إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القروض والتّمويلات الصّغرى على الشّرف تكسر قيود التّمويل التّقليديّ

✍️مقال راي بقلم الأستاذ حليم البرتاجي مدير ببنك

يُعتبر المشرّع التّونسيّ رائدا في الوطن العربيّ في تقنين تقنية القروض، إذ تمّ ذلك منذ دخول أحكام مجلّة الالتزامات والعقود حيّز التّنفيذ في جوان 1907. ولقد عرّف صلب الفصل 1081 القرض بكونه «عقد على دفع شيء ممّا يستهلك أو منقول على أن يرجع له المقترض نظير ذلك نوعا وقدرا ووصفا عند انقضاء الأجل المتّفق عليه».

وتمّ لاحقا إفراد الميدان البنكيّ بمقتضى الفصل 6 من القانون عدد 48 لسنة 2016 والمتعلّق بالبنوك والمؤسّسات الماليّة بتعريف خاصّ: «يُعتبر قرضا على معنى هذا القانون كلّ تصرّف يقوم به شخص طبيعيّ أو معنويّ بمقابل:

* يضع بموجبه أموالا على ذمّة شخص آخر،

* أو يلتزم بموجبه بوضع أموال أو إعطاء تعهّدات بالتّوقيع في شكل كفالة أو ضمان لفائدة شخص آخر».

وحدّد البنك المركزيّ مختلف أنواع القروض وشروط إسنادها وخصائصها في منشوره عدد 47 لسنة 1987، والمتمثّلة في القروض الكلاسيكيّة المتعارف عليها، سواء كانت قصيرة أو متوسّطة أو طويلة المدى.

ولقد كان لزاما على المشرّع أن يواكب تطوّر حاجيّات المجتمع، آخذا بعين الاعتبار مستلزمات العصر، ليحفّز البنوك على المساهمة في توفير آليّات تمويليّة مبتكرة أكثر استجابة لحاجيّات الأفراد والمؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة والشّركات الأهليّة، لخلق ديناميكيّة جديدة في السّوق، تيسّر مزيد تحقيق النّموّ الاقتصاديّ.

صدر في هذا الإطار الأمر عدد 148 لسنة 2026 مؤرّخ في 23 جويلية 2026، يتعلّق بضبط شروط ومعايير إسناد تمويلات صغرى على الشّرف، والمُحدثة في تونس بمقتضى الفصل 412 ثالثا (جديد) من المجلّة التّجاريّة، والذي ينصّ على أنّه يجب على البنك «تخصيص اعتمادات لا تقلّ عن ثمانية بالمائة من أرباح السّنة المحاسبيّة السّابقة لإنشاء خطوط تمويل صُغرى على الشّرف، قصيرة المدى لا تتجاوز السّنتين، بشروط ميسّرة دون فوائض ودون ضمانات». وأكمل الفصل 1 من الأمر عدد 148 توضيح الإجراءات الواجب اتّباعها. ويتعيّن، حسب الفصل 8 منه، «على البنك استنفاذ الاعتمادات المخصّصة في أجل أقصاه سنة من تاريخ تنزيلها بالحساب».

وتُسند قروض الشّرف طبقا للفصل 3 من الأمر عدد 148 على المدى القصير، دون تقديم تأمينات أو ضمانات مهما كان نوعها. ونظرا لتعلّق الأمر بنوع جديد من القروض تمّ اعتماده في تونس، فإنّه حريّ بنا أن نتساءل: ما هو النّظام القانونيّ لها؟

نستطيع تبيان هذا النّظام القانونيّ وكسر قيود التّمويل التّقليديّ من خلال الوقوف على شروط إسناد قروض وتمويلات صغرى على الشّرف، لنمرّ بعد ذلك إلى دراسة الآثار القانونيّة المترتّبة عنها.

1- شروط إسناد قروض وتمويلات صغرى على الشّرف

يُبرز كلّ من الفصل 2 والفصل 4 من الأمر عدد 148 المنتفعين. ولا يجوز، طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 7، الانتفاع بقرض أو تمويل جديد إلا بعد خلاص كامل القرض السّابق. ويحقّ للأفراد الحصول على هذه القروض، وذلك في حدود 5 آلاف دينار لتمويل حاجيّات الاستهلاك.

