تضمن خطاب رئيس الجمهورية، قيس سعيد، الذي قدمه لدى أدائه اليمين الدستورية، أمس بقصر باردو، خلال جلسة ممتازة مشتركة بين مجلس النواب ومجلس الجهات والأقاليم، تطمينات على عدة مستويات.
فقد طمأن رئيس الجمهورية مسانديه، بأنه مواصل في سياسة محاسبة الفاسدين وتحقيق العدالة الاجتماعية وإرساء قواعد العدل واحترام القانون، لكن خطابه لم يوجهه فقط لناخبيه ومسانديه، وإنما هو موجه لكل التونسيين الذين يمكن القول إنهم كانوا إزاء خطاب يعمل على حشد القوى الوطنية من أجل إنجاح الفترة القادمة.
وقد عمد رئيس الجمهورية في هذا الخطاب الذي افتتح به رسميا عهدته الثانية، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية لـ6 أكتوبر الجاري- منذ الدور الأول- الى تقديم أبرز محاور برنامجه السياسي للخماسية القادمة والذي وفق ما جاء فيه، يرتكز على حضور الدولة وعلى استردادها لدورها الاجتماعي، كاملا، وفق ما شدد عليه.
لكن هذا الدور الاجتماعي والذي تتولى الدولة بناء عليه ضمان حقوق التونسيين الطبيعية في الصحة والتعليم والنقل والمسكن اللائق، لا يتعارض مع الحق في المبادرة الخاصة وقد ذكر رئيس الجمهورية في هذا الشأن بأن الدستور التونسي ينص على تكامل القطاعين العمومي والخاص متعهدا بأن القطاع الخاص "لن يضيم ولن يضام"، وفق تعبيره.
وعمد رئيس الجمهورية إلى توجيه رسالة إيجابية في ما يتعلق بالحريات السياسية بشكل خاص وموضوع الحريات بشكل عام، مشددا على أنها مكفولة وأن الدولة تضمن هذه الحريات في كنف احترام القانون. ونشير في هذا السياق إلى أن طرح موضوع الحريات مهم في الخطاب على الأقل بعد الجدل الذي ساد في الفترة السابقة، إذ قُرأت بعض الإجراءات التي اتخذتها رئاسة الجمهورية بعد 25 جويلية 2021 في إطار ما أعلنته من محاولة لاسترجاع هيبة الدولة (بعد سنوات من ابتذالها من كل الجهات خاصة بعد أحداث 14 جانفي 2011) ولفرض احترام القانون، على أنها يمكن أن تمثل تضييقا على الحريات. وكانت المخاوف من التضييق على الحريات منطلقا في الفترة الأخيرة لتنظيم تحركات واحتجاجات، كما أنها مثلت مادة للنشر في بعض الصحف الأجنبية. لذلك نعتبر أن الرسالة بشأن احترام الحريات في تونس واعتبار الدولة الضامن لها في نطاق القانون، رسالة موجهة للداخل والخارج.
رئيس الجمهورية كان حاسما أيضا في خطابه في ما يتعلق بقضية تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. فقد اعتبر أنه لا مكان لمصطلح التطبيع في تونس، وأن التطبيع مع الكيان المجرم يرتقي لمستوى الجريمة، وهو بذلك قد عبر عن موقف منسجم مع موقف التونسيين عموما، الذين تعتبر قضية تجريم التطبيع بالنسبة لهم من الأولويات خاصة بعد حرب الإبادة التي يقودها الكيان الصهيوني في غزة بفلسطين وعدوانه على الشعب اللبناني.
وما يمكن استخلاصه عموما من حدث الأمس هو أنه على الرغم من النبرة الصارمة خاصة عند تعرضه إلى موضوع الخونة والمتآمرين، وعلى الرغم من التحذيرات الموجهة إلى الأطراف التي تراهن من منظوره على فشل التونسيين في تحقيق انطلاقة جديدة، أو ثورة، وفق ما يشدد عليه دائما في خطاباته، مشيرا بالبنان الى الأطراف التي تعمل ضد المصلحة الوطنية، ومنها من يراهن على الخارج وفق قوله من أجل إفشال مشاريع الإصلاح في البلاد، فإن خطاب رئيس الجمهورية الذي افتتح به عهدته الجديدة، يمكن اعتباره خطابا يغلب عليه منطق المصالحة ودعوة للجميع لفتح صفحة جديدة حول مسألة لا يمكن أن نتناقش حولها وفق وصفه، وهي مسألة الوطن.
