إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شملت دور الرعاية وطب الشيخوخة.. رغم الإجراءات.. تحديات اجتماعية وصحية أمام كبار السن

يفرض توسع شريحة المسنين في التركيبة السكانية للمجتمع تحديات مضاعفة، مما يستوجب على الدولة مزيد العناية بهذه الفئة على أكثر من صعيد اجتماعي وصحي، بالإضافة إلى توفير الرعاية والمرافقة المنزلية وغيرها من الحاجيات الحياتية لكبار السن.

ورغم المجهودات المبذولة في السنوات الأخيرة، تظل رعاية المسنين بحاجة إلى المزيد من الإجراءات والتشريعات، لا سيما في ظل النقص وتواضع الخدمات في بعض مؤسسات رعاية كبار السن، إلى جانب تحديات الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة وبالأسعار المتناسبة مع دخل المسن، لا سيما وأن أسعار الخدمات الصحية من عيادات وتدخلات جراحية وأدوية وغيرها لا تتناسب مع واقع جرايات تقاعد المسنين.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد المسنين في تونس بلغ 11.4 %، ومن المتوقع أن يصل إلى 18 % بحلول سنة 2030، وقد يصل إلى 21 % سنة 2034، وهو ما يفرض سن تشريعات تتماشى مع هذه الفئة.

وتظل الإحاطة والخدمات في مؤسسات رعاية كبار السن من أبرز التحديات المطروحة على مستوى الكم والكيف. حيث تواصل وزارة الإشراف جهودها لتحسين جودة الخدمات داخل مؤسسات رعاية كبار السن، البالغ عددها 13 مؤسسة، 9 منها وظيفية و4 في طور التهيئة أو إعادة البناء.

خدمات دور الرعاية

في هذا السياق، عقدت مؤخرا السيدة أسماء الجابري، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، بمقر الوزارة، جلسة عمل حول مسارات الشراكة القائمة بين الوزارة والاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في مجال تسيير مؤسسات رعاية كبار السن، وذلك بحضور السيدة نعيمة الجلاصي، رئيسة الاتحاد.

وأكدت الوزيرة على ضرورة العناية الخاصة والممتازة بالمقيمين في المؤسسات العمومية لرعاية كبار السن، ومضاعفة الجهود المشتركة لمزيد تجويد الخدمات وفق أرقى المواصفات، تحقيقا للمصلحة الفضلى للمسنين فاقدي السند.

كما دعت الوزيرة إلى ضرورة استحثاث نسق إنجاز المشاريع المتصلة بإحداث مؤسستي رعاية المسنين بالقصرين وباجة، واستكمال تجهيزهما في أقرب الآجال. بالإضافة إلى مزيد تعزيز التنسيق والعمل التشاركي لتذليل الصعوبات الجزئية المتصلة بتهيئة وصيانة بعض الفضاءات الرعائية، وإحكام تطبيق مقتضيات اتفاقية الشراكة المبرمة بين الجانبين، وضمان نجاعة الحوكمة وحسن التصرف في الموارد البشرية والمالية بهذه المؤسسات التي تضطلع بمهام اجتماعية وإنسانية هامة في إطار دور الدولة الاجتماعي.

من جهة أخرى، تفيد مصادر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بأنها شرعت منذ فترة في مراجعة كراسات الشروط المتعلقة بإحداث وتسيير مؤسسات الرعاية والإيواء، بما يستجيب لمتطلبات الجودة ودفع الاستثمار في هذا القطاع الاجتماعي الواعد.

وفي مجال رعاية كبار السن، عززت الوزارة برنامج رعاية كبار السن بالبيت ووسعت من شبكة الفرق المتنقلة لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية بالبيت، ليصل عددها إلى 49 فريقا سنة 2025، تغطي 19 ولاية، وتقدّم خدماتها لحوالي 5000 مسنّ ومسنة.

طب الشيخوخة

أما على مستوى الرعاية الصحية، فتجدر الإشارة إلى أنه ابتداء من ديسمبر الفارط، تم اعتماد اختصاص طب الشيخوخة كاختصاص مستقل، مماثل لبقية الاختصاصات الطبية، لتكون أولى الدفعات خلال الخمس سنوات القادمة.

يهدف هذا القرار إلى تعزيز الرعاية الصحية للمسنين وتوفير ظروف علاجية أفضل لهم. لا سيما وأن الطبيب العام يهتم بعلاج المرضى من جميع الأعمار ومجموعة واسعة من الأمراض، بينما طبيب الشيخوخة مختص في التعامل مع التعقيدات المرتبطة بالشيخوخة. ويركز اختصاص طب الشيخوخة على الوقاية من أمراض كبار السن وتشخيصها وعلاجها، مع مراعاة الاحتياجات البدنية والعقلية والاجتماعية لهذه الفئة العمرية.

