إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

احتياطي تونس من النقد الأجنبي "يستنزف" ومخاوف من عجز الدولة على "الاستيراد"!

تونس- الصباح

 

سجل مخزون تونس من العملة الصعبة تراجعا، وأصبح يغطي 140 يوما من التوريد، بقيمة مالية قدرها 21427 مليون دينار، وفق أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي ، ومن المتوقع ان يتواصل استنزاف مدخرات البلاد من العملة الصعبة، وذلك بسبب دفعات من القروض ينتظر سدادها خلال شهري جويلية وأوت القادمين.

وكان احتياطي تونس من العملة الصعبة قد عرف نسقا تصاعديا ليبلغ بتاريخ 08 جانفي الماضي، 162 يوم توريد أي ما يعادل 23216 مليون دينار. ويعد تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة، هو الثالث من نوعه خلال بضعة اشهر، حيث أكدت تقارير البنك ، تراجع مخزون العملات الصعبة في تونس، في 8 أفريل الجاري إلى معدل يغطي 156 يوما من الواردات، وتواصل نسق الانخفاض ليصل الى حدود 140 يوما بتاريخ امس.

وأقر البنك المركزي التونسي في تقريره الأخير، بأن مخزون البلاد من العملة الصعبة، يأتي أساسا من القروض التي تحصل عليها تونس، وهو ما يعني أن الاقتصاد التونسي ما يزال عاجزا عن إنتاج الثروة.

وتمر تونس بانهيار اقتصادي غير مسبوق، بلغت فيه نسبة العجز المالي، ما يناهز 11.5 بالمائة من الثروة المنتجة في البلاد، فيما بلغت نسبة الانكماش الاقتصادي في نهاية العام الماضي، 8.8 بالمئة وهي نسبة لم تسجلها تونس منذ استقلالها عام 1956.

وبحسب بيانات لوزارة الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار، فإن مستوى الإقراض سيصل في نهاية العام الجاري 7.2 مليار دولار، أغلبها مُتأتٍّ من قروض خارجية. وانخفض احتياطي تونس من النقد الأجنبي إلى 21887 مليون دينار بحلول الثامن من افريل الماضي، ما خفض معدل تغطية الاحتياطيات الأجنبية لواردات تونس من 156 إلى 153 يوما، بحسب بيانات المركزي التونسي.وتتوقع ميزانية تونس للعام الجاري، 2021، أن يصل الاقتراض إلى 7.2 مليارات دولار، بما في ذلك حوالي 5 مليارات دولار في شكل قروض خارجية.

وكان تقرير صادر عن البنك المركزي ، تحصلت "الصباح" على نسخة منه، قد حذر من تواصل تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد الوطني خلال 2021 ، وذلك بعد انكماش الانتاج بنسبة 9.2 بالمائة خلال سنة 2020 ، وتراجع قطاع التصدير الذي سجل في سبتمبر الماضي انخفاضا بنسبة 15٪ بسبب ضعف الطلب العالمي وتراجع قطاعي الصناعة والسياحة.

وأشار تقرير البنك الى أنه في نهاية عام 2020 ، أصبح حجم تداعيات الوباء على الاقتصاد التونسي محسوسًا بشكل متزايد، حيث تواجه تونس تراجعاً في النمو ، وارتفاع الديون ، ومعدلات البطالة والفقر ، وانكماشاً في الإنتاج بنسبة 9.2٪. وساهم قطاع التصدير بشكل كبير في تباطؤ النمو الاقتصادي، في حين انخفض العجز إلى 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 مقارنة ب 8.8٪ في 2019.