ويتمتّع بهذه القروض أصحاب المشاريع الصّغرى في حدود مبلغ 10 آلاف دينار. ويُعتبر مشروعا صغيرا كلّ مشروع لا يتجاوز حجم استثماره المتراكم 150 ألف دينار، بما في ذلك الأموال المتداولة.

وتنتفع المؤسّسات الاقتصاديّة الصّغرى أو المتوسّطة بهذا التّمويل دون أن تتجاوز قيمته مبلغ 25 ألف دينار. وتُعتبر مؤسّسة اقتصاديّة صغرى أو متوسّطة كلّ مؤسّسة يتراوح حجم استثماراتها، باعتبار استثمارات الإحداث والتّوسعة، بين مائة وخمسين ألف دينار وخمسة عشر مليون دينار، بما في ذلك الأموال المتداولة.

ويشمل نطاق التّدخّل الشّركات الأهليّة، وهي «كلّ شخص معنويّ تحدثه مجموعة من أهالي الجهة، يكون الباعث على تأسيسها تحقيق العدالة الاجتماعيّة والتّوزيع العادل للثّروات من خلال ممارسة جماعيّة لنشاط اقتصاديّ انطلاقا من المنطقة التّرابيّة المستقرّين بها». ويمكن لها أن تنتفع بقرض شرف في حدود مبلغ أقصاه 25 ألف دينار.

ونصّ الفصل 5 من الأمر عدد 148 على أنّه: «باستثناء البنوك التي تضبط عقودها التّأسيسيّة مجال تدخّلها، يتعيّن على كلّ بنك تخصيص نسبة لا تقلّ عن 50 % من اعتمادات خطّ التّمويل على الشّرف لفائدة المؤسّسات الاقتصاديّة الصّغرى أو المتوسّطة أو الشّركات الأهليّة».

ويترجم هذا الخيار إيمان المشرّع بأنّ القطاع البنكيّ يلعب دورا إيجابيّا مميّزا في تمويل أنشطة المؤسّسات والشّركات الآنفة الذّكر، ممّا من شأنه أن يدفع نسق النّموّ الاقتصاديّ ويحفّز على الاستثمار وخلق الثّروات ومواطن الشّغل.

ويأتي ذلك تجسيما لمخرجات جلسة العمل الوزاريّة المنعقدة برئاسة الحكومة يوم 18 أفريل 2025 حول دور القطاع البنكيّ في تنشيط الاقتصاد ودفع الاستثمار، بما «يمكّن من الاستجابة لانتظارات الفاعلين الاقتصاديين، ويسهم في تنشيط اقتصاديّ فعليّ يعود بالنّفع على كلّ التّونسيين».

وأكّد المشرّع في الفصل 6 من الأمر عدد 148، المقنّن لعمليّة إسناد تمويلات صغرى على الشّرف، أنّه «يُراعى في إسناد القروض والتّمويلات على الشّرف أسبقيّة تقديم المطلب واحترام مبدأ المساواة». وتنتج عن هذه التّمويلات آثار تخصّ المنتفعين ومسدي الخدمات.

2- آثار إسناد قروض وتمويلات صغرى على الشّرف

يسدّد الحريف، من جهة، القروض والتّمويلات الصّغرى على الشّرف طبقا للفصل الثّالث من الأمر عدد 148 المذكور أعلاه «على فترة أقصاها سنتان دون فوائض مع إمكانيّة منح مدّة إمهال أقصاها ستّة أشهر».

