يبدو أن استئناف مفاوضات "هدنة" جديدة في قطاع غزة، يقود الاحتلال نحو ضغوطات جديدة فرضها واقع الميدان الحربي في جبهتي جنوب لبنان وشمال قطاع غزة.
ففي الوقت الذي تزداد فيه خسائر جيش الاحتلال في جنوب لبنان، مع فشل مخططه في غزو سريع وهجوم خاطف على مقاتلي "حزب الله"، بهجوم على 7 محاور أساسية، قاده لاتباع تكتيك "القضم البطيء" للقرى اللبنانية وهو ما أدى بجنوده للدخول في حرب عصابات، تمثل "المربع" التكتيكي الذي يجيده "حزب الله" في العمليات العسكرية، وجعل كتائبه في الجنوب اللبناني تعمل بأريحية على صد الهجمات الإسرائيلية ومواصلة مهاجمة "الجبهة الداخلية" للاحتلال بالصواريخ، وهو ما زاد كمية الضغوطات السياسية والاجتماعية على حكومة بنيامين نتنياهو.
ثم إن إصرار "حزب الله" على استمرار إستراتيجية "ربط الجبهات" و"وحدة الساحات"، أدت إلى زيادة الضغوطات على المفاوض الصهيوني مما أدى الى استقالة عناصر من الوفد التفاوضي حول "هدنة في غزة"، وحتمت على الإدارة الأمريكية أن ترمي بكل بيضها في الضغط على جميع الأطراف للوصول حتى إلى "هدنة مؤقتة" علها تحفظ ماء وجه الرئيس الأمريكي المتخلي جو بايدن، وتدخل رجلا واحدة من رجليه في التاريخ كـ"رجل بحث عن السلام" ولم يجده إلا في "القنابل الذكية" الأمريكية التي قتلت الآلاف من أطفال غزة ولبنان.
ولعل "الخوف من التاريخ"، والخوف من نتائج الانتخابات القادمة قادا ويليام برنز مدير وكالة المخابرات الأمريكية لاتباع أسلوب "اقتسام الطاولة" في التفاوض بين حماس والكيان الصهيوني، الذي بات يبحث كالعادة عن مناورة جديدة تربحه الوقت حتى موعد الانتخابات وتحديد ساكن هوية البيت الأبيض الجديد لاتخاذ الإستراتيجية المثلى في التفاوض على مصير "اليوم التالي للقطاع".
"اقتسام الطاولة" و"إستراتيجية التسوية"، وهي منهج دأبت عليه الولايات المتحدة منذ تأسيسها إلى اليوم، قد لا يقود إلى النتائج السياسية المرجوة من قبل واشنطن، خصوصا مع زيادة الضغط من قبل اليمين الديني الصهيوني على المستوى الأمني الصهيوني المفاوض في الدوحة والقاهرة وهو ما أدى لسقوط المبادرة المصرية لهدنة في غزة بـ"فيتو" من نتنياهو وبدفع من وزريه المتطرفين في الائتلاف الحكومي بتسئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، الذين يسعون للحسم بالحرب والقضاء على الغزاويين بإمعان شديد في حرب الإبادة على الفلسطينيين في غزة.
إن نتنياهو سيسعى من خلال لعبة "جذب الخيوط" التي أجادها منذ بداية الحرب قبل أكثر من سنة، في إسقاط إستراتيجية التسوية الأمريكية في هذه المفاوضات، وإحراج بايدن من جديد، بالرغم من أن هذا الأخير كان أكثر رئيس أمريكي دعم الكيان، وكان شريكا له في إبادة الفلسطينيين في غزة.
ويبدو أنه بزيادة حزب الله في زخم هجومه البري في جنوب لبنان، وزيادة المقاومة الفلسطينية لوتيرة عمليات المقاومة في شمال غزة، سيعود الانقسام في الائتلاف الحكومي، بعد "عودة الاندماج بين مكوناته" بسبب الهجمات الاستخبارية التي ضربت "حزب الله" و"الاغتيال الصدفة" لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" يحيى السنوار، وهذا ما دعا وزير حرب الاحتلال يؤاف غالانت للقول إنه "لا يمكن تحقيق كل الأهداف بالعمل العسكري" وأنه "لا بد من تنازلات مؤلمة" لإطلاق أسراه في غزة.