واعتبارًا من 31 أكتوبر 2020 ، سجل احتياطي تونس من النقد الاجنبي ارتفاعا الى مستويات مطمئنة تجاوز 147 يوما توريد ، وأدى ذلك الى انخفاض التضخم وخلق الظروف الملائمة لانخفاض أسعار الفائدة ودعم نمو الائتمان في الاقتصاد، الا ان الاجراءات المتخذة من السلطات للحد من تبعات الوباء من خلال اقتراح حزمة من تدابير الميزانية لدعم الشركات والأسر ، كانت لها الاثر الكبير في اختلال السياسة المالية، في ظل تسجيل خسائر في الإيرادات الناجمة عن التباطؤ الاقتصادي ، والتي ساهمت الى حد كبير في زيادة عجز الميزانية إلى 10.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي (كانت حوالي 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانية 2020).

ولمح البنك المركزي انه ليس من المستغرب أن تؤدي الاحتياجات التمويلية المتزايدة إلى تفاقم ضعف الديون، مبرزا ان التقديرات تشيىر إلى أن الدين العام سيرتفع إلى أكثر 89٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 ، مقارنة بـ 72٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

التوقعات والمخاطر

وتوقع البنك انتعاش الصادرات ، وإن كان بوتيرة بطيئة وغير مؤكدة، الا انه من الضروري على السلطات ان تسارع الى الضغط على كتلة الاجور وادخال اصلاحات هيكلية ناجعة على المؤسسات العمومية كحل استباقي لتفادي تبعات جائحة كوفيد-19 على المدى القصير ، حيث ان المخاطر المالية مازالت قائمة وستؤثر بشكل كبير على نسبة النمو.

وطالب البنك في تقريره بضرورة إعادة الهيكلة المالية العامة من خلال احتواء فاتورة الأجور، وتحويل المساعدة الاجتماعية من الإعانات إلى التحويلات الموجهة والتحكم في المخاطر المالية التي تسببها المؤسسات العامة ، وكل ذلك بهدف تحرير المزيد من الموارد لصالح الاستثمار العام وانعاش الاقتصاد .

وبالنظر إلى حجم الميزانية المحدود والوضع الخارجي الهش للدولة ، تكمن ركيزة خطة الإنعاش في الشروع في إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز أداء القطاع الخاص، والذي أصبح دعمه اولوية قصوى وأكثر من أي وقت مضى من خلال تعزيز الشركات وتعزيز إمكانات خلق فرص العمل لديها حتى تتمكن البلاد من التعافي من الأزمة المرتبطة بوباء كوفيد -19.

وأصبحت الشركات مؤخرا، أقل توجهاً نحو التصدير من ذي قبل ، وكانت نسبة الشركات المصدرة تقدر ب 38٪ في 2013 لتتراجع الى 32٪ في 2019 ، وتزامن ذلك مع تدهور مؤشرات التجارة العالمية وبات من الضروري العمل اليوم على اعادة محرك الصادرات الى مستوياته الطبيعية من خلال اجراءات وتشريعات أكثر نجاعة وملائمة مع الجائحة التي تمر بها تونس منذ مارس الماضي.

تراجع عمليات الاستيراد والانفاق

وتؤكد بيانات حكومية أن الانخفاض المسجل في عمليات الاستيراد للمؤسسات التونسية ، والذي انخفض من 153 مليون دينار إلى 151 مليون دينار يوميًا ، بعد ان بلغت مع بداية العام 175 مليون دينار / يوم، ساهم الى حد ما في الحفاظ على التوازنات المالية من العملة الصعبة الا انه أثر أيضا على نسق تزود المؤسسات بالمواد الاولية.

وحسب بيانات البنك المركزي، فإن تونس اكتسبت 16 يومًا من الاستيراد ، مقارنة ببداية العام ، واكثر من 19 يومًا اضافية حتى 10 أوت 2020 ، وهذه عوامل تساهم في استقرار الوضع المالي للبلاد باعتبار ان ارتفاع احتياط الدول من النقد الاجنبي يجعلها قادرة على التفاوض في الاسواق المالية العالمية.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الواردات سجلت أيضًا انخفاضًا بنسبة 17.7٪ مقارنة بنفس الشهر من عام 2019 (-24.3٪ في جويلية). وبلغت قيمتها 4267.8 مليون دينار مقابل 5182.6 مليون دينار في جويلية 2019.

ويعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى الانخفاض الملحوظ في مشتريات البلاد من البضائع الرئيسية (-35٪) والمواد الخام والمنتجات شبه المصنعة (-24٪) والسلع الاستهلاكية (-16.1٪) ،كما زادت واردات منتجات الطاقة بنسبة 18.5٪ ومنتجات التعدين والفسفاط بنسبة 3.5٪.

فيروس كورونا يقلص الانفاق

إلى جانب الانخفاض والواردات وتكاليفها بالعملة الأجنبية ، هناك تراجع في الإنفاق في تونس حيث أثر فيروس كوفيد -19 على العملية الانتاجية للمؤسسات ماساهم في توقفها لفترات طويلة كما تم تسجيل اغلاق العشرات من الشركات.

وسبق لمخزون تونس من العملة الصعبة ان شهد نسقا تصاعديا ، حيث شهدت قيمة الموجودات الصافية من النقد الأجنبي ارتفاعا مهما وناهزت الـ21016  مليون دينار خلال جويلية الماضي ويعادل 137 يوم توريد، وهي المرة الأولى منذ مارس 2011، مقابل 73 يوم توريد خلال نفس الفترة من 2019.

وتأتي هذه الانتعاشة في وقت تعرف فيه التوازنات المالية للبلاد اضطرابا غير مسبوق بسبب تراجع أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية من قبيل السياحة والتصدير باعتبارها من أهم المصادر المدرة للعملة الصعبة.

"السيناريو" اللبناني الاسوء

ويؤكد عدد من خبراء الاقتصاد أنه "مع عودتنا إلى مستويات الإنفاق العادية ، فإن مستوى الاحتياطي النقدي من العملات الاجنبية سيشهد تراجعا طفيفا، علما وان التدفقات الاخيرة من العملات الأجنبية كانت بسبب حصول تونس على مبالغ مالية تراوحت بين قروض وهبات.

وشهد الاحتياطي من العملة الصعبة تراجعا من معدل 157 يوما في سنة 2006 إلى معدل 75 يوما في 2018 ، وكان في أفضل حالاته سنة 2009 ببلوغ 186 يوم توريد قبل أن يأخذ في التراجع من سنة 2010 إلى سنة 2014 ثم عاد إلى التحسن في 2015 بـ128 يوم توريد وينهي سنة 2015 بتذبذب لمخزون العملة الصعبة ،حيث بدأ في النزول من 111 يوم في 2016 ثم تدحرج إلى 93 يوم في 2017 ثم إلى 75 يوم في 2018، وتواصل نسق التراجع مع بداية 2019 ليشهد في الأشهر الاخيرة من ذات العام والى بداية سنة 2020 ارتفاعا الى 111 يوم توريد.

ويتوجب على تونس ، أن تسدد خلال الشهرين المقبلين، أي جويلية وأوت 2021 قروضا بقيمة 1000 مليون دولار، أي ما يعادل 2700 مليون دينار، وتحل آجال سداد هذه القروض في وقت تؤكد فيه كل التقارير عن هامش تحرك ضيق ومحدود للحكومة لتعبئة الموارد المالية، لا سيما وان البلاد أضحت مكبلة بالمديونية الخارجية والنفقات العمومية العالية، فيما تبقى المفاوضات التي انطلقت فيها تونس مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار، الأعلى منذ الاستقلال، محل غموض متواصل.

ويحذر العديد من الخبراء في الشأن المالي من تكرار سيناريو الانهيار اللبناني الذي لم يتمكن مؤخرا من سداد 1.2 مليار دولار بعد تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة الى مستويات دفعت بالبنك المركزي اللبناني الى منع سحب أكثر من 300 دولار اسبوعيا لجميع الحسابات البنكية، الامر الذي تسبب في هروب آلاف المستثمرين، وانهيار الاقتصاد اللبناني.

 

سفيان المهداوي

احتياطي تونس من النقد الأجنبي "يستنزف" ومخاوف من عجز الدولة على "الاستيراد"!

