إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. المشاريع الكبرى.. آمال التنمية الاقتصادية والعمرانية

 

تشهد تونس، منذ سنوات، تأخرًا في إنجاز العديد من المشاريع الكبرى التي كان المواطن يأمل في أن تُحدث النقلة النوعية للاقتصاد والبنية التحتية والعمرانية والتنمية المستدامة في البلاد. ورغم وجود مخططات لإطلاق مشاريع ضخمة باستثمارات وطنية وعربية، ومنها خاصة سما دبي وأبو خاطر والمدينة الرياضية والمرفأ المالي بالحسيان ومشروع بن غياضة بالمهدية وتبرورة بصفاقس والمدينة الصحية بالقيروان الى جانب ميناء المياه العميقة بالنفيضة وحتى مطار جديد بصواحي العاصمة.. إلا أن التنفيذ غالبا ما يواجه تحديات وصعوبات متعددة، مما جعل البلاد تبقى دائما في نقص كبير في ما يتعلق بالاستثمارات في المشاريع الكبرى وفي حاجة إلى مواكبة ما يحصل في جل عواصم ومدن أخرى من العالم قامت بالاستثمار في المشاريع العمرانية والاقتصادية الكبرى، التي غيرت من طبيعتها، وهو ما يجعل بلادنا في حاجة اليوم الى إصلاح منظومة التخطيط والتنفيذ لتتماشى مع تطلعات التطور العمراني وعلاقته بالنهضة الاقتصادية.

وفي محاولة للتغلب على هذه العراقيل وإصلاح ودفع منظومة التخطيط والتنفيذ، أصدرت رئاسة الحكومة التونسية الأسبوع الماضي الأمر المتعلق بضبط الصيغ والإجراءات الخاصة بإنجاز المشاريع العمومية الكبرى. وقد تمّ إنشاء هيكل للغرض أطلق عليه اسم "لجنة المشاريع الكبرى"، وهي لجنة تتبع رئاسة الحكومة يرأسها رئيس الحكومة وتضم في عضويتها وزراء المالية، التعاون الدولي، تكنولوجيات الاتصال، التجهيز، أملاك الدولة والشؤون العقارية، البيئة، بالإضافة إلى محافظ البنك المركزي التونسي.

وتتولى اللجنة وفق الأمر عدد 497 لسنة 2024 مهام المصادقة على تصنيف المشاريع الكبرى وإبداء الرأي في مقترحات إسناد الصفقات الخاصة بتنفيذها. ومن خلال هذا القرار، يتم وضع اللجنة في موقع قوة؛ حيث أن قراراتها ستكون ملزمة لجميع الأطراف، مما يحد من التباطؤ الناتج عن اختلاف وجهات النظر والبيروقراطية المتراكمة التي تعيق التنمية.

الواضح اليوم أن تونس بحاجة إلى مشاريع ضخمة وعملاقة تعيد تشكيل صبغتها العمرانية والاقتصادية، وتضعها في مصاف المدن الكبرى حول العالم مثلما كان الحال منذ أعوام عبر مشروع استصلاح بحيرة تونس التي تحولت الى أفضل وأرقى أحياء العاصمة. فالبلاد بعاصمتها ومدنها تواجه اليوم تحديات كبرى تشمل نقص الاستثمارات، وضعف البنية التحتية، وتباين التنمية بين الجهات. وهو ما يتطلب مواجهة هذه التحديات عبر وضع رؤية واضحة وإستراتيجية عملية لتوظيف الموارد وتطوير قطاعات جديدة، كالسياحة البيئية والطاقات المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والأقطاب المالية، في إطار شراكات دولية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

ومن المؤكد أن لجنة المشاريع الكبرى التي وضعت تحت إشراف مباشر من رئيس الحكومة وهو ما سيمكن من تجميع كافة الجهات المعنية بالقرار تحت مظلة واحدة ويساعد على إقرار مسارات تنفيذية ذات فعالية وجودة عالية، وهو ما سيساعد بدوره ويُسهم بالتأكيد في تجنب بعض العراقيل السابقة التي أعاقت إنجاز المشاريع العمومية الكبرى. فتوفير إطار تنفيذي مُحكم سيُساهم في إنعاش بيئة الأعمال وتعزيز الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، مما يشكل حافزًا للاستثمار في المشاريع الكبرى.

والتوجه نحو المشاريع الكبرى الجديدة وتشجيع الاستثمارات وتسهيلها، سيشكل تغييرًا جوهريًا في كامل المشهد التونسي الاقتصادي والاجتماعي والعقاري والمالي والوظيفي والترفيهي وهو ما سيعزز مكانة البلاد كوجهة استثمارية دولية ويحقق مستويات تنمية مرتفعة ويرفع من كامل المؤشرات الى مستوى الانتعاش وحتى الرفاهية.

