بينت إيناس الأبيض، منسقة قسم العدالة البيئية والمناخية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في تقديمها للندوة الخاصة بعرض دراسة "التغير المناخي التأثير، الآثار غير المتوقعة الأسباب والنتائج.. مدينة العلا وقلعة الأندلس مثالا"، أن 4 تونسيين من بين 10 فقط لهم معرفة بالتغيرات المناخية.
وأشارت الى أن الإعلام قد بدأ بطرح الموضوع بشكل أكبر في السنوات الأخيرة . كما كشفت أنه في العموم يسجل نقص وعي لدى المجتمع التونسي في التعامل مع التغيرات المناخية، ويكون هذا النقص في المناطق الريفية أعمق من المناطق الحضرية. في نفس الوقت يشكو التعامل الرسمي من ضعف في تناوله لمسألة التغيرات المناخية رغم أن المعهد التونسي للقدرة التنافسية قال إن تونس من ضمن الخمس دول الأولى في العالم التي تواجه خطر التغيرات المناخية. واعتبرت إيناس الأبيض أنه فعليا اليوم في تونس قدرة المنظومات المناخية على التكيف بدأت تهتز وتجد صعوبات في مواجهة هذه التغيرات.
من ناحيتها بينت إيمان الكشباطي معدة الدراسة وعضو فريق البحث، أن نتائج العمل الميداني الكمي والكيفي في منطقتي العلا من ولاية القيروان وقلعة الأندلس من ولاية أريانة قد بينت، أن النساء يتأثرن أكثر من غيرهن بالتغيرات المناخية كونها الفئة الأكثر هشاشة. وهناك علاقة واضحة بينت أن التغيرات المناخية تزيد في حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق. كما ذكرت الكشباطي أن اللقاءات التي شملت عينة من 500 فرد، بمعدل 250 عن كل منطقة وموزعين حسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014، قد بينت ان كل الطبقات الاجتماعية، الميسورة منها ومحدودة الدخل، قد شهدت في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية انحدارا اجتماعيا.
وأشارت في نفس الوقت أن متساكني المنطقتين لهم وعي كاف بالتغير المناخي المسجل في منطقتهم وهم متشبثون بالبقاء في موطنهم، غير أن هذه المناطق تشكو من غيابا كليا لمنظمات المجتمع المدني، والدولة غير مواكبة للتغيرات المناخية المسجلة فيها (لا توفر بذور قادرة على مواجهة الجفاف وتتغافل على حجم التلوث الذي يشهده البحر..) مما يفرض على جزء منهم الهجرة إما الداخلية باتجاه مركز المدينة ومدن أخرى مع التخلي على مهنة الفلاحة وتربية الماشية أو الصيد البحري وتشمل في الغالب كل أفراد العائلة وحتى الأجداد، أو الهجرة الخارجية والتي تكون فردية وغير نظامية في معظم الأحيان.
وتكشف الدراسة ان ذوي الدخل المنخفض يمثلون 37 % من العينة، حيث تبلغ نسبة الذين دخلهم اقل من 500 دينار في منطقة العلاء 48 % في حين تكون هذه النسبة في منطقة قلعة الأندلس في حدود 26 %. مع تفاوت واضح بين فئة النساء والرجال إذ تكون النسبة في حدود 43.8 % لدى النساء في مقابل نسبة 33.6 % من الرجال لهم دخل اقل من ألف دينار.
ويقر 99 % من المستجوبين أن الوضع الاقتصادي العام أصبح مترديا وأن هذه الأزمة تنسحب على جميع الفئات. ويحمل في نفس الوقت أكثر من 90 % مسؤولية هشاشة وضعهم الاقتصادي للدولة، معتبرين أنهم ضحايا تهميش أجهزتها إضافة الى انتشار الفساد والذي نال نسبة 98 %.
ولا يملك 64 % من المستجوبين حسابا بنكيا أو بريديا في حين صرح 62.2 % أنهم غير منخرطين في الضمان الاجتماعي، ويتمتع 74.20 % منهم بدفتر العلاج المجاني ما يعكس انتشارا واضحا للهشاشة بين أفراد العينة دون اعتبار للفرق بين الجنسين واستفحال لظاهرة التهميش والفقر في كلتا المنطقتين.
وبالنسبة لوصول العينة للخدمات تعتبر مؤسسات البلدية والمعتمدية والبريد بعيدتين جدا لدى نسبة تتراوح بين 44 و48 % بينما يكون المستشفى ومكتب صندوق التامين على المرض الأشد بعدا بالنظر الى تواجدهما على مستوى مركز الولاية.
