إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لإنقاذ البنك التونسي السعودي.. البرلمان يرخص للدولة في الاكتتاب في الزيادة في رأس المال

 

تونس-الصباح

بعد نقاش طويل والاستماع إلى المعطيات التي قدمتها وزيرة المالية حول نتائج التدقيق في البنك التونسي السعودي، صادق مجلس نواب الشعب ليلة أمس الأول خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مشروع القانون المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب نقدا في الزيادة في رأس مال هذا البنك بمبلغ قدره 49 مليار و625 ألف دينار، وتمحورت مداخلات النواب حول البرنامج الإصلاحي للبنك ونتائج التدقيق فيه والصّعوبات التي يعاني منها وأسباب خسائره المتراكمة وإن تمت محاسبة المسؤولين عن تردي وضعيته، وإن كان الاكتتاب سيساعد على إنقاذه.

وقبل ذلك قدمت لجنة المالية والميزانية تقريرا حول هذا المشروع جاء فيه أن البنك التونسي السعودي تم تأسيسه في 30 ماي 1981 في شكل تمويل استثمار قبل أن يتحول إلى بنك شمولي سنة 2002 يبلغ رأس ماله مائة مليون دينار تمتلكه مناصفة المملكة العربية السعودية من جهة ومن جهة أخرى الدولة التونسية وباقي المساهمين العموميين. وعرف البنك عديد الصعوبات التي نجم عنها تسجيل خسائر متراكمة بلغت موفى سنة 2022 ما قيمته 52 فاصل 8 مليون دينار الأمر الذي جعل أمواله الذاتية في تلك السنة تنخفض إلى ما دون نصف رأس المال حيث بلغت 28 فاصل خمسة مليون دينار وهو ما جعله تحت طائلة أحكام الفصل 388 من مجلة الشركات التجارية فضلا عن أنه في وضعية عدم احترام مؤشرات التصرف الحذر.

وجاء في نفس التقرير المعروض على أنظار الجلسة العامة أنه سبق أن تم عرض وضعية هذا البنك ومختلف البنوك الأخرى ذات المساهمات العمومية على جلسة عمل وزارية بتاريخ 30 أكتوبر 2023 وتمخضت الجلسة عن ثلاث توصيات وهي المحافظة على مساهمة الدولة والمساهمين العموميين في رؤوس أموال البنوك ذات المساهمات العمومية، ودعوة وزارة المالية إلى التنسيق مع هذه البنوك من أجل ضبط حاجياتها من الأموال الذاتية الضرورية لضمان احترام مؤشرات التصرف الجذر وعرض الملف على أنظار لجنة التطهير وإعادة هيكلة المنشآت ذات المساهمات العمومية للنظر في الصيغ الممكنة لتكفل الأطراف العمومية بالمساهمة في العمليات المستوجبة للترفيع في رؤوس أموالها في أجل أقصاه شهر، وتشكيل لجنة قيادة على مستوى رئاسة الحكومة تتضمن تركيبتها ممثلين عن كافة الوزارات وعن البنك المركزي تتولى بالخصوص الإشراف على عملية تكليف مكتب أو مكاتب خبرة وبنك أو بنوك أعمال للقيام بتدقيق شامل للبنوك ذات المساهمات العمومية التي تعاني من صعوبات واقتراح برامج لإصلاحها وإعادة هيكلتها مع منحها أجل أقصاه ثلاثة أشهر لإتمام العملية  مع تكفل البنوك المعنية على ميزانياتها الخاصة بتكاليف العملية، وتجسيما للتوصية الثانية توجهت وزارة المالية بتاريخ 7 نوفمبر 2023 بمراسلة الكترونية للبنك قصد طلب موافاتها بحاجيات البنك الدنيا الضرورية لاحترام مؤشرات التصرف الحذر وأجاب البنك بأن هذه الحاجيات قدرت بمائة مليون دينار بانتهاء السنة الحسابية لعام 2022 ثم تم عرض ملف الترفيع في رأس مال البنك التونسي السعودي على أنظار لجنة التطهير وإعادة هيكلة منشآت ذات المساهمات العمومية المنعقدة بتاريخ 20 ديسمبر 2023 وتقرر الترخيص في مواكبة الدولة التونسية وبقية الأطراف العمومية لعملية الترفيع في رأس مال البنك المذكور بمبلغ مائة مليون دينار ويمثل نصيب الدولة وباقي الأطراف العمومية 50 مليون دينار مع ربط عملية الترفيع في رأس مال البنك بضبط برنامج تصحيح للفترة المقبلة يحظى بالمصادقات الضرورية. وفي مراسلة بتاريخ 28 مارس 2024 صادرة عن البنك المركزي التونسي وموجهة إلى رئيس مجلس إدارة البنك التونسي السعودي تمت مطالبة هذا البنك ببرنامج عمل لسنة 2024 يهدف إلى التحكم في الأعباء والمخاطر وإيقاف نزيف الخسائر وحماية مصالح المودعين لأن البرنامج التصحيحي لم يعد يستجيب لمتطلبات المرحلة لتزامنه مع قرار الدولة التونسية القاضي بإجراء مهام تدقيق شامل لبعض البنوك ذات المساهمات العمومية التي تعاني صعوبات ومن بينها البنك التونسي السعودي والتي ستضفي إلى برامج إعادة هيكلة، وفي 3 أفريل 2024 انعقدت جلسة عامة خارقة للعادة للبنك تم خلالها المصادقة على الترفيع في رأس ماله بقيمة مائة مليون دينار ويبلغ المجهود المالي المطلوب من قبل الدولة التونسية والمساهمين العموميين في صورة مواكبة عملية الترفيع 50 مليون دينار، وبالتواصل مع المساهمين العموميين والمنشآت العمومية المساهمة في رأس مال البنك تقرر أن تحل الدولة التونسية محل كل من الديوان الوطني للسياحة التونسية والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية وشركة الخطوط التونسية في حين سيتولى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية مواكبة عملية الزيادة وتبعا لذلك فإن الدولة التونسية ستكتتب في 496250 ألف سهم جديد بملغ 49 مليار و625 ألف دينار. وتنتهي الآجال القانونية لتجسيد وإتمام عملية الترفيع في رأس المال يوم 6 نوفمبر 2024.

