إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"غصت" بها المحاكم.. الزمن القضائي وطول نشر الملفات.. معضلة أرهقت القاضي والمتقاضي

 

القاضي عمر الوسلاتي لـ"الصباح" : المحاكم التونسية تنظر سنويا في أكثر من 3 مليون قضية..ومشاكل عديدة أدت الى تراكم الملفات

تونس-الصباح

أكّد أمس الأول الاثنين 28 نوفمبر 2024 رئيس الجمهورية قيس سعيّد في لقائه  بوزيرة العدل ليلى جفّال، على ضرورة البتّ في عديد القضايا في آجال معقولة، قائلا في هذا الشأن إنّ "ما يُعرف بالزمن القضائي هو عنصر هام في تحقيق العدل المنشود".

صباح الشابي

وأكد  رئيس الدولة وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية، أنّ الإجراءات وُضِعت لتحقيق المحاكمة العادلة وليست هدفا في ذاتها أو مبررا حتى تبقى عديد الملفات تُراوح مكانها لسنوات.

كما أكّد رئيس الجمهورية على دور القضاء في هذه المرحلة من تاريخ تونس وخاصة في "عملية محاسبة كل من أذنب في حقّ الشعب التونسي"، مشدّدا على أن "القضاء العادل هو من أهمّ ركائز الدولة حتى يأخذ كلّ ذي حقّ حقّه كاملا غير منقوص".

تأكيد رئيس الجمهورية على ضرورة فصل القضايا في آجال معقولة يعيدنا للحديث مرة أخرى عن معضلة طول التقاضي وتأثيرها على  شروط المحاكمة العادلة التي تقتضي الفصل في القضايا  في آجال معقولة حتى لا تضيع حقوق المتقاضين بين أروقة المحاكم.

لا سيما وان محكمة تونس التي غصت" بالقضايا المنشورة أمامها دون الفصل فيها باعتبارها اكبر محكمة في الجمهورية والعديد من القضايا تبقى منشورة بالسنوات أمامها بينها قضايا جزائية وأخرى مدنية ونأخذ على سبيل المثال قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد التي ظلت منشورة لأكثر من عشر سنوات وبعض قضايا الحق العام الأخرى.

وطول نشر القضايا فيه تعطيل لمصالح المتقاضين وعدم تمكينهم من حقوقهم في الآجال المعقولة بما يمثل ضربا في العمق لحقهم الطبيعي في التقاضي.

القاضي عمر الوسلاتي وخلال إبداء رأيه حول هذه المسالة اعتبر ان عدد القضايا تطور أمام تطور النزاع القضائي وأصبح معقدا أكثر مشيرا في تصريح لـ"الصباح" أن المحاكم التونسية بكافة اختصاصاتها تنظر سنويا تقريبا في أكثر من 3 مليون قضية  بينها القضايا البسيطة والمتشعبة وهو ما يستوجب إصلاح منظومة اختصاصات قاضي الناحية عن طريق توسعيها لتشمل العديد من الاختصاصات الأخرى ليس فقط قضايا الناحية.

وأضاف  أن "ما يعطل الفصل في القضايا خاصة المدنية الاختبارات أيضا، التقاضي على درجتين رغم انه حق دستوري ولكنه أدى إلى البطء  في الفصل إذ ان هناك أنواعا من القضايا التي لا تتطلب التقاضي على درجتين على غرار الاعتراف بدين إذ يمكن أن يقع فيها التنبيه على المدين ثم التنفيذ.

وقضايا أخرى متعلقة بعدم احترام الاجوار للبناء وغيرها من القضايا على سبيل المثال  قضايا الطلاق بالتراضي بين زوجين ليس لهما  أطفال، لم لا يكون أمام البلدية ونفس الشيء بالنسبة لقضايا البناء من دون رخصة فلم لا يقع التنفيذ مباشرة دون التوجه للمحكمة.

ونحن هنا نتحدث عن منظومة قضاء بطيئة لأنّها منظومة منسجمة مع فترة الستينيات والسبعينيات، ولكن لا تنسجم مع منظومة 2024 والتطور التكنولوجي وتطور عدد السكان، وذلك إلى جانب مشاكل أخرى هيكلية ذاتية تتعلق أساسًا بطبيعة المنظومة القضائية التي لا تستجيب لتطور الواقع أو لتطور القوانين."

اما فيما يتعلق بقضايا الإرهاب والفساد المالي والاختراقات الإلكترونية يرى محدثنا انه من المفروض ان يقع تدريب الأقطاب المختصة لتسهيل المهمة خاصة قضايا الإرهاب والفساد المالي والتهرب الضريبي والاعتدادات السيبرنية  ويرى أيضا انه من بين الحلول التي يمكن أن تساعد في حل مشكلة طول التقاضي الاتجاه نحو تعميم التخصص للقضاة.

ويرى عمر الوسلاتي أيضا ان نظام الاستدعاء للمحاكم يعطل الاجراءات داعيا إلى تغيير المنظومة القضائية الحالية إلى المنظومة الالكترونية باعتماد المراسلات والاستدعاءات الإلكترونية.

