كثر الحديث عن فرضية تغير المشهد السياسي وخاصة الحزبي في الأشهر القادمة وسط حالة من الترقب للقرارات الجديدة لرئيس الجمهورية قيس سعيد وما بعد الإجراءات الاستثنائية للـ25 من جويلية المنقضي والتمديد فيها إلى "إشعار آخر" لا يعلم إلى حد كتابة هذه الأسطر توقيته.
مقابل ذلك بدت الآراء تتخبط في القرارات والتحاليل دون تحديد وجهة ودون الوصول إلى أي نقطة التقاط لغياب أي معلومة عما ينتظر تونس في الفترة القادمة رغم بعض التكهنات.
الأحزاب بدورها سقطت في مهب حالة الغموض وغياب الرؤية الواضحة ودخلت بدورها في ثنايا الصراعات الداخلية من جهة وتراجع شعبيتها من جهة ثانية وفي مقدمة هذه الأحزاب حركة النهضة التي عصفت بها التدابير الاستثنائية وعمقت أزمتها الداخلية.
سؤال كيف سيكون المشهد السياسي وخاصة الحزبي في الفترة القادمة؟ باتت إجابته من أصعب الإجابات أو على الأقل من الصعب التكهن بصورتها. وهو ما أكده المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح لـ"الصباح نيوز".
فأوضح الجورشي "في رأيي يصعب الآن استباق التوقعات في ما يتعلق بصياغة المشهد السياسي وبالخصوص الحزبي، لكن يمكن الإشارة إلى مسألتين مهمتين.
المسألة الأولى علينا الانتظار لمعرفة هل يفكر رئيس الجمهورية قيس سعيد جديا في إلغاء الأحزاب أو تهميشها للأقصى وبالتالي عدم تمكينها من أن تلعب دورا أساسيا في المرحلة القادمة لان ذلك سيؤثر بطبيعة الحال في وضعية الأحزاب وأدوارها في المستقبل".
أما "المسألة الثانية المهمة والتي تبدو واضحة وهي أن حركة النهضة ستكون من الخاسرين الكبار في المرحلة القادمة. فحجمها داخل البرلمان في حالة تنظيم انتخابات سابقة لأوانها سيكون ضئيلا والمحدد لذلك ليس رئيس الجمهورية أو السلطة بقدر ما سيكون المحدد لذلك هو آراء الجمهور فقاعدتها الانتخابية مرشحة إلى أن تتقلص بشكل واضح".
وبيّن الجورشي "لا يعني ذلك بأنها ستضمحل وإنما قد تفقد بين 20 و25 مقعدا في المرحلة القادمة وتجدر الإشارة في هذا السياق أن التحالفات التي قد تحصل لاحقا ستلعب فيها السلطة دورا في ذلك".
فسّر قائلا "بمعنى أنه إذا تواصلت عملية المس من الحريات وتضييق النشاط فإن ذلك سينقل حركة النهضة وأحزاب أخرى من موقع المشارك في الحياة السياسية إلى موقع المضطهد.
والاضطهاد عادة ما يخذل الذي يتمّ اضطهاده ولو على المدى المتوسط فإما يعطيه مصداقية النضال ضد ما يحصل له من تضييقات أو أنه أن سيسمح له ذلك بأن يعيد تجديد نفسه في لحظة ما. لكن عملية التجديد في حركة النهضة إلى حد الآن تبدو معقدة لذلك علينا انتظار نتائج مؤتمرها القادم".
في سياق متصل اعتبر صلاح الدين الجورشي أن "الذهاب نحو تنظيم استفتاء بخصوص تغيير النظام السياسي والدستور من شأنه أن يضعنا أو يدفعنا إلى التفكير بأن كل الاحتمالات واردة الآن.
لكن في ذات الوقت لا أعتقد أن قيس سعيد سيذهب إلى حل الأحزاب ويعتبرها جزءا من الماضي لكن سيلجأ إلى كل الوسائل والطرق ليحد ويقلص من أدوارها وقيمتها، وعندها سيجعلها في مواجهة مع أغلبية الشعب الذي سيقف ضدها بناء على تجربة أكثر من 11 سنة من الثورة".
فأوضح "هناك إرادتان، إرادة رئاسية تتجه في جوهرها وفي خلفياتها إلى تقليص دور الأحزاب وتهميشها في مقابل إرادة الأحزاب رغم تناقضاتها في أن تحافظ على نفسها كرقم وكلاعب أساسي في المرحلة القادمة.