تونس- الصباح

 

سجل مخزون تونس من العملة الصعبة تراجعا، وأصبح يغطي 140 يوما من التوريد، بقيمة مالية قدرها 21427 مليون دينار، وفق أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي ، ومن المتوقع ان يتواصل استنزاف مدخرات البلاد من العملة الصعبة، وذلك بسبب دفعات من القروض ينتظر سدادها خلال شهري جويلية وأوت القادمين.

وكان احتياطي تونس من العملة الصعبة قد عرف نسقا تصاعديا ليبلغ بتاريخ 08 جانفي الماضي، 162 يوم توريد أي ما يعادل 23216 مليون دينار. ويعد تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة، هو الثالث من نوعه خلال بضعة اشهر، حيث أكدت تقارير البنك ، تراجع مخزون العملات الصعبة في تونس، في 8 أفريل الجاري إلى معدل يغطي 156 يوما من الواردات، وتواصل نسق الانخفاض ليصل الى حدود 140 يوما بتاريخ امس.

وأقر البنك المركزي التونسي في تقريره الأخير، بأن مخزون البلاد من العملة الصعبة، يأتي أساسا من القروض التي تحصل عليها تونس، وهو ما يعني أن الاقتصاد التونسي ما يزال عاجزا عن إنتاج الثروة.

وتمر تونس بانهيار اقتصادي غير مسبوق، بلغت فيه نسبة العجز المالي، ما يناهز 11.5 بالمائة من الثروة المنتجة في البلاد، فيما بلغت نسبة الانكماش الاقتصادي في نهاية العام الماضي، 8.8 بالمئة وهي نسبة لم تسجلها تونس منذ استقلالها عام 1956.

وبحسب بيانات لوزارة الاقتصاد والمالية ودعم الاستثمار، فإن مستوى الإقراض سيصل في نهاية العام الجاري 7.2 مليار دولار، أغلبها مُتأتٍّ من قروض خارجية. وانخفض احتياطي تونس من النقد الأجنبي إلى 21887 مليون دينار بحلول الثامن من افريل الماضي، ما خفض معدل تغطية الاحتياطيات الأجنبية لواردات تونس من 156 إلى 153 يوما، بحسب بيانات المركزي التونسي.وتتوقع ميزانية تونس للعام الجاري، 2021، أن يصل الاقتراض إلى 7.2 مليارات دولار، بما في ذلك حوالي 5 مليارات دولار في شكل قروض خارجية.

وكان تقرير صادر عن البنك المركزي ، تحصلت "الصباح" على نسخة منه، قد حذر من تواصل تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد الوطني خلال 2021 ، وذلك بعد انكماش الانتاج بنسبة 9.2 بالمائة خلال سنة 2020 ، وتراجع قطاع التصدير الذي سجل في سبتمبر الماضي انخفاضا بنسبة 15٪ بسبب ضعف الطلب العالمي وتراجع قطاعي الصناعة والسياحة.

وأشار تقرير البنك الى أنه في نهاية عام 2020 ، أصبح حجم تداعيات الوباء على الاقتصاد التونسي محسوسًا بشكل متزايد، حيث تواجه تونس تراجعاً في النمو ، وارتفاع الديون ، ومعدلات البطالة والفقر ، وانكماشاً في الإنتاج بنسبة 9.2٪. وساهم قطاع التصدير بشكل كبير في تباطؤ النمو الاقتصادي، في حين انخفض العجز إلى 7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 مقارنة ب 8.8٪ في 2019.