وتهدف مواكبة الدولة التونسية لعملية الزيادة في رأس مال البنك التونسي السعودي في إطار تطبيق التوجه العام للدولة نحو تثمين محفظة مساهماتها وحوكمة هذه المساهمات والأخذ بعين الاعتبار العلاقات الثنائية بينها وبين شركائها على غرار البنك التونسي السعودي خاصة وان الجانب السعودي يتجه لدعم هذه الشراكة.

وزيرة المالية: البنوك المشتركة تعاني من صعوبات لكن الدولة ستحافظ على مساهمتها فيها

تعقيبا على مداخلات النواب أشارت وزيرة المالية سهام البوغديري إلى أن البنوك المشتركة تعاني من صعوبات وكشفت مساء أول أمس خلال جلسة عامة برلمانية أبرز النتائج التي تمخضت عنها عملية التدقيق في البنك التونسي السعودي وقالت إن مشروع القانون المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في رأس مال البنك التونسي السعودي لا يتعلق بهذا البنك كبنك مشترك فحسب بل هو يندرج في إطار برنامج شامل لإصلاح البنوك ذات المساهمات العمومية  وخاصة البنوك المشتركة التي تم إحداثها منذ الثمانينات في إطار الشراكة مع بلدان شقيقة على غرار الكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر وليبيا لإتمام وتمويل مشاريع إنمائية بتونس في مختلف المجالات ثم تم تحويلها سنة 2011 تبعا لسن القانون المتعلق بمؤسسات القرض من بنوك تنمية إلى بنوك شمولية وكرس هذا القانون مفهوم البنك الشمولي وتخلى عن مفهوم بنك التنمية ومنذ ذلك التاريخ أصبحت هذه البنوك تواجه العديد من الإشكاليات نظرا لصغر حجمها وضعف قدرتها التنافسية وعدم قدرتها على ضمان تطور سليم للنشاط وتدهور وضعيتها المالية فضلا عن عدم نجاعة منظومة الحوكمة داخلها وتسجيل إخلالات على مستويات الرقابة الداخلية ومنظومة المعلومات واستخلاص الديون وغيرها.

ولمعالجة وضعية هذه البنوك بادرت وزارة المالية حسب قولها منذ بداية 2022 بإعداد ملف تضمن فرضيات ومقترحات لإعادة هيكلة بعض البنوك ذات المساهمات العمومية وإصلاحها وذلك في إطار متابعة توصيات جلسة عمل تم تنظيمها عام 2018 وتقرر إثرها التوجه نحو إمكانية تخلي الدولة بصفة نهائية عن مساهمتها التي تقل أو تعادل خمسين بالمائة من رأس المال وبالتالي كان لا بد من بحث شريك استراتجي أو شريك من الخواص للدخول في رأس مال هذه البنوك، وفسرت أن البنوك المعنية هي البنك التونسي الإماراتي والبنك التونسي السعودي والبنك التونسي الكويتي والبنك التونسي الليبي وذكرت أنه تم لاحقا عرض الملف الذي أعدته وزارة المالية لمعالجة وضعية هذه البنوك على جلسة وزارية أولى تمت في 27 أفريل 2022 وكان الاتجاه بخصوص البنك التونسي السعودي نحو الترفيع في رأس ماله  بمبلغ 70 مليار مناصفة بين الجانب التونسي والجانب السعودي أما بالنسبة للبنوك المشتركة الأخرى فكان هناك خيار فتح رأس مالها لشركاء آخرين أو المحافظة على نسبة مساهمة الدولة فيها وعدم فتح الباب لشركاء آخرين. وذكرت أنه في 30 أكتوبر 2023 تم تنظيم جلسة عمل ثانية واتخاذ قرار المحافظة على مساهمات الدولة والمساهمين العموميين في رأس مال البنوك ذات المساهمات العمومية ودعوة وزارة المالية للتنسيق مع البنوك ذات المساهمات العمومية قصد ضبط حاجياتها من الأموال الذاتية لاحترام مؤشرات التصرف الحذر وعرض الملف على أنظار لجنة التطهير وإعادة هيكلة المنشآت ذات المساهمات العمومية للنظر في الصيغ الممكنة لتكفل الأطراف العمومية بالمساهمات في العمليات المستوجبة للترفيع في رأس المال وتبعا لذلك قدمت البنوك التي لديها إشكاليات متطلباتها وعلى هذا الأساس تم إقرار تشكيل لجنة قيادة على مستوى رئاسة الحكومة تضم مختلف الوزارات لتتولى القيام بتكليف مكتب خبرة أو بنك أعمال للقيام بتدقيق شامل للبنوك  ذات مساهمات عمومية التي تعاني صعوبات واقتراح برامج لإصلاحها وإعادة هيكلتها مع تحميل ميزانيات البنوك تكاليف عملية التدقيق، وأضافت البوغديري أنه بالتوازي مع ذلك تقرر التنسيق مع شركاء الدولة التونسية للنظر في مواقفها من مواصلة بقاء تلك البنوك المشتركة أو التفويت في مساهماتها  والنظر في إمكانية عرض تصور لتوحيد هذه البنوك في بنك مشترك بمعية كافة الشركاء وأكدت أنه كانت هناك عدة فرضيات لتمكين تلك البنوك من تجاوز الإشكاليات المطروحة على مستوى وضعيتها المالية ووصفت هذه الوضعية بالصعبة..

وبخصوص البنك التونسي السعودي أفادت وزيرة المالية أنه إثر جلسة العمل الوزارية انعقدت لجنة التطهير وإعادة هيكلة المنشآت وأقرت في اجتماع بتاريخ 20 ديسمبر 2023 العدول عن قرار الترفيع في رأس المال بمبلغ 70 مليون دينار وارتأت الترفيع في رأس المال بمائة مليار مناصفة بين الجانبين التونسي والسعودي والتنسيق من أجل الترخيص لوزيرة المالية لمواكبة عملية الترفيع في رأس المال بمبلغ خمسين مليون دينار وذلك في حدود حقوق الأفضلية الراجعة لكل الشركاء وفي صورة تخلف أحد الأطراف العمومية المساهمة في رأس المال عن مواكبة العملية يقع الترخيص للدولة للحلول محله وهو ما حصل.

