إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد حصول بلادنا على المرتبة الأولى عالميا في زيت الزيتون البيولوجي.. تحديات أمام الفلاحة البيولوجية وتوجهات استراتيجية لدعمها

يؤكد تصدّر تونس المرتبة الأولى عالميا في إنتاج الزيتون البيولوجي أهمية الرهان على قطاع الفلاحة البيولوجية، والحاجة إلى مزيد من الدعم لهذا التوجه كخيار استراتيجي لتعزيز مكانة المنتوج الفلاحي البيولوجي التونسي في الأسواق العالمية.

وتفيد معطيات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أن تونس حققت موقعا متقدما في سوق الزيتون البيولوجي، في ظل تنامي الطلب الدولي على المنتجات المستدامة، إذ تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث المساحات المخصصة لزراعة الزيتون البيولوجي، والتي تُقدّر بنحو 144 ألف هكتار.

وتعليقا على حصول زيت الزيتون التونسي البيولوجي على المرتبة الأولى عالميًا، أكد الميداني الضاوي، رئيس النقابة التونسية للفلاحين، أن «تونس تمتلك عناصر القوة الأساسية في قطاع زيت الزيتون من حيث وفرة الإنتاج وجودته العالية، وهو ما يضعها في موقع ريادي عالميًا، لكن هذا التفوق يبقى منقوصًا في ظل ضعف سياسات التثمين والترويج».

ودعا الضاوي في تصريح إعلامي أول أمس إلى «إرساء مدن تثمين متخصصة تعنى بتطوير سلاسل القيمة لزيت الزيتون من خلال التعليب والتسويق والترويج، بما يضمن الحفاظ على الهوية التونسية للمنتج وتعزيز حضوره في الأسواق العالمية، مع ضرورة التوجه نحو أسواق بديلة وعدم الاقتصار على الأسواق التقليدية، مع أهمية تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والانفتاح على أسواق جديدة قادرة على استيعاب هذا المنتوج عالي الجودة».

نتائج مهمة

وينسحب التثمين المطلوب على مستوى الزيتون البيولوجي على بقية المنتوجات الفلاحية البيولوجية، التي تُعد من الاستراتيجيات الزراعية الحديثة الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة، من خلال تقليل استخدام المواد الكيميائية والأسمدة الاصطناعية، وحماية التربة والمياه من التلوث، إلى جانب تعزيز التنوع البيولوجي عبر دعم النظام البيئي، وتنويع المحاصيل، واعتماد أساليب زراعية تقليدية وصديقة للبيئة.

كما توفر الفلاحة البيولوجية فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي، وتحسن دخل الفلاحين من خلال منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مع المحافظة على خصوبة التربة وزيادة قدرتها الإنتاجية على المدى الطويل.

وقد شهد قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت المساحات الإجمالية المخصصة له نحو 235 ألف هكتار. وعلى صعيد المبادلات التجارية، سجّلت صادرات المنتجات البيولوجية التونسية نموًا مهمًا، إذ بلغت قيمتها نحو 750 مليون دينار سنة 2025، مدفوعة أساسا بالطلب المتزايد على زيت الزيتون البيولوجي في الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وساهم ذلك في دعم الميزان التجاري وتنويع مصادر العملة الصعبة، كما عزز الاعتراف المتبادل مع الاتحاد الأوروبي والكنفدرالية السويسرية والمملكة المتحدة، ما سهّل النفاذ إلى الأسواق العالمية.

واستنادا إلى معطيات الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية، يشمل القطاع الزراعات النباتية والحيوانية، إذ تحتوي المنظومة بحسب مؤشرات 2024 على نحو 256 خلية نحل، و359 رأس ماعز، و87 رأس أغنام، و26 طير دجاج، وبلغ الإنتاج الجملي البيولوجي خلال سنة 2024 نحو 139,910.7 طن، منها 51.5 ألف طن صادرات بقيمة 1,127 مليون دينار.

ووفق تصريحات سابقة لمديرة المراقبة والاسترشاد بوزارة الفلاحة، المهندسة العامة زهرة بن عمار، فقد بلغت عائدات صادرات الفلاحة البيولوجية في موسم 2024-2025 نحو 800 مليون دينار، وكشفت أن تونس تطمح إلى تغطية مساحة 500 ألف هكتار بالفلاحة البيولوجية بحلول عام 2030.

وأكدت بن عمار أن «الدولة التونسية توفر امتيازات وتشجيعات لكل الراغبين في الاستثمار في القطاع الفلاحي البيولوجي، وأهمها تقديم منحة بنسبة 50 % عند إحداث المشروع»، موضحة أن عدد المتدخلين في المجال يبلغ نحو 7 آلاف متدخل.

التحديات

في المقابل، يواجه قطاع الفلاحة البيولوجية تحديات تتطلب جهدا وتنسيقا بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية لضمان تحقيق الفوائد الكاملة للفلاحة البيولوجية وتفعيل دورها في التنمية.

