إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حفريات عشوائية وشبكات منظمة.. اعتداءات على المعالم والمواقع الأثرية في انتظار تفعيل قرارات الحماية

 

تونس-الصباح

"أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس لأعوان الشرطة العدلية بحدائق قرطاج بالاحتفاظ بكهل تم ضبطه بصدد استخراج قطع يشتبه في أنها أثرية من حفرة عميقة حفرها داخل منزله.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن معلومات وردت على أعوان مركز الأمن الوطني بحدائق قرطاج مفادها قيام أحد سكان الجهة بأنشطة وأعمال مريبة خلال ساعات الليل، وبتعميق التحريات تم رصد تعمده إخراج كميات من الأتربة من داخل منزله وإلقائها في مكان مهجور".

لا تعد مثل هذه الأخبار والإيقافات حوادث معزولة بل تكاد تسجل باستمرار في أكثر من جهة لا سيما تلك التي تعد مواقع أثرية ومخزونا من الآثار مما يطرح أكثر من سؤال حول مستوى الحماية التي توليها المصالح المعنية لحماية الآثار والمناطق والمدن الأثرية بشكل عام، لا فقط من أحداث التنقيب العشوائي والسرقات لكن أيضا حماية هذا التراث الأثري والتاريخي من كل أشكال الاعتداءات ومنها التوسع العمراني العشوائي وكذلك الإهمال وتكدس الفضلات.

عصابات منظمة

في ماي الفارط تم إيقاف شبكة بتهمة تكوين وفاق للاتجار في الآثار إثر توفر معطيات لدى الوحدات الاستعلاماتية بمنطقة الحرس الوطني بتونس مفادها تعمد مجموعة من الأنفار التنقيب على  الآثار. ومثل هذه الأخبار تتواتر باسمرار عن وجود عصابات منظمة تنشط في أكثر من جهة.

وفي تصريح إعلامي سابق تحدث رئيس الجمعية التونسية لحماية البيئة والآثار في المحمدية حسن الحمايدي عن أن الحفريات" طالت بني مطير والكاف، وحتى قرطاج في العاصمة تونس، التي يظن البعض أنها مؤمنة، غير أنها تعرضت للعديد من الحفريات، إلى جانب المنستير والقصرين، مشيرا إلى أن الحفريات المنتشرة تقف وراءها عصابات منظمة، لأن تهريب الآثار يحتاج إلى شبكات نافذة".

ويؤكد المهتمون بموضوع الموروث الأثري في البلاد أن هذه العصابات نشطت بكثافة إبان الثورة والسنوات التي تلتها ورغم تقلص نشاطها بعد استعادة هياكل الرقابة فاعليتها إلا أن الظاهرة مستمرة وتحتاج إلى مجهود حامية ورقابة أكبر.

قلة الإمكانيات

عند الحديث عن مسألة حماية المواقع الأثرية والآثار بشكل عام من كل أشكال الاعتداءات على غرار التنقيب العشوائي والسرقات وأيضا حمايتها من الإهمال سواء بالتوسع العمراني على حساب بعض المواقع أو القيام بتدخلات الترميم اللازمة لمنع سقوط واندثار بعض المعالم الهامة التي توثق لتاريخ البلاد، وكذلك العناية بنظافة هذه المواقع الأثرية وجماليتها وحسن استغلالها كمنتوج سياحي مهم له رواده من السياح، عادة ما يطرح موضوع الإمكانيات المحدودة المرصودة للمصالح المعنية.

ونستحضر هنا حادثة سور القيروان الذي يعود إلى سنة 50 هجري/ 670 ميلادي الذي سقط في وقت سابق جزء منه بسبب أعمال ترميم تأخرت لسنوات وفق تأكيد المختصين في المجال. الذين يرجعون الأسباب في ذلك إلى تواضع إمكانيات المعهد الوطني للتراث التي تكون عائقا في الكثير من الأحيان للقيام بدوره على أكمل وجه سواء في عمليات الترميم أو توفير الحماية والحراسة اللازمة.