نتائج سلبية

وردا على أسئلة النواب حول سبب توجه الدولة إلى الترفيع في رأس مال البنك التونسي السعودي قالت وزيرة المالية إن هدفها هو تعزيز الأموال الذاتية لهذا البنك الذي مر بصعوبات وواجه عدة إشكاليات أدت إلى نتائج سلبية تحول دون مواصلة تمكنه من احترام مؤشرات التصرف الحذر وخاصة مؤشر الملاءة المالية وتحولت هذه الصعوبات إلى صعوبات هيكلية. ولاحظت أن تحويل هذا البنك سنة 2005 من بنك تنمية الى بنك شمولي لم يمكنه من دعم قدرته التنافسية حيث تقلص نشاطه وتفاقمت ديونه المصنفة فضلا عن ارتفاع مخاطر الائتمان وهو ما أدى إلى تسجيل خسائر متراكمة وتراجع الأموال الذاتية للبنك إلى ما دون نصف رأس المال لذلك وقع إدراجه ضمن لجنة إنقاذ البنوك والمؤسسات المالية وذلك طبقا لأحكام الفصل 388 من مجلة الشركات التجارية نظرا لتدهور وضعيّته المالية.

مراحل التدقيق

وأضافت البوغديري أنّ البنك التونسي السعودي خضع إلى مهمة تدقيق شامل مر بمرحلة أولى تمثلت في تدقيق تشخيصي ومرحلة ثانية تمثلت في تدقيق استراتجي. وتعلق التدقيق التشخيصي بالوضعية المالية للبنك وتقييم أهم المخاطر على غرار مخاطر القرض والسيولة والتشغيلية وكان هناك تدقيق مؤسساتي تعلق بمنظومة الحوكمة ونظام الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والنظام المعلوماتي وتدقيق في النجاعة المالية للبنك وتدقيق اجتماعي. أما التدقيق الاستراتيجي فتعلق بمختلف الفرضيات المتعلقة بوضع برنامج وخطة عمل لإصلاح البنك وتجاوز الإشكاليات المطروحة مرتبة حسب واقعية التنفيذ بالاعتماد على نتائج التدقيق مع تحليل هذه السيناريوهات حسب النتائج المتوقعة والإمكانيات المستوجبة لتحقيق كل سيناريو أي أن كل سيناريو يتم تحديد إيجابياته وسلبياته ويتولى مكتب الخبرة إعداد برنامج إعادة هيكلة مفصل على أساس السيناريو الأكثر واقعية مع تقديم خارطة طريق وروزنامة مفصلة لإرساء مخطط أعمال يمتد على مدى خمس سنوات.

وقدمت الوزيرة سهام البوغديري لنواب الشعب أهم ما خلصت إليه عملية التدقيق التي أجرتها مكاتب الخبرة  وقالت إن حصة البنك من السوق تمثل 0.7 بالمائة وحصة الديون المتعثرة تمثل 46 بالمائة وهناك 64 بالمائة ديون مصنفة في صنف 4 وصنف 5 وقد تم إسنادها قبل سنة 2014 وهناك ارتفاع هام لتحويل الديون إلى النزاعات خاصة خلال سنتي 2022 و2023 ، وذكرت أن الوضعية المالية للبنك حسب ما تم التوصل إليه من خلال التدقيق تتطلب ضخ أموال فيه، أما بالنسبة للأداء التجاري فتين أن هناك نقائص على هذا المستوى وعدم تحديد الرؤية الإستراتجية وعدم وجود سياسة تجارية وتسويقية مصادق عليها من قبل مجلس الإدارة، وعلى المستوى التشغيلي تبين ضعف شبكة الفروع وتمركز التمويلات على الأفراد وضعف عدد أصحاب المهن الحرة وارتفاع كلفة الموارد مقارنة بالقطاع البنكي وهناك مؤشرات ربحية سلبية وتراجع للأموال الذاتية وتمركز في مخاطر الائتمان وتضاعف الالتزامات في طور النزاعات وعدم احترام الملاءة.. أما التدقيق المؤسساتي فكشف حسب قول الوزيرة إشكاليات على مستوى حوكمة البنك والهيكل التنظيمي وضعف على مستوى هيكل الرقابة الداخلية وغياب إستراتجية واضحة على مستوى تركيز النظام المعلوماتي، وبخصوص التدقيق الاجتماعي فتعرض للموارد البشرية وتبين أن هناك عدم إسهام لإدارة الموارد البشرية في صياغة إستراتيجية للبنك..

الخيارات المطروحة

وأشارت وزيرة المالية إلى أن التقرير النهائي لمكتب الخبرة سيتم عرضه على مجلس وزاري في وقت لاحق وهو يتضمن أربع خيارات يتعلق الأول بإمكانية تحويل البنك إلى بنك إسلامي والثاني بإمكانية دمج البنك مع بنك مشترك آخر والثالث بإحداث شركة قابضة بين البنوك المشتركة والرابع بالقيام بتغيير عميق لوضعية البنك، واعتبر مكتب الخبرة  الخيار الرابع هو الخيار الأمثل والأكثر قابلية للتنفيذ ويتطلب تجسيمه تنفيذ 30 إجراء إصلاحي تتوزع على خمسة محاور أولها تطوير الأداء التجاري للبنك من خلال العمل على تحسين العلامة التجارية وتطوير سوق المؤسسات الصغرى والمتوسطة عبر إحداث مراكز أعمال متخصصة في هذا الصنف من المؤسسات واستطاب أصحاب المهن الحرة والأفراد من ذوي الدخل المرتفع وتطوير نشاط الإيجار المالي وتقديم خدمات متكاملة للمؤسسات ودعم العلاقات التجارية والأعمال مع المملكة العربية السعودية وتطوير الخدمات الرقمية..

أما المحور الثاني فيتمثل حسب قولها في تدعيم الصلابة المالية للبنك وتحسين مردوديته من خلال دعم الأموال الذاتية لتطوير النشاط واحترام المؤشرات الترتيبية للتصرف الحذر والتفويت في بعض الأصول غير الإستراتجية وتحسين إجراءات الاستخلاص بالبنك وتطوير برامج إعادة الهيكلة.