وتتمثل هذه التحديات أساسا في نقص الوعي لدى المستهلكين المحليين، وتكلفة التحول إلى الزراعة البيولوجية، ومحدودية الوصول إلى أسواق جديدة، إلى جانب ارتفاع تكلفة بعض المنتجات على مستوى الترويج الداخلي وغلاء كلفة المعدات والمواد والمستلزمات الزراعية المستخدمة.

كما تفتقر بعض المناطق الريفية إلى البنية التحتية اللازمة لدعم الزراعة البيولوجية، مثل الطرق ووسائل النقل والمرافق التخزينية، مع غياب الدعم الفني المتخصص والتدريب المستمر للفلاحين لضمان اتباع أفضل الممارسات الزراعية البيولوجية. وزد على ذلك محدودية البحث العلمي والتطوير في مجال الفلاحة البيولوجية، مما يحد من تحسين الأساليب والتقنيات المتاحة للفلاحين.

التوجهات الاستراتيجية

من جهتها، تؤكد مصادر وزارة الفلاحة أن دعم الفلاحة البيولوجية يُعد من الأولويات الاستراتيجية. وقد أشرف مع بداية الشهر الجاري وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، على جلسة عمل اللجنة الوطنية للفلاحة البيولوجية، التي أُحدثت بمقتضى قانون عدد 30 لسنة 1999، وذلك بحضور المكلفة بتسيير الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية وأعضاء اللجنة.

وخلال الجلسة، تم عرض الوضع الراهن لقطاع الفلاحة البيولوجية، وتقديم التوجهات الاستراتيجية لتنمية القطاع، والتي تهدف إلى تنشيط وتنويع الاقتصاد الوطني من خلال تطوير منظومات الفلاحة البيولوجية في إطار مناخي متغير، وإحداث مناطق نموذجية تشمل مختلف المجالات الاقتصادية، مثل السياحة البيئية والثقافية والصناعات التقليدية. كما تهدف الاستراتيجية إلى وضع آليات حوكمة من خلال نظام مراقبة فاعل لتدعيم مصداقية القطاع وتطوير قدرته التنافسية.

كما تناول اللقاء دراسة ملفات متعلقة بالمصادقة على هياكل المراقبة والتصديق في الفلاحة البيولوجية. وأكد الوزير على ضرورة تبسيط الإجراءات لدفع نسق تصدير المنتجات البيولوجية لما لها من قيمة اقتصادية كبيرة.

◗ م.ي

بعد حصول بلادنا على المرتبة الأولى عالميا في زيت الزيتون البيولوجي..   تحديات أمام الفلاحة البيولوجية وتوجهات استراتيجية لدعمها

يؤكد تصدّر تونس المرتبة الأولى عالميا في إنتاج الزيتون البيولوجي أهمية الرهان على قطاع الفلاحة البيولوجية، والحاجة إلى مزيد من الدعم لهذا التوجه كخيار استراتيجي لتعزيز مكانة المنتوج الفلاحي البيولوجي التونسي في الأسواق العالمية.

وتفيد معطيات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أن تونس حققت موقعا متقدما في سوق الزيتون البيولوجي، في ظل تنامي الطلب الدولي على المنتجات المستدامة، إذ تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث المساحات المخصصة لزراعة الزيتون البيولوجي، والتي تُقدّر بنحو 144 ألف هكتار.

وتعليقا على حصول زيت الزيتون التونسي البيولوجي على المرتبة الأولى عالميًا، أكد الميداني الضاوي، رئيس النقابة التونسية للفلاحين، أن «تونس تمتلك عناصر القوة الأساسية في قطاع زيت الزيتون من حيث وفرة الإنتاج وجودته العالية، وهو ما يضعها في موقع ريادي عالميًا، لكن هذا التفوق يبقى منقوصًا في ظل ضعف سياسات التثمين والترويج».

ودعا الضاوي في تصريح إعلامي أول أمس إلى «إرساء مدن تثمين متخصصة تعنى بتطوير سلاسل القيمة لزيت الزيتون من خلال التعليب والتسويق والترويج، بما يضمن الحفاظ على الهوية التونسية للمنتج وتعزيز حضوره في الأسواق العالمية، مع ضرورة التوجه نحو أسواق بديلة وعدم الاقتصار على الأسواق التقليدية، مع أهمية تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والانفتاح على أسواق جديدة قادرة على استيعاب هذا المنتوج عالي الجودة».

نتائج مهمة

وينسحب التثمين المطلوب على مستوى الزيتون البيولوجي على بقية المنتوجات الفلاحية البيولوجية، التي تُعد من الاستراتيجيات الزراعية الحديثة الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة، من خلال تقليل استخدام المواد الكيميائية والأسمدة الاصطناعية، وحماية التربة والمياه من التلوث، إلى جانب تعزيز التنوع البيولوجي عبر دعم النظام البيئي، وتنويع المحاصيل، واعتماد أساليب زراعية تقليدية وصديقة للبيئة.

