إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

7.5 مليار دينار العجز التجاري لتونس خلال السداسي الاول !

 

تونس- الصباح

كشف معهد الاحصاء الوطني ، في آخر تحديث له حول التجارة الخارجية لتونس ،عن تعمّق العجز التجاري التونسي مع موفى السداسي الأول من سنة 2021، ليبلغ 7536,5 مليون دينار مقابل 6602,8 مليون دينار موفى جوان 2020.

وبينت بيانات المعهد أنّ تونس سجلت تحسنا في الصادرات، خلال السداسي الأول من سنة 2021، بنسبة بلغت 25,5 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2020، في حين بلغت قيمة الصادرات 22825,6 مليون دينار، مقابل 18192,7 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2020.

واشار المعهد التونسي للإحصاء، إن عجز الميزان التجاري سجل 7.5 مليارات دينار، بعد ان كان في حدود 6.6 مليارات دينار على أساس سنوي، في نفس الفترة من العام الماضي.

وجاء ارتفاع عجز الميزان التجاري، مدفوعا بزيادة الواردات من الخارج، أكثر من الزيادة المسجلة في قطاع الصادرات خلال فترة النصف الأول 2021، وسجلت الصادرات التونسية زيادة خلال النصف الأول الماضي بنسبة 25.5 بالمائة على أساس سنوي لتبلغ 22.8 مليار دينار.

وبلغ العجز في قطاع الطاقة 2.27 مليار دينار في الستة أشهر الأولى 2021، مقارنة مع ملياري دينار في الفترة نفسها من 2020.وارتفع عجز الميزان التجاري لتونس (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات)، بنسبة 14.1 بالمائة أي قرابة 933.7 مليون دينار على أساس سنوي، خلال النصف الأول 2021.

وتشير جميع الإحصائيات ، ان تونس لم تعد قادرة عن المنافسة في المجال الصناعي، حيث يشهد هذا القطاع تراجعا كبيرا من سنة إلى أخرى منذ 15 عاما، وحسب الخبراء تفتقر تونس إلى استراتيجية صناعية طموحة، فقد ترك القطاع الخاص يتخبط بمفرده خلال ازمة كورونا ، فيما شهدت قطاعات الصناعات التقليدية، على غرار النسيج وصناعة الجلود والأحذية والصناعية الميكانيكية والالكترونية والصناعات الغذائية، تراجعا هاما نتيجة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والامنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وتحتاج جل القطاعات الجديدة، على غرار الاقتصاد الرقمي والتربية والصحة والخدمات المؤسساتية وخدمات التصرف في البنية التحتية والخدمات المالية والبنكية إلى وضوح في التخطيط ورفع القيود الإدارية وارساء إصلاحات عميقة على مستوى التشريعات القانونية.

وتشهد تونس تراجعا حادا في نسبة النمو بسبب تراجع الحركة التجارية مع شريكها الأبرز الاتحاد الأوروبي الذي يشكل لوحده نحو 80 بالمائة من قيمة المبادلات التجارية، الامر الذي عمق من أزمة الميزانية لسنة 2020 بنسبة عجز بلغت 11.4 بالمائة ، ويخشى المحللون ان يرتفع هذا العجز مجددا مع نهاية العام الحالي.

وكان تقرير صادر عن البنك المركزي ، تحصلت "الصباح" على نسخة منه ، قد حذر من تواصل تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد الوطني خلال 2021 ، وذلك بعد انكماش الانتاج بنسبة 9.2 بالمائة خلال سنة 2020 ، وتراجع قطاع التصدير الذي سجل في سبتمبر الماضي انخفاضا بنسبة 15٪ بسبب ضعف الطلب العالمي وتراجع قطاعي الصناعة والسياحة.

وأشار تقرير البنك الى أنه في نهاية عام 2020 ، أصبح حجم تداعيات الوباء على الاقتصاد التونسي محسوسًا بشكل متزايد، حيث تواجه تونس تراجعاً في النمو ، وارتفاع الديون ، ومعدلات البطالة والفقر ، وانكماشاً في الإنتاج بنسبة 9.2٪. وساهم قطاع التصدير بشكل كبير في تباطؤ النمو الاقتصادي، في حين انخفض العجز إلى 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 مقارنة بـ 8.8٪ في 2019.

ولمح البنك المركزي انه ليس من المستغرب أن تؤدي الاحتياجات التمويلية المتزايدة إلى تفاقم ضعف الديون، مبرزا ان التقديرات تشير إلى أن الدين العام سيرتفع إلى أكثرمن 89٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 ، مقارنة بـ 72٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

التوقعات والمخاطر

وتوقع البنك انتعاش الصادرات ، وإن كان بوتيرة بطيئة وغير مؤكدة، الا انه من الضروري على السلطات ان تسارع الى الضغط على كتلة الاجور وادخال اصلاحات هيكلية ناجعة على المؤسسات العمومية كحل استباقي لتفادي تبعات جائحة كوفيد-19 على المدى القصير ، حيث ان المخاطر المالية مازالت قائمة وستؤثر بشكل كبير على نسبة النمو.