وذكرت الوزيرة أن المحور الثالث يتعلق بالجانب المؤسساتي والتنظيمي بتدعيم حوكمة البنك من خلال تولي اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة تقييم أداء الإدارة ومراجعة الهيكل التنظيمي وإحداث وحدة تصرف في المشاريع والعمل على تثمين عناصر التفاعل الإيجابي.

أما المحور الرابع فيتمثل في تحسين وظيفة إدارة الموارد البشرية والقيام بانتدابات موجهة ومدروسة حسب الحاجة وخاصة المهن المستحدثة وتركيز منظومة لتقييم أداء الأعوان ووضع سياسة تصرف في المسار الوظيفي والمهني ووضع مخطط للتعاقد الداخلي بالبنك وإعداد مقياس الواقع الاجتماعي بالبنك وبالنسبة للنظام المعلوماتي يجب بلورة برنامج إستراتيجي لتطوير منظومة المعلومات وتركيز نظام شامل ووضع مخطط لمواصلة النشاط.

ولدى حديثها عن النتائج المتوقعة من برنامج إعادة الهيكلة الذي اقترحه مجمع مكتب الدراسات الذي قام بالتدقيق أشارت الوزيرة سهام البوغديري أنه لم يقع تمريره بعد على مجلس وزاري لاختيار الحل الأمثل لإنقاذ البنك التونسي السعودي وذكرت أن البرنامج سيمتد من 2025 إلى 2030 ومن المتوقع أن يتطور الناتج البنكي الصافي بنسبة 33 بالمائة سنويا ليبلغ 128 مليون دينار في أفق 2030، وتسجيل نتيجة صافية قدرها 18 فاصل 1 مليون دينار في هذا الأفق مقابل الخسارة المتراكمة، وتطور سنوي للقروض متوسطة وطويلة المدى بنسبة 37 بالمائة، وتطور نشاط الإيجار المالي بنسبة 25 بالمائة سنويا في القترة الممتدة من 2025 إلى 2030، وتطور الودائع بخمسة فاصل 4 بالمائة، وتحسين مبالغ القروض بمبلغ سنوي يتراوح بين 14 فاصل 7 مليون دينار و32 مليون دينار، وتحسن مؤشر نجاعة الأعوان أي الناتج البنكي الصافي مقارنة مع عدد الأعوان من 69 فاصل 4 ألف دينار سنة 2023 إلى 342 فاصل 8 ألف دينار في موفى سنة 2030.

برامج إصلاح للبنوك المشتركة

وبخصوص بقية البنوك المشتركة فقالت الوزيرة إن الدولة قررت المحافظة على المساهمات العمومية فيها مع الاشتغال على برنامج إصلاحي إذ قدمت مكاتب الدراسات برامج إصلاح لمختلف هذه البنوك وكان خيار الترفيع في رأس مال البنك التونسي السعودي تم بالتشاور مع الجانب السعودي أما بالنسبة لبقية البنوك فهناك خيارات أخرى منها على سبيل الذكر دخول البريد التونسي في عملية الترفيع في رأس مال البنك التونسي الإماراتي..

وأوضحت أن البنك التونسي السعودي سجل مؤشرات سلبية وفي حال عدم تسوية وضعيته المالية سيتفاقم تدهورها وسيتواصل عدم الامتثال لمعايير التصرف الحذر وسيتم بالتالي اعتباره بنكا متعثرا على معنى قانون 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية. وذكرت أن عدم المضي في تنفيذ مقترح الترفيع في رأس مال ستكون له انعكاسات سلبية على البنك وستترتب عنه حل مجلس الإدارة والإدارة العامة والجلسة العامة وتعيين مفوض إنقاذ إضافة إلى الانعكاسات الوخيمة على الساحة المالية التونسية وعلى تصنيف القطاع البنكي في تونس كما والانعكاسات على العلاقات مع الشريك السعودي وبينت أنه في حال تنفيذ البرنامج الإصلاحي للبنوك المشتركة وتحقيق هذه البنوك أرباح فستعود مساهمات الدولة فيها بالمنافع على الميزانية. وعن مدى محاسبة المسؤولين عن تدهور الوضعية المالية للبنك التونسي السعودي، أكّدت الوزيرة أن كل التجاوزات المتعلقة بالتسيير والحوكمة تمت إحالتها إلى القضاء وكل إضرار بأموال الدولة تترتب عنه المحاسبة.

تغييرات في الكتل البرلمانية قبل تجديد تركيبة مكتب المجلس ولجانه القارة

في انتظار تجديد تركيبة مكتب مجلس نواب الشعب ولجانه القارة بداية من 15 ديسمبر المقبل، أعلن رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة مساء أول أمس عن   تغييرات في الكتل. وبين أنه بالنسبة إلى كتلة لينتصر الشعب تم تسجيل انضمام عضوان إلى الكتلة بتاريخ 27 سبتمبر 2024 هما رشدي الرويسي والطيب الطالبي، وبالنسبة الى كتلة صوت الجمهورية حصل تغيير في خطة نائب رئيس الكتلة بتاريخ 14 أكتوبر 2024 وأصبح حسن بن علي نائبا لرئيس الكتلة أما بالنسبة إلى كتلة الخط الوطني السيادي فهناك تغيير في خطة رئيس الكتلة ونائبه بتاريخ 21 أكتوبر 2024 وأصبح يوسف طرشون رئيسا للكتلة وعبد الرزاق عويدات نائبا لرئيس الكتلة ووقع تسجيل استقالة عضو من الكتلة بتاريخ 21 أكتوبر 2024 وهو  محمد علي. وأضاف رئيس المجلس أنه بالنسبة إلى كتلة صوت الجمهورية فقد انضمت  سيرين يوصندل وماجدة الورغي إلى الكتلة بتاريخ 22 أكتوبر 2024 أما بالنسبة إلى كتلة الأمانة والعمل فتم تسجيل انضمام أربعة أعضاء إلى الكتلة بتاريخ 22 أكتوبر 2024  وهم على التوالي سامي السيد وفتحي المشرقي ومحمد زياد الماهر وصالح الصيادي. وبخصوص الكتلة الوطنية المستقلة فقد تمت معاينة استقالتين من الكتلة بتاريخ 22 أكتوبر 2024 لكل من ظافر الصغيري وثابت العابد.

