من المؤكد أن تنقيح بعض الفصول في المجلة التجارية، وخاصة ما يتعلق بمعضلة الشيك دون رصيد، له عدة مزايا وأكثر من معنى، فاستعجال النظر فيه وإعداد مشروعي قانون (مبادرة نواب ومشروع قانون قادم من الحكومة) يقيم الدليل على أن تنقيح هذه المجلة أمر "جلل" ومصادقة مجلس النواب لا تحتمل المزيد من التأجيل، لأن للمسألة عدة أبعاد، أبرزها اقتصادية صرفة، وكذلك اجتماعية، إذا نظرنا إلى عدد جرائم الشيك دون رصيد سنويا المعروضة على أنظار القضاء وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية .
وقد صادق مجلس نواب الشعب، ليلة أول أمس، على التنقيحات التي انتظرها آلاف التونسيين، وهذا يحسب للبرلمان الحالي، باعتبار أن البرلمانات السابقة فشلت في فتح هذا الملف الشائك.. يحسب لهذا البرلمان أنه حقق ثورة تشريعية بالتنقيحات التي شملت المجلة التجارية، لأن هذا القانون ينتظره جميع التونسيين والمؤسسات الاقتصادية التي أعلنت إفلاسها وأغلقت أبوابها وأحيل عمالها على البطالة وشردت عائلات.. وتنتظره أسر تفككت.. والآلاف ممن هم مطلوبون لدى القضاء وصادرة في شأنهم أحكام باتة، حيث سيصبح ممكنا تسوية الوضعية، دون الخوف من الأحكام السجنية .
القطع مع بعض القوانين البالية المكبلة والسالبة للحرية، ليس ثورة تشريعية فقط، بل أصل الحل في مثل هذه المسائل.. يضاف إليها أنه سيقع مستقبلا التعامل مع الشيك دون رصيد الكترونيا وبأطر معلوماتية، حتى يبقى الشيك أداة خلاص ومعاملات وليس "أداة توريط".
فقد أصبح الفصل 410 ينص على أنه تحدث بمبادرة من البنك المركزي التونسي منصة رقمية موحدة خاصة بمعاملات الشيك يتولى الإشراف على إرسائها وإدارتها وسيرها وتطويرها. وتنخرط وجوبا جميع المصارف في المنصة الرقمية عبر آلية الترابط البيني ويجب على كل مصرف ضمان تكامل أنظمته المعلوماتية مع هذه المنصة ومع آلية الترابط البيني المعتمدة وذلك حتى يتم التأكد من أن موقّع الشيك لديه ما يكفي لتغطية المبلغ أم لا، كما يتم تنظيم العملية من بدايتها حتى لا نسمع مجددا عمن تلاحقه أحكام سجنية تفوق مدتها ستة قرون بسبب الصكوك دون رصيد.
بالمصادقة على القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها معدلا بالتصويت على المشروع برمته كما يلي: بـ"ـنعم" عن طريق 127 نائبا واحتفاظ اثنين مقابل تصويت واحد فقط بـ"لا" ثم إصدار القانون بالرائد الرسمي، ستنطلق تسوية الملفات من ناحية وكذلك العمل بقانون جديد يساعد على ترشيد المعاملات المالية من ناحية ويخفف الضغط والعبء، خاصة وأن البنك أصبح يتحمل بدوره المسؤولية في مثل هذه المسائل وبالتالي تنظيم العمل سيساعد على عودة الروح للمؤسسات الصغرى والتي أغلقت الآلاف منها بسبب الصكوك دون رصيد وتنتعش مجددا الحركة التجارية .
تنقيح المجلة التجارية له أيضا عدة أبعاد اجتماعية حيث أنقذ عديد الأسر والعائلات من التفكك.. لأن الأحكام السجنية لها انعكاسات اجتماعية وعائلية سيئة بالإضافة إلى تأثيراتها الاقتصادية لذلك اعتبر التنقيح ثورة تشريعية هامة ولكن لا يمكن أن تكتمل هذه الثورة إلا عندما يقع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية.. حيث آن الأوان للقطع مع عديد القوانين القديمة وتنقيحها بما يتماشى مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتحولات والتكنولوجية حيث لم يعد مسموحا أن تتوقف عجلة مؤسسة اقتصادية بسبب شيك دون رصيد.. ولا أيضا تنعدم روح المبادرة وتحمل المسؤولية في الإدارة، عماد الاقتصاد والتنمية، بسبب الخوف من سيف الفصل 96 من المجلة الجزائية.