بخصوص شعور الفئة المستجوبة بالتغير المناخي الحاصل تكشف الدراسة حسب إيمان الكشباطي أن فئة النساء الأكثر إحساسا بتغير عامل الحرارة وتعتبر العينة أن الجفاف هو التأثير الأول والأكثر ملاحظة.. كما يعتبر 97 % من شركاء البحث أن انخفاض مستوى الإنتاج الفلاحي والبحري من أبرز تأثيرات التغير المناخي، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على نمط الحياة في المنطقة فيعتبر مثلا 90 % أن التغير المناخي زاد في نسبة البطالة وأثر سلبا في الاقتصاد، وتدل النتائج على أن 22 % من أفراد العينة قد غيروا عملهم بسبب التغير المناخي و31 % أجبروا على تغيير طريقة عملهم في حين أكد 55 % أن التغيرات أثرت على أسلوب حياتهم اليومي.
ورغم ما تشهده كل من منطقتي العلا وقلعة الأندلس من آثار واضحة على نسق وأسلوب عيش المتساكنين هناك، فإن 12 % من المشاركين في الدراسة قالوا إنه يمكنهم اللجوء الى تغيير مقر السكن سواء داخليا أو خارج الوطن. وتبين الأرقام أن النساء أكثر قابلية للتغيرات من الرجال، وتفوق نسب احتمال هجرة النساء تحت ضغط تأثير التغيرات المناخية، نسب الرجال. مع تأكيد النسبة الأكبر من العينة رجالا ونساء على تشبثها بالاستمرار في الانتماء الى المجتمع المحلي.
ويتوقع 79 % من العينة أن الهجرة الداخلية سترتفع بشكل جلي نتيجة للتغيرات المناخية وتكون النسبة في حدود 69 % في خصوص الهجرة خارج الوطن. وتعتقد أقل من نصف العينة أن للهجرة علاقة بالتغيرات المناخية ويرى 25 % من العينة أن الهجرة غير النظامية حل من الحلول لهذه التحولات المناخية في حين ترتفع هذه النسبة الى 48 % في حالة الهجرة النظامية.
وقدمت الدراسة جملة من التوصيات التي تعلقت بحسن التصرف في الموارد خاصة منها المائية في هذه المناطق التي تعرف نقصا وتراجعا في مخزونها المائي مع حث المجتمع المدني على تكثيف أنشطته واستقطاب فئة الشباب والقيام بدور تكويني لمتساكني هذه الجهات. وشددت الدراسة على ضرورة إيلاء مؤسسات الدولة اهتماما أكبر وتكثيف حملات التوعية بمخاطر التغيرات المناخية وتسهيل إجراءات الحصول على دعم مالي من اجل بعث مشاريع مع توفير التكوين الفلاحي اللازم.. كما نصت الدراسة على أهمية إجراء دراسات وبحوث حول التحديات المناخية بهدف تطوير حلول فعالة تساهم في الحد من تأثيرها.
ريم سوودي
تونس-الصباح
بينت إيناس الأبيض، منسقة قسم العدالة البيئية والمناخية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في تقديمها للندوة الخاصة بعرض دراسة "التغير المناخي التأثير، الآثار غير المتوقعة الأسباب والنتائج.. مدينة العلا وقلعة الأندلس مثالا"، أن 4 تونسيين من بين 10 فقط لهم معرفة بالتغيرات المناخية.
وأشارت الى أن الإعلام قد بدأ بطرح الموضوع بشكل أكبر في السنوات الأخيرة . كما كشفت أنه في العموم يسجل نقص وعي لدى المجتمع التونسي في التعامل مع التغيرات المناخية، ويكون هذا النقص في المناطق الريفية أعمق من المناطق الحضرية. في نفس الوقت يشكو التعامل الرسمي من ضعف في تناوله لمسألة التغيرات المناخية رغم أن المعهد التونسي للقدرة التنافسية قال إن تونس من ضمن الخمس دول الأولى في العالم التي تواجه خطر التغيرات المناخية. واعتبرت إيناس الأبيض أنه فعليا اليوم في تونس قدرة المنظومات المناخية على التكيف بدأت تهتز وتجد صعوبات في مواجهة هذه التغيرات.
من ناحيتها بينت إيمان الكشباطي معدة الدراسة وعضو فريق البحث، أن نتائج العمل الميداني الكمي والكيفي في منطقتي العلا من ولاية القيروان وقلعة الأندلس من ولاية أريانة قد بينت، أن النساء يتأثرن أكثر من غيرهن بالتغيرات المناخية كونها الفئة الأكثر هشاشة. وهناك علاقة واضحة بينت أن التغيرات المناخية تزيد في حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق. كما ذكرت الكشباطي أن اللقاءات التي شملت عينة من 500 فرد، بمعدل 250 عن كل منطقة وموزعين حسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014، قد بينت ان كل الطبقات الاجتماعية، الميسورة منها ومحدودة الدخل، قد شهدت في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية انحدارا اجتماعيا.
وأشارت في نفس الوقت أن متساكني المنطقتين لهم وعي كاف بالتغير المناخي المسجل في منطقتهم وهم متشبثون بالبقاء في موطنهم، غير أن هذه المناطق تشكو من غيابا كليا لمنظمات المجتمع المدني، والدولة غير مواكبة للتغيرات المناخية المسجلة فيها (لا توفر بذور قادرة على مواجهة الجفاف وتتغافل على حجم التلوث الذي يشهده البحر..) مما يفرض على جزء منهم الهجرة إما الداخلية باتجاه مركز المدينة ومدن أخرى مع التخلي على مهنة الفلاحة وتربية الماشية أو الصيد البحري وتشمل في الغالب كل أفراد العائلة وحتى الأجداد، أو الهجرة الخارجية والتي تكون فردية وغير نظامية في معظم الأحيان.