بوهلال

لإنقاذ البنك التونسي السعودي..   البرلمان يرخص للدولة في الاكتتاب في الزيادة في رأس المال

 

تونس-الصباح

بعد نقاش طويل والاستماع إلى المعطيات التي قدمتها وزيرة المالية حول نتائج التدقيق في البنك التونسي السعودي، صادق مجلس نواب الشعب ليلة أمس الأول خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مشروع القانون المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب نقدا في الزيادة في رأس مال هذا البنك بمبلغ قدره 49 مليار و625 ألف دينار، وتمحورت مداخلات النواب حول البرنامج الإصلاحي للبنك ونتائج التدقيق فيه والصّعوبات التي يعاني منها وأسباب خسائره المتراكمة وإن تمت محاسبة المسؤولين عن تردي وضعيته، وإن كان الاكتتاب سيساعد على إنقاذه.

وقبل ذلك قدمت لجنة المالية والميزانية تقريرا حول هذا المشروع جاء فيه أن البنك التونسي السعودي تم تأسيسه في 30 ماي 1981 في شكل تمويل استثمار قبل أن يتحول إلى بنك شمولي سنة 2002 يبلغ رأس ماله مائة مليون دينار تمتلكه مناصفة المملكة العربية السعودية من جهة ومن جهة أخرى الدولة التونسية وباقي المساهمين العموميين. وعرف البنك عديد الصعوبات التي نجم عنها تسجيل خسائر متراكمة بلغت موفى سنة 2022 ما قيمته 52 فاصل 8 مليون دينار الأمر الذي جعل أمواله الذاتية في تلك السنة تنخفض إلى ما دون نصف رأس المال حيث بلغت 28 فاصل خمسة مليون دينار وهو ما جعله تحت طائلة أحكام الفصل 388 من مجلة الشركات التجارية فضلا عن أنه في وضعية عدم احترام مؤشرات التصرف الحذر.

وجاء في نفس التقرير المعروض على أنظار الجلسة العامة أنه سبق أن تم عرض وضعية هذا البنك ومختلف البنوك الأخرى ذات المساهمات العمومية على جلسة عمل وزارية بتاريخ 30 أكتوبر 2023 وتمخضت الجلسة عن ثلاث توصيات وهي المحافظة على مساهمة الدولة والمساهمين العموميين في رؤوس أموال البنوك ذات المساهمات العمومية، ودعوة وزارة المالية إلى التنسيق مع هذه البنوك من أجل ضبط حاجياتها من الأموال الذاتية الضرورية لضمان احترام مؤشرات التصرف الجذر وعرض الملف على أنظار لجنة التطهير وإعادة هيكلة المنشآت ذات المساهمات العمومية للنظر في الصيغ الممكنة لتكفل الأطراف العمومية بالمساهمة في العمليات المستوجبة للترفيع في رؤوس أموالها في أجل أقصاه شهر، وتشكيل لجنة قيادة على مستوى رئاسة الحكومة تتضمن تركيبتها ممثلين عن كافة الوزارات وعن البنك المركزي تتولى بالخصوص الإشراف على عملية تكليف مكتب أو مكاتب خبرة وبنك أو بنوك أعمال للقيام بتدقيق شامل للبنوك ذات المساهمات العمومية التي تعاني من صعوبات واقتراح برامج لإصلاحها وإعادة هيكلتها مع منحها أجل أقصاه ثلاثة أشهر لإتمام العملية  مع تكفل البنوك المعنية على ميزانياتها الخاصة بتكاليف العملية، وتجسيما للتوصية الثانية توجهت وزارة المالية بتاريخ 7 نوفمبر 2023 بمراسلة الكترونية للبنك قصد طلب موافاتها بحاجيات البنك الدنيا الضرورية لاحترام مؤشرات التصرف الحذر وأجاب البنك بأن هذه الحاجيات قدرت بمائة مليون دينار بانتهاء السنة الحسابية لعام 2022 ثم تم عرض ملف الترفيع في رأس مال البنك التونسي السعودي على أنظار لجنة التطهير وإعادة هيكلة منشآت ذات المساهمات العمومية المنعقدة بتاريخ 20 ديسمبر 2023 وتقرر الترخيص في مواكبة الدولة التونسية وبقية الأطراف العمومية لعملية الترفيع في رأس مال البنك المذكور بمبلغ مائة مليون دينار ويمثل نصيب الدولة وباقي الأطراف العمومية 50 مليون دينار مع ربط عملية الترفيع في رأس مال البنك بضبط برنامج تصحيح للفترة المقبلة يحظى بالمصادقات الضرورية. وفي مراسلة بتاريخ 28 مارس 2024 صادرة عن البنك المركزي التونسي وموجهة إلى رئيس مجلس إدارة البنك التونسي السعودي تمت مطالبة هذا البنك ببرنامج عمل لسنة 2024 يهدف إلى التحكم في الأعباء والمخاطر وإيقاف نزيف الخسائر وحماية مصالح المودعين لأن البرنامج التصحيحي لم يعد يستجيب لمتطلبات المرحلة لتزامنه مع قرار الدولة التونسية القاضي بإجراء مهام تدقيق شامل لبعض البنوك ذات المساهمات العمومية التي تعاني صعوبات ومن بينها البنك التونسي السعودي والتي ستضفي إلى برامج إعادة هيكلة، وفي 3 أفريل 2024 انعقدت جلسة عامة خارقة للعادة للبنك تم خلالها المصادقة على الترفيع في رأس ماله بقيمة مائة مليون دينار ويبلغ المجهود المالي المطلوب من قبل الدولة التونسية والمساهمين العموميين في صورة مواكبة عملية الترفيع 50 مليون دينار، وبالتواصل مع المساهمين العموميين والمنشآت العمومية المساهمة في رأس مال البنك تقرر أن تحل الدولة التونسية محل كل من الديوان الوطني للسياحة التونسية والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية وشركة الخطوط التونسية في حين سيتولى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية مواكبة عملية الزيادة وتبعا لذلك فإن الدولة التونسية ستكتتب في 496250 ألف سهم جديد بملغ 49 مليار و625 ألف دينار. وتنتهي الآجال القانونية لتجسيد وإتمام عملية الترفيع في رأس المال يوم 6 نوفمبر 2024.