حياة السايب
تضمن خطاب رئيس الجمهورية، قيس سعيد، الذي قدمه لدى أدائه اليمين الدستورية، أمس بقصر باردو، خلال جلسة ممتازة مشتركة بين مجلس النواب ومجلس الجهات والأقاليم، تطمينات على عدة مستويات.
فقد طمأن رئيس الجمهورية مسانديه، بأنه مواصل في سياسة محاسبة الفاسدين وتحقيق العدالة الاجتماعية وإرساء قواعد العدل واحترام القانون، لكن خطابه لم يوجهه فقط لناخبيه ومسانديه، وإنما هو موجه لكل التونسيين الذين يمكن القول إنهم كانوا إزاء خطاب يعمل على حشد القوى الوطنية من أجل إنجاح الفترة القادمة.
وقد عمد رئيس الجمهورية في هذا الخطاب الذي افتتح به رسميا عهدته الثانية، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية لـ6 أكتوبر الجاري- منذ الدور الأول- الى تقديم أبرز محاور برنامجه السياسي للخماسية القادمة والذي وفق ما جاء فيه، يرتكز على حضور الدولة وعلى استردادها لدورها الاجتماعي، كاملا، وفق ما شدد عليه.
لكن هذا الدور الاجتماعي والذي تتولى الدولة بناء عليه ضمان حقوق التونسيين الطبيعية في الصحة والتعليم والنقل والمسكن اللائق، لا يتعارض مع الحق في المبادرة الخاصة وقد ذكر رئيس الجمهورية في هذا الشأن بأن الدستور التونسي ينص على تكامل القطاعين العمومي والخاص متعهدا بأن القطاع الخاص "لن يضيم ولن يضام"، وفق تعبيره.
وعمد رئيس الجمهورية إلى توجيه رسالة إيجابية في ما يتعلق بالحريات السياسية بشكل خاص وموضوع الحريات بشكل عام، مشددا على أنها مكفولة وأن الدولة تضمن هذه الحريات في كنف احترام القانون. ونشير في هذا السياق إلى أن طرح موضوع الحريات مهم في الخطاب على الأقل بعد الجدل الذي ساد في الفترة السابقة، إذ قُرأت بعض الإجراءات التي اتخذتها رئاسة الجمهورية بعد 25 جويلية 2021 في إطار ما أعلنته من محاولة لاسترجاع هيبة الدولة (بعد سنوات من ابتذالها من كل الجهات خاصة بعد أحداث 14 جانفي 2011) ولفرض احترام القانون، على أنها يمكن أن تمثل تضييقا على الحريات. وكانت المخاوف من التضييق على الحريات منطلقا في الفترة الأخيرة لتنظيم تحركات واحتجاجات، كما أنها مثلت مادة للنشر في بعض الصحف الأجنبية. لذلك نعتبر أن الرسالة بشأن احترام الحريات في تونس واعتبار الدولة الضامن لها في نطاق القانون، رسالة موجهة للداخل والخارج.
رئيس الجمهورية كان حاسما أيضا في خطابه في ما يتعلق بقضية تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني. فقد اعتبر أنه لا مكان لمصطلح التطبيع في تونس، وأن التطبيع مع الكيان المجرم يرتقي لمستوى الجريمة، وهو بذلك قد عبر عن موقف منسجم مع موقف التونسيين عموما، الذين تعتبر قضية تجريم التطبيع بالنسبة لهم من الأولويات خاصة بعد حرب الإبادة التي يقودها الكيان الصهيوني في غزة بفلسطين وعدوانه على الشعب اللبناني.
وما يمكن استخلاصه عموما من حدث الأمس هو أنه على الرغم من النبرة الصارمة خاصة عند تعرضه إلى موضوع الخونة والمتآمرين، وعلى الرغم من التحذيرات الموجهة إلى الأطراف التي تراهن من منظوره على فشل التونسيين في تحقيق انطلاقة جديدة، أو ثورة، وفق ما يشدد عليه دائما في خطاباته، مشيرا بالبنان الى الأطراف التي تعمل ضد المصلحة الوطنية، ومنها من يراهن على الخارج وفق قوله من أجل إفشال مشاريع الإصلاح في البلاد، فإن خطاب رئيس الجمهورية الذي افتتح به عهدته الجديدة، يمكن اعتباره خطابا يغلب عليه منطق المصالحة ودعوة للجميع لفتح صفحة جديدة حول مسألة لا يمكن أن نتناقش حولها وفق وصفه، وهي مسألة الوطن.