إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. العد التنازلي

 

أيام قليلة فقط تفصلنا عن موعد الاستحقاق الانتخابي الجديد، المتمثل في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في 6 أكتوبر القادم، التي نعتقد أن جل التونسيين يتمنون أن تكون فرصة جديدة لهم، لتكريس التجربة الديمقراطية والدربة على ثقافة التداول السلمي على السلطة.

طبعا، الظروف التي يجري فيها الإعداد لهذا الموعد ليست مثالية وهناك بعض النقاط الغامضة ومن بينها مثلا إلى أي مدى كانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد أصابت في قراراتها برفض تطبيق أحكام المحكمة الإدارية لصالح مرشحين طعنوا في قراراتها، فأعادتهم المحكمة إلى السباق الانتخابي ورفضت الهيئة الامتثال؟ هناك أيضا تساؤلات حول مدى نجاعة المبادرة القانونية لعدد من نواب البرلمان حول تنقيح بعض أحكام القانون الانتخابي بشكل عاجل وخلال الزمن الانتخابي (الحملة الانتخابية انطلقت منذ 14 سبتمبر).

كنا نتمنى بطبيعة الحال أن يقع تبديد الضبابية حول كل هذه المسائل وألا نجد أنفسنا في وضعية لا نعرف فيها إن كان أحد المترشحين، وهو العياشي زمال (حركة عازمون) الموقوف حاليا على خلفية تهم موجهة له أو لأعضاء من حملته في علاقة بجمع التزكيات، سيستمر في السباق الانتخابي أم لا، ولا نعلم إن كان سيتاح له الخروج والقيام بحملته وهو المطلوب للعدالة، في أكثر من قضية حول نفس الموضوع، مع العلم أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أبقت على وجوده في قائمة المترشحين المقبولين نهائيا إلى جانب كل من الرئيس قيس سعيد ورئيس حركة الشعب زهير المغزاوي .

كنا نتمنى أيضا أن تكون الحملات الانتخابية أكثر حيوية وأن نشهد مناظرات حقيقية على غرار ما يحدث عادة في مثل هذه المناسبات في الدول ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة وأن تكون الأجواء أقل تشنجا وألا نجد أنفسنا إزاء محاولات للتشكيك في كل شيء بما في ذلك في إمكانية الالتزام بموعد الانتخابات. وكنا نتمنى أن يكون النقاش العام هذه الأيام حول قضايا تهم البلاد وحول مستقبلها وأساسا مستقبل الأجيال الجديدة بدلا من هذا الجدل المطروح هنا وهناك الذي لا طائل منه، إلا اللهم إن كان الهدف هو إثارة الهواجس لدى التونسيين لأهداف قد لا تكون دائما لصالحهم أو لصالح البلاد وقد وجد العض في مواقع التواصل الاجتماعي ضالتهم، إذ تحولت العديد من صفحات هذه المواقع الى "مصيبة حقيقية" وبعضها بدأ يطرق طبول "الحرب" وهو ما يطرح أكثر من سؤال.

لكن برغم كل ذلك، تمضي بلادنا قدما في تجربتها الديمقراطية وهذا في حد ذاته رهان كبير. كلنا يعلم أنه كان بالإمكان أن تحدث انتكاسة خاصة في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب. لكن تونس أثبتت رغم كل الصعاب أنها متمسكة بحق التونسيين في أن يكون مصيرهم مثلهم مثل الأمم المتحضرة بيدهم وأن يختاروا بحرية من يمثلهم ومن يقود بلادهم.

طبعا قد يختار التونسيون يوم 6 أكتوبر القادم، مواصلة العهد مع رئيس الجمهورية الحالي قيس سعيد، ليُتم خريطة الطريق السياسية التي أعلن عنها بعد إطلاقه لحركة 25 جويلية (2021) حيث تم وضع دستور جديد للبلاد وتم انتخاب برلمان جديد وإحداث مجلس للجهات والأقاليم في انتظار استكمال بقية المسار، ويتم بذلك منحه مدة رئاسية ثانية طبعا، أو قد يختارون مرشحا آخر، لكن في كل الحالات نحن أمام فرصة تاريخية لتثبيت الغرس، غرس الديمقراطية وتركيز أسسه وهذا ليس بالقليل القليل.