وتهدف مواكبة الدولة التونسية لعملية الزيادة في رأس مال البنك التونسي السعودي في إطار تطبيق التوجه العام للدولة نحو تثمين محفظة مساهماتها وحوكمة هذه المساهمات والأخذ بعين الاعتبار العلاقات الثنائية بينها وبين شركائها على غرار البنك التونسي السعودي خاصة وان الجانب السعودي يتجه لدعم هذه الشراكة.

وزيرة المالية: البنوك المشتركة تعاني من صعوبات لكن الدولة ستحافظ على مساهمتها فيها

تعقيبا على مداخلات النواب أشارت وزيرة المالية سهام البوغديري إلى أن البنوك المشتركة تعاني من صعوبات وكشفت مساء أول أمس خلال جلسة عامة برلمانية أبرز النتائج التي تمخضت عنها عملية التدقيق في البنك التونسي السعودي وقالت إن مشروع القانون المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في رأس مال البنك التونسي السعودي لا يتعلق بهذا البنك كبنك مشترك فحسب بل هو يندرج في إطار برنامج شامل لإصلاح البنوك ذات المساهمات العمومية  وخاصة البنوك المشتركة التي تم إحداثها منذ الثمانينات في إطار الشراكة مع بلدان شقيقة على غرار الكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر وليبيا لإتمام وتمويل مشاريع إنمائية بتونس في مختلف المجالات ثم تم تحويلها سنة 2011 تبعا لسن القانون المتعلق بمؤسسات القرض من بنوك تنمية إلى بنوك شمولية وكرس هذا القانون مفهوم البنك الشمولي وتخلى عن مفهوم بنك التنمية ومنذ ذلك التاريخ أصبحت هذه البنوك تواجه العديد من الإشكاليات نظرا لصغر حجمها وضعف قدرتها التنافسية وعدم قدرتها على ضمان تطور سليم للنشاط وتدهور وضعيتها المالية فضلا عن عدم نجاعة منظومة الحوكمة داخلها وتسجيل إخلالات على مستويات الرقابة الداخلية ومنظومة المعلومات واستخلاص الديون وغيرها.

ولمعالجة وضعية هذه البنوك بادرت وزارة المالية حسب قولها منذ بداية 2022 بإعداد ملف تضمن فرضيات ومقترحات لإعادة هيكلة بعض البنوك ذات المساهمات العمومية وإصلاحها وذلك في إطار متابعة توصيات جلسة عمل تم تنظيمها عام 2018 وتقرر إثرها التوجه نحو إمكانية تخلي الدولة بصفة نهائية عن مساهمتها التي تقل أو تعادل خمسين بالمائة من رأس المال وبالتالي كان لا بد من بحث شريك استراتجي أو شريك من الخواص للدخول في رأس مال هذه البنوك، وفسرت أن البنوك المعنية هي البنك التونسي الإماراتي والبنك التونسي السعودي والبنك التونسي الكويتي والبنك التونسي الليبي وذكرت أنه تم لاحقا عرض الملف الذي أعدته وزارة المالية لمعالجة وضعية هذه البنوك على جلسة وزارية أولى تمت في 27 أفريل 2022 وكان الاتجاه بخصوص البنك التونسي السعودي نحو الترفيع في رأس ماله  بمبلغ 70 مليار مناصفة بين الجانب التونسي والجانب السعودي أما بالنسبة للبنوك المشتركة الأخرى فكان هناك خيار فتح رأس مالها لشركاء آخرين أو المحافظة على نسبة مساهمة الدولة فيها وعدم فتح الباب لشركاء آخرين. وذكرت أنه في 30 أكتوبر 2023 تم تنظيم جلسة عمل ثانية واتخاذ قرار المحافظة على مساهمات الدولة والمساهمين العموميين في رأس مال البنوك ذات المساهمات العمومية ودعوة وزارة المالية للتنسيق مع البنوك ذات المساهمات العمومية قصد ضبط حاجياتها من الأموال الذاتية لاحترام مؤشرات التصرف الحذر وعرض الملف على أنظار لجنة التطهير وإعادة هيكلة المنشآت ذات المساهمات العمومية للنظر في الصيغ الممكنة لتكفل الأطراف العمومية بالمساهمات في العمليات المستوجبة للترفيع في رأس المال وتبعا لذلك قدمت البنوك التي لديها إشكاليات متطلباتها وعلى هذا الأساس تم إقرار تشكيل لجنة قيادة على مستوى رئاسة الحكومة تضم مختلف الوزارات لتتولى القيام بتكليف مكتب خبرة أو بنك أعمال للقيام بتدقيق شامل للبنوك  ذات مساهمات عمومية التي تعاني صعوبات واقتراح برامج لإصلاحها وإعادة هيكلتها مع تحميل ميزانيات البنوك تكاليف عملية التدقيق، وأضافت البوغديري أنه بالتوازي مع ذلك تقرر التنسيق مع شركاء الدولة التونسية للنظر في مواقفها من مواصلة بقاء تلك البنوك المشتركة أو التفويت في مساهماتها  والنظر في إمكانية عرض تصور لتوحيد هذه البنوك في بنك مشترك بمعية كافة الشركاء وأكدت أنه كانت هناك عدة فرضيات لتمكين تلك البنوك من تجاوز الإشكاليات المطروحة على مستوى وضعيتها المالية ووصفت هذه الوضعية بالصعبة..

وبخصوص البنك التونسي السعودي أفادت وزيرة المالية أنه إثر جلسة العمل الوزارية انعقدت لجنة التطهير وإعادة هيكلة المنشآت وأقرت في اجتماع بتاريخ 20 ديسمبر 2023 العدول عن قرار الترفيع في رأس المال بمبلغ 70 مليون دينار وارتأت الترفيع في رأس المال بمائة مليار مناصفة بين الجانبين التونسي والسعودي والتنسيق من أجل الترخيص لوزيرة المالية لمواكبة عملية الترفيع في رأس المال بمبلغ خمسين مليون دينار وذلك في حدود حقوق الأفضلية الراجعة لكل الشركاء وفي صورة تخلف أحد الأطراف العمومية المساهمة في رأس المال عن مواكبة العملية يقع الترخيص للدولة للحلول محله وهو ما حصل.