سفيان رجب

 

تشهد تونس، منذ سنوات، تأخرًا في إنجاز العديد من المشاريع الكبرى التي كان المواطن يأمل في أن تُحدث النقلة النوعية للاقتصاد والبنية التحتية والعمرانية والتنمية المستدامة في البلاد. ورغم وجود مخططات لإطلاق مشاريع ضخمة باستثمارات وطنية وعربية، ومنها خاصة سما دبي وأبو خاطر والمدينة الرياضية والمرفأ المالي بالحسيان ومشروع بن غياضة بالمهدية وتبرورة بصفاقس والمدينة الصحية بالقيروان الى جانب ميناء المياه العميقة بالنفيضة وحتى مطار جديد بصواحي العاصمة.. إلا أن التنفيذ غالبا ما يواجه تحديات وصعوبات متعددة، مما جعل البلاد تبقى دائما في نقص كبير في ما يتعلق بالاستثمارات في المشاريع الكبرى وفي حاجة إلى مواكبة ما يحصل في جل عواصم ومدن أخرى من العالم قامت بالاستثمار في المشاريع العمرانية والاقتصادية الكبرى، التي غيرت من طبيعتها، وهو ما يجعل بلادنا في حاجة اليوم الى إصلاح منظومة التخطيط والتنفيذ لتتماشى مع تطلعات التطور العمراني وعلاقته بالنهضة الاقتصادية.

وفي محاولة للتغلب على هذه العراقيل وإصلاح ودفع منظومة التخطيط والتنفيذ، أصدرت رئاسة الحكومة التونسية الأسبوع الماضي الأمر المتعلق بضبط الصيغ والإجراءات الخاصة بإنجاز المشاريع العمومية الكبرى. وقد تمّ إنشاء هيكل للغرض أطلق عليه اسم "لجنة المشاريع الكبرى"، وهي لجنة تتبع رئاسة الحكومة يرأسها رئيس الحكومة وتضم في عضويتها وزراء المالية، التعاون الدولي، تكنولوجيات الاتصال، التجهيز، أملاك الدولة والشؤون العقارية، البيئة، بالإضافة إلى محافظ البنك المركزي التونسي.

وتتولى اللجنة وفق الأمر عدد 497 لسنة 2024 مهام المصادقة على تصنيف المشاريع الكبرى وإبداء الرأي في مقترحات إسناد الصفقات الخاصة بتنفيذها. ومن خلال هذا القرار، يتم وضع اللجنة في موقع قوة؛ حيث أن قراراتها ستكون ملزمة لجميع الأطراف، مما يحد من التباطؤ الناتج عن اختلاف وجهات النظر والبيروقراطية المتراكمة التي تعيق التنمية.

الواضح اليوم أن تونس بحاجة إلى مشاريع ضخمة وعملاقة تعيد تشكيل صبغتها العمرانية والاقتصادية، وتضعها في مصاف المدن الكبرى حول العالم مثلما كان الحال منذ أعوام عبر مشروع استصلاح بحيرة تونس التي تحولت الى أفضل وأرقى أحياء العاصمة. فالبلاد بعاصمتها ومدنها تواجه اليوم تحديات كبرى تشمل نقص الاستثمارات، وضعف البنية التحتية، وتباين التنمية بين الجهات. وهو ما يتطلب مواجهة هذه التحديات عبر وضع رؤية واضحة وإستراتيجية عملية لتوظيف الموارد وتطوير قطاعات جديدة، كالسياحة البيئية والطاقات المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والأقطاب المالية، في إطار شراكات دولية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

ومن المؤكد أن لجنة المشاريع الكبرى التي وضعت تحت إشراف مباشر من رئيس الحكومة وهو ما سيمكن من تجميع كافة الجهات المعنية بالقرار تحت مظلة واحدة ويساعد على إقرار مسارات تنفيذية ذات فعالية وجودة عالية، وهو ما سيساعد بدوره ويُسهم بالتأكيد في تجنب بعض العراقيل السابقة التي أعاقت إنجاز المشاريع العمومية الكبرى. فتوفير إطار تنفيذي مُحكم سيُساهم في إنعاش بيئة الأعمال وتعزيز الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين، مما يشكل حافزًا للاستثمار في المشاريع الكبرى.

والتوجه نحو المشاريع الكبرى الجديدة وتشجيع الاستثمارات وتسهيلها، سيشكل تغييرًا جوهريًا في كامل المشهد التونسي الاقتصادي والاجتماعي والعقاري والمالي والوظيفي والترفيهي وهو ما سيعزز مكانة البلاد كوجهة استثمارية دولية ويحقق مستويات تنمية مرتفعة ويرفع من كامل المؤشرات الى مستوى الانتعاش وحتى الرفاهية.

سفيان رجب