ويُفترض أنّ الحريف قد أمضى عقد قرض مع البنك مرفقا بسند قرض. ويحدّد هذا السّند المبلغ المحدّد دفعه كلّ شهر. ونشير في سياق متّصل إلى أنّ سندات القرض يوظّف عليها معلوم الطّابع الجبائيّ، كما أنّ عقد القرض توظّف عليه معاليم التّسجيل بالقباضات الماليّة، والمقدّرة على كلّ صفحة. فهل ستبقى هذه الأحكام سارية المفعول بخصوص هذه التّمويلات أم لا، سيّما لو علمنا أنّ الفقرة الثّانية من الفصل السّابع من الأمر أعلاه تنصّ على أنّه «لا يتمّ توظيف أيّ عمولات أو مصاريف على دراسة مطالب الحصول على قرض أو تمويلات على الشّرف»؟

ويتعرّض البنك، من جهة أخرى، طبقا لأحكام الفصل 11 من الأمر عدد 148، في حال مخالفته للواجبات المحمولة عليه والمنصوص عليها، إلى جملة من التّدابير التي تتّخذ من قبل البنك المركزيّ، وعند الاقتضاء، العقوبات المنصوص عليها بالفصل 412 رابعا من المجلّة التّجاريّة.

ونشير هنا إلى أنّ البنك يتعيّن عليه، طبقا للفصل السّابع، «أن يبتّ في مطلب القرض أو التّمويل على الشّرف في أجل أقصاه عشرة أيّام عمل مصرفيّة من تاريخ تقديمه وإعلام المعنيّ بالأمر بمآل المطلب بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا. وفي حالة الرّفض يكون القرار معلّلا».

كما يتعيّن عليه، طبقا للفصل 9 من الأمر المذكور أعلاه، موافاة الوزارة المكلّفة بالماليّة كلّ ثلاثة أشهر بجميع الكشوفات المحدّدة صلبه وبالوثائق المنصوص عليها، عن طريق نظام تبادل المعلومات المعتمد.

ويجب على البنك، طبقا للفصل 10، أن يحيل التّقرير السّنويّ الذي يعدّه مراقبو حسابات البنك حول مدى احترام البنك للواجبات المحمولة عليه إلى الوزارة المكلّفة بالماليّة وإلى البنك المركزيّ التّونسيّ في الأجل المحدّد.

وينتج عن مخالفة البنك لما هو محمول عليه اتّخاذ البنك المركزيّ التّدابير اللاّزمة.

ويترتّب عن المخالفة، عند الاقتضاء، تطبيق العقوبات المنصوص عليها بالفصل 412 رابعا من المجلّة التّجاريّة، وهي إحدى ما يلي:

1- الإنذار.

2- خطيّة ماليّة لا يتجاوز مقدارها 10 % من رأس المال الأدنى للمصرف.

وفي صورة العود إلى ارتكاب نفس المخالفة، يُسلّط محافظ البنك المركزيّ التّونسيّ على المصرف ضعف الخطيّة الماليّة المقرّرة أعلاه.

يساهم التّسريع في وضع آليّات تطبيق المقتضيات المتعلّقة بالقروض والتّمويلات الصّغرى على الشّرف في إنجاح هذه المبادرة الرّائدة، ويؤكّد مرّة أخرى الدّور الرّياديّ الذي يلعبه القطاع البنكيّ في تمويل الأنشطة التّجاريّة الصّغرى، ممّا من شأنه أن يدفع نسق النّموّ الاقتصاديّ.

ويُعدّ تدخّل البنك المركزيّ التّونسيّ أواسط الشّهر الحالي، أوت لسنة 2026، ضمن إطار التّسريع المشار إليه أعلاه، إذ حثّ في مراسلته الموجّهة إلى المجلس البنكيّ والماليّ البنوك على ضمان الشّفافيّة والرّقابة في قبول مطالب الحصول على تمويل صغير على الشّرف حصريّا عبر الوسائل الإلكترونيّة، ممّا يتطلّب من البنوك إنشاء منصّات رقميّة مخصّصة للغرض.

ويتمّ مزيد ضبط وتوضيح جميع المجالات المتعلّقة بالتّمويلات الصّغرى على الشّرف بإصدار منشور تطبيقيّ في الغرض.

وسيساهم نجاح هذا النّوع الجديد من القروض في إعادة توزيع الفرص عبر تفكيك الجدران السّميكة التي فرضها التّمويل التّقليديّ على الفئات الطّموحة والمهمّشة ماليّا.