نتائج سلبية

وردا على أسئلة النواب حول سبب توجه الدولة إلى الترفيع في رأس مال البنك التونسي السعودي قالت وزيرة المالية إن هدفها هو تعزيز الأموال الذاتية لهذا البنك الذي مر بصعوبات وواجه عدة إشكاليات أدت إلى نتائج سلبية تحول دون مواصلة تمكنه من احترام مؤشرات التصرف الحذر وخاصة مؤشر الملاءة المالية وتحولت هذه الصعوبات إلى صعوبات هيكلية. ولاحظت أن تحويل هذا البنك سنة 2005 من بنك تنمية الى بنك شمولي لم يمكنه من دعم قدرته التنافسية حيث تقلص نشاطه وتفاقمت ديونه المصنفة فضلا عن ارتفاع مخاطر الائتمان وهو ما أدى إلى تسجيل خسائر متراكمة وتراجع الأموال الذاتية للبنك إلى ما دون نصف رأس المال لذلك وقع إدراجه ضمن لجنة إنقاذ البنوك والمؤسسات المالية وذلك طبقا لأحكام الفصل 388 من مجلة الشركات التجارية نظرا لتدهور وضعيّته المالية.

مراحل التدقيق

وأضافت البوغديري أنّ البنك التونسي السعودي خضع إلى مهمة تدقيق شامل مر بمرحلة أولى تمثلت في تدقيق تشخيصي ومرحلة ثانية تمثلت في تدقيق استراتجي. وتعلق التدقيق التشخيصي بالوضعية المالية للبنك وتقييم أهم المخاطر على غرار مخاطر القرض والسيولة والتشغيلية وكان هناك تدقيق مؤسساتي تعلق بمنظومة الحوكمة ونظام الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والنظام المعلوماتي وتدقيق في النجاعة المالية للبنك وتدقيق اجتماعي. أما التدقيق الاستراتيجي فتعلق بمختلف الفرضيات المتعلقة بوضع برنامج وخطة عمل لإصلاح البنك وتجاوز الإشكاليات المطروحة مرتبة حسب واقعية التنفيذ بالاعتماد على نتائج التدقيق مع تحليل هذه السيناريوهات حسب النتائج المتوقعة والإمكانيات المستوجبة لتحقيق كل سيناريو أي أن كل سيناريو يتم تحديد إيجابياته وسلبياته ويتولى مكتب الخبرة إعداد برنامج إعادة هيكلة مفصل على أساس السيناريو الأكثر واقعية مع تقديم خارطة طريق وروزنامة مفصلة لإرساء مخطط أعمال يمتد على مدى خمس سنوات.

وقدمت الوزيرة سهام البوغديري لنواب الشعب أهم ما خلصت إليه عملية التدقيق التي أجرتها مكاتب الخبرة  وقالت إن حصة البنك من السوق تمثل 0.7 بالمائة وحصة الديون المتعثرة تمثل 46 بالمائة وهناك 64 بالمائة ديون مصنفة في صنف 4 وصنف 5 وقد تم إسنادها قبل سنة 2014 وهناك ارتفاع هام لتحويل الديون إلى النزاعات خاصة خلال سنتي 2022 و2023 ، وذكرت أن الوضعية المالية للبنك حسب ما تم التوصل إليه من خلال التدقيق تتطلب ضخ أموال فيه، أما بالنسبة للأداء التجاري فتين أن هناك نقائص على هذا المستوى وعدم تحديد الرؤية الإستراتجية وعدم وجود سياسة تجارية وتسويقية مصادق عليها من قبل مجلس الإدارة، وعلى المستوى التشغيلي تبين ضعف شبكة الفروع وتمركز التمويلات على الأفراد وضعف عدد أصحاب المهن الحرة وارتفاع كلفة الموارد مقارنة بالقطاع البنكي وهناك مؤشرات ربحية سلبية وتراجع للأموال الذاتية وتمركز في مخاطر الائتمان وتضاعف الالتزامات في طور النزاعات وعدم احترام الملاءة.. أما التدقيق المؤسساتي فكشف حسب قول الوزيرة إشكاليات على مستوى حوكمة البنك والهيكل التنظيمي وضعف على مستوى هيكل الرقابة الداخلية وغياب إستراتجية واضحة على مستوى تركيز النظام المعلوماتي، وبخصوص التدقيق الاجتماعي فتعرض للموارد البشرية وتبين أن هناك عدم إسهام لإدارة الموارد البشرية في صياغة إستراتيجية للبنك..

الخيارات المطروحة

وأشارت وزيرة المالية إلى أن التقرير النهائي لمكتب الخبرة سيتم عرضه على مجلس وزاري في وقت لاحق وهو يتضمن أربع خيارات يتعلق الأول بإمكانية تحويل البنك إلى بنك إسلامي والثاني بإمكانية دمج البنك مع بنك مشترك آخر والثالث بإحداث شركة قابضة بين البنوك المشتركة والرابع بالقيام بتغيير عميق لوضعية البنك، واعتبر مكتب الخبرة  الخيار الرابع هو الخيار الأمثل والأكثر قابلية للتنفيذ ويتطلب تجسيمه تنفيذ 30 إجراء إصلاحي تتوزع على خمسة محاور أولها تطوير الأداء التجاري للبنك من خلال العمل على تحسين العلامة التجارية وتطوير سوق المؤسسات الصغرى والمتوسطة عبر إحداث مراكز أعمال متخصصة في هذا الصنف من المؤسسات واستطاب أصحاب المهن الحرة والأفراد من ذوي الدخل المرتفع وتطوير نشاط الإيجار المالي وتقديم خدمات متكاملة للمؤسسات ودعم العلاقات التجارية والأعمال مع المملكة العربية السعودية وتطوير الخدمات الرقمية..

أما المحور الثاني فيتمثل حسب قولها في تدعيم الصلابة المالية للبنك وتحسين مردوديته من خلال دعم الأموال الذاتية لتطوير النشاط واحترام المؤشرات الترتيبية للتصرف الحذر والتفويت في بعض الأصول غير الإستراتجية وتحسين إجراءات الاستخلاص بالبنك وتطوير برامج إعادة الهيكلة.

