إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. وثبتت مجددا أن العرب خارج التاريخ..

 

خلفت عملية تفجير أجهزة لا سلكية في لبنان جدت بين الثلاثاء والأربعاء، عددا من القتلى والجرحى (عدد الجرحى كبير جدا إلى درجة أن وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت عن حالة استنفار) وهذا أمر محزن، لكن المحزن أكثر في العملية هو الأسلوب الذي نفذت به العملية.

ومن الواضح أن الهدف الأول هو الإذلال، بل تمريغ انف أحد اذرع المقاومة العربية للتوسع الصهيوني في المنطقة العربية ونعني به "حزب الله" اللبناني، في التراب، بل نمضي أكثر ونقول أن الهدف اشمل من ذلك بكثير ويتمثل في توجيه رسالة مختومة بالدم، إلى العالم العربي يؤكد له فيها منفذ العملية أن قدره بيده.

 ومن الواضح أيضا، أن الكيان الصهيوني- ليس هناك شك حول مسؤوليته على الجريمة- لا رغبة له في أن يقف عند حدود "حزب الله" وأنصاره ومناضليه ومسانديه، وإنما هدفه بوضوح الشعوب العربية، وغايته هي نشر مزيد من الإحباط بين هذه الشعوب التي تعتبر اكبر قوة دعم للمقاومة في فلسطين وفي لبنان وفي كل المناطق العربية المستباحة من الكيان الصهيوني بدعم من أمريكا والحلفاء الغربيين. فرغم استباحة الشعوب العربية في أوطانها، ووضعها البائس، فإنها تظل عائقا أمام أهداف الكيان الصهيوني. وبتحييدها فقط، يمكن لهذا الكيان، أن يمضي في تحقيق غاياته التوسعية في المنطقة.

وقد سعى العدو فعلا، من خلال العمليات الأخيرة في لبنان إلى إحداث صدمة، ليس في لبنان فقط وإنما في اغلب البلدان العربية حيث شاهدت الجماهير على شاشات التلفزيونات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الحادثة وهي مذهولة وحائرة، وتتساءل كيف تمكن الكيان الصهيوني من تنفيذ مخططه بهذه السهولة وكيف وقع اللبنانيون بهذه البساطة في الفخ؟ ثم أليس من المفروض تفحص الأجهزة جيدا قبل استعمالها؟

طبعا، اتجهت الأنظار بمجرد أن تم استيعاب ما حدث بالضبط إلى البلد المصدر لهذه الأجهزة وخاصة جهاز النداء الالكتروني "بايجر" الذي يستعمله "حزب الله" اللبناني، وفق ما تم التأكيد على ذلك رسميا، والى الشركة المصنعة حتى أنه راجت أخبار -تبقى في حاجة إلى التدقيق- حول هوية أصحابها، مما سمح للبعض باستخلاص نتائج معينة من بينها مثلا، أن الشركة ومؤسسيها في خدمة الكيان الصهيوني، لكن هل يجدي كل ذلك نفعا، وهل يغير من الأمر شيئا وهو، أننا أصبحنا بضعفنا وقلة حيلتنا موضوعا للفرجة أمام العالم؟

طبعا، سنجد وككل مرة نكون فيها في محنة كبيرة، من يقول انه يمكن أن تحدث حالة يقظة لدى العرب عموما بعد كل الذي جرى، لكن لنكن موضوعيين ونقر بأن التفجيرات الأخيرة في لبنان تؤكد مجددا أننا خارج التاريخ والجغرافيا.

لنعترف بأننا شعوب مستهلكة وأن التكنولوجيا الحديثة التي يطوعها الأعداء مثل لعبة في فيلم من أفلام التحريك ويستعملها ضدنا متى أراد، هي غريبة عنا وأن الثورة التكنولوجية لوسائل الاتصال الحديثة هي عندنا موضوع إنشائي لا غير.

 صحيح يمكن للبعض ممن يملكون المال أن يظفروا بأحدث وأغلى ماركة للهواتف الذكية. يمكنهم أن يقتنوا احدث الأجهزة الالكترونية وأن يوفروها لأولادهم منذ الطفولة المبكرة، لكن الإنسان العربي يظل مجرد مستهلك، وتتم مراقبته بهذه الأجهزة، ويمكن أن توجه ضده أيضا. هذا هو حالنا. نحن ابعد ما يكون عن إنتاج العلوم والمعارف وعن التحكم في التكنولوجيا. نحن مجرد مستوردين للذكاء الأجنبي الذي يباع لنا بشروط الآخرين وبمخططاتهم أيضا.