 

 

القروض والتّمويلات الصّغرى على الشّرف تكسر قيود التّمويل التّقليديّ

✍️مقال راي بقلم الأستاذ حليم البرتاجي مدير ببنك

يُعتبر المشرّع التّونسيّ رائدا في الوطن العربيّ في تقنين تقنية القروض، إذ تمّ ذلك منذ دخول أحكام مجلّة الالتزامات والعقود حيّز التّنفيذ في جوان 1907. ولقد عرّف صلب الفصل 1081 القرض بكونه «عقد على دفع شيء ممّا يستهلك أو منقول على أن يرجع له المقترض نظير ذلك نوعا وقدرا ووصفا عند انقضاء الأجل المتّفق عليه».

وتمّ لاحقا إفراد الميدان البنكيّ بمقتضى الفصل 6 من القانون عدد 48 لسنة 2016 والمتعلّق بالبنوك والمؤسّسات الماليّة بتعريف خاصّ: «يُعتبر قرضا على معنى هذا القانون كلّ تصرّف يقوم به شخص طبيعيّ أو معنويّ بمقابل:

* يضع بموجبه أموالا على ذمّة شخص آخر،

* أو يلتزم بموجبه بوضع أموال أو إعطاء تعهّدات بالتّوقيع في شكل كفالة أو ضمان لفائدة شخص آخر».

وحدّد البنك المركزيّ مختلف أنواع القروض وشروط إسنادها وخصائصها في منشوره عدد 47 لسنة 1987، والمتمثّلة في القروض الكلاسيكيّة المتعارف عليها، سواء كانت قصيرة أو متوسّطة أو طويلة المدى.

ولقد كان لزاما على المشرّع أن يواكب تطوّر حاجيّات المجتمع، آخذا بعين الاعتبار مستلزمات العصر، ليحفّز البنوك على المساهمة في توفير آليّات تمويليّة مبتكرة أكثر استجابة لحاجيّات الأفراد والمؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة والشّركات الأهليّة، لخلق ديناميكيّة جديدة في السّوق، تيسّر مزيد تحقيق النّموّ الاقتصاديّ.

صدر في هذا الإطار الأمر عدد 148 لسنة 2026 مؤرّخ في 23 جويلية 2026، يتعلّق بضبط شروط ومعايير إسناد تمويلات صغرى على الشّرف، والمُحدثة في تونس بمقتضى الفصل 412 ثالثا (جديد) من المجلّة التّجاريّة، والذي ينصّ على أنّه يجب على البنك «تخصيص اعتمادات لا تقلّ عن ثمانية بالمائة من أرباح السّنة المحاسبيّة السّابقة لإنشاء خطوط تمويل صُغرى على الشّرف، قصيرة المدى لا تتجاوز السّنتين، بشروط ميسّرة دون فوائض ودون ضمانات». وأكمل الفصل 1 من الأمر عدد 148 توضيح الإجراءات الواجب اتّباعها. ويتعيّن، حسب الفصل 8 منه، «على البنك استنفاذ الاعتمادات المخصّصة في أجل أقصاه سنة من تاريخ تنزيلها بالحساب».

وتُسند قروض الشّرف طبقا للفصل 3 من الأمر عدد 148 على المدى القصير، دون تقديم تأمينات أو ضمانات مهما كان نوعها. ونظرا لتعلّق الأمر بنوع جديد من القروض تمّ اعتماده في تونس، فإنّه حريّ بنا أن نتساءل: ما هو النّظام القانونيّ لها؟

نستطيع تبيان هذا النّظام القانونيّ وكسر قيود التّمويل التّقليديّ من خلال الوقوف على شروط إسناد قروض وتمويلات صغرى على الشّرف، لنمرّ بعد ذلك إلى دراسة الآثار القانونيّة المترتّبة عنها.

1- شروط إسناد قروض وتمويلات صغرى على الشّرف

يُبرز كلّ من الفصل 2 والفصل 4 من الأمر عدد 148 المنتفعين. ولا يجوز، طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 7، الانتفاع بقرض أو تمويل جديد إلا بعد خلاص كامل القرض السّابق. ويحقّ للأفراد الحصول على هذه القروض، وذلك في حدود 5 آلاف دينار لتمويل حاجيّات الاستهلاك.