حياة السايب

 

 

 

 

أيام قليلة فقط تفصلنا عن موعد الاستحقاق الانتخابي الجديد، المتمثل في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في 6 أكتوبر القادم، التي نعتقد أن جل التونسيين يتمنون أن تكون فرصة جديدة لهم، لتكريس التجربة الديمقراطية والدربة على ثقافة التداول السلمي على السلطة.

طبعا، الظروف التي يجري فيها الإعداد لهذا الموعد ليست مثالية وهناك بعض النقاط الغامضة ومن بينها مثلا إلى أي مدى كانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد أصابت في قراراتها برفض تطبيق أحكام المحكمة الإدارية لصالح مرشحين طعنوا في قراراتها، فأعادتهم المحكمة إلى السباق الانتخابي ورفضت الهيئة الامتثال؟ هناك أيضا تساؤلات حول مدى نجاعة المبادرة القانونية لعدد من نواب البرلمان حول تنقيح بعض أحكام القانون الانتخابي بشكل عاجل وخلال الزمن الانتخابي (الحملة الانتخابية انطلقت منذ 14 سبتمبر).

كنا نتمنى بطبيعة الحال أن يقع تبديد الضبابية حول كل هذه المسائل وألا نجد أنفسنا في وضعية لا نعرف فيها إن كان أحد المترشحين، وهو العياشي زمال (حركة عازمون) الموقوف حاليا على خلفية تهم موجهة له أو لأعضاء من حملته في علاقة بجمع التزكيات، سيستمر في السباق الانتخابي أم لا، ولا نعلم إن كان سيتاح له الخروج والقيام بحملته وهو المطلوب للعدالة، في أكثر من قضية حول نفس الموضوع، مع العلم أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أبقت على وجوده في قائمة المترشحين المقبولين نهائيا إلى جانب كل من الرئيس قيس سعيد ورئيس حركة الشعب زهير المغزاوي .

كنا نتمنى أيضا أن تكون الحملات الانتخابية أكثر حيوية وأن نشهد مناظرات حقيقية على غرار ما يحدث عادة في مثل هذه المناسبات في الدول ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة وأن تكون الأجواء أقل تشنجا وألا نجد أنفسنا إزاء محاولات للتشكيك في كل شيء بما في ذلك في إمكانية الالتزام بموعد الانتخابات. وكنا نتمنى أن يكون النقاش العام هذه الأيام حول قضايا تهم البلاد وحول مستقبلها وأساسا مستقبل الأجيال الجديدة بدلا من هذا الجدل المطروح هنا وهناك الذي لا طائل منه، إلا اللهم إن كان الهدف هو إثارة الهواجس لدى التونسيين لأهداف قد لا تكون دائما لصالحهم أو لصالح البلاد وقد وجد العض في مواقع التواصل الاجتماعي ضالتهم، إذ تحولت العديد من صفحات هذه المواقع الى "مصيبة حقيقية" وبعضها بدأ يطرق طبول "الحرب" وهو ما يطرح أكثر من سؤال.

لكن برغم كل ذلك، تمضي بلادنا قدما في تجربتها الديمقراطية وهذا في حد ذاته رهان كبير. كلنا يعلم أنه كان بالإمكان أن تحدث انتكاسة خاصة في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب. لكن تونس أثبتت رغم كل الصعاب أنها متمسكة بحق التونسيين في أن يكون مصيرهم مثلهم مثل الأمم المتحضرة بيدهم وأن يختاروا بحرية من يمثلهم ومن يقود بلادهم.

طبعا قد يختار التونسيون يوم 6 أكتوبر القادم، مواصلة العهد مع رئيس الجمهورية الحالي قيس سعيد، ليُتم خريطة الطريق السياسية التي أعلن عنها بعد إطلاقه لحركة 25 جويلية (2021) حيث تم وضع دستور جديد للبلاد وتم انتخاب برلمان جديد وإحداث مجلس للجهات والأقاليم في انتظار استكمال بقية المسار، ويتم بذلك منحه مدة رئاسية ثانية طبعا، أو قد يختارون مرشحا آخر، لكن في كل الحالات نحن أمام فرصة تاريخية لتثبيت الغرس، غرس الديمقراطية وتركيز أسسه وهذا ليس بالقليل القليل.

حياة السايب