فضلا عن مشاكل أخرى هيكلية تنظيمية بالأساس تؤدي إلى تراكم القضايا، لأنّ المحاكم لا تتمتع بالاستقلالية الإدارية لإدارة شؤونها الداخلية مضيفا أن إدارة المحاكم هي إدارة مركزية، إذ لا سلطة للقضاة حتى على الموظفين والإداريين، فـ"الإداري يستطيع التحكم في الملفات أو لا يحضر في الوقت أو لا يحضر الجلسة ولا يقوم بعمله وذلك يعود إلى الخلل في الهيكلة الإدارية. مضيفا انه " من بين الحلول لمشلكة طول التقاضي ان تكون للمحاكم استقلالها المالي والإداري كأن يصبح فيها أرشيف وقسم الإحصائيات يعمل على القضايا المنشورة لدراسة الأسباب ثم إيجاد الحلول وتصبح بالتالي المحاكم  أكثر نجاعة."

تأثير طول نشر القضايا..

طول نشر القضايا لا يؤثر على المتقاضي فقط  وإنما يؤثر أيضا  حسب محدثنا على الدورة الاقتصادية  فكل ملف فيه  كلفة على المالية العمومية فضلا عن عدم الفصل في قضايا المستثمر أو الشركة في آجال معقولة سيؤدي إلى نقص في الاستثمار على مستوى ديون أو شيكات تلك الشركة التي لا تصدر فيها أحكام في آجال معقولة، وهو ما يؤدي إلى انخرام الدورة الاقتصادية وركود الاقتصاد لأنّه توجد أموال كبيرة مرتبطة بقضايا في المحاكم حسب قوله.

كما يعتبر محدثنا  ان  تركيز محكمة تجارية تهتم بالقضايا الاقتصادية وتسيير الشركات سيؤدي إلى تطوير الاستثمار ويشعر المستثمر ان هناك قضاء ناجزا وسريعا وسيولد ذلك  لديه شعور بالأمان القانوني والقضائي. كما أكد على أهمية رقمنة العدالة معتبرا انه لا يرى أن المشكل في عدد القضاة بل في  طريقة عمل القاضي نفسها التي يجب تطويرها.

ولاحظ أيضا ان طلبة الحقوق لما لا يقومون بتربصاتهم في المحاكم فيكتسبون خبرة في ميدانهم من ناحية ومن ناحية أخرى يقدمون  خدمات للمحاكم.

 

 "غصت" بها المحاكم..   الزمن القضائي وطول نشر الملفات.. معضلة أرهقت القاضي والمتقاضي

 

القاضي عمر الوسلاتي لـ"الصباح" : المحاكم التونسية تنظر سنويا في أكثر من 3 مليون قضية..ومشاكل عديدة أدت الى تراكم الملفات

تونس-الصباح

أكّد أمس الأول الاثنين 28 نوفمبر 2024 رئيس الجمهورية قيس سعيّد في لقائه  بوزيرة العدل ليلى جفّال، على ضرورة البتّ في عديد القضايا في آجال معقولة، قائلا في هذا الشأن إنّ "ما يُعرف بالزمن القضائي هو عنصر هام في تحقيق العدل المنشود".

صباح الشابي

وأكد  رئيس الدولة وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية، أنّ الإجراءات وُضِعت لتحقيق المحاكمة العادلة وليست هدفا في ذاتها أو مبررا حتى تبقى عديد الملفات تُراوح مكانها لسنوات.

كما أكّد رئيس الجمهورية على دور القضاء في هذه المرحلة من تاريخ تونس وخاصة في "عملية محاسبة كل من أذنب في حقّ الشعب التونسي"، مشدّدا على أن "القضاء العادل هو من أهمّ ركائز الدولة حتى يأخذ كلّ ذي حقّ حقّه كاملا غير منقوص".

تأكيد رئيس الجمهورية على ضرورة فصل القضايا في آجال معقولة يعيدنا للحديث مرة أخرى عن معضلة طول التقاضي وتأثيرها على  شروط المحاكمة العادلة التي تقتضي الفصل في القضايا  في آجال معقولة حتى لا تضيع حقوق المتقاضين بين أروقة المحاكم.

لا سيما وان محكمة تونس التي غصت" بالقضايا المنشورة أمامها دون الفصل فيها باعتبارها اكبر محكمة في الجمهورية والعديد من القضايا تبقى منشورة بالسنوات أمامها بينها قضايا جزائية وأخرى مدنية ونأخذ على سبيل المثال قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد التي ظلت منشورة لأكثر من عشر سنوات وبعض قضايا الحق العام الأخرى.

وطول نشر القضايا فيه تعطيل لمصالح المتقاضين وعدم تمكينهم من حقوقهم في الآجال المعقولة بما يمثل ضربا في العمق لحقهم الطبيعي في التقاضي.