في المقابل، تظل بعض الخطوات الأخرى مطلوبة لتعزيز الرعاية الصحية لكبار السن في ظل وجود بعض التحديات التي عبرت عنها سابقا الدكتورة يسر قمرتي، المختصة في طب الشيخوخة، التي قالت في تصريحات إعلامية: «الاعتراف الرسمي بطب الشيخوخة من قبل صناديق الضمان الاجتماعي في تونس ما زال محدودا، كما أن الاستشفاء المنزلي والفحوصات أو العيادات المنزلية لا تزال غير معترف بها من قبل أنظمة التأمين، رغم تزايد الحاجة إليها».

مبادرات تشريعية

تجدر الإشارة إلى وجود توجه نحو تعزيز التشريعات الخاصة بفئة كبار السن، ومنها بعض المبادرات التشريعية، مثل مبادرة سابقة لبعض النواب، شملت مقترح قانون عدد 30 لسنة 2025، يتعلق بإحداث صندوق رعاية كبار السن.

ونص الفصل الأول من هذه المبادرة التشريعية على إحداث صندوق لدعم كبار السن ورعاية حقوقهم الاجتماعية والسياسية والصحية والثقافية والترفيهية، ويعهد بالتصرف فيه إلى وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن.

كما نص مقترح القانون على «إحداث بطاقة ‹كبير السن› التي تمكن المسن الأولى بالرعاية من الإعفاء من تحمل تكاليف الإقامة والإعاشة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين، والانتفاع بتخفيضات الإقامة داخل النزل السياحية، ومجانية الدخول إلى المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية، فضلاً عن فضاءات الترفيه العمومي والمنشآت الرياضية».

وقالت حينها النائبة بالبرلمان وعضو لجنة التربية ألفة المرواني: «المسن يعاني من إشكاليات اجتماعية وصحية ومالية في المجتمع، والإحساس بالتهميش الاجتماعي والعزلة، وبالنظر إلى كل هذه الاعتبارات تم التفكير في تقديم مقترح قانون يتعلق بإحداث صندوق رعاية كبار السن، حيث تستهدف الإجراءات مزيد العناية بكبار السن والارتقاء بواقعهم وتوسيع آفاق مشاركتهم».

◗ م.ي

شملت دور الرعاية وطب الشيخوخة..   رغم الإجراءات.. تحديات اجتماعية وصحية أمام كبار السن

يفرض توسع شريحة المسنين في التركيبة السكانية للمجتمع تحديات مضاعفة، مما يستوجب على الدولة مزيد العناية بهذه الفئة على أكثر من صعيد اجتماعي وصحي، بالإضافة إلى توفير الرعاية والمرافقة المنزلية وغيرها من الحاجيات الحياتية لكبار السن.

ورغم المجهودات المبذولة في السنوات الأخيرة، تظل رعاية المسنين بحاجة إلى المزيد من الإجراءات والتشريعات، لا سيما في ظل النقص وتواضع الخدمات في بعض مؤسسات رعاية كبار السن، إلى جانب تحديات الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة وبالأسعار المتناسبة مع دخل المسن، لا سيما وأن أسعار الخدمات الصحية من عيادات وتدخلات جراحية وأدوية وغيرها لا تتناسب مع واقع جرايات تقاعد المسنين.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد المسنين في تونس بلغ 11.4 %، ومن المتوقع أن يصل إلى 18 % بحلول سنة 2030، وقد يصل إلى 21 % سنة 2034، وهو ما يفرض سن تشريعات تتماشى مع هذه الفئة.

وتظل الإحاطة والخدمات في مؤسسات رعاية كبار السن من أبرز التحديات المطروحة على مستوى الكم والكيف. حيث تواصل وزارة الإشراف جهودها لتحسين جودة الخدمات داخل مؤسسات رعاية كبار السن، البالغ عددها 13 مؤسسة، 9 منها وظيفية و4 في طور التهيئة أو إعادة البناء.

خدمات دور الرعاية

في هذا السياق، عقدت مؤخرا السيدة أسماء الجابري، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، بمقر الوزارة، جلسة عمل حول مسارات الشراكة القائمة بين الوزارة والاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي في مجال تسيير مؤسسات رعاية كبار السن، وذلك بحضور السيدة نعيمة الجلاصي، رئيسة الاتحاد.

وأكدت الوزيرة على ضرورة العناية الخاصة والممتازة بالمقيمين في المؤسسات العمومية لرعاية كبار السن، ومضاعفة الجهود المشتركة لمزيد تجويد الخدمات وفق أرقى المواصفات، تحقيقا للمصلحة الفضلى للمسنين فاقدي السند.