 حياة السايب

 

 

خلفت عملية تفجير أجهزة لا سلكية في لبنان جدت بين الثلاثاء والأربعاء، عددا من القتلى والجرحى (عدد الجرحى كبير جدا إلى درجة أن وزارة الصحة اللبنانية قد أعلنت عن حالة استنفار) وهذا أمر محزن، لكن المحزن أكثر في العملية هو الأسلوب الذي نفذت به العملية.

ومن الواضح أن الهدف الأول هو الإذلال، بل تمريغ انف أحد اذرع المقاومة العربية للتوسع الصهيوني في المنطقة العربية ونعني به "حزب الله" اللبناني، في التراب، بل نمضي أكثر ونقول أن الهدف اشمل من ذلك بكثير ويتمثل في توجيه رسالة مختومة بالدم، إلى العالم العربي يؤكد له فيها منفذ العملية أن قدره بيده.

 ومن الواضح أيضا، أن الكيان الصهيوني- ليس هناك شك حول مسؤوليته على الجريمة- لا رغبة له في أن يقف عند حدود "حزب الله" وأنصاره ومناضليه ومسانديه، وإنما هدفه بوضوح الشعوب العربية، وغايته هي نشر مزيد من الإحباط بين هذه الشعوب التي تعتبر اكبر قوة دعم للمقاومة في فلسطين وفي لبنان وفي كل المناطق العربية المستباحة من الكيان الصهيوني بدعم من أمريكا والحلفاء الغربيين. فرغم استباحة الشعوب العربية في أوطانها، ووضعها البائس، فإنها تظل عائقا أمام أهداف الكيان الصهيوني. وبتحييدها فقط، يمكن لهذا الكيان، أن يمضي في تحقيق غاياته التوسعية في المنطقة.

وقد سعى العدو فعلا، من خلال العمليات الأخيرة في لبنان إلى إحداث صدمة، ليس في لبنان فقط وإنما في اغلب البلدان العربية حيث شاهدت الجماهير على شاشات التلفزيونات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الحادثة وهي مذهولة وحائرة، وتتساءل كيف تمكن الكيان الصهيوني من تنفيذ مخططه بهذه السهولة وكيف وقع اللبنانيون بهذه البساطة في الفخ؟ ثم أليس من المفروض تفحص الأجهزة جيدا قبل استعمالها؟

طبعا، اتجهت الأنظار بمجرد أن تم استيعاب ما حدث بالضبط إلى البلد المصدر لهذه الأجهزة وخاصة جهاز النداء الالكتروني "بايجر" الذي يستعمله "حزب الله" اللبناني، وفق ما تم التأكيد على ذلك رسميا، والى الشركة المصنعة حتى أنه راجت أخبار -تبقى في حاجة إلى التدقيق- حول هوية أصحابها، مما سمح للبعض باستخلاص نتائج معينة من بينها مثلا، أن الشركة ومؤسسيها في خدمة الكيان الصهيوني، لكن هل يجدي كل ذلك نفعا، وهل يغير من الأمر شيئا وهو، أننا أصبحنا بضعفنا وقلة حيلتنا موضوعا للفرجة أمام العالم؟

طبعا، سنجد وككل مرة نكون فيها في محنة كبيرة، من يقول انه يمكن أن تحدث حالة يقظة لدى العرب عموما بعد كل الذي جرى، لكن لنكن موضوعيين ونقر بأن التفجيرات الأخيرة في لبنان تؤكد مجددا أننا خارج التاريخ والجغرافيا.

لنعترف بأننا شعوب مستهلكة وأن التكنولوجيا الحديثة التي يطوعها الأعداء مثل لعبة في فيلم من أفلام التحريك ويستعملها ضدنا متى أراد، هي غريبة عنا وأن الثورة التكنولوجية لوسائل الاتصال الحديثة هي عندنا موضوع إنشائي لا غير.

 صحيح يمكن للبعض ممن يملكون المال أن يظفروا بأحدث وأغلى ماركة للهواتف الذكية. يمكنهم أن يقتنوا احدث الأجهزة الالكترونية وأن يوفروها لأولادهم منذ الطفولة المبكرة، لكن الإنسان العربي يظل مجرد مستهلك، وتتم مراقبته بهذه الأجهزة، ويمكن أن توجه ضده أيضا. هذا هو حالنا. نحن ابعد ما يكون عن إنتاج العلوم والمعارف وعن التحكم في التكنولوجيا. نحن مجرد مستوردين للذكاء الأجنبي الذي يباع لنا بشروط الآخرين وبمخططاتهم أيضا.

 حياة السايب