إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لم يكن يملك جاذبية رشدي أباظة أو كمال الشناوي أو عمر الشريف.. لكنه استطاع أن يقتلع النجومية.. رحيل حسن يوسف فتى الشاشة المصرية البشوش


قدم أكثر من 150 فيلمًا وليالي الحلمية، وإمام الدعاة أبرز أعماله التلفزيونية.
حادثة وفاة نجله غرقًا أثرت فيه كثيرًا وجعلته يعتزل التمثيل.
تونس - الصباح.
رحل الفنان المصري حسن يوسف صباح أمس عن عمر ناهز 90 عامًا، تاركًا رصيدًا فنيًا امتد على ما لا يقل عن نصف قرن، إذ أن الراحل له في رصيده أكثر من 150 فيلمًا، حتى إنه وقف خلف الكاميرا أواسط السبعينات مخرجًا لعدد من الأفلام من بينها الجبان والحب، وذلك رغم صعوبات التجربة وخاصة الاصطدام مع الرقابة. وقد كان الفنان حسين رياض هو الذي اكتشفه عندما رشحه للمشاركة في فيلم: "أن حرة"، أمام الفنانة لبنى عبد العزيز، لتتلاحق من بعده الأعمال، وبينها: "في بيتنا رجل"، "دماء على النيل"، "الخرساء"، "مذكرات تلميذة"، "سلوى في مهب الريح"، "الخطايا"، "زقاق المدق"، "امرأة على الهامش"، "الباب المفتوح"، "للرجال فقط"، "ثورة البنات"، "آخر شقاوة"، "ابن كليوباترا"، "باسم الحب"، "خان الخليلي"، "ثورة اليمن"، "شقة الطلبة"، "نساء بلا غد"، "الزواج على الطريقة الحديثة"، "شيء من العذاب"، "ولد وبنت"، "حسناء المطار"، "القطط السمان"، "التفاحة والجمجمة"، و"عصفور له أنياب".
وكان لحسن يوسف حضور بارز في التلفزيون، إذ شارك في "ليالي الحلمية"، وكان بطل سلسلة "إمام الدعاة" التي جسد فيها شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي. وعلى المستوى العائلي، تزوج حسن يوسف مرتين، الأولى من الفنانة لبلبة ودام ارتباطهما 8 سنوات من دون أولاد، والمرة الثانية عندما تزوج عام 1972 من الفنانة المعتزلة شمس البارودي، وبقيا معًا حتى وفاته.
والفنان الراحل الذي يعرفه الجمهور التونسي جيدًا مثل بقية الجماهير العربية، خاصة من خلال أدواره في السينما، وقد كان لفترة طويلة نجم شباك ويقدم أدوار الفتى الأول، من مواليد حي السيدة زينب بالقاهرة عام 1934، وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية. وهو يتميز بحضور مريح نظرًا لابتسامته الدائمة وبشاشته في أغلب ظهوره على الشاشة، وكان ممثلًا فطنًا ونبيهًا ويسعى بقوة إلى جلب الانتباه لشخصيته، خاصة عندما يتقابل مع نجوم كبار يفوقونه أحيانًا في الوسامة.
وقد نعى العديد من الفنانين المصريين والعرب الفنان حسن يوسف، معتبرين أنه من آخر حبات عناقيد عصر الفن الجميل.
ونعى وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو الفنان الراحل في بيان جاء فيه: "ببالغ الحزن والأسى استقبلنا نبأ رحيل الفنان حسن يوسف، أيقونة السينما المصرية والعربية وأحد أعلام الفن المصري والعربي الذي ترك بصمة لا تنسى في عالم السينما والتلفزيون، فعلى مدار عقود أسهم حسن يوسف في إثراء الحياة الفنية بعدد من الأعمال الخالدة في ذاكرة الأجيال، وكانت شخصياته المتنوعة تجسد مشاعر الإنسان وتعبر عن نظرة مجتمعية مهمة وتعكس إيمانه برسالة الفن في خدمة المجتمع."
وفي تصريحات إعلامية لهم إثر إعلان خبر رحيله، شدد عدد من النقاد المصريين على خصوصية تجربة الفنان حسن يوسف، فهو بالنسبة للناقد السينمائي طارق الشناوي أكثر أبناء جيله قربًا للجمهور الشباب منذ منتصف الخمسينات، حيث كان من السهل أن يشعر الشباب حينها بقربهم لحسن يوسف، خاصة إذا كانوا لا يمتلكون جاذبية عمر الشريف أو القوة الجسدية لفريد شوقي أو وسامة كمال الشناوي ورشدي أباظة، بالتالي الأغلبية تشبه حسن يوسف بروحه المرحة البسيطة، خاصة مع تلقائيته وعفويته بدون أي تكلف.
وقد عبّر الناقد عن أسفه لأن حسن يوسف لم يحظ بتكريم يستحقه عن مسيرته الفنية الطويلة.
ويقول الناقد الفني خالد محمود من جهته إن حسن يوسف اقتحم الدراما بأعمال اجتماعية ودينية وتاريخية مهمة، وإن مسلسل "إمام الدعاة" تحديدًا كان بصمة مميزة له في الدراما المصرية وجذب قاعدة واسعة من الجماهير.
ويضيف أن الفنان الراحل اقترب من عالم الصوفية وابتعد على أثرها عن العمل في الفن، ولكنه تحمس للشيخ الشعراوي حيث يمثل الوسطية الدينية بالنسبة له، ولو اختلفت معه بعض التيارات في عدة مسائل فقهية، وبالتالي حب الناس الشديد للشعراوي وفكره الوسطي تناسب مع فكر حسن يوسف في هذه الفترة وأعاده للساحة الفنية مرة أخرى بقوة.
وعن مشاركته في بطولة مسلسل "زهرة وأزواجها الخمسة" عام 2010 مع الممثلة غادة عبد الرازق، حيث حقق انتشارًا واسعًا حينها رغم استغراب الجمهور طبيعة الدور، خاصة لارتباط الجمهور بدوره في "إمام الدعاة"، يرى نفس المتحدث أنه أخذ من رصيده ولم يضف لتاريخه الفني. ويضيف قائلاً إن الفنان حسن يوسف ليس من النجوم الباحثين عن تأصيل أدوار تبقي في التاريخ، لكنه قدم مواضيع اجتماعية مختلفة تعبر عن جيله في مراحل مختلفة، ولذلك يعتبر أدواره في فيلم "في بيتنا رجل" و"خان الخليلي" أحد أوجه التحول الدرامي في العمل حيث البطولة الجماعية تمثل جزءًا رئيسيًا في السينما المصرية حينها، وكانت أعماله الفنية تعكس روحه وشخصيته ومعايشته للعصر.
وفي بداية 2024، أعلن حسن يوسف اعتزاله الفن، بعد أن تأثرت حياته الشخصية بوفاة نجله عبد الله غرقًا في عام 2023، وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن هذه الحادثة تركت في داخله حزنًا عميقًا، ما جعله غير قادر على تقديم الأدوار كما اعتاد جمهوره، وفضّل الانعزال عن عالم الفن والمجتمع.