وتكشف الدراسة ان ذوي الدخل المنخفض يمثلون 37 % من العينة، حيث تبلغ نسبة الذين دخلهم اقل من 500 دينار في منطقة العلاء 48 % في حين تكون هذه النسبة في منطقة قلعة الأندلس في حدود 26 %. مع تفاوت واضح بين فئة النساء والرجال إذ تكون النسبة في حدود 43.8 % لدى النساء في مقابل نسبة 33.6 % من الرجال لهم دخل اقل من ألف دينار.
ويقر 99 % من المستجوبين أن الوضع الاقتصادي العام أصبح مترديا وأن هذه الأزمة تنسحب على جميع الفئات. ويحمل في نفس الوقت أكثر من 90 % مسؤولية هشاشة وضعهم الاقتصادي للدولة، معتبرين أنهم ضحايا تهميش أجهزتها إضافة الى انتشار الفساد والذي نال نسبة 98 %.
ولا يملك 64 % من المستجوبين حسابا بنكيا أو بريديا في حين صرح 62.2 % أنهم غير منخرطين في الضمان الاجتماعي، ويتمتع 74.20 % منهم بدفتر العلاج المجاني ما يعكس انتشارا واضحا للهشاشة بين أفراد العينة دون اعتبار للفرق بين الجنسين واستفحال لظاهرة التهميش والفقر في كلتا المنطقتين.
وبالنسبة لوصول العينة للخدمات تعتبر مؤسسات البلدية والمعتمدية والبريد بعيدتين جدا لدى نسبة تتراوح بين 44 و48 % بينما يكون المستشفى ومكتب صندوق التامين على المرض الأشد بعدا بالنظر الى تواجدهما على مستوى مركز الولاية.
بخصوص شعور الفئة المستجوبة بالتغير المناخي الحاصل تكشف الدراسة حسب إيمان الكشباطي أن فئة النساء الأكثر إحساسا بتغير عامل الحرارة وتعتبر العينة أن الجفاف هو التأثير الأول والأكثر ملاحظة.. كما يعتبر 97 % من شركاء البحث أن انخفاض مستوى الإنتاج الفلاحي والبحري من أبرز تأثيرات التغير المناخي، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على نمط الحياة في المنطقة فيعتبر مثلا 90 % أن التغير المناخي زاد في نسبة البطالة وأثر سلبا في الاقتصاد، وتدل النتائج على أن 22 % من أفراد العينة قد غيروا عملهم بسبب التغير المناخي و31 % أجبروا على تغيير طريقة عملهم في حين أكد 55 % أن التغيرات أثرت على أسلوب حياتهم اليومي.
ورغم ما تشهده كل من منطقتي العلا وقلعة الأندلس من آثار واضحة على نسق وأسلوب عيش المتساكنين هناك، فإن 12 % من المشاركين في الدراسة قالوا إنه يمكنهم اللجوء الى تغيير مقر السكن سواء داخليا أو خارج الوطن. وتبين الأرقام أن النساء أكثر قابلية للتغيرات من الرجال، وتفوق نسب احتمال هجرة النساء تحت ضغط تأثير التغيرات المناخية، نسب الرجال. مع تأكيد النسبة الأكبر من العينة رجالا ونساء على تشبثها بالاستمرار في الانتماء الى المجتمع المحلي.
ويتوقع 79 % من العينة أن الهجرة الداخلية سترتفع بشكل جلي نتيجة للتغيرات المناخية وتكون النسبة في حدود 69 % في خصوص الهجرة خارج الوطن. وتعتقد أقل من نصف العينة أن للهجرة علاقة بالتغيرات المناخية ويرى 25 % من العينة أن الهجرة غير النظامية حل من الحلول لهذه التحولات المناخية في حين ترتفع هذه النسبة الى 48 % في حالة الهجرة النظامية.
وقدمت الدراسة جملة من التوصيات التي تعلقت بحسن التصرف في الموارد خاصة منها المائية في هذه المناطق التي تعرف نقصا وتراجعا في مخزونها المائي مع حث المجتمع المدني على تكثيف أنشطته واستقطاب فئة الشباب والقيام بدور تكويني لمتساكني هذه الجهات. وشددت الدراسة على ضرورة إيلاء مؤسسات الدولة اهتماما أكبر وتكثيف حملات التوعية بمخاطر التغيرات المناخية وتسهيل إجراءات الحصول على دعم مالي من اجل بعث مشاريع مع توفير التكوين الفلاحي اللازم.. كما نصت الدراسة على أهمية إجراء دراسات وبحوث حول التحديات المناخية بهدف تطوير حلول فعالة تساهم في الحد من تأثيرها.