حلّ بتونس، أمس، وفد أوروبي رفيع المستوى، في زيارة رسمية ليومين تهدف إلى تقييم ومتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم حول "الشراكة الإستراتيجية والشاملة" الموقعة بين تونس والاتحاد الأوربي في 16 جويلية 2023 والتي تتكون من خمسة محاور منها ملف الهجرة.
وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية في تصريح إعلامي سابق إن الوفد سيتابع تنفيذ مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية..
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد، قد تطرق خلال مكالمة هاتفية مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، جرت يوم الثلاثاء الماضي (22 أكتوبر 2024)، لموضوع الهجرة غير النظامية، مشددا على ضرورة إيجاد حل سريع لهذا الملف ضمن مسار تونس- روما.
كما أكد رئيس الجمهورية أن "تونس تعمل مع إيطاليا ومع سائر الشركاء الأوروبيين على وضع حد لهذا الوضع غير الطبيعي وتأمين عودة المهاجرين غير النظاميين الموجودين على التراب التونسي إلى بلدانهم الأصلية." وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
يذكر أن "مسار روما" أعلن عنه في ختام "مؤتمر روما للهجرة والتنمية" عقد بالعاصمة الإيطالية بتاريخ 23 جويلية 2023، شارك فيه عدد من الدول المتوسطية والمعنية بملف الهجرة ومنها تونس، ومنظمات دولية وأممية، وناقش معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
واتفق المشاركون في المؤتمر، على آليات لمواجهة تدفق الأعداد المتزايدة من المهاجرين باتجاه أوروبا، منها توفير التمويل اللازم لتنمية دول انطلاق طالبي اللجوء وكذلك دول العبور، وتضييق الخناق على تهريب البشر وتحسين التعاون والشراكات والاستثمار والتنمية بين الدول الأوروبية والإفريقية في مجالات مثل الزراعة والبنية التحتية والطاقة المتجددة. مع وضع هدف تطوير ودعم الخدمات الأساسية مثل التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومكافحة الفقر والحماية الاجتماعية والصحة والمياه والمأوى وطرق الهجرة القانونية..
ومن غير المستبعد في هذا السياق، أن تركز السلطات التونسية مع وفد الاتحاد الأوروبي على هذا الملف الشائك وخاصة في اتجاه تعهد أوروبي بدعم عودة المهاجرين الذين يتواجدون على الأراضي التونسية إلى بلدانهم، وهو أمر تعمل عليه تونس مع الاتحاد الأوروبي وخاصة ايطاليا ومنظمة الهجرة الدولية منذ فترة ونجحت في تأمين عودة حوالي 7 آلاف مهاجر الذين ينحدرون خاصة من بلدان واقعة في جنوب إفريقيا جنوب الصحراء..
علما أن نسبة هامة من المهاجرين يتمركزون حاليا في مناطق تابعة لولاية صفاقس خاصة منها جبنيانة والعامرة، وباتوا يشكلون معضلة أمنية واجتماعية في المنطقة ومصدر إزعاج وتوتر يومي طالما عبّر عنه أهالي المنطقة..
ولا يعلم تحديدا العدد الجملي لهؤلاء المهاجرين المتواجدين في تونس، في غياب إحصائيات رسمية محينة، وقد يقدر عددهم بعشرات الآلاف، علما أن دراسة حديثة أنجزها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية نشرها في شهر جويلية الماضي، أكدت أن أكثر من 60 بالمائة من المهاجرين غير النظاميين دخلوا بلادنا عبر الحدود الجزائرية، فيما وصل حوالي 23 بالمائة عن طريق الحدود الليبية، والبقية عن طريق البحر..
وقال 75 بالمائة من المهاجرين المستجوبين أنه تم دفعهم نحو الحدود التونسية دون رغبة منهم في حين عبر حوالي 80 بالمائة منهم عن رغبتهم في العبور إلى ايطاليا.
انخفاض حركة الهجرة غير النظامية انطلاقا من تونس
وتأتي زيارة وفد الاتحاد الأوربي، في وقت شهدت فيه تدفقات الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوربي وخاصة إلى السواحل الايطالية، انطلاقا من تونس انخفاضا ملحوظا، وأشاد به أكثر من مسؤول في الاتحاد الأوروبي ومن دول أوربية خاصة الايطالية، وقدرت نسبة الانخفاض بقرابة 80 بالمائة مقارنة بحجم التدفقات المسجلة خلال سنتي 2022 و2023..
كما تأتي في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوربي جدلا بين أعضائه بخصوص التوجه نحو تشديد سياسات الهجرة ولجوء بعض الدول الأوربية إلى طرد وترحيل المهاجرين غير النظاميين أو غير القانونيين..
وفتحت المذكرة الموقعة في 16 جويلية 2023 الباب أمام دفع التعاون بين الجانبين خاصة في ما يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، من خلال دعم جهود المراقبة الأمنية للسواحل التونسية.. إلا أن نجاح التصدي للظاهرة لم يصاحبه وضع حلول عملية لحل مشكلة المهاجرين غير النظاميين واللاجئين الوافدين على تونس الذين باتوا يمثلون عبئا اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا لا يمكن أن تتحمله تونس لوحدها..
