محمد صالح قلايد (المهندس المختص في الموارد المائية) لـ"الصباح": المائدة المائية لن تنتفع كثيرا بهذه التساقطات لأنها نزلت بكميات كبيرة في وقت وجيز
تونس-الصباح
سجلت مختلف مناطق البلاد خلال الأيام الماضية نزول كميات هامة من الأمطار التي شملت مختلف مناطق البلاد من الشمال إلى الجنوب.
غيث استبشر به المواطنون وخاصة الفلاحون لاسيما بعد فترة من الجفاف عاشت على وقعه بلادنا لسنوات، مما أثر في إيرادات السدود وأيضا في الإنتاج الفلاحي وخاصة القطاع المطري، الذي تضرر بصفة كبيرة، لاسيما الزراعات الكبرى.
كميات هامة من الأمطار
وقد تميز الوضع الجوي منذ يوم الاثنين الفارط 21 أكتوبر بتوفر كل العوامل التي ساهمت في هطول أمطار بمناطق الجنوب وخاصة الجنوب الشرقي لتشمل لاحقا المناطق الشرقية للوسط فالشمال الشرقي.
حيث تواصل نزول الغيث النافع يومي الثلاثاء 22 والأربعاء 23 أكتوبر بأغلب مناطق البلاد.
فنزول كميات هامة من الأمطار في كل من قابس ونابل والمهدية والمنستير وسوسة ساهمت في تعطل حركة المرور بعد ارتفاع منسوب المياه في الأنهج والشوارع الرئيسية ما دفع باللجان الجهوية لمجابهة الكوارث لإيقاف الدروس في عديد الجهات.
وعن كميات الأمطار المسجلة فقد كان أعلاها في المطوية من ولاية قابس بـ117 مم ووذرف بـ106 مم وغنوش 79 مم وتونين بـ70 مم.
أما كمية الأمطار المسجلة في طينة من ولاية صفاقس فقد بلغت 74 مم .
وقد بلغت الكميات المسجلة بزغوان المدينة 90 مم فيما بلغت 189 مم بسد وادي الرمل، كذلك الشأن بالنسبة لولاية نابل حيث سجلت أعلى كمية في كل من بني خيار بـ80 مم وقربة 84 مم.
كما أن الكميات المسجلة بالوردانين من ولاية المنستير كانت هامة جدا إذ بلغت 108 مم و107 مم بالساحلين، كما بلغت 85 مم ببني حسان و80 مم ببنبلة.
وفي سوسة كانت أعلى الكميات المسجلة بالقلعة الكبرى بـ97 مم وسيدي بوعلي بـ72 مم.
وقد عرفت عدة مناطق جريانا للأودية على غرار واد الشعال وعين تركية ووادي قصاص بومرة وعين الشرفي بصفاقس، ووادي نبهانة من معتمدية السبيخة شمال ولاية القيروان. كما سجلت ولايتا المنستير وسوسة فيضان عدة أودية. لكن السؤال المطروح ما مدى تعزيز هذه الأمطار لإيرادات السدود!؟
سؤال طرحته "الصباح" على محمد صالح قلايد، المهندس المختص في الموارد المائية، الذي أفادنا بأن قلة قليلة من السدود التي ستسجل تحسنا طفيفا في إيراداتها.
تحسن طفيف
وبين أن من السدود التي شهدت تحسنا في إيراداتها سد وادي الرمل بزغوان أين تم تسجيل كميات الأمطار بلغت 189 مم. بالإضافة إلى بعض سدود ولاية نابل وهي سدود صغيرة على غرار سد شيبة بقربة .هذا بالإضافة الى سد نبهانة بولاية القيروان.
أغلب الكميات سكبت في البحر
وأبرز أن سدود ولاية جندوبة على غرار سد سيدي البراق والسدود القريبة من طبرقة، لن تنتعش بصفة كبيرة.
كذلك الشأن بالنسبة لسد سيدي سالم من ولاية باجة الذي يعد أكبر وأهم سد في تونس على اعتبار أنه أهم مزود بمياه الشرب والري لولايات الشمال، حيث لم تنزل بهذه المناطق والولايات المجاورة لها، التي تعتبر الحوض الساكب لهذه السدود، كميات كبيرة من الأمطار مقارنة بولايات الساحل والجنوب.
وعبر المهندس المختص في الموارد المائية عن أسفه لذهاب كميات الأمطار هباء، على اعتبار أن أغلب المناطق التي سجلت نزول كميات كبيرة من الأمطار هي ولايات ساحلية لا توجد بها سدود كبرى، مما يعني أن ما شهدته من سيلان لمياه الأمطار اتجه نحو البحر.
وضع السدود مازال صعبا
وأردف محدثنا قائلا "على عكس ما يتصوره البعض فإن وضع السدود مازال على حاله، معتبرا أن الوضع صعب على اعتبار أن الكميات التي تهاطلت كان مآلها البحر".
