدول العربية وبإقصاء حماس، وكيف سيفعل ذلك، أو من خلال الضغط على حكومة نتنياهو خصوصا وأنه عندما ما ذهب مؤخرا إلى الأمريكيين العرب، ووصف ما يحدث بأنه "صعب" انتقدته الصحف الإسرائيلية بشدة.

 وكان هذا أمرا غريبا بالفعل من الصحف الإسرائيلية التي كانت تشيد به دائما وتراه مناصرا قويا لإسرائيل ولطموحاتها المنطقة.

 وبالتالي أتصور إن ترامب، مما سبق من سياسات، لن يكون مؤيدا لأي حق سواء حق لبنان أو حق فلسطين أو سوريا أو أي دولة لديها خلاف مع إسرائيل، هو يريد تنفيذ أجندة وحلم الإنجيليين المسيحيين المتشددين الذين لديهم مفاهيم توراتية إنجيلية تتحدث عن إسرائيل الكبرى و"عودة المسيح على عرش أورشاليم"، وما إلى ذلك من أحاديث هم مؤمنون بها، ويرون أن ترامب سوف يدفع بهذا الاتجاه.

 وهو ذهب إلى كنائس إنجيلية ورحبوا به كثيرا، وهذا يعني أنه سوف يستمر في هذه السياسة، وهو نفسه قال إن إسرائيل صغيرة الحجم ويريد لها أن تتسع.

 هذا كله مثير للمخاوف بالفعل ويبدو أنه يريد استكمال مشروعه الذي يضرب عرض الحائط بكل القوانين الدولية وبكل السياسات الجمهورية والديمقراطية التقليدية التي استخدمها رؤساء سابقون في الماضي، ويريد أن يخط أو يشق لنفسه طريقا مختلفا مؤيدا لإسرائيل بالتمام والكمال.

 أما هاريس فإنها صحيح سيمكن أن تمضي على نفس النسق الذي سار عليه الرئيس بايدن لكنها ربما تظهر بعض الاختلاف بالنظر إلى أنها تنتمي لهذه الأقلية من السود الأمريكيين، ومعظمهم متعاطف مع القضية الفلسطينية، ليس من أجل فلسطين ولكن من أجل ما يسمونه بالتآخي على مستوى حقوق الإنسان.

 هم يرون الفلسطينيين يعانون مثل السود الأمريكيين من التمييز العنصري والإقصاء، وهم يريدون إنهاء هذا الأمر.

 أعتقد أن هاريس ستتأثر بهذا الأمر، على الرغم من أن زوجها يهودي لكنه يهودي معتدل وابنتاها أيضا كانتا تجمعان التبرعات للفلسطينيين.

 وبالتالي هناك مواقف ربما تنبئ بأنها يمكن أن تتخذ بعض التغييرات البسيطة ولكنها إيجابية وهذا سيكون محل اختبار.

 ليس هناك بالتأكيد فوارق كبيرة في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إسرائيل، لأن هناك تحالف قوي ودائم ومستمر، لكن ربما تكون هناك أدوات مختلفة في كيفية تأثير هذه السياسات، وهذا يتوقف على من ستختاره هاريس إذا وصلت إلى الحكم من وزراء، ومجموعة من التحالفات ومستشارين وكيف يمكن أن يتصرفوا مع الوضع المتفاقم في الشرق الأوسط.