وبالنظر إلى حجم الميزانية المحدود والوضع الخارجي الهش للدولة ، تكمن ركيزة خطة الإنعاش في الشروع في إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز أداء القطاع الخاص، والذي أصبح دعمه اولوية قصوى وأكثر من أي وقت مضى من خلال تعزيز التعاون وخلق فرص العمل حتى تتمكن البلاد من التعافي من الأزمة المرتبطة بوباء كوفيد -19.

وأصبحت الشركات مؤخرا، أقل توجهاً نحو التصدير من ذي قبل ، وكانت نسبة الشركات المصدرة تقدر بـ 38٪ في 2013 لتتراجع الى 32٪ في 2019 ، وتزامن ذلك مع تدهور مؤشرات التجارة العالمية وبات من الضروري العمل اليوم على اعادة محرك الصادرات الى مستوياته الطبيعية من خلال اجراءات وتشريعات أكثر نجاعة وملاءمة مع الجائحة التي تمر بها تونس منذ مارس الماضي.

تراجع عمليات الاستيراد والانفاق

وتؤكد بيانات حكومية أن الانخفاض المسجل في عمليات الاستيراد للمؤسسات التونسية ، والذي انخفض من 153 مليون دينار إلى 151 مليون دينار يوميًا ، بعد ان بلغت مع بداية العام 175 مليون دينار / يوم، ساهم الى حد ما في الحفاظ على التوازنات المالية من العملة الصعبة الا انه أثر أيضا على نسق تزود المؤسسات بالمواد الاولية.

وحسب بيانات البنك المركزي، فإن تونس اكتسبت 16 يومًا من الاستيراد، مقارنة ببداية العام ، واكثر من 19 يومًا اضافية حتى 10 أوت 2020 ، وهذه عوامل ساهمت في استقرار الوضع المالي للبلاد.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الواردات سجلت أيضًا انخفاضًا بنسبة 17.7٪ مقارنة بنفس الشهر من عام 2019 (-24.3٪ في جويلية). وبلغت قيمتها 4267.8 مليون دينار مقابل 5182.6 مليون دينار في جويلية 2019.

ويعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى الانخفاض الملحوظ في مشتريات البلاد من البضائع الرئيسية (-35٪) والمواد الخام والمنتجات شبه المصنعة (-24٪) والسلع الاستهلاكية (-16.1٪) ،كما زادت واردات منتجات الطاقة بنسبة 18.5٪ ومنتجات التعدين والفسفاط بنسبة 3.5٪.

وفاء بن محمد

7.5 مليار دينار العجز التجاري لتونس خلال السداسي الاول !

 

تونس- الصباح

كشف معهد الاحصاء الوطني ، في آخر تحديث له حول التجارة الخارجية لتونس ،عن تعمّق العجز التجاري التونسي مع موفى السداسي الأول من سنة 2021، ليبلغ 7536,5 مليون دينار مقابل 6602,8 مليون دينار موفى جوان 2020.

وبينت بيانات المعهد أنّ تونس سجلت تحسنا في الصادرات، خلال السداسي الأول من سنة 2021، بنسبة بلغت 25,5 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2020، في حين بلغت قيمة الصادرات 22825,6 مليون دينار، مقابل 18192,7 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2020.

واشار المعهد التونسي للإحصاء، إن عجز الميزان التجاري سجل 7.5 مليارات دينار، بعد ان كان في حدود 6.6 مليارات دينار على أساس سنوي، في نفس الفترة من العام الماضي.

وجاء ارتفاع عجز الميزان التجاري، مدفوعا بزيادة الواردات من الخارج، أكثر من الزيادة المسجلة في قطاع الصادرات خلال فترة النصف الأول 2021، وسجلت الصادرات التونسية زيادة خلال النصف الأول الماضي بنسبة 25.5 بالمائة على أساس سنوي لتبلغ 22.8 مليار دينار.

وبلغ العجز في قطاع الطاقة 2.27 مليار دينار في الستة أشهر الأولى 2021، مقارنة مع ملياري دينار في الفترة نفسها من 2020.وارتفع عجز الميزان التجاري لتونس (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات)، بنسبة 14.1 بالمائة أي قرابة 933.7 مليون دينار على أساس سنوي، خلال النصف الأول 2021.

وتشير جميع الإحصائيات ، ان تونس لم تعد قادرة عن المنافسة في المجال الصناعي، حيث يشهد هذا القطاع تراجعا كبيرا من سنة إلى أخرى منذ 15 عاما، وحسب الخبراء تفتقر تونس إلى استراتيجية صناعية طموحة، فقد ترك القطاع الخاص يتخبط بمفرده خلال ازمة كورونا ، فيما شهدت قطاعات الصناعات التقليدية، على غرار النسيج وصناعة الجلود والأحذية والصناعية الميكانيكية والالكترونية والصناعات الغذائية، تراجعا هاما نتيجة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والامنية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وتحتاج جل القطاعات الجديدة، على غرار الاقتصاد الرقمي والتربية والصحة والخدمات المؤسساتية وخدمات التصرف في البنية التحتية والخدمات المالية والبنكية إلى وضوح في التخطيط ورفع القيود الإدارية وارساء إصلاحات عميقة على مستوى التشريعات القانونية.