واعتبارًا من 31 أكتوبر 2020 ، سجل احتياطي تونس من النقد الاجنبي ارتفاعا الى مستويات مطمئنة تجاوز 147 يوما توريد ، وأدى ذلك الى انخفاض التضخم وخلق الظروف الملائمة لانخفاض أسعار الفائدة ودعم نمو الائتمان في الاقتصاد، الا ان الاجراءات المتخذة من السلطات للحد من تبعات الوباء من خلال اقتراح حزمة من تدابير الميزانية لدعم الشركات والأسر ، كانت لها الاثر الكبير في اختلال السياسة المالية، في ظل تسجيل خسائر في الإيرادات الناجمة عن التباطؤ الاقتصادي ، والتي ساهمت الى حد كبير في زيادة عجز الميزانية إلى 10.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي (كانت حوالي 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانية 2020).

ولمح البنك المركزي انه ليس من المستغرب أن تؤدي الاحتياجات التمويلية المتزايدة إلى تفاقم ضعف الديون، مبرزا ان التقديرات تشيىر إلى أن الدين العام سيرتفع إلى أكثر 89٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 ، مقارنة بـ 72٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2019.

التوقعات والمخاطر

وتوقع البنك انتعاش الصادرات ، وإن كان بوتيرة بطيئة وغير مؤكدة، الا انه من الضروري على السلطات ان تسارع الى الضغط على كتلة الاجور وادخال اصلاحات هيكلية ناجعة على المؤسسات العمومية كحل استباقي لتفادي تبعات جائحة كوفيد-19 على المدى القصير ، حيث ان المخاطر المالية مازالت قائمة وستؤثر بشكل كبير على نسبة النمو.

وطالب البنك في تقريره بضرورة إعادة الهيكلة المالية العامة من خلال احتواء فاتورة الأجور، وتحويل المساعدة الاجتماعية من الإعانات إلى التحويلات الموجهة والتحكم في المخاطر المالية التي تسببها المؤسسات العامة ، وكل ذلك بهدف تحرير المزيد من الموارد لصالح الاستثمار العام وانعاش الاقتصاد .

وبالنظر إلى حجم الميزانية المحدود والوضع الخارجي الهش للدولة ، تكمن ركيزة خطة الإنعاش في الشروع في إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز أداء القطاع الخاص، والذي أصبح دعمه اولوية قصوى وأكثر من أي وقت مضى من خلال تعزيز الشركات وتعزيز إمكانات خلق فرص العمل لديها حتى تتمكن البلاد من التعافي من الأزمة المرتبطة بوباء كوفيد -19.

وأصبحت الشركات مؤخرا، أقل توجهاً نحو التصدير من ذي قبل ، وكانت نسبة الشركات المصدرة تقدر ب 38٪ في 2013 لتتراجع الى 32٪ في 2019 ، وتزامن ذلك مع تدهور مؤشرات التجارة العالمية وبات من الضروري العمل اليوم على اعادة محرك الصادرات الى مستوياته الطبيعية من خلال اجراءات وتشريعات أكثر نجاعة وملائمة مع الجائحة التي تمر بها تونس منذ مارس الماضي.

تراجع عمليات الاستيراد والانفاق

وتؤكد بيانات حكومية أن الانخفاض المسجل في عمليات الاستيراد للمؤسسات التونسية ، والذي انخفض من 153 مليون دينار إلى 151 مليون دينار يوميًا ، بعد ان بلغت مع بداية العام 175 مليون دينار / يوم، ساهم الى حد ما في الحفاظ على التوازنات المالية من العملة الصعبة الا انه أثر أيضا على نسق تزود المؤسسات بالمواد الاولية.

وحسب بيانات البنك المركزي، فإن تونس اكتسبت 16 يومًا من الاستيراد ، مقارنة ببداية العام ، واكثر من 19 يومًا اضافية حتى 10 أوت 2020 ، وهذه عوامل تساهم في استقرار الوضع المالي للبلاد باعتبار ان ارتفاع احتياط الدول من النقد الاجنبي يجعلها قادرة على التفاوض في الاسواق المالية العالمية.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن الواردات سجلت أيضًا انخفاضًا بنسبة 17.7٪ مقارنة بنفس الشهر من عام 2019 (-24.3٪ في جويلية). وبلغت قيمتها 4267.8 مليون دينار مقابل 5182.6 مليون دينار في جويلية 2019.

ويعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى الانخفاض الملحوظ في مشتريات البلاد من البضائع الرئيسية (-35٪) والمواد الخام والمنتجات شبه المصنعة (-24٪) والسلع الاستهلاكية (-16.1٪) ،كما زادت واردات منتجات الطاقة بنسبة 18.5٪ ومنتجات التعدين والفسفاط بنسبة 3.5٪.

فيروس كورونا يقلص الانفاق

إلى جانب الانخفاض والواردات وتكاليفها بالعملة الأجنبية ، هناك تراجع في الإنفاق في تونس حيث أثر فيروس كوفيد -19 على العملية الانتاجية للمؤسسات ماساهم في توقفها لفترات طويلة كما تم تسجيل اغلاق العشرات من الشركات.

وسبق لمخزون تونس من العملة الصعبة ان شهد نسقا تصاعديا ، حيث شهدت قيمة الموجودات الصافية من النقد الأجنبي ارتفاعا مهما وناهزت الـ21016  مليون دينار خلال جويلية الماضي ويعادل 137 يوم توريد، وهي المرة الأولى منذ مارس 2011، مقابل 73 يوم توريد خلال نفس الفترة من 2019.

وتأتي هذه الانتعاشة في وقت تعرف فيه التوازنات المالية للبلاد اضطرابا غير مسبوق بسبب تراجع أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية من قبيل السياحة والتصدير باعتبارها من أهم المصادر المدرة للعملة الصعبة.

"السيناريو" اللبناني الاسوء

ويؤكد عدد من خبراء الاقتصاد أنه "مع عودتنا إلى مستويات الإنفاق العادية ، فإن مستوى الاحتياطي النقدي من العملات الاجنبية سيشهد تراجعا طفيفا، علما وان التدفقات الاخيرة من العملات الأجنبية كانت بسبب حصول تونس على مبالغ مالية تراوحت بين قروض وهبات.

وشهد الاحتياطي من العملة الصعبة تراجعا من معدل 157 يوما في سنة 2006 إلى معدل 75 يوما في 2018 ، وكان في أفضل حالاته سنة 2009 ببلوغ 186 يوم توريد قبل أن يأخذ في التراجع من سنة 2010 إلى سنة 2014 ثم عاد إلى التحسن في 2015 بـ128 يوم توريد وينهي سنة 2015 بتذبذب لمخزون العملة الصعبة ،حيث بدأ في النزول من 111 يوم في 2016 ثم تدحرج إلى 93 يوم في 2017 ثم إلى 75 يوم في 2018، وتواصل نسق التراجع مع بداية 2019 ليشهد في الأشهر الاخيرة من ذات العام والى بداية سنة 2020 ارتفاعا الى 111 يوم توريد.

ويتوجب على تونس ، أن تسدد خلال الشهرين المقبلين، أي جويلية وأوت 2021 قروضا بقيمة 1000 مليون دولار، أي ما يعادل 2700 مليون دينار، وتحل آجال سداد هذه القروض في وقت تؤكد فيه كل التقارير عن هامش تحرك ضيق ومحدود للحكومة لتعبئة الموارد المالية، لا سيما وان البلاد أضحت مكبلة بالمديونية الخارجية والنفقات العمومية العالية، فيما تبقى المفاوضات التي انطلقت فيها تونس مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار، الأعلى منذ الاستقلال، محل غموض متواصل.

ويحذر العديد من الخبراء في الشأن المالي من تكرار سيناريو الانهيار اللبناني الذي لم يتمكن مؤخرا من سداد 1.2 مليار دولار بعد تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة الى مستويات دفعت بالبنك المركزي اللبناني الى منع سحب أكثر من 300 دولار اسبوعيا لجميع الحسابات البنكية، الامر الذي تسبب في هروب آلاف المستثمرين، وانهيار الاقتصاد اللبناني.

 

سفيان المهداوي

  Conception & Réalisation  Alpha Studios Copyright © 2023  assabahnews