إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القيروان.. القديد بين ضرورة الأمس وتراث اليوم

مع انقضاء أيام عيد الأضحى من كل سنة، تعود في ولاية القيروان مظاهر إعداد "القدّيد" لتتصدر المشهد داخل العديد من المنازل في عادة متوارثة حافظت على حضورها عبر الأجيال لتجمع بين البعد الغذائي والرمزية الثقافية المرتبطة بالهوية المحلية.
 
ويعد القدّيد من أبرز مكونات الموروث الغذائي القيرواني حيث تحرص عديد العائلات على تخصيص جزء من لحم الأضحية لتحويله إلى لحم مجفف يتم حفظه واستعماله على امتداد أشهر السنة. وتقوم عملية الإعداد على مراحل دقيقة تبدأ بتقطيع اللحم إلى شرائح ثم مزجه بخليط من التوابل التقليدية على غرار التابل والكروية والثوم والملح وزيت الزيتون قبل تعريضه لأشعة الشمس حتى يجف بشكل كامل.
 
وتتميز القيروان بخصوصية في المحافظة على هذه العادة التي تتحول في كثير من الأحيان إلى مناسبة عائلية تشارك فيها مختلف الأجيال حيث تتوارث الأمهات والجدات طرق التحضير وأسرار الوصفات التقليدية بما يجعل القديد أكثر من مجرد مادة غذائية قابلة للتخزين.
 
ويظل القديد حاضرا بقوة في عدد من الأطباق  التقليدية أبرزها الكسكسي بالقديد والعجة بالقديد، كما يرتبط لدى العديد من العائلات بتحضير أكلات المناسبات والأعياد وخاصة "كسكسي رأس العام الهجري"، الذي يعتبره البعض جزء من الطقوس الغذائية المتوارثة.
 
ورغم توفر وسائل التبريد والحفظ الحديثة، ما تزال هذه العادة تحافظ على مكانتها في القيروان وعدة مناطق تونسية أخرى لتبقى شاهدا على استمرارية تقاليد "العولة" والادخار الغذائي. 
وبين من يعتبر القديد ضرورة لضمان المؤونة ومن يراه رمزا للوفاء لعادات الأجداد يواصل هذا الموروث الشعبي حضوره في البيوت القيروانية محافظا على مكانته كجزء من الذاكرة الجماعية والتراث المحلي.
مروان الدعلول
 
 
 
WhatsApp_Image_2026-06-01_at_14.57.03.jpeg
 
 
WhatsApp_Image_2026-06-01_at_14.57.03_2.jpeg
القيروان.. القديد بين ضرورة الأمس وتراث اليوم
مع انقضاء أيام عيد الأضحى من كل سنة، تعود في ولاية القيروان مظاهر إعداد "القدّيد" لتتصدر المشهد داخل العديد من المنازل في عادة متوارثة حافظت على حضورها عبر الأجيال لتجمع بين البعد الغذائي والرمزية الثقافية المرتبطة بالهوية المحلية.
 
ويعد القدّيد من أبرز مكونات الموروث الغذائي القيرواني حيث تحرص عديد العائلات على تخصيص جزء من لحم الأضحية لتحويله إلى لحم مجفف يتم حفظه واستعماله على امتداد أشهر السنة. وتقوم عملية الإعداد على مراحل دقيقة تبدأ بتقطيع اللحم إلى شرائح ثم مزجه بخليط من التوابل التقليدية على غرار التابل والكروية والثوم والملح وزيت الزيتون قبل تعريضه لأشعة الشمس حتى يجف بشكل كامل.
 
وتتميز القيروان بخصوصية في المحافظة على هذه العادة التي تتحول في كثير من الأحيان إلى مناسبة عائلية تشارك فيها مختلف الأجيال حيث تتوارث الأمهات والجدات طرق التحضير وأسرار الوصفات التقليدية بما يجعل القديد أكثر من مجرد مادة غذائية قابلة للتخزين.
 
ويظل القديد حاضرا بقوة في عدد من الأطباق  التقليدية أبرزها الكسكسي بالقديد والعجة بالقديد، كما يرتبط لدى العديد من العائلات بتحضير أكلات المناسبات والأعياد وخاصة "كسكسي رأس العام الهجري"، الذي يعتبره البعض جزء من الطقوس الغذائية المتوارثة.
 
ورغم توفر وسائل التبريد والحفظ الحديثة، ما تزال هذه العادة تحافظ على مكانتها في القيروان وعدة مناطق تونسية أخرى لتبقى شاهدا على استمرارية تقاليد "العولة" والادخار الغذائي. 
وبين من يعتبر القديد ضرورة لضمان المؤونة ومن يراه رمزا للوفاء لعادات الأجداد يواصل هذا الموروث الشعبي حضوره في البيوت القيروانية محافظا على مكانته كجزء من الذاكرة الجماعية والتراث المحلي.
مروان الدعلول
 
 
 
WhatsApp_Image_2026-06-01_at_14.57.03.jpeg
 
 
WhatsApp_Image_2026-06-01_at_14.57.03_2.jpeg