في المقابل، ما يزال تنفيذ بقية محاور المذكرة مثل دفع الاستثمار الأوروبي في تونس، وتعزيز التجارة، والتعاون الاقتصادي والمالي، وتشجيع الهجرة القانونية، في حاجة إلى مزيد من المباحثات والنقاشات بين الجانبين.
علما أن الاتفاقية تضمنت تعهدا أوروبيا بتقديم قرض ميسر لفائدة تونس يقدر بحوالي 900 مليون أورو لم ينفذ لحد الآن، فضلا عن تعاون مالي لمراقبة الحدود البحرية والدعم الفني لحرس الحدود ومكافحة تهريب البشر..
وكانت السلطات التونسية قد دعت في مناسبات عديدة إلى اعتماد مقاربة جديدة في معالجة مسألة الهجرة غير النظامية تقوم على البحث في أسبابها الحقيقية بالتعاون مع الدول التي ينحدر منها أغلب المهاجرين، وتفكيك شبكة مموليها وداعميها ومنظميها والتي تديرها منظمات إجرامية متعددة الجنسيات..
كما عبرت تونس عن رفضها القبول بأن تكون بلد لجوء وموطنا للمهاجرين مقابل مساعدات مالية زهيدة، أو أن تكون حارسا لحدود أوروبا البحرية ومنصة لإعادة فرز وترحيل المهاجرين واللاجئين، وهو حلم وطموح ظل يساور الأوربيين منذ سنوات دون جدوى..
وفي سياق متصل، انتقد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان أصدره أول أمس على خلفية زيارة الوفد الأوروبي إلى تونس، ما أسماه "نفاق الاتحاد الأوربي" و"الكلفة الإنسانية الباهظة لمذكرة التفاهم"..
وقال المنتدى أن “الاتحاد الأوروبي يواصل نفاقه عبر ما يسميه “التدقيق في مدى احترام تونس لحقوق وكرامة المهاجرين”. واعتبر أن "الاتحاد الأوروبي ليس هيكلا مؤهلا لمراقبة مدى احترام حقوق وكرامة البشر ".
وطالب "باستجابة أكثر إنسانية لأوضاع المهاجرين العالقين في تونس، محملا الاتحاد الأوروبي مسؤولية إيجاد مسارات تنقل آمنة الأشخاص العالقين في تونس"..
رفيق بن عبد الله
تونس- الصباح
حلّ بتونس، أمس، وفد أوروبي رفيع المستوى، في زيارة رسمية ليومين تهدف إلى تقييم ومتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم حول "الشراكة الإستراتيجية والشاملة" الموقعة بين تونس والاتحاد الأوربي في 16 جويلية 2023 والتي تتكون من خمسة محاور منها ملف الهجرة.
وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية في تصريح إعلامي سابق إن الوفد سيتابع تنفيذ مذكرة التفاهم حول الشراكة الإستراتيجية..
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد، قد تطرق خلال مكالمة هاتفية مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، جرت يوم الثلاثاء الماضي (22 أكتوبر 2024)، لموضوع الهجرة غير النظامية، مشددا على ضرورة إيجاد حل سريع لهذا الملف ضمن مسار تونس- روما.
كما أكد رئيس الجمهورية أن "تونس تعمل مع إيطاليا ومع سائر الشركاء الأوروبيين على وضع حد لهذا الوضع غير الطبيعي وتأمين عودة المهاجرين غير النظاميين الموجودين على التراب التونسي إلى بلدانهم الأصلية." وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
يذكر أن "مسار روما" أعلن عنه في ختام "مؤتمر روما للهجرة والتنمية" عقد بالعاصمة الإيطالية بتاريخ 23 جويلية 2023، شارك فيه عدد من الدول المتوسطية والمعنية بملف الهجرة ومنها تونس، ومنظمات دولية وأممية، وناقش معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
واتفق المشاركون في المؤتمر، على آليات لمواجهة تدفق الأعداد المتزايدة من المهاجرين باتجاه أوروبا، منها توفير التمويل اللازم لتنمية دول انطلاق طالبي اللجوء وكذلك دول العبور، وتضييق الخناق على تهريب البشر وتحسين التعاون والشراكات والاستثمار والتنمية بين الدول الأوروبية والإفريقية في مجالات مثل الزراعة والبنية التحتية والطاقة المتجددة. مع وضع هدف تطوير ودعم الخدمات الأساسية مثل التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومكافحة الفقر والحماية الاجتماعية والصحة والمياه والمأوى وطرق الهجرة القانونية..
ومن غير المستبعد في هذا السياق، أن تركز السلطات التونسية مع وفد الاتحاد الأوروبي على هذا الملف الشائك وخاصة في اتجاه تعهد أوروبي بدعم عودة المهاجرين الذين يتواجدون على الأراضي التونسية إلى بلدانهم، وهو أمر تعمل عليه تونس مع الاتحاد الأوروبي وخاصة ايطاليا ومنظمة الهجرة الدولية منذ فترة ونجحت في تأمين عودة حوالي 7 آلاف مهاجر الذين ينحدرون خاصة من بلدان واقعة في جنوب إفريقيا جنوب الصحراء..