كما توفر الفلاحة البيولوجية فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي، وتحسن دخل الفلاحين من خلال منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مع المحافظة على خصوبة التربة وزيادة قدرتها الإنتاجية على المدى الطويل.

وقد شهد قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت المساحات الإجمالية المخصصة له نحو 235 ألف هكتار. وعلى صعيد المبادلات التجارية، سجّلت صادرات المنتجات البيولوجية التونسية نموًا مهمًا، إذ بلغت قيمتها نحو 750 مليون دينار سنة 2025، مدفوعة أساسا بالطلب المتزايد على زيت الزيتون البيولوجي في الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وساهم ذلك في دعم الميزان التجاري وتنويع مصادر العملة الصعبة، كما عزز الاعتراف المتبادل مع الاتحاد الأوروبي والكنفدرالية السويسرية والمملكة المتحدة، ما سهّل النفاذ إلى الأسواق العالمية.

واستنادا إلى معطيات الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية، يشمل القطاع الزراعات النباتية والحيوانية، إذ تحتوي المنظومة بحسب مؤشرات 2024 على نحو 256 خلية نحل، و359 رأس ماعز، و87 رأس أغنام، و26 طير دجاج، وبلغ الإنتاج الجملي البيولوجي خلال سنة 2024 نحو 139,910.7 طن، منها 51.5 ألف طن صادرات بقيمة 1,127 مليون دينار.

ووفق تصريحات سابقة لمديرة المراقبة والاسترشاد بوزارة الفلاحة، المهندسة العامة زهرة بن عمار، فقد بلغت عائدات صادرات الفلاحة البيولوجية في موسم 2024-2025 نحو 800 مليون دينار، وكشفت أن تونس تطمح إلى تغطية مساحة 500 ألف هكتار بالفلاحة البيولوجية بحلول عام 2030.

وأكدت بن عمار أن «الدولة التونسية توفر امتيازات وتشجيعات لكل الراغبين في الاستثمار في القطاع الفلاحي البيولوجي، وأهمها تقديم منحة بنسبة 50 % عند إحداث المشروع»، موضحة أن عدد المتدخلين في المجال يبلغ نحو 7 آلاف متدخل.

التحديات

في المقابل، يواجه قطاع الفلاحة البيولوجية تحديات تتطلب جهدا وتنسيقا بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية لضمان تحقيق الفوائد الكاملة للفلاحة البيولوجية وتفعيل دورها في التنمية.

وتتمثل هذه التحديات أساسا في نقص الوعي لدى المستهلكين المحليين، وتكلفة التحول إلى الزراعة البيولوجية، ومحدودية الوصول إلى أسواق جديدة، إلى جانب ارتفاع تكلفة بعض المنتجات على مستوى الترويج الداخلي وغلاء كلفة المعدات والمواد والمستلزمات الزراعية المستخدمة.

كما تفتقر بعض المناطق الريفية إلى البنية التحتية اللازمة لدعم الزراعة البيولوجية، مثل الطرق ووسائل النقل والمرافق التخزينية، مع غياب الدعم الفني المتخصص والتدريب المستمر للفلاحين لضمان اتباع أفضل الممارسات الزراعية البيولوجية. وزد على ذلك محدودية البحث العلمي والتطوير في مجال الفلاحة البيولوجية، مما يحد من تحسين الأساليب والتقنيات المتاحة للفلاحين.

التوجهات الاستراتيجية

من جهتها، تؤكد مصادر وزارة الفلاحة أن دعم الفلاحة البيولوجية يُعد من الأولويات الاستراتيجية. وقد أشرف مع بداية الشهر الجاري وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، على جلسة عمل اللجنة الوطنية للفلاحة البيولوجية، التي أُحدثت بمقتضى قانون عدد 30 لسنة 1999، وذلك بحضور المكلفة بتسيير الإدارة العامة للفلاحة البيولوجية وأعضاء اللجنة.

وخلال الجلسة، تم عرض الوضع الراهن لقطاع الفلاحة البيولوجية، وتقديم التوجهات الاستراتيجية لتنمية القطاع، والتي تهدف إلى تنشيط وتنويع الاقتصاد الوطني من خلال تطوير منظومات الفلاحة البيولوجية في إطار مناخي متغير، وإحداث مناطق نموذجية تشمل مختلف المجالات الاقتصادية، مثل السياحة البيئية والثقافية والصناعات التقليدية. كما تهدف الاستراتيجية إلى وضع آليات حوكمة من خلال نظام مراقبة فاعل لتدعيم مصداقية القطاع وتطوير قدرته التنافسية.

كما تناول اللقاء دراسة ملفات متعلقة بالمصادقة على هياكل المراقبة والتصديق في الفلاحة البيولوجية. وأكد الوزير على ضرورة تبسيط الإجراءات لدفع نسق تصدير المنتجات البيولوجية لما لها من قيمة اقتصادية كبيرة.

◗ م.ي