إيمان عبد اللطيف
كثر الحديث عن فرضية تغير المشهد السياسي وخاصة الحزبي في الأشهر القادمة وسط حالة من الترقب للقرارات الجديدة لرئيس الجمهورية قيس سعيد وما بعد الإجراءات الاستثنائية للـ25 من جويلية المنقضي والتمديد فيها إلى "إشعار آخر" لا يعلم إلى حد كتابة هذه الأسطر توقيته.
مقابل ذلك بدت الآراء تتخبط في القرارات والتحاليل دون تحديد وجهة ودون الوصول إلى أي نقطة التقاط لغياب أي معلومة عما ينتظر تونس في الفترة القادمة رغم بعض التكهنات.
الأحزاب بدورها سقطت في مهب حالة الغموض وغياب الرؤية الواضحة ودخلت بدورها في ثنايا الصراعات الداخلية من جهة وتراجع شعبيتها من جهة ثانية وفي مقدمة هذه الأحزاب حركة النهضة التي عصفت بها التدابير الاستثنائية وعمقت أزمتها الداخلية.
سؤال كيف سيكون المشهد السياسي وخاصة الحزبي في الفترة القادمة؟ باتت إجابته من أصعب الإجابات أو على الأقل من الصعب التكهن بصورتها. وهو ما أكده المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح لـ"الصباح نيوز".
فأوضح الجورشي "في رأيي يصعب الآن استباق التوقعات في ما يتعلق بصياغة المشهد السياسي وبالخصوص الحزبي، لكن يمكن الإشارة إلى مسألتين مهمتين.
المسألة الأولى علينا الانتظار لمعرفة هل يفكر رئيس الجمهورية قيس سعيد جديا في إلغاء الأحزاب أو تهميشها للأقصى وبالتالي عدم تمكينها من أن تلعب دورا أساسيا في المرحلة القادمة لان ذلك سيؤثر بطبيعة الحال في وضعية الأحزاب وأدوارها في المستقبل".
أما "المسألة الثانية المهمة والتي تبدو واضحة وهي أن حركة النهضة ستكون من الخاسرين الكبار في المرحلة القادمة. فحجمها داخل البرلمان في حالة تنظيم انتخابات سابقة لأوانها سيكون ضئيلا والمحدد لذلك ليس رئيس الجمهورية أو السلطة بقدر ما سيكون المحدد لذلك هو آراء الجمهور فقاعدتها الانتخابية مرشحة إلى أن تتقلص بشكل واضح".
وبيّن الجورشي "لا يعني ذلك بأنها ستضمحل وإنما قد تفقد بين 20 و25 مقعدا في المرحلة القادمة وتجدر الإشارة في هذا السياق أن التحالفات التي قد تحصل لاحقا ستلعب فيها السلطة دورا في ذلك".
فسّر قائلا "بمعنى أنه إذا تواصلت عملية المس من الحريات وتضييق النشاط فإن ذلك سينقل حركة النهضة وأحزاب أخرى من موقع المشارك في الحياة السياسية إلى موقع المضطهد.
والاضطهاد عادة ما يخذل الذي يتمّ اضطهاده ولو على المدى المتوسط فإما يعطيه مصداقية النضال ضد ما يحصل له من تضييقات أو أنه أن سيسمح له ذلك بأن يعيد تجديد نفسه في لحظة ما. لكن عملية التجديد في حركة النهضة إلى حد الآن تبدو معقدة لذلك علينا انتظار نتائج مؤتمرها القادم".
في سياق متصل اعتبر صلاح الدين الجورشي أن "الذهاب نحو تنظيم استفتاء بخصوص تغيير النظام السياسي والدستور من شأنه أن يضعنا أو يدفعنا إلى التفكير بأن كل الاحتمالات واردة الآن.
لكن في ذات الوقت لا أعتقد أن قيس سعيد سيذهب إلى حل الأحزاب ويعتبرها جزءا من الماضي لكن سيلجأ إلى كل الوسائل والطرق ليحد ويقلص من أدوارها وقيمتها، وعندها سيجعلها في مواجهة مع أغلبية الشعب الذي سيقف ضدها بناء على تجربة أكثر من 11 سنة من الثورة".
فأوضح "هناك إرادتان، إرادة رئاسية تتجه في جوهرها وفي خلفياتها إلى تقليص دور الأحزاب وتهميشها في مقابل إرادة الأحزاب رغم تناقضاتها في أن تحافظ على نفسها كرقم وكلاعب أساسي في المرحلة القادمة.