بقلم: نزار مقني
يبدو أن استئناف مفاوضات "هدنة" جديدة في قطاع غزة، يقود الاحتلال نحو ضغوطات جديدة فرضها واقع الميدان الحربي في جبهتي جنوب لبنان وشمال قطاع غزة.
ففي الوقت الذي تزداد فيه خسائر جيش الاحتلال في جنوب لبنان، مع فشل مخططه في غزو سريع وهجوم خاطف على مقاتلي "حزب الله"، بهجوم على 7 محاور أساسية، قاده لاتباع تكتيك "القضم البطيء" للقرى اللبنانية وهو ما أدى بجنوده للدخول في حرب عصابات، تمثل "المربع" التكتيكي الذي يجيده "حزب الله" في العمليات العسكرية، وجعل كتائبه في الجنوب اللبناني تعمل بأريحية على صد الهجمات الإسرائيلية ومواصلة مهاجمة "الجبهة الداخلية" للاحتلال بالصواريخ، وهو ما زاد كمية الضغوطات السياسية والاجتماعية على حكومة بنيامين نتنياهو.
ثم إن إصرار "حزب الله" على استمرار إستراتيجية "ربط الجبهات" و"وحدة الساحات"، أدت إلى زيادة الضغوطات على المفاوض الصهيوني مما أدى الى استقالة عناصر من الوفد التفاوضي حول "هدنة في غزة"، وحتمت على الإدارة الأمريكية أن ترمي بكل بيضها في الضغط على جميع الأطراف للوصول حتى إلى "هدنة مؤقتة" علها تحفظ ماء وجه الرئيس الأمريكي المتخلي جو بايدن، وتدخل رجلا واحدة من رجليه في التاريخ كـ"رجل بحث عن السلام" ولم يجده إلا في "القنابل الذكية" الأمريكية التي قتلت الآلاف من أطفال غزة ولبنان.
ولعل "الخوف من التاريخ"، والخوف من نتائج الانتخابات القادمة قادا ويليام برنز مدير وكالة المخابرات الأمريكية لاتباع أسلوب "اقتسام الطاولة" في التفاوض بين حماس والكيان الصهيوني، الذي بات يبحث كالعادة عن مناورة جديدة تربحه الوقت حتى موعد الانتخابات وتحديد ساكن هوية البيت الأبيض الجديد لاتخاذ الإستراتيجية المثلى في التفاوض على مصير "اليوم التالي للقطاع".
"اقتسام الطاولة" و"إستراتيجية التسوية"، وهي منهج دأبت عليه الولايات المتحدة منذ تأسيسها إلى اليوم، قد لا يقود إلى النتائج السياسية المرجوة من قبل واشنطن، خصوصا مع زيادة الضغط من قبل اليمين الديني الصهيوني على المستوى الأمني الصهيوني المفاوض في الدوحة والقاهرة وهو ما أدى لسقوط المبادرة المصرية لهدنة في غزة بـ"فيتو" من نتنياهو وبدفع من وزريه المتطرفين في الائتلاف الحكومي بتسئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، الذين يسعون للحسم بالحرب والقضاء على الغزاويين بإمعان شديد في حرب الإبادة على الفلسطينيين في غزة.
إن نتنياهو سيسعى من خلال لعبة "جذب الخيوط" التي أجادها منذ بداية الحرب قبل أكثر من سنة، في إسقاط إستراتيجية التسوية الأمريكية في هذه المفاوضات، وإحراج بايدن من جديد، بالرغم من أن هذا الأخير كان أكثر رئيس أمريكي دعم الكيان، وكان شريكا له في إبادة الفلسطينيين في غزة.
ويبدو أنه بزيادة حزب الله في زخم هجومه البري في جنوب لبنان، وزيادة المقاومة الفلسطينية لوتيرة عمليات المقاومة في شمال غزة، سيعود الانقسام في الائتلاف الحكومي، بعد "عودة الاندماج بين مكوناته" بسبب الهجمات الاستخبارية التي ضربت "حزب الله" و"الاغتيال الصدفة" لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" يحيى السنوار، وهذا ما دعا وزير حرب الاحتلال يؤاف غالانت للقول إنه "لا يمكن تحقيق كل الأهداف بالعمل العسكري" وأنه "لا بد من تنازلات مؤلمة" لإطلاق أسراه في غزة.