بعد أن قام التونسيون والتونسيات يوم السادس من أكتوبر الجاري بانتخاب رئيس جديد للبلاد ومساهمة منا في مزيد تنوير البعض من مسالك الحكم ، لا بأس من أن نوجه الى الفائز في هذا الاستحقاق - الرئيس قيس سعيد - مجموعة من المقترحات العملية الهادفة الى تعديل جزء من المنظومات التنموية والتنظيمية في الاتجاه الأسلم - حسب رأينا - نذكر منها في البداية تلك المتعلقة بالشؤون الجهوية التي تستدعي تغييرا على المستوى الإداري من حيث المهام والتسميات المتكونة منذ الاستقلال من عمدة ومعتمد ترابي ومعتمد مركز ولاية ومعتمد أول وكاتب عام ولاية ووال والتي أصبحت مستهلكة بحكم الزمن وحان الوقت لتجديد النظرة حولها باعتماد التوجهات التالية :
على المستوى الوطني ، يتجه الاقتراح للرئيس الجديد بأن يأذن بالزيادة في وتيرة اللامركزية لتخفيف الضغوطات التي تعيشها العاصمة ويعاني السكان من مخلفاتها . ويكون ذلك بتحويل أكثر ما يمكن من الإدارات العامة للوزارات والمنشآت والمؤسسات العمومية والدواوين والجامعات والمستشفيات والهياكل القضائية والثقافية والرياضية والإعلامية والمالية وغيرها الى داخل الجمهورية لاسيما وأن وسائل الاتصال أصبحت متاحة ومريحة . وكل ذلك في انتظار إنشاء عاصمة إدارية جديدة .
ولمعالجة ظاهرة المشاريع العمومية المعطلة والتي ضاعت بسببها فرص التشغيل والاستغلال والمردود المالي والاقتصادي وعجزت السلط الجهوية والمركزية عن إيجاد الصيغ الكفيلة بفض إشكالياتها بحكم صلابة التشريعات القائمة والمشاكل الخاصة بالمقاولات ، يكون من المفيد إعادة النظر في المنظومات القائمة في المجال والمتعلقة أساسا بالصفقات العمومية وبأساليب التعامل مع الأطراف المتعاقدة مع الهياكل العمومية من حيث المتابعة والمراقبة الفنية والمالية وذلك باعتماد تسهيلات على كل المستويات .
وفي باب التشغيل الذي يضمن الكرامة ، لا مناص من أخذ قرار حاسم يتمثل في دعوة هياكل الدولة بكل فروعها وكذلك أصحاب المؤسسات الخاصة الى بذل مجهود استثنائي لانتداب أصحاب الشهائد العليا ( 2 أو 3 في كل موقع ) وترسيمهم وفق التراتيب المعمول بها في الغرض وذلك مقابل إعفاء جزئي من الأداءات والمساهمات الاجتماعية لفترة معينة يتم تحديدها توافقيا مع ضبط خطة مستقبلية تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات سوق الشغل وتطورات المحيط الاقتصادي الداخلي والخارجي للبلاد .
واعتبارا إلى حاجة المواطنين الدائمة والطبيعة الى صوت إعلامي يمكنهم من طرح مشاغلهم والتعريف بخصوصيات مناطقهم وبسط تطلعاتهم ، يتجه العمل على استكمال تعميم شبكة الإذاعات المحلية والجهوية على كامل ولايات الجمهورية علما وأن زغوان هي الجهة الوحيدة التي تفتقر الى هذا المرفق رغم احتضانها للمحطة الرئيسية للإذاعة والتلفزة التونسية منذ ستينيات القرن الماضي. وفي ذات السياق يتوجب التفكير من الآن في بعث قنوات تلفزية إقليمية يتطابق توزيعها مع التقسيم الإداري للبلاد التونسية المعلن عنه مؤخرا .