وفي السياق ذاته تطرح تحديات الترميم في أكثر من موقع ومعلم اثري فهناك على سبيل الذكر ووفقا لمعطيات مختصين في المجال "أكثر من 150 قصراً أثرياً مهدّداً بالاندثار، منها "قصر الدويرات" و"قصور أولاد سلطان" و"قصر غيلان" و"قصر الحدادة".

قرارات وإجراءات

تؤكد مصادر وزارة الثقافة أن المجهود متواصل على أكثر من صعيد لحماية آثارنا وتاريخنا من ذلك وبهدف مزيد تعزيز وعي المواطن التونسي بأهمية المحافظة على التراث الوطني بما يحتويه من معالم أثرية ومواقع تاريخية، سعت منذ فترة وزارة الشؤون الثقافية إلى تطوير الآليات القانونية والتشريعية الخاصّة بحماية هذه الذاكرة التاريخية والحضارية الوطنية.

وفي هذا الإطار صدر بالرائد الرسمي التونسي بتاريخ 3 جانفي 2023 قرار يقضي بحماية عدد من  المعالم التاريخية والأثرية .

قرّرت أيضا وزارتا البيئة والشؤون الثقافية تنفيذ حزمة تدخلات عاجلة، في إطار العمل على مبادرة سنة النظافة 2024، بالمدن العتيقة بكل من تونس العاصمة وسوسة والقيروان خاصة وأنها مصنّفة ضمن التّراث العالمي.

وتضمنت حزمة القرارات العمل على تحسين محيط المواقع والمناطق التي تم تصنيفها تراثا عالميا بجزيرة جربة، والتصدي لظاهرة التلوث بالجزيرة وصيانة وترميم الأسوار الأثرية المحاذية للشريط الساحلي.

وبالمناسبة تم الحديث عن تعزيز التعاون بين الوزارتين لتجاوز الصعوبات البيئية التي تعترض خاصة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية ومحيطها الخارجي، بما من شأنه أن يسهم في المحافظة عليها وعلى قيمتها العالمية.

يذكر أن عدد المواقع الأثرية في تونس يبلغ 33 حوالي ألف موقع، وربما يحتاج مجهود الحماية والعناية إلى المزيد من الإمكانيات المادية والبشرية.

م.ي

حفريات عشوائية وشبكات منظمة.. اعتداءات على المعالم والمواقع الأثرية في انتظار تفعيل قرارات الحماية

 

تونس-الصباح

"أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس لأعوان الشرطة العدلية بحدائق قرطاج بالاحتفاظ بكهل تم ضبطه بصدد استخراج قطع يشتبه في أنها أثرية من حفرة عميقة حفرها داخل منزله.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن معلومات وردت على أعوان مركز الأمن الوطني بحدائق قرطاج مفادها قيام أحد سكان الجهة بأنشطة وأعمال مريبة خلال ساعات الليل، وبتعميق التحريات تم رصد تعمده إخراج كميات من الأتربة من داخل منزله وإلقائها في مكان مهجور".

لا تعد مثل هذه الأخبار والإيقافات حوادث معزولة بل تكاد تسجل باستمرار في أكثر من جهة لا سيما تلك التي تعد مواقع أثرية ومخزونا من الآثار مما يطرح أكثر من سؤال حول مستوى الحماية التي توليها المصالح المعنية لحماية الآثار والمناطق والمدن الأثرية بشكل عام، لا فقط من أحداث التنقيب العشوائي والسرقات لكن أيضا حماية هذا التراث الأثري والتاريخي من كل أشكال الاعتداءات ومنها التوسع العمراني العشوائي وكذلك الإهمال وتكدس الفضلات.

عصابات منظمة

في ماي الفارط تم إيقاف شبكة بتهمة تكوين وفاق للاتجار في الآثار إثر توفر معطيات لدى الوحدات الاستعلاماتية بمنطقة الحرس الوطني بتونس مفادها تعمد مجموعة من الأنفار التنقيب على  الآثار. ومثل هذه الأخبار تتواتر باسمرار عن وجود عصابات منظمة تنشط في أكثر من جهة.