وذكرت الوزيرة أن المحور الثالث يتعلق بالجانب المؤسساتي والتنظيمي بتدعيم حوكمة البنك من خلال تولي اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة تقييم أداء الإدارة ومراجعة الهيكل التنظيمي وإحداث وحدة تصرف في المشاريع والعمل على تثمين عناصر التفاعل الإيجابي.

أما المحور الرابع فيتمثل في تحسين وظيفة إدارة الموارد البشرية والقيام بانتدابات موجهة ومدروسة حسب الحاجة وخاصة المهن المستحدثة وتركيز منظومة لتقييم أداء الأعوان ووضع سياسة تصرف في المسار الوظيفي والمهني ووضع مخطط للتعاقد الداخلي بالبنك وإعداد مقياس الواقع الاجتماعي بالبنك وبالنسبة للنظام المعلوماتي يجب بلورة برنامج إستراتيجي لتطوير منظومة المعلومات وتركيز نظام شامل ووضع مخطط لمواصلة النشاط.

ولدى حديثها عن النتائج المتوقعة من برنامج إعادة الهيكلة الذي اقترحه مجمع مكتب الدراسات الذي قام بالتدقيق أشارت الوزيرة سهام البوغديري أنه لم يقع تمريره بعد على مجلس وزاري لاختيار الحل الأمثل لإنقاذ البنك التونسي السعودي وذكرت أن البرنامج سيمتد من 2025 إلى 2030 ومن المتوقع أن يتطور الناتج البنكي الصافي بنسبة 33 بالمائة سنويا ليبلغ 128 مليون دينار في أفق 2030، وتسجيل نتيجة صافية قدرها 18 فاصل 1 مليون دينار في هذا الأفق مقابل الخسارة المتراكمة، وتطور سنوي للقروض متوسطة وطويلة المدى بنسبة 37 بالمائة، وتطور نشاط الإيجار المالي بنسبة 25 بالمائة سنويا في القترة الممتدة من 2025 إلى 2030، وتطور الودائع بخمسة فاصل 4 بالمائة، وتحسين مبالغ القروض بمبلغ سنوي يتراوح بين 14 فاصل 7 مليون دينار و32 مليون دينار، وتحسن مؤشر نجاعة الأعوان أي الناتج البنكي الصافي مقارنة مع عدد الأعوان من 69 فاصل 4 ألف دينار سنة 2023 إلى 342 فاصل 8 ألف دينار في موفى سنة 2030.

برامج إصلاح للبنوك المشتركة

وبخصوص بقية البنوك المشتركة فقالت الوزيرة إن الدولة قررت المحافظة على المساهمات العمومية فيها مع الاشتغال على برنامج إصلاحي إذ قدمت مكاتب الدراسات برامج إصلاح لمختلف هذه البنوك وكان خيار الترفيع في رأس مال البنك التونسي السعودي تم بالتشاور مع الجانب السعودي أما بالنسبة لبقية البنوك فهناك خيارات أخرى منها على سبيل الذكر دخول البريد التونسي في عملية الترفيع في رأس مال البنك التونسي الإماراتي..

وأوضحت أن البنك التونسي السعودي سجل مؤشرات سلبية وفي حال عدم تسوية وضعيته المالية سيتفاقم تدهورها وسيتواصل عدم الامتثال لمعايير التصرف الحذر وسيتم بالتالي اعتباره بنكا متعثرا على معنى قانون 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية. وذكرت أن عدم المضي في تنفيذ مقترح الترفيع في رأس مال ستكون له انعكاسات سلبية على البنك وستترتب عنه حل مجلس الإدارة والإدارة العامة والجلسة العامة وتعيين مفوض إنقاذ إضافة إلى الانعكاسات الوخيمة على الساحة المالية التونسية وعلى تصنيف القطاع البنكي في تونس كما والانعكاسات على العلاقات مع الشريك السعودي وبينت أنه في حال تنفيذ البرنامج الإصلاحي للبنوك المشتركة وتحقيق هذه البنوك أرباح فستعود مساهمات الدولة فيها بالمنافع على الميزانية. وعن مدى محاسبة المسؤولين عن تدهور الوضعية المالية للبنك التونسي السعودي، أكّدت الوزيرة أن كل التجاوزات المتعلقة بالتسيير والحوكمة تمت إحالتها إلى القضاء وكل إضرار بأموال الدولة تترتب عنه المحاسبة.

تغييرات في الكتل البرلمانية قبل تجديد تركيبة مكتب المجلس ولجانه القارة

في انتظار تجديد تركيبة مكتب مجلس نواب الشعب ولجانه القارة بداية من 15 ديسمبر المقبل، أعلن رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة مساء أول أمس عن   تغييرات في الكتل. وبين أنه بالنسبة إلى كتلة لينتصر الشعب تم تسجيل انضمام عضوان إلى الكتلة بتاريخ 27 سبتمبر 2024 هما رشدي الرويسي والطيب الطالبي، وبالنسبة الى كتلة صوت الجمهورية حصل تغيير في خطة نائب رئيس الكتلة بتاريخ 14 أكتوبر 2024 وأصبح حسن بن علي نائبا لرئيس الكتلة أما بالنسبة إلى كتلة الخط الوطني السيادي فهناك تغيير في خطة رئيس الكتلة ونائبه بتاريخ 21 أكتوبر 2024 وأصبح يوسف طرشون رئيسا للكتلة وعبد الرزاق عويدات نائبا لرئيس الكتلة ووقع تسجيل استقالة عضو من الكتلة بتاريخ 21 أكتوبر 2024 وهو  محمد علي. وأضاف رئيس المجلس أنه بالنسبة إلى كتلة صوت الجمهورية فقد انضمت  سيرين يوصندل وماجدة الورغي إلى الكتلة بتاريخ 22 أكتوبر 2024 أما بالنسبة إلى كتلة الأمانة والعمل فتم تسجيل انضمام أربعة أعضاء إلى الكتلة بتاريخ 22 أكتوبر 2024  وهم على التوالي سامي السيد وفتحي المشرقي ومحمد زياد الماهر وصالح الصيادي. وبخصوص الكتلة الوطنية المستقلة فقد تمت معاينة استقالتين من الكتلة بتاريخ 22 أكتوبر 2024 لكل من ظافر الصغيري وثابت العابد.

بوهلال