ومن حقائق الأمور في بلادنا ، أن مخططات النهوض بالمجال الريفي منذ الاستقلال وإلى الساعة ولإن حققت جانبا من الأهداف المرسومة ، فإنها لم تؤت أكلها بالصفة المرجوة . وخير دليل على ذلك أن عديد القرى مازالت تعيش تحت وطأة التهميش وتحتاج الى بسط ضروريات العيش من ماء وكهرباء وطرقات ووسائل نقل وفضاءات شبابية وتربية وثقافية وترفيهية ومواقع عمل ولم تعمل الهياكل المالية العمومية والخاصة للمساعدة بالقدر المطلوب على تطوير النشاط الفلاحي لصغار الفلاحين وأصحاب المشاريع. مع الإشارة إلى أن قانون 2018 المنظم للجماعات المحلية والذي سمح بإدخالها إلى المجال البلدي لم يمنع تواصل فشل التجربة إن لم نقل بانها زادت الأزمة درجات وذلك بحكم الخلافات الشديدة والمحطمة لطموحات الناس التي دارت بين نسبة كبيرة من أعضاء المجالس البلدية المنحلة. وهذا وحده كاف للإسراع بتحليل واقع هذا الجزء الكبير من سكان البلاد عن طريق مكاتب متخصصة والمبادرة في مرحلة موالية ببرمجة إعتمادات ضخمة لتجديد الأفكار ووضع برامج ومخططات تضمن الإقلاع بالمناطق الريفية نحو الأفضل .
وفي الجانب التاريخي ، يتجه الاقتراح بإنشاء وزارة تعنى بالآثار نظرا إلى أن مناطق البلاد تضم آلاف المواقع المكتشفة وغير المكتشفة بحكم الحضارات المتعاقبة التي مرت بها ويستحق واقعها المعيش دفعا جديدا من حيث الإحاطة المادية والبشرية والتثمين والترويج العلمي والسياحي .
ولكي يشمل التجديد أكثر ما يمكن من المنظومات في غير المجالات السياسية وتتحقق من ورائه البعض من أحلام الناس وآمالهم وطموحاتهم المشروعة ، نرى من الأوكد :
- إعطاء البحث العلمي أولوية قصوى بتدعيمه ماليا وبشريا ومنح أهله المكانة الاجتماعية التي تليق بدورهم البارز في تطوير أوجه الحياة ونشر المعرفة وتشريف بالبلاد في المحافل العلمية الدولية .
- القيام بإصلاحات على مستوى المنظومات الإدارية تمكّن بالخصوص من رد الاعتبار الى الموظف العمومي بكل أصنافه ودرجات مسؤولياته الذي كان له الفضل ولا يزال في تنظيم حياة المواطنين من كل النواحي ويجد اليوم ومنذ 2011 نوعا من الجحود وعدم التقدير من قِبل عدد متزايد من المنتفعين بخدماته التي يقوم بها في ظروف مادية ومعنوية وتشريعية غير مريحة في أكثر الأحيان .
- إجراء إحصاء للمقرات العمومية المنتشرة بكثافة هنا وهناك والتي زال الانتفاع بها وبقيت مهملة لسنوات طويلة والتفكير في ضبط خطة لصيانتها واستغلالها من جديد أو وضعها على ذمة أصحاب الشهائد العليا الباحثين عن فضاءات لبعث مشاريع مشغلة ومنتجة .
- البحث عن السبل الكفيلة بتنظيم سوق العقارات الخاصة بالمحلات السكنية والأراضي الصالحة للبناء بما يسهل على مختلف فئات المجتمع الحصول على نصيبها من ذلك بأسعار مقبولة وبعيدة عن إشكال المضاربات والعراقيل والتعجيز .
- تعميم المهرجانات الدولية على ولايات الجمهورية انطلاقا من الخصوصيات الثقافية والفكرية والتراثية المميزة لكل واحدة منها والقادرة على أغناء الساحة الإبداعية وضمان التواصل في العطاء بروح قوامها التطور والتجديد والسمو بالأذواق إلى ما ترتاح إليه الأنفس ويرتضيه العقل السليم .