س.ت

لم يكن يملك جاذبية رشدي أباظة أو كمال الشناوي أو عمر الشريف.. لكنه استطاع أن يقتلع النجومية.. رحيل حسن يوسف فتى الشاشة المصرية البشوش


قدم أكثر من 150 فيلمًا وليالي الحلمية، وإمام الدعاة أبرز أعماله التلفزيونية.
حادثة وفاة نجله غرقًا أثرت فيه كثيرًا وجعلته يعتزل التمثيل.
تونس - الصباح.
رحل الفنان المصري حسن يوسف صباح أمس عن عمر ناهز 90 عامًا، تاركًا رصيدًا فنيًا امتد على ما لا يقل عن نصف قرن، إذ أن الراحل له في رصيده أكثر من 150 فيلمًا، حتى إنه وقف خلف الكاميرا أواسط السبعينات مخرجًا لعدد من الأفلام من بينها الجبان والحب، وذلك رغم صعوبات التجربة وخاصة الاصطدام مع الرقابة. وقد كان الفنان حسين رياض هو الذي اكتشفه عندما رشحه للمشاركة في فيلم: "أن حرة"، أمام الفنانة لبنى عبد العزيز، لتتلاحق من بعده الأعمال، وبينها: "في بيتنا رجل"، "دماء على النيل"، "الخرساء"، "مذكرات تلميذة"، "سلوى في مهب الريح"، "الخطايا"، "زقاق المدق"، "امرأة على الهامش"، "الباب المفتوح"، "للرجال فقط"، "ثورة البنات"، "آخر شقاوة"، "ابن كليوباترا"، "باسم الحب"، "خان الخليلي"، "ثورة اليمن"، "شقة الطلبة"، "نساء بلا غد"، "الزواج على الطريقة الحديثة"، "شيء من العذاب"، "ولد وبنت"، "حسناء المطار"، "القطط السمان"، "التفاحة والجمجمة"، و"عصفور له أنياب".
وكان لحسن يوسف حضور بارز في التلفزيون، إذ شارك في "ليالي الحلمية"، وكان بطل سلسلة "إمام الدعاة" التي جسد فيها شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي. وعلى المستوى العائلي، تزوج حسن يوسف مرتين، الأولى من الفنانة لبلبة ودام ارتباطهما 8 سنوات من دون أولاد، والمرة الثانية عندما تزوج عام 1972 من الفنانة المعتزلة شمس البارودي، وبقيا معًا حتى وفاته.
والفنان الراحل الذي يعرفه الجمهور التونسي جيدًا مثل بقية الجماهير العربية، خاصة من خلال أدواره في السينما، وقد كان لفترة طويلة نجم شباك ويقدم أدوار الفتى الأول، من مواليد حي السيدة زينب بالقاهرة عام 1934، وهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية. وهو يتميز بحضور مريح نظرًا لابتسامته الدائمة وبشاشته في أغلب ظهوره على الشاشة، وكان ممثلًا فطنًا ونبيهًا ويسعى بقوة إلى جلب الانتباه لشخصيته، خاصة عندما يتقابل مع نجوم كبار يفوقونه أحيانًا في الوسامة.
وقد نعى العديد من الفنانين المصريين والعرب الفنان حسن يوسف، معتبرين أنه من آخر حبات عناقيد عصر الفن الجميل.