هذا المعطى أكده المرصد الوطني للفلاحة الذي كشف عن تراجع المدخرات من المياه في السدود التونسيّة بنسبة 12.1 % وقدّرت هذه الكميّات بـ489.037 مليون متر مكعب مقابل 556.437 متر مكعب قبل ذلك بسنة.
ومقارنة بمتوسط الكميات المسجلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة فإنّ هذا التراجع يعد الأهم اعتبارا إلى أن هذه الكميّات تقدر بحوالي 20.8 % من القدرة الجملية للسدود.
وأشار أنّه باستثناء سد المصري فإنّ مجمل السدود بالوطن القبلي هي تقريبا فارغة ويتعلّق الأمر بسدود بزيرق وشيبة ولبنة والحمام والعبيد.
وحسب معطيات المرصد الوطني للفلاحة، فقد قدّرت الإيرادات من المياه في كل السدود، إلى حدود يوم 23 أكتوبر 2024، بـ8.85 مليون متر مكعب، حوالي 7 مليون متر مكعب منها بسدود الوسط وحوالي 1.6 مليون متر مكعب بسدود الشمال.
كما كشف المرصد أن كميّات المياه، التّي تمّ سحبها من السدود، الأربعاء، بلغت 1.537 مليون متر مكعب.
من جهة أخرى أفاد قلايد أن المائدة المائية لن تنتفع كثيرا بهذه التساقطات لأنها نزلت بكميات كبيرة في وقت وجيز وانتعاش موارد المياه الجوفية يتطلب نزول الأمطار بكميات معقولة تدريجيا وفي فترة زمنية ممتدة.
هامة للقطاع المطري
وعن أهمية الغيث النافع بالنسبة للقطاع الفلاحي أفاد محمد صالح قلايد المهندس المختص في الموارد المائية انه يبشر بموسم فلاحي واعد خاصة بالنسبة للقطاع المطري الذي يمثل أكثر من 80 % من الفلاحة الوطنية على غرار قطاع الزيتون وخاصة خلال الموسم القادم، إذ أن الزيتونة تصبح أقوى استعدادا للموسم المقبل.
وأبرز أنه بهذه الكميات يمكن الاستبشار بموسم واعد للزراعات الكبرى التي تضررت الموسم الفارط بفعل قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وغياب الري التكميلي.
مشيرا إلى أهمية الزراعات المطرية بالنسبة للاقتصاد وخاصة قطاع التمور وزيت الزيتون حيث وفر هذا الأخير عائدات هامة بالعملة الصعبة فاقت 5 مليار دينار.
حنان قيراط
محمد صالح قلايد (المهندس المختص في الموارد المائية) لـ"الصباح": المائدة المائية لن تنتفع كثيرا بهذه التساقطات لأنها نزلت بكميات كبيرة في وقت وجيز
تونس-الصباح
سجلت مختلف مناطق البلاد خلال الأيام الماضية نزول كميات هامة من الأمطار التي شملت مختلف مناطق البلاد من الشمال إلى الجنوب.
غيث استبشر به المواطنون وخاصة الفلاحون لاسيما بعد فترة من الجفاف عاشت على وقعه بلادنا لسنوات، مما أثر في إيرادات السدود وأيضا في الإنتاج الفلاحي وخاصة القطاع المطري، الذي تضرر بصفة كبيرة، لاسيما الزراعات الكبرى.
كميات هامة من الأمطار
وقد تميز الوضع الجوي منذ يوم الاثنين الفارط 21 أكتوبر بتوفر كل العوامل التي ساهمت في هطول أمطار بمناطق الجنوب وخاصة الجنوب الشرقي لتشمل لاحقا المناطق الشرقية للوسط فالشمال الشرقي.
حيث تواصل نزول الغيث النافع يومي الثلاثاء 22 والأربعاء 23 أكتوبر بأغلب مناطق البلاد.
فنزول كميات هامة من الأمطار في كل من قابس ونابل والمهدية والمنستير وسوسة ساهمت في تعطل حركة المرور بعد ارتفاع منسوب المياه في الأنهج والشوارع الرئيسية ما دفع باللجان الجهوية لمجابهة الكوارث لإيقاف الدروس في عديد الجهات.
وعن كميات الأمطار المسجلة فقد كان أعلاها في المطوية من ولاية قابس بـ117 مم ووذرف بـ106 مم وغنوش 79 مم وتونين بـ70 مم.
أما كمية الأمطار المسجلة في طينة من ولاية صفاقس فقد بلغت 74 مم .
وقد بلغت الكميات المسجلة بزغوان المدينة 90 مم فيما بلغت 189 مم بسد وادي الرمل، كذلك الشأن بالنسبة لولاية نابل حيث سجلت أعلى كمية في كل من بني خيار بـ80 مم وقربة 84 مم.
كما أن الكميات المسجلة بالوردانين من ولاية المنستير كانت هامة جدا إذ بلغت 108 مم و107 مم بالساحلين، كما بلغت 85 مم ببني حسان و80 مم ببنبلة.