أحمد بالشيخ
خريج المعهد الأعلى للتصرف بتونس
بعد أن قام التونسيون والتونسيات يوم السادس من أكتوبر الجاري بانتخاب رئيس جديد للبلاد ومساهمة منا في مزيد تنوير البعض من مسالك الحكم ، لا بأس من أن نوجه الى الفائز في هذا الاستحقاق - الرئيس قيس سعيد - مجموعة من المقترحات العملية الهادفة الى تعديل جزء من المنظومات التنموية والتنظيمية في الاتجاه الأسلم - حسب رأينا - نذكر منها في البداية تلك المتعلقة بالشؤون الجهوية التي تستدعي تغييرا على المستوى الإداري من حيث المهام والتسميات المتكونة منذ الاستقلال من عمدة ومعتمد ترابي ومعتمد مركز ولاية ومعتمد أول وكاتب عام ولاية ووال والتي أصبحت مستهلكة بحكم الزمن وحان الوقت لتجديد النظرة حولها باعتماد التوجهات التالية :
على المستوى الوطني ، يتجه الاقتراح للرئيس الجديد بأن يأذن بالزيادة في وتيرة اللامركزية لتخفيف الضغوطات التي تعيشها العاصمة ويعاني السكان من مخلفاتها . ويكون ذلك بتحويل أكثر ما يمكن من الإدارات العامة للوزارات والمنشآت والمؤسسات العمومية والدواوين والجامعات والمستشفيات والهياكل القضائية والثقافية والرياضية والإعلامية والمالية وغيرها الى داخل الجمهورية لاسيما وأن وسائل الاتصال أصبحت متاحة ومريحة . وكل ذلك في انتظار إنشاء عاصمة إدارية جديدة .
ولمعالجة ظاهرة المشاريع العمومية المعطلة والتي ضاعت بسببها فرص التشغيل والاستغلال والمردود المالي والاقتصادي وعجزت السلط الجهوية والمركزية عن إيجاد الصيغ الكفيلة بفض إشكالياتها بحكم صلابة التشريعات القائمة والمشاكل الخاصة بالمقاولات ، يكون من المفيد إعادة النظر في المنظومات القائمة في المجال والمتعلقة أساسا بالصفقات العمومية وبأساليب التعامل مع الأطراف المتعاقدة مع الهياكل العمومية من حيث المتابعة والمراقبة الفنية والمالية وذلك باعتماد تسهيلات على كل المستويات .
وفي باب التشغيل الذي يضمن الكرامة ، لا مناص من أخذ قرار حاسم يتمثل في دعوة هياكل الدولة بكل فروعها وكذلك أصحاب المؤسسات الخاصة الى بذل مجهود استثنائي لانتداب أصحاب الشهائد العليا ( 2 أو 3 في كل موقع ) وترسيمهم وفق التراتيب المعمول بها في الغرض وذلك مقابل إعفاء جزئي من الأداءات والمساهمات الاجتماعية لفترة معينة يتم تحديدها توافقيا مع ضبط خطة مستقبلية تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات سوق الشغل وتطورات المحيط الاقتصادي الداخلي والخارجي للبلاد .
واعتبارا إلى حاجة المواطنين الدائمة والطبيعة الى صوت إعلامي يمكنهم من طرح مشاغلهم والتعريف بخصوصيات مناطقهم وبسط تطلعاتهم ، يتجه العمل على استكمال تعميم شبكة الإذاعات المحلية والجهوية على كامل ولايات الجمهورية علما وأن زغوان هي الجهة الوحيدة التي تفتقر الى هذا المرفق رغم احتضانها للمحطة الرئيسية للإذاعة والتلفزة التونسية منذ ستينيات القرن الماضي. وفي ذات السياق يتوجب التفكير من الآن في بعث قنوات تلفزية إقليمية يتطابق توزيعها مع التقسيم الإداري للبلاد التونسية المعلن عنه مؤخرا .