القاضي عمر الوسلاتي وخلال إبداء رأيه حول هذه المسالة اعتبر ان عدد القضايا تطور أمام تطور النزاع القضائي وأصبح معقدا أكثر مشيرا في تصريح لـ"الصباح" أن المحاكم التونسية بكافة اختصاصاتها تنظر سنويا تقريبا في أكثر من 3 مليون قضية  بينها القضايا البسيطة والمتشعبة وهو ما يستوجب إصلاح منظومة اختصاصات قاضي الناحية عن طريق توسعيها لتشمل العديد من الاختصاصات الأخرى ليس فقط قضايا الناحية.

وأضاف  أن "ما يعطل الفصل في القضايا خاصة المدنية الاختبارات أيضا، التقاضي على درجتين رغم انه حق دستوري ولكنه أدى إلى البطء  في الفصل إذ ان هناك أنواعا من القضايا التي لا تتطلب التقاضي على درجتين على غرار الاعتراف بدين إذ يمكن أن يقع فيها التنبيه على المدين ثم التنفيذ.

وقضايا أخرى متعلقة بعدم احترام الاجوار للبناء وغيرها من القضايا على سبيل المثال  قضايا الطلاق بالتراضي بين زوجين ليس لهما  أطفال، لم لا يكون أمام البلدية ونفس الشيء بالنسبة لقضايا البناء من دون رخصة فلم لا يقع التنفيذ مباشرة دون التوجه للمحكمة.

ونحن هنا نتحدث عن منظومة قضاء بطيئة لأنّها منظومة منسجمة مع فترة الستينيات والسبعينيات، ولكن لا تنسجم مع منظومة 2024 والتطور التكنولوجي وتطور عدد السكان، وذلك إلى جانب مشاكل أخرى هيكلية ذاتية تتعلق أساسًا بطبيعة المنظومة القضائية التي لا تستجيب لتطور الواقع أو لتطور القوانين."

اما فيما يتعلق بقضايا الإرهاب والفساد المالي والاختراقات الإلكترونية يرى محدثنا انه من المفروض ان يقع تدريب الأقطاب المختصة لتسهيل المهمة خاصة قضايا الإرهاب والفساد المالي والتهرب الضريبي والاعتدادات السيبرنية  ويرى أيضا انه من بين الحلول التي يمكن أن تساعد في حل مشكلة طول التقاضي الاتجاه نحو تعميم التخصص للقضاة.

ويرى عمر الوسلاتي أيضا ان نظام الاستدعاء للمحاكم يعطل الاجراءات داعيا إلى تغيير المنظومة القضائية الحالية إلى المنظومة الالكترونية باعتماد المراسلات والاستدعاءات الإلكترونية.

فضلا عن مشاكل أخرى هيكلية تنظيمية بالأساس تؤدي إلى تراكم القضايا، لأنّ المحاكم لا تتمتع بالاستقلالية الإدارية لإدارة شؤونها الداخلية مضيفا أن إدارة المحاكم هي إدارة مركزية، إذ لا سلطة للقضاة حتى على الموظفين والإداريين، فـ"الإداري يستطيع التحكم في الملفات أو لا يحضر في الوقت أو لا يحضر الجلسة ولا يقوم بعمله وذلك يعود إلى الخلل في الهيكلة الإدارية. مضيفا انه " من بين الحلول لمشلكة طول التقاضي ان تكون للمحاكم استقلالها المالي والإداري كأن يصبح فيها أرشيف وقسم الإحصائيات يعمل على القضايا المنشورة لدراسة الأسباب ثم إيجاد الحلول وتصبح بالتالي المحاكم  أكثر نجاعة."

تأثير طول نشر القضايا..

طول نشر القضايا لا يؤثر على المتقاضي فقط  وإنما يؤثر أيضا  حسب محدثنا على الدورة الاقتصادية  فكل ملف فيه  كلفة على المالية العمومية فضلا عن عدم الفصل في قضايا المستثمر أو الشركة في آجال معقولة سيؤدي إلى نقص في الاستثمار على مستوى ديون أو شيكات تلك الشركة التي لا تصدر فيها أحكام في آجال معقولة، وهو ما يؤدي إلى انخرام الدورة الاقتصادية وركود الاقتصاد لأنّه توجد أموال كبيرة مرتبطة بقضايا في المحاكم حسب قوله.

كما يعتبر محدثنا  ان  تركيز محكمة تجارية تهتم بالقضايا الاقتصادية وتسيير الشركات سيؤدي إلى تطوير الاستثمار ويشعر المستثمر ان هناك قضاء ناجزا وسريعا وسيولد ذلك  لديه شعور بالأمان القانوني والقضائي. كما أكد على أهمية رقمنة العدالة معتبرا انه لا يرى أن المشكل في عدد القضاة بل في  طريقة عمل القاضي نفسها التي يجب تطويرها.

ولاحظ أيضا ان طلبة الحقوق لما لا يقومون بتربصاتهم في المحاكم فيكتسبون خبرة في ميدانهم من ناحية ومن ناحية أخرى يقدمون  خدمات للمحاكم.