إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من جيل السملالي والجراري... مع رحيل محمد المورالي.. نهاية مرحلة كانت فيها الأغنية الفكاهية في القمة

تونس- الصباح

قد لا نبالغ عندما نقول ان الاغنية الفكاهية كانت في عهد اسماء فنية مبدعة مثل محمد الموارلي والهادي السملالي ورضا الحجام وغيرهم  في القمة، وكانت تنتشر وتتردد على كل الالسن بسهولة. كيف لا وقد كانت هذه الأغاني الفكاهية صدى للمجتمع تعبر عن مشاكله ومتاعبه باسلوب فكاهي مريح وكانت بالخصوص بعيدة عن الابتذال وذات حس نقدي رفيع.

وبرحيل محمد المورالي تطوى للاسف هذه الصفحة وقد ننتظر طويلا – بناء على ما نلاحظه من تراجع للفن الفكاهي عموما في تونس- حتى  تنتج الساحة اسماء في قيمة من ذكرنا.

وقد رحل  الفنان المبدع محمد المورالي الأحد 13 اكتوبر 2024، عن عمر يناهز الـ92 سنة ممضيا بذلك نهاية لفترة يتفق الجميع على أنها كانت مرحلة  الفن الجميل، حيث  كانت الأغاني ، و بخاصة الفكاهية منها، تلعب دورا هاما  في تنمية الحس النقدي بالإضافة إلى دورها الترفيهي ومتعة الاستماع اليها.

المورالي المعروف لدى الجمهور بلقبه أكثر، هو ابن مدينة حمام الأنف، ولد في 3 اكتوبر 1932، وقد ترك مع رحيله مسيرة فنية  متميّزة امتدت لأكثر من خمسة عقود، كان خلالها من بين ابرز الاسماء الفاعلة في سماء الأغنية. وقد انطلقت مسيرة الفنان المتنوعة، بالتمثيل بدءا من سنة 1950، من خلال نشاطه مع "جمعية الرعد التمثيلي" قبل أن يلتحق سنة 1959 بفرقة بلدية تونس للتمثيل  تحت إدارة  عبد العزيز العقربي ، حيث ظل فيها لسنوات طويلة وغادرها مع تسلم المنصف السويسي مقاليد الإدارة.

عرف  الفنان الرّاحل، في ستينات وسبعينات القرن الماضي، بأدائه للأغاني الفكاهية المرحة التي لاقت رواجا في الأوساط التونسية وظلّت راسخةً في الذاكرة الفنية والشعبية، ومن اشهر اغانيه  “إقرأ و احفظ" و"عقلي تلف" و"يا جماعة عندي طزينة" و"اللطف من همّ الفلوس" وغيرها، وأغلب هذه الأغاني من تلحين صالح المهدي. ولئن كان في رصيده مجموعة هامة من الاغاني الفكاهية، إلا أن  الأغنية التي صنعت شهرة محمد المورالي  هي "اقرأ واحفظ" إذ حققت هذه الأغنية انتشارا واسعا و بالطبع مزيد الإشعاع لإسم "المورالي"  وهي لا تزال تتردد إلى اليوم .

ومحمد المورالي، كما ذكرنا، ينتمي إلى جيل الهادي السملالي ومحمد الجراري ورضا الحجام، الذين كانوا من بين أفضل من قدم الفن الفكاهي الهادف، الذي يتميز بروح نقدية راقية.

ومن أشهر الأعمال التي شارك فيها الفنان الراحل مع  فرقة مدينة تونس للتمثيل، مسرحية "الماريشال" سنة 1967 من إخراج علي بن عياد وقد شارك في الاداء الركحي الى جانب حمدة بالتيجاني ونور الدين القصباوي ومنى نور الدين والهادي السملالي وغيرهم، كما شارك في عدّة أعمال مسرحية اخرى على غرار مسرحية "الغيرة تذهب الشيرة" عام 1956 ، وكذلك كانت له  مشاركات في بعض الاعمال التلفزيونية مثل مسلسل "عشقة وحكايات" سنة 1998 وعطر الغضب في 2002 ومشاركات سينمائية من بينها   "باب الفلة" سنة 2011. وقدم عملا فكاهيا للتلفزة التونسية عند افتتاحها يحمل عنوان "البخت. "

 وقد طويت مع رحيل محمد المورالي صفحة مهمة من تاريخ الفن في تونس - في تاريخها المعاصر- رغم ان الامكانيات في تلك المرحلة لم تكن كبيرة ولم نشهد بعد كل هذا التطور التكنولوجي الهائل الذي يتم توظيفه لخدمة الصوت والآداء. كان الفن وقتها تلقائيا نظيفا وخاليا من الشوائب والزوائد وكانت الساحة تنتج اعمالا فنية راقية وهادفة وفرجوية بامتياز. 

ومع رحيل محمد المورالي، طويت صفحة مهمة من تاريخ الفن في تونس، خاصة في تاريخها المعاصر. على الرغم من أن الإمكانيات في تلك المرحلة لم تكن كبيرة، ولم نكن قد شهدنا بعد هذا التطور التكنولوجي الهائل الذي يُستخدم لخدمة الصوت والأداء، إلا أن الفن كان حينها تلقائيًا ونظيفًا، خاليًا من الشوائب والزوائد. وكانت الساحة تنتج أعمالًا فنية راقية وهادفة، إضافة إلى كونها فنية وفرجوية  بامتياز.