كما دعت الوزيرة إلى ضرورة استحثاث نسق إنجاز المشاريع المتصلة بإحداث مؤسستي رعاية المسنين بالقصرين وباجة، واستكمال تجهيزهما في أقرب الآجال. بالإضافة إلى مزيد تعزيز التنسيق والعمل التشاركي لتذليل الصعوبات الجزئية المتصلة بتهيئة وصيانة بعض الفضاءات الرعائية، وإحكام تطبيق مقتضيات اتفاقية الشراكة المبرمة بين الجانبين، وضمان نجاعة الحوكمة وحسن التصرف في الموارد البشرية والمالية بهذه المؤسسات التي تضطلع بمهام اجتماعية وإنسانية هامة في إطار دور الدولة الاجتماعي.

من جهة أخرى، تفيد مصادر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بأنها شرعت منذ فترة في مراجعة كراسات الشروط المتعلقة بإحداث وتسيير مؤسسات الرعاية والإيواء، بما يستجيب لمتطلبات الجودة ودفع الاستثمار في هذا القطاع الاجتماعي الواعد.

وفي مجال رعاية كبار السن، عززت الوزارة برنامج رعاية كبار السن بالبيت ووسعت من شبكة الفرق المتنقلة لتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية بالبيت، ليصل عددها إلى 49 فريقا سنة 2025، تغطي 19 ولاية، وتقدّم خدماتها لحوالي 5000 مسنّ ومسنة.

طب الشيخوخة

أما على مستوى الرعاية الصحية، فتجدر الإشارة إلى أنه ابتداء من ديسمبر الفارط، تم اعتماد اختصاص طب الشيخوخة كاختصاص مستقل، مماثل لبقية الاختصاصات الطبية، لتكون أولى الدفعات خلال الخمس سنوات القادمة.

يهدف هذا القرار إلى تعزيز الرعاية الصحية للمسنين وتوفير ظروف علاجية أفضل لهم. لا سيما وأن الطبيب العام يهتم بعلاج المرضى من جميع الأعمار ومجموعة واسعة من الأمراض، بينما طبيب الشيخوخة مختص في التعامل مع التعقيدات المرتبطة بالشيخوخة. ويركز اختصاص طب الشيخوخة على الوقاية من أمراض كبار السن وتشخيصها وعلاجها، مع مراعاة الاحتياجات البدنية والعقلية والاجتماعية لهذه الفئة العمرية.

في المقابل، تظل بعض الخطوات الأخرى مطلوبة لتعزيز الرعاية الصحية لكبار السن في ظل وجود بعض التحديات التي عبرت عنها سابقا الدكتورة يسر قمرتي، المختصة في طب الشيخوخة، التي قالت في تصريحات إعلامية: «الاعتراف الرسمي بطب الشيخوخة من قبل صناديق الضمان الاجتماعي في تونس ما زال محدودا، كما أن الاستشفاء المنزلي والفحوصات أو العيادات المنزلية لا تزال غير معترف بها من قبل أنظمة التأمين، رغم تزايد الحاجة إليها».

مبادرات تشريعية

تجدر الإشارة إلى وجود توجه نحو تعزيز التشريعات الخاصة بفئة كبار السن، ومنها بعض المبادرات التشريعية، مثل مبادرة سابقة لبعض النواب، شملت مقترح قانون عدد 30 لسنة 2025، يتعلق بإحداث صندوق رعاية كبار السن.

ونص الفصل الأول من هذه المبادرة التشريعية على إحداث صندوق لدعم كبار السن ورعاية حقوقهم الاجتماعية والسياسية والصحية والثقافية والترفيهية، ويعهد بالتصرف فيه إلى وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن.

كما نص مقترح القانون على «إحداث بطاقة ‹كبير السن› التي تمكن المسن الأولى بالرعاية من الإعفاء من تحمل تكاليف الإقامة والإعاشة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين، والانتفاع بتخفيضات الإقامة داخل النزل السياحية، ومجانية الدخول إلى المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية، فضلاً عن فضاءات الترفيه العمومي والمنشآت الرياضية».

وقالت حينها النائبة بالبرلمان وعضو لجنة التربية ألفة المرواني: «المسن يعاني من إشكاليات اجتماعية وصحية ومالية في المجتمع، والإحساس بالتهميش الاجتماعي والعزلة، وبالنظر إلى كل هذه الاعتبارات تم التفكير في تقديم مقترح قانون يتعلق بإحداث صندوق رعاية كبار السن، حيث تستهدف الإجراءات مزيد العناية بكبار السن والارتقاء بواقعهم وتوسيع آفاق مشاركتهم».

◗ م.ي