عبد الوهاب الحاج علي
من المؤكد أن تنقيح بعض الفصول في المجلة التجارية، وخاصة ما يتعلق بمعضلة الشيك دون رصيد، له عدة مزايا وأكثر من معنى، فاستعجال النظر فيه وإعداد مشروعي قانون (مبادرة نواب ومشروع قانون قادم من الحكومة) يقيم الدليل على أن تنقيح هذه المجلة أمر "جلل" ومصادقة مجلس النواب لا تحتمل المزيد من التأجيل، لأن للمسألة عدة أبعاد، أبرزها اقتصادية صرفة، وكذلك اجتماعية، إذا نظرنا إلى عدد جرائم الشيك دون رصيد سنويا المعروضة على أنظار القضاء وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية .
وقد صادق مجلس نواب الشعب، ليلة أول أمس، على التنقيحات التي انتظرها آلاف التونسيين، وهذا يحسب للبرلمان الحالي، باعتبار أن البرلمانات السابقة فشلت في فتح هذا الملف الشائك.. يحسب لهذا البرلمان أنه حقق ثورة تشريعية بالتنقيحات التي شملت المجلة التجارية، لأن هذا القانون ينتظره جميع التونسيين والمؤسسات الاقتصادية التي أعلنت إفلاسها وأغلقت أبوابها وأحيل عمالها على البطالة وشردت عائلات.. وتنتظره أسر تفككت.. والآلاف ممن هم مطلوبون لدى القضاء وصادرة في شأنهم أحكام باتة، حيث سيصبح ممكنا تسوية الوضعية، دون الخوف من الأحكام السجنية .
القطع مع بعض القوانين البالية المكبلة والسالبة للحرية، ليس ثورة تشريعية فقط، بل أصل الحل في مثل هذه المسائل.. يضاف إليها أنه سيقع مستقبلا التعامل مع الشيك دون رصيد الكترونيا وبأطر معلوماتية، حتى يبقى الشيك أداة خلاص ومعاملات وليس "أداة توريط".
فقد أصبح الفصل 410 ينص على أنه تحدث بمبادرة من البنك المركزي التونسي منصة رقمية موحدة خاصة بمعاملات الشيك يتولى الإشراف على إرسائها وإدارتها وسيرها وتطويرها. وتنخرط وجوبا جميع المصارف في المنصة الرقمية عبر آلية الترابط البيني ويجب على كل مصرف ضمان تكامل أنظمته المعلوماتية مع هذه المنصة ومع آلية الترابط البيني المعتمدة وذلك حتى يتم التأكد من أن موقّع الشيك لديه ما يكفي لتغطية المبلغ أم لا، كما يتم تنظيم العملية من بدايتها حتى لا نسمع مجددا عمن تلاحقه أحكام سجنية تفوق مدتها ستة قرون بسبب الصكوك دون رصيد.
بالمصادقة على القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها معدلا بالتصويت على المشروع برمته كما يلي: بـ"ـنعم" عن طريق 127 نائبا واحتفاظ اثنين مقابل تصويت واحد فقط بـ"لا" ثم إصدار القانون بالرائد الرسمي، ستنطلق تسوية الملفات من ناحية وكذلك العمل بقانون جديد يساعد على ترشيد المعاملات المالية من ناحية ويخفف الضغط والعبء، خاصة وأن البنك أصبح يتحمل بدوره المسؤولية في مثل هذه المسائل وبالتالي تنظيم العمل سيساعد على عودة الروح للمؤسسات الصغرى والتي أغلقت الآلاف منها بسبب الصكوك دون رصيد وتنتعش مجددا الحركة التجارية .
تنقيح المجلة التجارية له أيضا عدة أبعاد اجتماعية حيث أنقذ عديد الأسر والعائلات من التفكك.. لأن الأحكام السجنية لها انعكاسات اجتماعية وعائلية سيئة بالإضافة إلى تأثيراتها الاقتصادية لذلك اعتبر التنقيح ثورة تشريعية هامة ولكن لا يمكن أن تكتمل هذه الثورة إلا عندما يقع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية.. حيث آن الأوان للقطع مع عديد القوانين القديمة وتنقيحها بما يتماشى مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتحولات والتكنولوجية حيث لم يعد مسموحا أن تتوقف عجلة مؤسسة اقتصادية بسبب شيك دون رصيد.. ولا أيضا تنعدم روح المبادرة وتحمل المسؤولية في الإدارة، عماد الاقتصاد والتنمية، بسبب الخوف من سيف الفصل 96 من المجلة الجزائية.