وفي تصريح إعلامي سابق تحدث رئيس الجمعية التونسية لحماية البيئة والآثار في المحمدية حسن الحمايدي عن أن الحفريات" طالت بني مطير والكاف، وحتى قرطاج في العاصمة تونس، التي يظن البعض أنها مؤمنة، غير أنها تعرضت للعديد من الحفريات، إلى جانب المنستير والقصرين، مشيرا إلى أن الحفريات المنتشرة تقف وراءها عصابات منظمة، لأن تهريب الآثار يحتاج إلى شبكات نافذة".

ويؤكد المهتمون بموضوع الموروث الأثري في البلاد أن هذه العصابات نشطت بكثافة إبان الثورة والسنوات التي تلتها ورغم تقلص نشاطها بعد استعادة هياكل الرقابة فاعليتها إلا أن الظاهرة مستمرة وتحتاج إلى مجهود حامية ورقابة أكبر.

قلة الإمكانيات

عند الحديث عن مسألة حماية المواقع الأثرية والآثار بشكل عام من كل أشكال الاعتداءات على غرار التنقيب العشوائي والسرقات وأيضا حمايتها من الإهمال سواء بالتوسع العمراني على حساب بعض المواقع أو القيام بتدخلات الترميم اللازمة لمنع سقوط واندثار بعض المعالم الهامة التي توثق لتاريخ البلاد، وكذلك العناية بنظافة هذه المواقع الأثرية وجماليتها وحسن استغلالها كمنتوج سياحي مهم له رواده من السياح، عادة ما يطرح موضوع الإمكانيات المحدودة المرصودة للمصالح المعنية.

ونستحضر هنا حادثة سور القيروان الذي يعود إلى سنة 50 هجري/ 670 ميلادي الذي سقط في وقت سابق جزء منه بسبب أعمال ترميم تأخرت لسنوات وفق تأكيد المختصين في المجال. الذين يرجعون الأسباب في ذلك إلى تواضع إمكانيات المعهد الوطني للتراث التي تكون عائقا في الكثير من الأحيان للقيام بدوره على أكمل وجه سواء في عمليات الترميم أو توفير الحماية والحراسة اللازمة.

وفي السياق ذاته تطرح تحديات الترميم في أكثر من موقع ومعلم اثري فهناك على سبيل الذكر ووفقا لمعطيات مختصين في المجال "أكثر من 150 قصراً أثرياً مهدّداً بالاندثار، منها "قصر الدويرات" و"قصور أولاد سلطان" و"قصر غيلان" و"قصر الحدادة".

قرارات وإجراءات

تؤكد مصادر وزارة الثقافة أن المجهود متواصل على أكثر من صعيد لحماية آثارنا وتاريخنا من ذلك وبهدف مزيد تعزيز وعي المواطن التونسي بأهمية المحافظة على التراث الوطني بما يحتويه من معالم أثرية ومواقع تاريخية، سعت منذ فترة وزارة الشؤون الثقافية إلى تطوير الآليات القانونية والتشريعية الخاصّة بحماية هذه الذاكرة التاريخية والحضارية الوطنية.

وفي هذا الإطار صدر بالرائد الرسمي التونسي بتاريخ 3 جانفي 2023 قرار يقضي بحماية عدد من  المعالم التاريخية والأثرية .

قرّرت أيضا وزارتا البيئة والشؤون الثقافية تنفيذ حزمة تدخلات عاجلة، في إطار العمل على مبادرة سنة النظافة 2024، بالمدن العتيقة بكل من تونس العاصمة وسوسة والقيروان خاصة وأنها مصنّفة ضمن التّراث العالمي.

وتضمنت حزمة القرارات العمل على تحسين محيط المواقع والمناطق التي تم تصنيفها تراثا عالميا بجزيرة جربة، والتصدي لظاهرة التلوث بالجزيرة وصيانة وترميم الأسوار الأثرية المحاذية للشريط الساحلي.

وبالمناسبة تم الحديث عن تعزيز التعاون بين الوزارتين لتجاوز الصعوبات البيئية التي تعترض خاصة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية ومحيطها الخارجي، بما من شأنه أن يسهم في المحافظة عليها وعلى قيمتها العالمية.

يذكر أن عدد المواقع الأثرية في تونس يبلغ 33 حوالي ألف موقع، وربما يحتاج مجهود الحماية والعناية إلى المزيد من الإمكانيات المادية والبشرية.

م.ي