علما أن نسبة هامة من المهاجرين يتمركزون حاليا في مناطق تابعة لولاية صفاقس خاصة منها جبنيانة والعامرة، وباتوا يشكلون معضلة أمنية واجتماعية في المنطقة ومصدر إزعاج وتوتر يومي طالما عبّر عنه أهالي المنطقة..
ولا يعلم تحديدا العدد الجملي لهؤلاء المهاجرين المتواجدين في تونس، في غياب إحصائيات رسمية محينة، وقد يقدر عددهم بعشرات الآلاف، علما أن دراسة حديثة أنجزها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية نشرها في شهر جويلية الماضي، أكدت أن أكثر من 60 بالمائة من المهاجرين غير النظاميين دخلوا بلادنا عبر الحدود الجزائرية، فيما وصل حوالي 23 بالمائة عن طريق الحدود الليبية، والبقية عن طريق البحر..
وقال 75 بالمائة من المهاجرين المستجوبين أنه تم دفعهم نحو الحدود التونسية دون رغبة منهم في حين عبر حوالي 80 بالمائة منهم عن رغبتهم في العبور إلى ايطاليا.
انخفاض حركة الهجرة غير النظامية انطلاقا من تونس
وتأتي زيارة وفد الاتحاد الأوربي، في وقت شهدت فيه تدفقات الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوربي وخاصة إلى السواحل الايطالية، انطلاقا من تونس انخفاضا ملحوظا، وأشاد به أكثر من مسؤول في الاتحاد الأوروبي ومن دول أوربية خاصة الايطالية، وقدرت نسبة الانخفاض بقرابة 80 بالمائة مقارنة بحجم التدفقات المسجلة خلال سنتي 2022 و2023..
كما تأتي في وقت يشهد فيه الاتحاد الأوربي جدلا بين أعضائه بخصوص التوجه نحو تشديد سياسات الهجرة ولجوء بعض الدول الأوربية إلى طرد وترحيل المهاجرين غير النظاميين أو غير القانونيين..
وفتحت المذكرة الموقعة في 16 جويلية 2023 الباب أمام دفع التعاون بين الجانبين خاصة في ما يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، من خلال دعم جهود المراقبة الأمنية للسواحل التونسية.. إلا أن نجاح التصدي للظاهرة لم يصاحبه وضع حلول عملية لحل مشكلة المهاجرين غير النظاميين واللاجئين الوافدين على تونس الذين باتوا يمثلون عبئا اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا لا يمكن أن تتحمله تونس لوحدها..
في المقابل، ما يزال تنفيذ بقية محاور المذكرة مثل دفع الاستثمار الأوروبي في تونس، وتعزيز التجارة، والتعاون الاقتصادي والمالي، وتشجيع الهجرة القانونية، في حاجة إلى مزيد من المباحثات والنقاشات بين الجانبين.
علما أن الاتفاقية تضمنت تعهدا أوروبيا بتقديم قرض ميسر لفائدة تونس يقدر بحوالي 900 مليون أورو لم ينفذ لحد الآن، فضلا عن تعاون مالي لمراقبة الحدود البحرية والدعم الفني لحرس الحدود ومكافحة تهريب البشر..
وكانت السلطات التونسية قد دعت في مناسبات عديدة إلى اعتماد مقاربة جديدة في معالجة مسألة الهجرة غير النظامية تقوم على البحث في أسبابها الحقيقية بالتعاون مع الدول التي ينحدر منها أغلب المهاجرين، وتفكيك شبكة مموليها وداعميها ومنظميها والتي تديرها منظمات إجرامية متعددة الجنسيات..
كما عبرت تونس عن رفضها القبول بأن تكون بلد لجوء وموطنا للمهاجرين مقابل مساعدات مالية زهيدة، أو أن تكون حارسا لحدود أوروبا البحرية ومنصة لإعادة فرز وترحيل المهاجرين واللاجئين، وهو حلم وطموح ظل يساور الأوربيين منذ سنوات دون جدوى..
وفي سياق متصل، انتقد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان أصدره أول أمس على خلفية زيارة الوفد الأوروبي إلى تونس، ما أسماه "نفاق الاتحاد الأوربي" و"الكلفة الإنسانية الباهظة لمذكرة التفاهم"..
وقال المنتدى أن “الاتحاد الأوروبي يواصل نفاقه عبر ما يسميه “التدقيق في مدى احترام تونس لحقوق وكرامة المهاجرين”. واعتبر أن "الاتحاد الأوروبي ليس هيكلا مؤهلا لمراقبة مدى احترام حقوق وكرامة البشر ".
وطالب "باستجابة أكثر إنسانية لأوضاع المهاجرين العالقين في تونس، محملا الاتحاد الأوروبي مسؤولية إيجاد مسارات تنقل آمنة الأشخاص العالقين في تونس"..