ويتمتّع بهذه القروض أصحاب المشاريع الصّغرى في حدود مبلغ 10 آلاف دينار. ويُعتبر مشروعا صغيرا كلّ مشروع لا يتجاوز حجم استثماره المتراكم 150 ألف دينار، بما في ذلك الأموال المتداولة.

وتنتفع المؤسّسات الاقتصاديّة الصّغرى أو المتوسّطة بهذا التّمويل دون أن تتجاوز قيمته مبلغ 25 ألف دينار. وتُعتبر مؤسّسة اقتصاديّة صغرى أو متوسّطة كلّ مؤسّسة يتراوح حجم استثماراتها، باعتبار استثمارات الإحداث والتّوسعة، بين مائة وخمسين ألف دينار وخمسة عشر مليون دينار، بما في ذلك الأموال المتداولة.

ويشمل نطاق التّدخّل الشّركات الأهليّة، وهي «كلّ شخص معنويّ تحدثه مجموعة من أهالي الجهة، يكون الباعث على تأسيسها تحقيق العدالة الاجتماعيّة والتّوزيع العادل للثّروات من خلال ممارسة جماعيّة لنشاط اقتصاديّ انطلاقا من المنطقة التّرابيّة المستقرّين بها». ويمكن لها أن تنتفع بقرض شرف في حدود مبلغ أقصاه 25 ألف دينار.

ونصّ الفصل 5 من الأمر عدد 148 على أنّه: «باستثناء البنوك التي تضبط عقودها التّأسيسيّة مجال تدخّلها، يتعيّن على كلّ بنك تخصيص نسبة لا تقلّ عن 50 % من اعتمادات خطّ التّمويل على الشّرف لفائدة المؤسّسات الاقتصاديّة الصّغرى أو المتوسّطة أو الشّركات الأهليّة».

ويترجم هذا الخيار إيمان المشرّع بأنّ القطاع البنكيّ يلعب دورا إيجابيّا مميّزا في تمويل أنشطة المؤسّسات والشّركات الآنفة الذّكر، ممّا من شأنه أن يدفع نسق النّموّ الاقتصاديّ ويحفّز على الاستثمار وخلق الثّروات ومواطن الشّغل.

ويأتي ذلك تجسيما لمخرجات جلسة العمل الوزاريّة المنعقدة برئاسة الحكومة يوم 18 أفريل 2025 حول دور القطاع البنكيّ في تنشيط الاقتصاد ودفع الاستثمار، بما «يمكّن من الاستجابة لانتظارات الفاعلين الاقتصاديين، ويسهم في تنشيط اقتصاديّ فعليّ يعود بالنّفع على كلّ التّونسيين».

وأكّد المشرّع في الفصل 6 من الأمر عدد 148، المقنّن لعمليّة إسناد تمويلات صغرى على الشّرف، أنّه «يُراعى في إسناد القروض والتّمويلات على الشّرف أسبقيّة تقديم المطلب واحترام مبدأ المساواة». وتنتج عن هذه التّمويلات آثار تخصّ المنتفعين ومسدي الخدمات.

2- آثار إسناد قروض وتمويلات صغرى على الشّرف

يسدّد الحريف، من جهة، القروض والتّمويلات الصّغرى على الشّرف طبقا للفصل الثّالث من الأمر عدد 148 المذكور أعلاه «على فترة أقصاها سنتان دون فوائض مع إمكانيّة منح مدّة إمهال أقصاها ستّة أشهر».