 ح س

من جيل السملالي والجراري...  مع رحيل محمد المورالي.. نهاية مرحلة كانت فيها الأغنية الفكاهية في القمة

تونس- الصباح

قد لا نبالغ عندما نقول ان الاغنية الفكاهية كانت في عهد اسماء فنية مبدعة مثل محمد الموارلي والهادي السملالي ورضا الحجام وغيرهم  في القمة، وكانت تنتشر وتتردد على كل الالسن بسهولة. كيف لا وقد كانت هذه الأغاني الفكاهية صدى للمجتمع تعبر عن مشاكله ومتاعبه باسلوب فكاهي مريح وكانت بالخصوص بعيدة عن الابتذال وذات حس نقدي رفيع.

وبرحيل محمد المورالي تطوى للاسف هذه الصفحة وقد ننتظر طويلا – بناء على ما نلاحظه من تراجع للفن الفكاهي عموما في تونس- حتى  تنتج الساحة اسماء في قيمة من ذكرنا.

وقد رحل  الفنان المبدع محمد المورالي الأحد 13 اكتوبر 2024، عن عمر يناهز الـ92 سنة ممضيا بذلك نهاية لفترة يتفق الجميع على أنها كانت مرحلة  الفن الجميل، حيث  كانت الأغاني ، و بخاصة الفكاهية منها، تلعب دورا هاما  في تنمية الحس النقدي بالإضافة إلى دورها الترفيهي ومتعة الاستماع اليها.

المورالي المعروف لدى الجمهور بلقبه أكثر، هو ابن مدينة حمام الأنف، ولد في 3 اكتوبر 1932، وقد ترك مع رحيله مسيرة فنية  متميّزة امتدت لأكثر من خمسة عقود، كان خلالها من بين ابرز الاسماء الفاعلة في سماء الأغنية. وقد انطلقت مسيرة الفنان المتنوعة، بالتمثيل بدءا من سنة 1950، من خلال نشاطه مع "جمعية الرعد التمثيلي" قبل أن يلتحق سنة 1959 بفرقة بلدية تونس للتمثيل  تحت إدارة  عبد العزيز العقربي ، حيث ظل فيها لسنوات طويلة وغادرها مع تسلم المنصف السويسي مقاليد الإدارة.

عرف  الفنان الرّاحل، في ستينات وسبعينات القرن الماضي، بأدائه للأغاني الفكاهية المرحة التي لاقت رواجا في الأوساط التونسية وظلّت راسخةً في الذاكرة الفنية والشعبية، ومن اشهر اغانيه  “إقرأ و احفظ" و"عقلي تلف" و"يا جماعة عندي طزينة" و"اللطف من همّ الفلوس" وغيرها، وأغلب هذه الأغاني من تلحين صالح المهدي. ولئن كان في رصيده مجموعة هامة من الاغاني الفكاهية، إلا أن  الأغنية التي صنعت شهرة محمد المورالي  هي "اقرأ واحفظ" إذ حققت هذه الأغنية انتشارا واسعا و بالطبع مزيد الإشعاع لإسم "المورالي"  وهي لا تزال تتردد إلى اليوم .

ومحمد المورالي، كما ذكرنا، ينتمي إلى جيل الهادي السملالي ومحمد الجراري ورضا الحجام، الذين كانوا من بين أفضل من قدم الفن الفكاهي الهادف، الذي يتميز بروح نقدية راقية.

ومن أشهر الأعمال التي شارك فيها الفنان الراحل مع  فرقة مدينة تونس للتمثيل، مسرحية "الماريشال" سنة 1967 من إخراج علي بن عياد وقد شارك في الاداء الركحي الى جانب حمدة بالتيجاني ونور الدين القصباوي ومنى نور الدين والهادي السملالي وغيرهم، كما شارك في عدّة أعمال مسرحية اخرى على غرار مسرحية "الغيرة تذهب الشيرة" عام 1956 ، وكذلك كانت له  مشاركات في بعض الاعمال التلفزيونية مثل مسلسل "عشقة وحكايات" سنة 1998 وعطر الغضب في 2002 ومشاركات سينمائية من بينها   "باب الفلة" سنة 2011. وقدم عملا فكاهيا للتلفزة التونسية عند افتتاحها يحمل عنوان "البخت. "

 وقد طويت مع رحيل محمد المورالي صفحة مهمة من تاريخ الفن في تونس - في تاريخها المعاصر- رغم ان الامكانيات في تلك المرحلة لم تكن كبيرة ولم نشهد بعد كل هذا التطور التكنولوجي الهائل الذي يتم توظيفه لخدمة الصوت والآداء. كان الفن وقتها تلقائيا نظيفا وخاليا من الشوائب والزوائد وكانت الساحة تنتج اعمالا فنية راقية وهادفة وفرجوية بامتياز. 

ومع رحيل محمد المورالي، طويت صفحة مهمة من تاريخ الفن في تونس، خاصة في تاريخها المعاصر. على الرغم من أن الإمكانيات في تلك المرحلة لم تكن كبيرة، ولم نكن قد شهدنا بعد هذا التطور التكنولوجي الهائل الذي يُستخدم لخدمة الصوت والأداء، إلا أن الفن كان حينها تلقائيًا ونظيفًا، خاليًا من الشوائب والزوائد. وكانت الساحة تنتج أعمالًا فنية راقية وهادفة، إضافة إلى كونها فنية وفرجوية  بامتياز.

 ح س