وفي سوسة كانت أعلى الكميات المسجلة بالقلعة الكبرى بـ97 مم وسيدي بوعلي بـ72 مم.
وقد عرفت عدة مناطق جريانا للأودية على غرار واد الشعال وعين تركية ووادي قصاص بومرة وعين الشرفي بصفاقس، ووادي نبهانة من معتمدية السبيخة شمال ولاية القيروان. كما سجلت ولايتا المنستير وسوسة فيضان عدة أودية. لكن السؤال المطروح ما مدى تعزيز هذه الأمطار لإيرادات السدود!؟
سؤال طرحته "الصباح" على محمد صالح قلايد، المهندس المختص في الموارد المائية، الذي أفادنا بأن قلة قليلة من السدود التي ستسجل تحسنا طفيفا في إيراداتها.
تحسن طفيف
وبين أن من السدود التي شهدت تحسنا في إيراداتها سد وادي الرمل بزغوان أين تم تسجيل كميات الأمطار بلغت 189 مم. بالإضافة إلى بعض سدود ولاية نابل وهي سدود صغيرة على غرار سد شيبة بقربة .هذا بالإضافة الى سد نبهانة بولاية القيروان.
أغلب الكميات سكبت في البحر
وأبرز أن سدود ولاية جندوبة على غرار سد سيدي البراق والسدود القريبة من طبرقة، لن تنتعش بصفة كبيرة.
كذلك الشأن بالنسبة لسد سيدي سالم من ولاية باجة الذي يعد أكبر وأهم سد في تونس على اعتبار أنه أهم مزود بمياه الشرب والري لولايات الشمال، حيث لم تنزل بهذه المناطق والولايات المجاورة لها، التي تعتبر الحوض الساكب لهذه السدود، كميات كبيرة من الأمطار مقارنة بولايات الساحل والجنوب.
وعبر المهندس المختص في الموارد المائية عن أسفه لذهاب كميات الأمطار هباء، على اعتبار أن أغلب المناطق التي سجلت نزول كميات كبيرة من الأمطار هي ولايات ساحلية لا توجد بها سدود كبرى، مما يعني أن ما شهدته من سيلان لمياه الأمطار اتجه نحو البحر.
وضع السدود مازال صعبا
وأردف محدثنا قائلا "على عكس ما يتصوره البعض فإن وضع السدود مازال على حاله، معتبرا أن الوضع صعب على اعتبار أن الكميات التي تهاطلت كان مآلها البحر".
هذا المعطى أكده المرصد الوطني للفلاحة الذي كشف عن تراجع المدخرات من المياه في السدود التونسيّة بنسبة 12.1 % وقدّرت هذه الكميّات بـ489.037 مليون متر مكعب مقابل 556.437 متر مكعب قبل ذلك بسنة.
ومقارنة بمتوسط الكميات المسجلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة فإنّ هذا التراجع يعد الأهم اعتبارا إلى أن هذه الكميّات تقدر بحوالي 20.8 % من القدرة الجملية للسدود.
وأشار أنّه باستثناء سد المصري فإنّ مجمل السدود بالوطن القبلي هي تقريبا فارغة ويتعلّق الأمر بسدود بزيرق وشيبة ولبنة والحمام والعبيد.
وحسب معطيات المرصد الوطني للفلاحة، فقد قدّرت الإيرادات من المياه في كل السدود، إلى حدود يوم 23 أكتوبر 2024، بـ8.85 مليون متر مكعب، حوالي 7 مليون متر مكعب منها بسدود الوسط وحوالي 1.6 مليون متر مكعب بسدود الشمال.
كما كشف المرصد أن كميّات المياه، التّي تمّ سحبها من السدود، الأربعاء، بلغت 1.537 مليون متر مكعب.
من جهة أخرى أفاد قلايد أن المائدة المائية لن تنتفع كثيرا بهذه التساقطات لأنها نزلت بكميات كبيرة في وقت وجيز وانتعاش موارد المياه الجوفية يتطلب نزول الأمطار بكميات معقولة تدريجيا وفي فترة زمنية ممتدة.
هامة للقطاع المطري
وعن أهمية الغيث النافع بالنسبة للقطاع الفلاحي أفاد محمد صالح قلايد المهندس المختص في الموارد المائية انه يبشر بموسم فلاحي واعد خاصة بالنسبة للقطاع المطري الذي يمثل أكثر من 80 % من الفلاحة الوطنية على غرار قطاع الزيتون وخاصة خلال الموسم القادم، إذ أن الزيتونة تصبح أقوى استعدادا للموسم المقبل.
وأبرز أنه بهذه الكميات يمكن الاستبشار بموسم واعد للزراعات الكبرى التي تضررت الموسم الفارط بفعل قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وغياب الري التكميلي.
مشيرا إلى أهمية الزراعات المطرية بالنسبة للاقتصاد وخاصة قطاع التمور وزيت الزيتون حيث وفر هذا الأخير عائدات هامة بالعملة الصعبة فاقت 5 مليار دينار.