ومن حقائق الأمور في بلادنا ، أن مخططات النهوض بالمجال الريفي منذ الاستقلال وإلى الساعة ولإن حققت جانبا من الأهداف المرسومة ، فإنها لم تؤت أكلها بالصفة المرجوة . وخير دليل على ذلك أن عديد القرى مازالت تعيش تحت وطأة التهميش وتحتاج الى بسط ضروريات العيش من ماء وكهرباء وطرقات ووسائل نقل وفضاءات شبابية وتربية وثقافية وترفيهية ومواقع عمل ولم تعمل الهياكل المالية العمومية والخاصة للمساعدة بالقدر المطلوب على تطوير النشاط الفلاحي لصغار الفلاحين وأصحاب المشاريع. مع الإشارة إلى أن قانون 2018 المنظم للجماعات المحلية والذي سمح بإدخالها إلى المجال البلدي لم يمنع تواصل فشل التجربة إن لم نقل بانها زادت الأزمة درجات وذلك بحكم الخلافات الشديدة والمحطمة لطموحات الناس التي دارت بين نسبة كبيرة من أعضاء المجالس البلدية المنحلة. وهذا وحده كاف للإسراع بتحليل واقع هذا الجزء الكبير من سكان البلاد عن طريق مكاتب متخصصة والمبادرة في مرحلة موالية ببرمجة إعتمادات ضخمة لتجديد الأفكار ووضع برامج ومخططات تضمن الإقلاع بالمناطق الريفية نحو الأفضل .
وفي الجانب التاريخي ، يتجه الاقتراح بإنشاء وزارة تعنى بالآثار نظرا إلى أن مناطق البلاد تضم آلاف المواقع المكتشفة وغير المكتشفة بحكم الحضارات المتعاقبة التي مرت بها ويستحق واقعها المعيش دفعا جديدا من حيث الإحاطة المادية والبشرية والتثمين والترويج العلمي والسياحي .
ولكي يشمل التجديد أكثر ما يمكن من المنظومات في غير المجالات السياسية وتتحقق من ورائه البعض من أحلام الناس وآمالهم وطموحاتهم المشروعة ، نرى من الأوكد :
- إعطاء البحث العلمي أولوية قصوى بتدعيمه ماليا وبشريا ومنح أهله المكانة الاجتماعية التي تليق بدورهم البارز في تطوير أوجه الحياة ونشر المعرفة وتشريف بالبلاد في المحافل العلمية الدولية .
- القيام بإصلاحات على مستوى المنظومات الإدارية تمكّن بالخصوص من رد الاعتبار الى الموظف العمومي بكل أصنافه ودرجات مسؤولياته الذي كان له الفضل ولا يزال في تنظيم حياة المواطنين من كل النواحي ويجد اليوم ومنذ 2011 نوعا من الجحود وعدم التقدير من قِبل عدد متزايد من المنتفعين بخدماته التي يقوم بها في ظروف مادية ومعنوية وتشريعية غير مريحة في أكثر الأحيان .
- إجراء إحصاء للمقرات العمومية المنتشرة بكثافة هنا وهناك والتي زال الانتفاع بها وبقيت مهملة لسنوات طويلة والتفكير في ضبط خطة لصيانتها واستغلالها من جديد أو وضعها على ذمة أصحاب الشهائد العليا الباحثين عن فضاءات لبعث مشاريع مشغلة ومنتجة .
- البحث عن السبل الكفيلة بتنظيم سوق العقارات الخاصة بالمحلات السكنية والأراضي الصالحة للبناء بما يسهل على مختلف فئات المجتمع الحصول على نصيبها من ذلك بأسعار مقبولة وبعيدة عن إشكال المضاربات والعراقيل والتعجيز .
- تعميم المهرجانات الدولية على ولايات الجمهورية انطلاقا من الخصوصيات الثقافية والفكرية والتراثية المميزة لكل واحدة منها والقادرة على أغناء الساحة الإبداعية وضمان التواصل في العطاء بروح قوامها التطور والتجديد والسمو بالأذواق إلى ما ترتاح إليه الأنفس ويرتضيه العقل السليم .