وتشهد تونس تراجعا حادا في نسبة النمو بسبب تراجع الحركة التجارية مع شريكها الأبرز الاتحاد الأوروبي الذي يشكل لوحده نحو 80 بالمائة من قيمة المبادلات التجارية، الامر الذي عمق من أزمة الميزانية لسنة 2020 بنسبة عجز بلغت 11.4 بالمائة ، ويخشى المحللون ان يرتفع هذا العجز مجددا مع نهاية العام الحالي.

وكان تقرير صادر عن البنك المركزي ، تحصلت "الصباح" على نسخة منه ، قد حذر من تواصل تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد الوطني خلال 2021 ، وذلك بعد انكماش الانتاج بنسبة 9.2 بالمائة خلال سنة 2020 ، وتراجع قطاع التصدير الذي سجل في سبتمبر الماضي انخفاضا بنسبة 15٪ بسبب ضعف الطلب العالمي وتراجع قطاعي الصناعة والسياحة.

وأشار تقرير البنك الى أنه في نهاية عام 2020 ، أصبح حجم تداعيات الوباء على الاقتصاد التونسي محسوسًا بشكل متزايد، حيث تواجه تونس تراجعاً في النمو ، وارتفاع الديون ، ومعدلات البطالة والفقر ، وانكماشاً في الإنتاج بنسبة 9.2٪. وساهم قطاع التصدير بشكل كبير في تباطؤ النمو الاقتصادي، في حين انخفض العجز إلى 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 مقارنة بـ 8.8٪ في 2019.

ولمح البنك المركزي انه ليس من المستغرب أن تؤدي الاحتياجات التمويلية المتزايدة إلى تفاقم ضعف الديون، مبرزا ان التقديرات تشير إلى أن الدين العام سيرتفع إلى أكثرمن 89٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 ، مقارنة بـ 72٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

التوقعات والمخاطر

وتوقع البنك انتعاش الصادرات ، وإن كان بوتيرة بطيئة وغير مؤكدة، الا انه من الضروري على السلطات ان تسارع الى الضغط على كتلة الاجور وادخال اصلاحات هيكلية ناجعة على المؤسسات العمومية كحل استباقي لتفادي تبعات جائحة كوفيد-19 على المدى القصير ، حيث ان المخاطر المالية مازالت قائمة وستؤثر بشكل كبير على نسبة النمو.

وبالنظر إلى حجم الميزانية المحدود والوضع الخارجي الهش للدولة ، تكمن ركيزة خطة الإنعاش في الشروع في إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز أداء القطاع الخاص، والذي أصبح دعمه اولوية قصوى وأكثر من أي وقت مضى من خلال تعزيز التعاون وخلق فرص العمل حتى تتمكن البلاد من التعافي من الأزمة المرتبطة بوباء كوفيد -19.

وأصبحت الشركات مؤخرا، أقل توجهاً نحو التصدير من ذي قبل ، وكانت نسبة الشركات المصدرة تقدر بـ 38٪ في 2013 لتتراجع الى 32٪ في 2019 ، وتزامن ذلك مع تدهور مؤشرات التجارة العالمية وبات من الضروري العمل اليوم على اعادة محرك الصادرات الى مستوياته الطبيعية من خلال اجراءات وتشريعات أكثر نجاعة وملاءمة مع الجائحة التي تمر بها تونس منذ مارس الماضي.

تراجع عمليات الاستيراد والانفاق

وتؤكد بيانات حكومية أن الانخفاض المسجل في عمليات الاستيراد للمؤسسات التونسية ، والذي انخفض من 153 مليون دينار إلى 151 مليون دينار يوميًا ، بعد ان بلغت مع بداية العام 175 مليون دينار / يوم، ساهم الى حد ما في الحفاظ على التوازنات المالية من العملة الصعبة الا انه أثر أيضا على نسق تزود المؤسسات بالمواد الاولية.

وحسب بيانات البنك المركزي، فإن تونس اكتسبت 16 يومًا من الاستيراد، مقارنة ببداية العام ، واكثر من 19 يومًا اضافية حتى 10 أوت 2020 ، وهذه عوامل ساهمت في استقرار الوضع المالي للبلاد.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الواردات سجلت أيضًا انخفاضًا بنسبة 17.7٪ مقارنة بنفس الشهر من عام 2019 (-24.3٪ في جويلية). وبلغت قيمتها 4267.8 مليون دينار مقابل 5182.6 مليون دينار في جويلية 2019.

ويعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى الانخفاض الملحوظ في مشتريات البلاد من البضائع الرئيسية (-35٪) والمواد الخام والمنتجات شبه المصنعة (-24٪) والسلع الاستهلاكية (-16.1٪) ،كما زادت واردات منتجات الطاقة بنسبة 18.5٪ ومنتجات التعدين والفسفاط بنسبة 3.5٪.

وفاء بن محمد