ويُفترض أنّ الحريف قد أمضى عقد قرض مع البنك مرفقا بسند قرض. ويحدّد هذا السّند المبلغ المحدّد دفعه كلّ شهر. ونشير في سياق متّصل إلى أنّ سندات القرض يوظّف عليها معلوم الطّابع الجبائيّ، كما أنّ عقد القرض توظّف عليه معاليم التّسجيل بالقباضات الماليّة، والمقدّرة على كلّ صفحة. فهل ستبقى هذه الأحكام سارية المفعول بخصوص هذه التّمويلات أم لا، سيّما لو علمنا أنّ الفقرة الثّانية من الفصل السّابع من الأمر أعلاه تنصّ على أنّه «لا يتمّ توظيف أيّ عمولات أو مصاريف على دراسة مطالب الحصول على قرض أو تمويلات على الشّرف»؟

ويتعرّض البنك، من جهة أخرى، طبقا لأحكام الفصل 11 من الأمر عدد 148، في حال مخالفته للواجبات المحمولة عليه والمنصوص عليها، إلى جملة من التّدابير التي تتّخذ من قبل البنك المركزيّ، وعند الاقتضاء، العقوبات المنصوص عليها بالفصل 412 رابعا من المجلّة التّجاريّة.

ونشير هنا إلى أنّ البنك يتعيّن عليه، طبقا للفصل السّابع، «أن يبتّ في مطلب القرض أو التّمويل على الشّرف في أجل أقصاه عشرة أيّام عمل مصرفيّة من تاريخ تقديمه وإعلام المعنيّ بالأمر بمآل المطلب بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا. وفي حالة الرّفض يكون القرار معلّلا».

كما يتعيّن عليه، طبقا للفصل 9 من الأمر المذكور أعلاه، موافاة الوزارة المكلّفة بالماليّة كلّ ثلاثة أشهر بجميع الكشوفات المحدّدة صلبه وبالوثائق المنصوص عليها، عن طريق نظام تبادل المعلومات المعتمد.

ويجب على البنك، طبقا للفصل 10، أن يحيل التّقرير السّنويّ الذي يعدّه مراقبو حسابات البنك حول مدى احترام البنك للواجبات المحمولة عليه إلى الوزارة المكلّفة بالماليّة وإلى البنك المركزيّ التّونسيّ في الأجل المحدّد.

وينتج عن مخالفة البنك لما هو محمول عليه اتّخاذ البنك المركزيّ التّدابير اللاّزمة.

ويترتّب عن المخالفة، عند الاقتضاء، تطبيق العقوبات المنصوص عليها بالفصل 412 رابعا من المجلّة التّجاريّة، وهي إحدى ما يلي:

1- الإنذار.

2- خطيّة ماليّة لا يتجاوز مقدارها 10 % من رأس المال الأدنى للمصرف.

وفي صورة العود إلى ارتكاب نفس المخالفة، يُسلّط محافظ البنك المركزيّ التّونسيّ على المصرف ضعف الخطيّة الماليّة المقرّرة أعلاه.

يساهم التّسريع في وضع آليّات تطبيق المقتضيات المتعلّقة بالقروض والتّمويلات الصّغرى على الشّرف في إنجاح هذه المبادرة الرّائدة، ويؤكّد مرّة أخرى الدّور الرّياديّ الذي يلعبه القطاع البنكيّ في تمويل الأنشطة التّجاريّة الصّغرى، ممّا من شأنه أن يدفع نسق النّموّ الاقتصاديّ.

ويُعدّ تدخّل البنك المركزيّ التّونسيّ أواسط الشّهر الحالي، أوت لسنة 2026، ضمن إطار التّسريع المشار إليه أعلاه، إذ حثّ في مراسلته الموجّهة إلى المجلس البنكيّ والماليّ البنوك على ضمان الشّفافيّة والرّقابة في قبول مطالب الحصول على تمويل صغير على الشّرف حصريّا عبر الوسائل الإلكترونيّة، ممّا يتطلّب من البنوك إنشاء منصّات رقميّة مخصّصة للغرض.

ويتمّ مزيد ضبط وتوضيح جميع المجالات المتعلّقة بالتّمويلات الصّغرى على الشّرف بإصدار منشور تطبيقيّ في الغرض.

وسيساهم نجاح هذا النّوع الجديد من القروض في إعادة توزيع الفرص عبر تفكيك الجدران السّميكة التي فرضها التّمويل التّقليديّ على الفئات الطّموحة والمهمّشة ماليّا.