ونعى وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو الفنان الراحل في بيان جاء فيه: "ببالغ الحزن والأسى استقبلنا نبأ رحيل الفنان حسن يوسف، أيقونة السينما المصرية والعربية وأحد أعلام الفن المصري والعربي الذي ترك بصمة لا تنسى في عالم السينما والتلفزيون، فعلى مدار عقود أسهم حسن يوسف في إثراء الحياة الفنية بعدد من الأعمال الخالدة في ذاكرة الأجيال، وكانت شخصياته المتنوعة تجسد مشاعر الإنسان وتعبر عن نظرة مجتمعية مهمة وتعكس إيمانه برسالة الفن في خدمة المجتمع."
وفي تصريحات إعلامية لهم إثر إعلان خبر رحيله، شدد عدد من النقاد المصريين على خصوصية تجربة الفنان حسن يوسف، فهو بالنسبة للناقد السينمائي طارق الشناوي أكثر أبناء جيله قربًا للجمهور الشباب منذ منتصف الخمسينات، حيث كان من السهل أن يشعر الشباب حينها بقربهم لحسن يوسف، خاصة إذا كانوا لا يمتلكون جاذبية عمر الشريف أو القوة الجسدية لفريد شوقي أو وسامة كمال الشناوي ورشدي أباظة، بالتالي الأغلبية تشبه حسن يوسف بروحه المرحة البسيطة، خاصة مع تلقائيته وعفويته بدون أي تكلف.
وقد عبّر الناقد عن أسفه لأن حسن يوسف لم يحظ بتكريم يستحقه عن مسيرته الفنية الطويلة.
ويقول الناقد الفني خالد محمود من جهته إن حسن يوسف اقتحم الدراما بأعمال اجتماعية ودينية وتاريخية مهمة، وإن مسلسل "إمام الدعاة" تحديدًا كان بصمة مميزة له في الدراما المصرية وجذب قاعدة واسعة من الجماهير.
ويضيف أن الفنان الراحل اقترب من عالم الصوفية وابتعد على أثرها عن العمل في الفن، ولكنه تحمس للشيخ الشعراوي حيث يمثل الوسطية الدينية بالنسبة له، ولو اختلفت معه بعض التيارات في عدة مسائل فقهية، وبالتالي حب الناس الشديد للشعراوي وفكره الوسطي تناسب مع فكر حسن يوسف في هذه الفترة وأعاده للساحة الفنية مرة أخرى بقوة.
وعن مشاركته في بطولة مسلسل "زهرة وأزواجها الخمسة" عام 2010 مع الممثلة غادة عبد الرازق، حيث حقق انتشارًا واسعًا حينها رغم استغراب الجمهور طبيعة الدور، خاصة لارتباط الجمهور بدوره في "إمام الدعاة"، يرى نفس المتحدث أنه أخذ من رصيده ولم يضف لتاريخه الفني. ويضيف قائلاً إن الفنان حسن يوسف ليس من النجوم الباحثين عن تأصيل أدوار تبقي في التاريخ، لكنه قدم مواضيع اجتماعية مختلفة تعبر عن جيله في مراحل مختلفة، ولذلك يعتبر أدواره في فيلم "في بيتنا رجل" و"خان الخليلي" أحد أوجه التحول الدرامي في العمل حيث البطولة الجماعية تمثل جزءًا رئيسيًا في السينما المصرية حينها، وكانت أعماله الفنية تعكس روحه وشخصيته ومعايشته للعصر.
وفي بداية 2024، أعلن حسن يوسف اعتزاله الفن، بعد أن تأثرت حياته الشخصية بوفاة نجله عبد الله غرقًا في عام 2023، وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن هذه الحادثة تركت في داخله حزنًا عميقًا، ما جعله غير قادر على تقديم الأدوار كما اعتاد جمهوره، وفضّل الانعزال عن عالم الفن والمجتمع.

س.ت